|
النفيس في بيان رزية
الخميس ج 2 - ص 248 |
|
الثاني عشر:
يونس لا يتول أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام :
عن علي بن الحسين قال : يا أيتها الحوت فأطلع الحوت
رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول : لبيك لبيك
ياولي الله … فقال : من أنت قال : أنا حوت يونس يا
سيدي قال : أنبئنا بالخبر قال : ياسيدي إن الله لم
يبعث نبيا إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت فمن
قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ومن توقف عنها وتمنع في
حملها لقى ما لقي آدم من المعصية وما لقي نوح من الغرق
وما لقي إبراهيم من النار وما لقي يوسف من الجب ومالقي
أيوب من البلاء ومالقي داود من الخطيئة إلى أن بعث
يونس فأوحى إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا
والأئمة الراشدين من صلبه ، قال كيف أتولى من لم أره
ولم اعرفه ؟ وذهب مغتاظا فأوحى الله إلي أن التقمي
يونس ولا توهني له عظما فمكث في بطني أربعين صباحا
يطوف معي في البحار في ظلمات ثلاث ينادي لا إله إلا
أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قد قبلت ولاية أمير
المؤمنين والأئمة الراشدين " .
نقول : لم يذكر هذه القصة سوى ابن شهراشوب في كتابه (
مناقب آل أبي طالب ) (1) ولم يرد لها ذكر في أي مصدر
آخر من مصادر الشيعة ، والرواية معلقة عن أبي حمزة
الثمالي ، فلا ذكر للسند بين المصنف وأبي حمزة ،
وبالتالي فلا قيمة للرواية ، ولا يمكن التعويل على
مضمونها .
الثالث عشر : إبراهيم
(ع) مع أطفال الشيعة .
نقل خبرا عن أبي جعفر الباقر قال : لما صعد رسول الله
(ص) إلى السماء … ثم قال محمد (ص) : أين أبي إبراهيم ؟
فقالوا له : هو مع أطفال الشيعة ، فدخل الجنة فإذا هو
تحت الشجرة لها ضروع كضروع البقر، فإذا انفلت الضرع من
فم الصبي قام إبراهيم فرده عليه .
قال : فسلم عليه وسأله عن علي فقال : خلفته في أمتي
قال : نعم الخليفة خلفت ، أما إن الله فرض على
الملائكة طاعته وهؤلاء أطفال شيعته سألت الله عز وجل
أن يجعلني القائم عليهم ففعل .
ثم قال : كبرت كلمة تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا
كذبا أإبراهيم يعمل مربية لأطفال الشيعة ؟
نقول :
الرواية نقلها المجلسي في ( بحار الأنوار ) (2)
:
وقد نقلها عن كتاب ( المحتضر ) للشيخ حسن بن سليمان بن
خالد الحلي تلميذ الشهيد قال صاحب ( المحتضر ) : " ومن
كتاب المعراج للشيخ الصالح أبي محمد الحسن (رض) بإسناده
عن الصدوق عن أبيه عن محمد بن أبي القاسم عن محمد بن
| |
(1) مناقب آل أبي طالب ج4 ص151 . |
(2) بحار الأنوار ج 18ص 303 . |
|
|
علي عن محمد
بن عبدالله بن مهران عن صالح بن عقبة عن يزيد بن عبد
الملك عن أبي جعفر الباقر (ع) ...
وقد ذكر الشيخ الطهراني كتاب المعراج في ( الذريعة )
يقول : " كتاب ( المعراج ) للشيخ الصالح أبي محمد
الحسن ينقل عنه بهذا العنوان الشيخ حسن بن سليمان
الحلي … جملة من الأحاديث بإسناد المؤلف إلى الشيخ
الصدوق " (1) .
وقال أيضا : " كتاب المحتضر في ذكر روايات دالة على
حضور الإمام عند الميت في حال الاحتضار للشيخ حسن بن
سليمان الحلي رأيته عند حيدر محمد خان الملقب بسردار
خان ... وينقل عنه الميرزا محمد تقي المامقاني في
كتابه ( صحيفة الأبرار ) لكنه ذكر أنه مختصر منه بحذف
الأسانيد " (2) .
لذا السند ساقط من المطبوع من كتاب ( المحتضر ) (3) .
وأما سند الشيخ الصدوق الذي نقله المجلسي ( في البحار
) فيكفي دليلا على ضعفه بل وضعه وجود محمد بن عبد الله
بن مهران في السند .
قال النجاشي : " محمد بن عبد الله بن مهران أبوجعفر
الكرخي من أبناء الأعاجم غال ، كذاب ، فاسد المذهب
والحديث ، مشهور بذلك " (4) .
وعده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الإمام الجواد
(ع)
قائلا : " محمد بن عبد الله بن مهران ضعيف " (5) ،
وأخرى من أصحاب الإمام الهادي (ع) قائلا عنه : " يرمى
بالغلو ضعيف " (6) ، وثالثة فيمن لم يرو عنهم
عليهم السلام ضمن
مجموعة من الضعفاء (7) .
| |
(1) الذريعة ج 21ص 225 .
(2) المصدر السابق ج20 ص 143 .
(3) المحتضر ص 245 .
(4) فهرست النجاشي ص 350 |
(5) رجال الطوسي ص 406 .
(6) المصدر السابق ص 423 .
(7) المصدر السابق ص 493 . |
|
|
وقال الكشي محمد بن عبد الله بن مهران : " محمد بن
عبدالله بن مهران غال " (1) ، وقال مرة أخرى : " قال
محمد بن مسعود : محمد بن عبدالله بن مهران متهم وهو
غال " (2) .
وقال ابن الغضائري : " غال ضعيف كذاب له كتاب في
الممدوحين والمذمومين يدل على خبثه وكذبه " (3) .
وقال السيد الخوئي بعد إيراد الأقوال السابقة "
والمتلخص مما ذكرنا أن الرجل مما تسالم على ضعفه
الأعاظم " (4) .
ولنا هنا وقفة أخيرة مع هذا الكاتب في هذا الفصل
يتطلبها الضمير والعقل والإنصاف والأمانة والموضوعية
التي ضجت كلها من ادعائه التمسك بها في بحثه ، وقد بلغ
السيل الزبى …
فمن من الشيعة قد اعتقد بمضمون ذلك الخبر التي نقلته
حتى تنادي : " الله أكبر كبرت كلمة تخرج من أفواهكم إن
تقولون إلا كذبا ، قبح الله من يصدق هذا وقبح الله من
رواه " .
فأي شيعي صرح باعتقاده بمضمون الخبر حتى تهرج مثل هذا
التهريج ؟
إذا كان المقياس في هذا الجزم هو مجرد ورود رواية في
كتب الشيعة بهذا المعنى ، فهلا اطلعت القراء بكل أمانة
وموضوعية وإنصاف وضمير وعقل على ما تحويه كتب أهل
السنة في أنبياء الله (ع) لا أقصد أي كتاب بل خصوص ما
ترويه الصحاح في ذلك !
| |
(1) إختيار معرفة الرجال ص 443 .
(2) المصدر السابق ص 571 . |
(3) رجال ابن الغضائري ص 95 -96 .
(4) معجم رجال الحديث ج16 ص 248 . |
|
|
ولنجعل بعضا منها في متناول القارئ الذي يهمه نيل
الحقيقة .
فعلى سبيل المثال روى البخاري أن النبي سليمان
(ع) يمتنع
أن يقول إن شاء الله حتى بعد أن نبه إلى ذلك ، عن أبي
هريرة (رض) عن رسول الله (ص) قال : قال سليمان بن داود
(ع)
لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي
بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء
الله فلم يقل إن شاء الله فلم يحمل منهن إلا امرأة
واحدة جاءت بشق رجل " (1) .
وكما ينقل مسلم أن نبيا أحرق قرية نمل لأن نملة قرصته
فتعرض بذلك للوم الله تعالى له ، فعن أبي هريرة عن
رسول الله (ص) " أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء ، فأمر
بقرية النمل فأحرقت ، فأوحى الله إليه : أفي أن قرصتك
نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ؟! " (2) .
إلى غير ذلك من قصص أخرى تذكر الأنبياء بسوء …
| |
(1) صحيح البخاري ج4 ص 197 . |
(2) صحيح مسلم ج4 ص 1759 . |
|
|
|