|
النفيس في بيان رزية
الخميس ج 2 - ص 431 |
|
76- هل فقاهة
ابن حنبل مسلمة ؟!
قيل
عن الإمام أحمد بن حنبل : " رغم شهادة العلماء من
معاصريه بأنه ليس فقيها ".
قال الكاتب : " هلا بربك ذكرت لنا من هؤلاء العلماء
الذين قالوا إن الإمام أحمد ليس بفقيه ؟ ".
العجيب إن عبارة القائل هي على نحو التالي : " رغم
شهادة العلماء من معاصرية بأنه ليس فقيها ، قال الشيخ
أبو زهرة : إن كثيرا من الأقدمين لم يعدوا أحمد بن
حنبل من الفقهاء كابن قتيبة وهو قريب من عصره جدا وابن
جرير الطبري وغيرهما " .
لقد ذكر العلماء الذين قالوا ذلك بل هو نقل كلام الشيخ
أبو زهرة في ذلك ، فكيف يقال له : " وهلا بربك ذكرت
لنا من هؤلاء العلماء الذين قالوا إن الإمام أحمد ليس
بفقيه " ، أعتقد إن هذا الكاتب لا يكمل قراءة الجملة
فضلا عن قراءة الكتاب .
وإليك عبارة الشيخ أبو زهرة : " لذلك يحق لنا ان نقول
إن أحمد إمام في الحديث ، ومن طريق هذه الامامة في
الحديث والآثار كانت امامته في الفقه ، وإن فقهه آثار
في حقيقته ومنطقه ومقاييسه وضوابطه ولونه ومظهره ،
ولقد أنكر لهذا ابن جرير الطبري أن يكون فقيها وعدّه
ابن قتيبة في المحدثين ولم يعده من الفقهاء ، وكثيرون
قالوا مثل هذه المقالة أو قريبا منها " (1) .
| |
(1) ابن حنبل ، لمحمد أبو زهرة ص 142 . |
|
|
أقول أما ابن قتيبة فقد عدد في كتابه ( المعارف )
أصحاب الرأي ولم يذكر ابن حنبل فيهم ، ولكن لم يذكره
في أصحاب الحديث أيضا (1) .
وأما رأي ابن جرير فيه فقد ذكره ابن الأثير ، فقد ذكر
أن ابن جرير دفن ليلا بداره لأن العامة اجتمعت ومنعت
من دفنه نهارا إلى أن قال : " وأما ما ذكره عن تعصب
العامة ، فليس الأمر كذلك ، وإنما بعض الحنابلة تعصبوا
عليه ووقعوا فيه فتبعهم غيرهم ، ولذلك سبب وهو أن
الطبري جمع كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء لم يصنف مثله
، ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل ، فقيل له في ذلك ، فقال
: لم يكن فقيها وإنما كان محدثا ، فاشتد ذلك على
الحنابلة ، وكانوا لا يحصون كثرة في بغداد فشغبوا عليه
" (2).
وذكر أحمد أمين أن ابن جرير صاحب التفسير والتاريخ لم
يتطرق إليه في كتابه ( اختلاف الفقهاء ) ، وكذلك لم
يذكره ابن عبد البر في كتابه ( الانتقاء ) حينما عد
الفقهاء (3) .
بل اسحاق بن أبي إسرائيل (4) الذي عاصر ابن حنبل وتوفي
قبله أو بعده بقليل تجده يصف أحمد ومن معه بالصبيان ،
فقد روى الخطيب البغدادي عن أبي العباس السراج قال :
سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل يقول : هؤلاء الصبيان
يقولون كلام الله غير مخلوق ألا قالوا كلام الله
وسكتوا ويشير الى دار أحمد بن حنبل " (5) .
| |
(1) راجع المعارف ص 494 ، ص501 .
(2) الكامل في التاريخ ج6 ص 677 -678 .
(3) ضحى الإسلام ج2 ص 235 .
(4) قال عنه في تهذيب التهذيب ج1 ص 195 : " قال ابن معين : ثقة ...
وقال الدارقطني : ثقة ... وقال صالح جزرة : صدوق في الحديث إلا انه
يقول القرآن كلام الله ويقف ، وقال الساجي تركوه لموضع الوقف وكان
صدوقا ، وقال أحمد : إسحاق بن أبي إسرائيل واقفي مشئوم إلا أنه صاحب
حديث كيس … قال عبدوس النيسابوري كان حافظا جيدا ولم يكن مثله في الحفظ
والورع وكان لقي المشايخ فقيل كان يتهم بالوقف ، قال : نعم أتهم ولم
يكن بمتهم " .
(5) تاريخ بغداد ج6ص 358 . |
|
|
|