|
النفيس في بيان رزية
الخميس ج 2 - ص 289 |
|
64- استعراض
لبعض ما كتب ضد الشيعة
قال الكاتب :
من أراد أن يعرف مدى قوة أهل السنة في نقاشهم فليذهب
إلى علمائهم أو ليقرأ كتبهم .
ثم عدد بعض الكتب التي قال بأنها ردت على شبهات الشيعة
نقول : نستعرض معك أيها القارئ أهم تلك الكتب ، فأولها
( منهاج السنة ) لابن تيمية ، وآخرها ( أصول مذهب
الشيعة ) لناصر القفاري ليرى القارئ الموضوعية
والإنصاف المدعى فيها ، ولا نتعرض لغيرها حتى لا يطول
الحديث حول هذا الأمر :
أولا : كتاب ( منهاج السنة النبوية ) لابن تيمية .
كتبه ابن تيمية للرد على الشيخ الحسن بن يوسف المطهر
المعروف بالعلامة الحلي في كتابه ( منهاج الكرامة في
إثبات الإمامة ) .
ولقد وصف السبكي الكتاب بأبيات شعرية ينتقد فيها ابن
تيمية قال :
لكنه خلـط الحق المبين بمـــا يشوبه كدرا في صفو
مشـربـــه
يحاول الحشو أنى كان فهو له حثيث سير بشرق أو
بمغـربـــه
يرى حوادث لا مبدأ لها ولهـا في الله سبحانه عما يظـن بــــه
لوكان حيا يرى قولي ويفهمه رددت ما قال أقفو إثر
سبسبـــه
كما رددت عليه في الطــلاق وفي ترك الزيارة ردا غـير
مشتبه (1)
| |
(1) الوافي بالوفيات ج21ص262 ،
طبقات الشافعية الكبرى ج10ص176 . |
|
|
وعلق ابن حجر على الكتاب بقوله :
" طالعت الرد المذكور فوجدته كما قال السبكي في
الاستيفاء لكن وجدته كثير التحامل إلى الغاية في رد
الأحاديث التي يوردها ابن المطهر وإن كان معظم ذلك من
الموضوعات والواهيات لكنه رد في رده كثيرا من الأحاديث
الجياد التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانها لأنه كان
لاتساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره والانسان عامد
للنسيان ، وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدته
أحيانا إلى تنقيص علي (رض) " (1) .
وقال في ترجمة العلامة الحلي :
" الحسين بن يوسف بن المطهر الحلي عالم الشيعة وإمامهم
ومصنفهم وكان آية في الذكاء شرح مختصر بن الحاجب شرحا
جيدا سهل المآخذ غاية في الإيضاح واشتهرت تصانيفه في
حياته وهو الذي رد عليه الشيخ تقي الدين بن تيمية في
كتابه المعروف بالرد على الرافضي وكان ابن المطهر
مشتهر الذكر وحسن الأخلاق ولما بلغه بعض كتاب ابن
تيمية قال : لو كان يفهم ما أقول أجبته " (2) .
وهكذا قال الألباني عن ابن تيمية فيما نقلناه سابقا من
تضعيفه لحديث الغدير : " ... وأما الشطر الآخر فزعم
انه كذب ، وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من
تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ، ويدقق
النظر فيها " (3) .
هذا تقييم للكتاب من قبل علماء السنة ، فكتابه قد خلط
الحق بما يكدره وملأ الصفحات وحشاها بمطالب زائدة لاعلاقة لها بأصل الموضوع ، ثم نسب إلى الله تعالى
| |
(1) لسان الميزان ج6ص319 . |
(2) المصدر السابق ج2ص317 . |
(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 4ص 342 . |
|
|
ما ينزه عنه
جل وعلا ، وفيه تحامل إلى الغاية ، ورد الكثير من
الأحاديث الجياد ، وأخيرا وهي أدهاها تنقيص علي (ع) .
ثانيا : كتاب ( أصول مذهب الشيعة ) لناصر القفاري .
قال القفاري في بداية كتابه أنه اعتمد الكتب الموثقة
عند الشيعة ومن أمثلتها تفسير العياشي :
قال القفاري : " ... وكذلك تفسير العياشي الذي قال فيه
شيخهم المعاصر محمد حسين الطباطبائي : أحسن كتاب ألف
قديما في بابه وأوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من
كتب التفسير بالمأثور ، فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ
ألف عام إلى يومنا هذا من غير أن يذكر بقدح أو يغمض
فيه بطرف " (1) .
نقول : نلفت انتباه القارئ إلى عبارة الشيخ المجلسي في
التعليق على كتاب تفسير العياشي ، يقول العلامة
المجلسي :
" روى عنه الطبرسي وغيره ورأينا منه نسختين قديمتين
وعد في كتب الرجال من كتبه لكن بعض الناسخين حذف
أسانيده للاختصار وذكر في أوله عذرا هو أشنع من جرمه "
(2) .
فالشيخ المجلسي يبين أن هذا التفسير فاقد لقيمته
العلمية من حيث السند لأن النسخة المنقولة عندنا دون
أسانيد .
بل أن نفس السيد الطباطبائي الذي ذكر القفاري ثناءه
على الكتاب ، يذكر هذا الأمر بقوله : " وقد أصيب هذا
الكتاب من جهتين إحداهما أن جل رواياته مسندة
| |
(1) أصول مذهب الشيعة ج1 ص 18 . |
(2) بحار الأنوار ج1ص 28 .
|
|
|
فاختصره بعض
النساخ بحذف الأسانيد وذكر المتون فالنسخة الموجودة
الآن مختصر التفسير ، وأن الجزء الثاني منه صار مفقودا
… " (1) .
ثم يكتفي القفاري بنقل المقطع الأول دون الثاني من رأي
الطباطبائي ليصور للقارئ أنه من الكتب المعتمدة عند
الشيعة .
بل يظهر منطق القفاري حينما قال : " فتراهم في كل
عقيدة من هذه العقائد التي هذا شأنها ، يجعلونها هي
عمود التشيع وأساسه ويبالغون في إثباتها ولكن حينما
يعرّف شيوخهم التشيّع لا يذكرون هذه العقائد في
التعريف مع أنهم يعلقون الوصف بالتشيع بالايمان بها
ولا تشيّع بدونها كمسألة الرجعة مثلا قالوا في
أحاديثهم : " ليس منا من لم يؤمن بكرتنا " ، ومع ذلك
لا ترى لها ذكرا في تعريف التشيع وكذلك مسألة العصمة
والايمان بخلافة ولد علي وغيرها … فالقوم ليسوا على
منهج واضح سليم في ذلك " (2) .
وهذا منطق غريب ممن يكتب رسالة دكتوراه في أصول مذهب
الشيعة ، فهل يمكن القول بأن القوم ليسوا على منهج
واضح لأنه قد تكررت في أحاديثهم صيغة : " ليس منا من …
" ولم تذكر هذه الأمور في أصول المذهب وتعريفه ؟
ألن يضحك مثل القفاري على أجنبي مثلا حينما يضع رسالة
دكتوراه في أصول دين الإسلام ليقول أن المسلمين ليسوا
على منهج واضح لتكرر صيغة " ليس منا من … " في كتبهم ،
رغم أنهم لم يذكروها في أصولهم وتعريف دينهم ؟
| |
(1) تفسير العياشي ، المقدمة ج1 ص د . |
(2) أصول مذهب الشيعة ج1 ص 46 .
|
|
|
ولنفتح مثلا فهرس الأحاديث النبوية من كتاب مسند أحمد
بن حنبل لنرى أطراف بعض الأحاديث :
" ليس منا من تشبه بالرجال من النساء " .
" الجنازة متبوعة ولا تتبع وليس منا من تقدمها " .
" ليس منا من شق الجيوب ولطم " .
" ليس منا من غشنا " .
" ليس منا من لم يتغن بالقرآن " .
" ليس منا من لم يرحم صغيرنا " .
" ليس منا من لم يعرف حق كبيرنا " (1) .
إلى غيرها من الأحاديث التي تبدأ بعبارة " ليس منا " .
نعم ، هذا هو مثال لقوة بعض من اعتبرهم يمثلون المذهب
السني في قوة نقاشهم وردهم للشيعة .
| |
(1) مسند أحمد ، ج 48 ص 494 من طبعة الرسالة . |
|
|
|