النفيس في بيان رزية الخميس ج 2 - ص 277

62- حديث الغدير

حينما قيل : " أخرج الطبراني في المعجم الكبير بسند صحيح عن زيد بن أرقم وعن حذيفة بن أسيد قال : خطب رسول الله (ص) بغدير خم تحت شجرات فقال : أيها الناس يوشك أن أدعى فأجيب … فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه … الحديث " .
قال : " قوله بسند صحيح كذب وتخرص ... واكتفى بقوله بسند صحيح ولم يتابع شيخه شرف الدين الموسوي عندما قال : مجمع على صحته ، وذلك في المراجعات ، والحديث ضعيف جدا فيه زيد بن الحسن الأنماطي " .

نقول : إن الناقل نقل عبارة ابن حجر الهيثمي في ( الصواعق المحرقة ) ، وقد أشار الناقل إلى ذلك في الحاشية ، وإليك عبارة ابن حجر هناك : " ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح أنه (ص) خطب بغدير خم ... " (1) ، ثم نقل ابن حجر الخبر برواية حذيفة بن أسيد الغفاري ، وتبعه الناقل في ذلك ، بل الناقل كان أدق حينما قال : " أخرج الطبراني في المعجم الكبير بسند صحيح عن زيد بن أرقم وعن حذيفة " ، ونقل ألفاظ حذيفة ، ووصف الصحة خاص برواية زيد .

وزيد بن الحسن الأنماطي هو في سند الخبر المنقول عن حذيفة ، ومع ذلك فلم يقل أحد أنه ضعيف جدا ، بل إضافة جدا على وصف الضعف نابع من بغضه لفضائل

 

(1) الصواعق المحرقة ج1 ص 108 .

 
 

- ج 2 ص 278 -

أهل البيت ، فالهيثمي حينما علق على الخبر قال : " رواه الطبراني وفيه زيد بن الحسن الأنماطي قال أبوحاتم : منكر الحديث ، ووثقه ابن حبان ، وبقية رجال أحد الاسنادين ثقات " (1) .

هذا وقد روى الترمذي حديثا لزيد هذا وعلق عليه بقوله : " وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، قال : وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم " (2) .

فهل يقال لمن وثقه ابن حبان وقال عنه الترمذي : روى عنه غير واحد من أهل العلم بأنه ضعيف جدا .

ثم لماذا هذا الحقد والبغض للخبر ؟! والتركيز على هذا السند الضعيف للخبر والسعي لإيهام القراء إن الخبر ضعيف بكل طرقه والاستهزاء بقول السيد شرف الدين (رحمه الله) بأنه حديث مجمع على صحته ، وكأن السيد تحدث عن الخبر برواية زيد بن أسيد الغفاري ، في حين إن عبارة السيد في المراجعة ( 54 ) التي أرجع إليها الكاتب : " أخرج الطبراني وغيره بسند مجمع على صحته عن زيد بن أرقم " (3) .

وأما عن تصحيح علماء السنة لرواية زيد لواقعة الغدير :
فقد روى خبر زيد الحاكم عند ذكر مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " (4) ، وذكره عند ذكر زيد بن الأرقم وقال بعدها : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ، وقال الذهبي : " صحيح " (5) .

 

(1) مجمع الزوائد ج9 ص 165 .
(2) سنن الترمذي ج5 ص662 .
(3) المراجعات ، المراجعة 54 ص 259 .

(4) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 118 ( 109 ) .
(5) المصدر السابق ج3 ص 613 ( 534 ) .
 
 

- ج 2 ص 279 -

وذكر الخبر ابن حبان في صحيحه عن فطر عن أبي الطفيل وهو يروي خبر مناشدة علي (ع) للصحابة في خبر الغدير ثم قال فطر : فخرجت وفي نفسي من ذلك شيء ، فلقيت زيد بن أرقم فذكرت له ، فقال : قد سمعناه من رسول الله (ص) وهو يقول ذلك له (1) .

وذكر الخبر السابق أحمد في مسنده عن أبي الطفيل ، وقال محققو الطبعة : " إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير فطر – وهو ابن خليفة – فمن رجال أصحاب السنن وروى له البخاري مقرونا وهو ثقة " (2) .
كما روى الخبر عن شعبة عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم – شك شعبة – عن النبي (ص) : " من كنت مولاه فعلي مولاه " .

قال أبو عيسى ( الترمذي ) : " هذا حديث حسن صحيح " (3) ، وأبو سريحة هو حذيفة بن أسيد .

وذكره أحمد في ( فضائل الصحابة ) ، وعلق المحقق في الحاشية على الخبر بقوله : " إسناده صحيح ، وقال ابن حزم في ( المفاضلة ) : وأما من كنت مولاه فعلي مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلا .
وهذا الكلام فيه مجازفة قبيحة منه (رحمه الله) فهؤلاء رجال الحديث وهم ثقات أثبات معروفون " (4) .

 

(1) صحيح ابن حبان ج6 ص 269 -270 .
(2) مسند أحمد ج32 ص 55- 56 .

(3) سنن الترمذي ج5 ص 633 .
(4) فضائل الصحابة ج2 ص 703 .
 
 

- ج 2 ص 280 -

وأخرجه النسائي في ( الخصائص ) عن زيد ، وقال المحقق البلوشي في الحاشية : " صحيح رجاله ثقات من رجال الشيخين غير أن فيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت وهو مدلس لكنه توبع " (1) .

ورواه ابن أبي عاصم في ( السنة ) عن زيد بعدة طرق منها عن حبيب عن أبي الطفيل عن زيد ، علق المحقق على السند بقوله : " إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين " (2) ، وعن فطر عن أبي الطفيل عن زيد وعلق عليه المحقق بقوله : " حديث صحيح " (3) ، وعن أبي الضحى عن زيد وعلق عليه المحقق بقوله : " رجاله رجال الصحيح غير شيخ المصنف وهو ثقة وقد توبع " (4) .

وروى الطبراني في ( الأوسط ) عن زيد مناشدة علي (ع) وقيام اثنا عشر رجلا شهدوا بذلك (5) ، وعلق الهيثمي على الخبر بقوله : " ورجال الأوسط ثقات " (6) .

وقال الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) وهو يصرح بتصحيح الطبري للخبر : " ولما بلغه أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل وتكلم على تصحيح الحديث ، قلت : رأيت مجلدا من طرق الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق " (7) .
وقال الذهبي أيضا مصححا للحديث : " وأما حديث من كنت مولاه ، فله طرق جيدة ، وقد أفردت ذلك أيضا " (8) .

 

(1) خصائص النسائي ص 96 .
(2) السنة ج2 ص 909 .
(3) المصدر السابق ج2 ص 910 -911 .
(4) المصدر السابق ج2 ص 912 .

(5) المعجم الأوسط ج1 ص 533 .
(6) مجمع الزوائد ج9 ص 106 .
(7) تذكرة الحفاظ ج 2 ص 713 .
(8) المصدر السابق ج 3 ص 1043 .
 
 

- ج 2 ص 281 -

قال ابن كثير : " وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ ، فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة " (1) .

وقال أيضا بعد نقل الخبر برواية زيد : " قال شيخنا أبو عبدالله الذهبي : وهذا حديث صحيح " (2) .

ونقل ابن كثير خبرا آخر عن مسند أحمد عن زيد ، وقال : " وهذا إسناد جيد رجاله ثقات على شرط السنن وقد صحح الترمذي بهذا السند حديثا في الريث " (3) .

وقال ابن كثير في ختام استعراض الطرق المتعددة للحديث : " قال شيخنا الذهبي : وصدر الحديث متواتر أتيقن أن رسول الله قاله ، وأما اللهم وال من والاه فزيادة قوية الإسناد " (4) .
وقال ابن حجر : " صححه واعتنى بجمع طرقه أبو العباس ابن عقدة فأخرجه من حديث سبعين صحابي أو أكثر " (5) .

وقال في ( فتح الباري ) : " وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جدا وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد وكثير من أسانيدها صحاح حسان " (6) .

وذكر حديث زيد الألباني في ( السلسلة الصحيحة ) فقال بعد أن عدد عشرة من الصحابة ورد عنهم الخبر : " حديث زيد وله عنه طرق خمسة الأولى عن أبي الطفيل عنه ... قلت : وإسناد صحيح على شرط البخاري ... ، الثانية عن ميمون ... ، الثالثة

 

(1) البداية والنهاية ج 5 ص 183 .
(2) المصدر السابق ج5 ص 228 -229 .
(3) المصدر السابق ج5 ص 231 ، والظاهر أن الصحيح حديثا في الزيت .

(4) المصدر السابق ج 5 ص 233 .
(5) تهذيب التهذيب ج 7 ص 337 .
(6) فتح الباري ج 7 ص 75 .
 
 

- ج 2 ص 282 -

عن أبي سليمان ... ، الرابعة عن يحيى بن جعدة ... أخرجه الطبراني ورجاله الثقات ، الخامسة عن عطية العوفي ... " (1) ، ثم قال بعدها : " وللحديث طرق أخرى كثيرة جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في المجمع 9 / 103 – 108 وقد ذكرت وخرجت ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على أسانيدها بصحة الحديث يقينا وإلا فهي كثيرة جدا … " (2) .

ثم قال : " إذا عرفت هذا ، فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قد ضعف الشطر الأول منه ، وأما الشطر الآخر فزعم أنه كذب ، وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقـها ويدقق النظر فيـها " (3) ، وقال في موضع آخر :
" فمن العجيب حقا أن يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في منهاج السنة … إلى أن يقول : فلا أدري بعد ذلك وجه لتكذيبه للحديث إلا التسرع والمبالغة في الرد على الشيعة غفر الله لنا وله " (4) .

فهل مع هذا يمكن الاستهزاء بقول العلامة السيد شرف الدين أنه مجمع على صحته ؟! نعم يمكن إن انضم التعصب إلى الجهل فتتولد الرزية .

 

(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة ج4 ص 330 – 335 .
(2) المصدر السابق ج4 ص 343 .

(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 4ص 342 .
(4) المصدر السابق ج 5 ص 262 .
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب