النفيس في بيان رزية الخميس ج 2 - ص 457

82- عودة إلى حديث الثقلين

قيل : " ما يدل على أن الشيعة هم أتباع السنة الحقيقية هو ما يروى عن رسول الله (ص) من حديث الثقلين وقوله (ص) : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، فلا تتقدموهم فتهلكوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ، ثم ذكر صحيح مسلم والترمذي ومستدرك الحاكم وأحمد … والطبراني... كمصادر للحديث .
قال الكاتب : " الحديث ليس في هذه المصادر ، وهو مكذوب على رسول الله (ص) .

لقد ذكرنا مصادر حديث الثقلين من كتب أهل السنة وتصحيحات علمائهم لها بأسانيد مختلفة ، والحديث موجود في كل المصادر المذكورة آنفا ، وهذا الكاتب بعبارته هذه يريد إيهام وضع الحديث كله لمجرد ذكره بزيادة لم ترد بسند صحيح في نظره .

ونقصد زيادة قوله (ص) : ( لا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ) ، وهي زيادة ذكرها الطبراني عن حكيم بن جبير عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم ... قال : كتاب الله سبب طرف بيد الله [ عز وجل ] وطرف بأيدكم فاستمسكوا به لا تضلوا ، والآخر عترتي وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " (1) .

 

(1) المعجم الكبير ج5 ص 166 .

 
 

- ج 2 ص 458 -

قال الهيثمي : " وفي سنده حكيم بن جبير وهو ضعيف " (1) .
وحكيم وإن ضعف ولكن السبب في ذلك هو لتشيعه لا لشيء آخر ، قال ابن أبي حاتم : " سألت أبا زرعة عنه ، فقال : في رأيه شيء ، قلت : ما محله ، قال : الصدق إن شاء الله ، وقال أبوحاتم : ضعيف الحديث منكر الحديث ، له رأي غير محمود ، نسأل الله السلامة ، غال في التشيع " (2) .

وقال الذهبي : فيه رفض ضعفه غير واحد ، ومشاه بعضهم وحسن أمره ، وهو مقل " (3) .

قال ابن عدي : " عن علي : سألت سعيد عن حكيم بن جبير فقال : كم روى ، إنما روى شيئا يسيرا ، ثم قال : قد روى عنه زائدة ، قلت ليحيى : من تركه ؟ قال : شعبة من أجل هذا الحديث ، قلت ليحيى : حديث الصدقة ؟ قال : نعم .
... قال يحيى بن آدم : قال سفيان الثوري : شعبة ينكر على حكيم بن جبير حديث الصدقة ، أما إني قد سمعته من زبيد ... " (4).

وقال : " سمعت أحمد بن حفص يقول : سئل أحمد بن حنبل – يعني وهو حاضر – متى تحل الصدقة ؟ قال : إذا لم يكن خمسون درهما أوحسابها من الذهب ، قيل له : حديث حكيم بن جبير ؟ قال : نعم " (5) .

ويكفيك كي تعرف سلامة حكيم من تهمة الكذب ، رواية الحاكم عن سفيان عنه ، ثم قال : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، والشيخان لم يخرجا عن حكيم بن جبير لوهن في رواياته ، إنما تركاه لغلوه في التشيع " ، وقال الذهبي : " صحيح ، وحكيم غاية في التشيع " (6) .

فهل يتجرأ باحث أن يقول عن مثل هذا أن خبره مكذوب ؟!

 

(1) مجمع الزوائد ج9 ص164 .
(2) تهذيب التهذيب ج2 ص 383 .
(3) المغني في الضعفاء ج1 ص 283 .

(4) الكامل في الضعفاء ج2 ص 505 .
(5) المصدر السابق ج2 ص 509 .
(6) المستدرك على الصحيحين ج1 ص 748 .
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب