النفيس في بيان رزية الخميس ج 2 - ص 420

73- اشتهار الأئمة بالعلم

بعد أن أقر باشتهار الأئمة بالعلم عند أهل السنة استثنى بعضهم قائلا : " والحسن العسكري والهادي والجواد لم يشتهروا بالعلم عند أهل السنة " .

- أقوال العلماء في الإمام الجواد (ع):
قال الخطيب البغدادي عن الإمام الجواد في ( تاريخ بغداد ) : " وقد أسند محمد بن علي الحديث عن أبيه " ، ثم ذكر عدة روايات بسنده إلى الإمام الجواد (ع) روى في أحدها عن جعفر بن محمد بن يزيد قال :
" كنت ببغداد فقال لي محمد بن منذر بن مهزبر : هل لك أن أدخلك على ابن الرضا ، قلت : نعم ، قال : فأدخلنى فسلمنا عليه وجلسنا ، فقال له : حديث النبي (ص) أن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار قال : خاص للحسن والحسين " (1) .
فهل مثل هذا السؤال يسأل به من لم يعرف بالعلم ؟!

وقال ابن خلكان في : " وكان يروي مسندا عن آبائه إلى علي بن أبي طالب (رض) " ثم روى الخبر الذي رواه الخطيب البغدادي وقال : " وله حكايات وأخبار كثيرة " (2) .
قال عنه الذهبي : " كان من سروات آل بيت النبي (ص) " (3) .

 

(1) تاريخ بغداد ج3ص 266 .

(2) وفيات الأعيان ج4ص175 .  
(3) تاريخ الإسلام ، الجزء الذي فيه وفيات ( 211 -220هـ ) ، ص385 .
 

- ج 2 ص 421 -

وقال ابن حجر الهيثمي : " وعزم – أي المأمون – على تزويجه بابنته أم الفضل وصمم على ذلك فمنعه العباسيون فلما ذكر لهم أنه إنما اختاره لتميزه على كافة أهل الفضل علما ومعرفة وحلما مع صغر سنه … ثم تواعدوا على أن يرسلوا إليه من يختبره فأرسلوا إليه يحيى بن أكثم …فسأله يحيى مسائل أجابه عنها بأحسن جواب وأوضحه … " .
وقال بعدها في ترجمة الإمام الهادي (ع) : " وكان وارث أبيه علما وسخاءا " (1) .

- أقوال العلماء في الإمام الهادي (ع):
وأما الإمام الهادي (ع) فبالاضافة إلى العبارة السابقة لابن حجر الهيثمي ، قال الذهبي : " كان فقيها إماما متعبدا ، استفتاه المتوكل مرة ووصله بأربعة آلاف دينار " (2) .
فكيف يكون الهادي فقيها كما يقول الذهبي ثم يذهب الكاتب إلى أنه لم يعرف بالعلم عند أهل السنة ؟

وقد ذكر الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد ) روايتين تدلان على أنه كان يفزع إليه في المعضلات ، فكيف يمكن أن يدعى بأنه لم يكن من أهل العلم ؟!
الأولى : عن محمد بن يحيى المعاذي قال : " قال يحيى بن أكثم في مجلس لواثق والفقهاء بحضرته : من حلق رأس آدم حين حج ؟ فتعايى القوم عن الجواب ، فقال الواثق : أنا أحضركم من ينبئكم بالخبر ، فبعث الى علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فأحضر فقال : يا أبا الحسن من حلق رأس آدم ؟ فقال : سألتك بالله يا أمير المؤمنين إلا أعفيتني ، قال :

 

(1) الصواعق المحرقة ج2 ص 598 .

(2) العبر ج1 ص 364 .  
 

- ج 2 ص 421 -

أقسمت عليك لتقولن ، قال : أما إذا أبيت فإن أبي حدثني عن جدي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله (ص) : أمر جبريل أن ينزل بياقوتة من الجنة ، فهبط بها فمسح بها رأس آدم ، فتناثر الشعر منه فحيث بلغ نورها صار حرما " .

والثانية عن الحسين بن يحيى قال : اعتل المتوكل في أول خلافته ، فقال : لئن برئت لاتصدقن بدنانير كثيرة ، فلما بريء جمع الفقهاء فسألهم عن ذلك فاختلفوا ، فبعث إلى علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر فسأله ، فقال : يتصدق بثلاث وثمانين دينارا ، فعجب قوم من ذلك وتعصب قوم عليه وقالوا : تسأله يا أمير المؤمنين من أين له هذا ، فرد الرسول إليه فقال له : قل لأمير المؤمنين في هذا الوفاء بالنذر ، لأن الله تعالى قال ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ) ، فروى أهلنا جميعا إن المواطن في الوقائع والسرايا والغزوات كانت ثلاثة وثمانين موطنا ، وإن يوم حنين كان الرابع والثمانين ، وكلما زاد أمير المؤمنين في فعل الخير كان أنفع له وأجر عليه في الدنيا والآخرة " (1) .

- أقوال العلماء في الإمام الحسن العسكري (ع):
روى عنه ابن حجر الهيثمي خبرين يدلان على مكانته وعلمه قال : " ووقع لبهلول معه أنه رآه وهو صبي يبكي والصبيان يلعبون ، فظن أنه يتحسر على ما في أيديهم ، فقال : أشتري لك ما تلعب به ؟ فقال : يا قليل العقل ما للعب خلقنا ، فقال له : فلماذا خلقنا ، قال : للعلم والعبادة فقال له من أين لك ذلك ؟ قال : من قول الله عز وجل ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) ، ثم سأله أن يعظه فوعظه بأبيات ، ثم خر الحسن مغشيا عليه ، فلما أفاق ، قال له : ما

 

(1) تاريخ بغداد ج12 ص 56- 57 .

 
 

- ج 2 ص 422 -

نزل بك وأنت صغير لا ذنب لك ؟ فقال : إليك عني يا بهلول إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تتقد إلا بالصغار ، وإني أخشى أن أكون من صغار حطب نار جهنم .
ولما حبس ، قحط الناس بسر من رأى قحطا شديدا فأمر الخليفة المعتمد بن المتوكل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيام فلم يسقوا ، فخرج النصارى ومعهم راهب كلما مد يده إلى السماء هطلت ، ثم في اليوم الثاني كذلك ، فشك بعض الجهال وارتد بعضهم ، فشق ذلك على الخليفة ، فأمر بإحضار الحسن الخالص وقال له : أدرك أمة جدك رسول الله (ص) قبل أن يهلكوا ... ورفع الراهب يده مع النصارى غيمت السماء فأمر الحسن بالقبض على يده فإذا فيها عظم آدمي ، فأخذه من يده وقال : استسق ، فرفع يده ، فزال الغيم وطلعت الشمس ... فقال : هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب من بعض القبور ، وما كشف من عظم نبي تحت السماء إلا هطلت بالمطر " (1) .

 

(1) الصواعق المحرقة ج2 ص 600 .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب