|
النفيس في بيان رزية
الخميس ج 2 - ص 459 |
|
83- بعض ما روي في مناقب علي عليه السلام
ذكرت مجموعة من الروايات المنقولة عن رسول الله
(ص) في
فضائل علي (ع) .
فردها الكاتب قائلا أنها باطلة إلا حديث المنزلة " أنت
مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " .
وإليك تفصيل البحث حول القيمة السندية لتلك الروايات :
1) حديث : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم .
راجع ( النفيس في بيان رزية الخميس ) ج1 ص 395 .
2) حديث : أنا خير الأنبياء وعلي خير الأوصياء
قال أنه لم يجده بهذا اللفظ وإنما بلفظ قول جبريل (ع) :
إن الله جعلك سيد الأنبياء وجعل وصيك سيد الأوصياء ،
قال ابن حجر : " أورده الدارقطني في الغرائب عن أبي
طالب أحمد بن نصر عن موسى بن عيسى بن يزيد عنه – أيوب
بن زهير – عن عبدالله بن عبد الملك ، وقال : هذا حديث
موضوع ، ومن بين مالك وأبي طالب ضعفاء ، وقد رواه أبو
سعد بن السمعاني في خطبة كتاب الأنساب من هذا الطريق ،
لكن قال : عن أيوب بن زهير عن يحيى بن مالك بن أنس عن
أبيه ، فكان الواضع له أيوب المذكور ، فكان يخبط في
إسناده " (1) .
| |
(1) لسان الميزان ج1 ص 537 -538 . |
|
|
أقول : لم أجد الخبر في خطبة المطبوع من أنساب السمعاني .
لكن روى الطبراني عن علي الهلالي قال (ص) : " أنا خاتم
النبيين وأكرم النبيين على الله وأحب المخلوقين إلى
الله عز وجل وأنا أبوك ، ووصيي خير الأوصياء وأحبهم
إلى الله وهو بعلك " (1) .
قال الهيثمي : " رواه الطبراني في الكبير والأوسط ،
وفيه الهيثم بن حبيب قال أبوحاتم : منكر الحديث ، وهو
متهم بهذا الحديث " (2) .
قال الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) : " الهيثم بن حبيب
عن سفيان بن عيينة بخبر باطل في المهدي هو المتهم به
... أما الهيثم بن حبيب عن عكرمة ... فوثقه أبوحاتم "
(3) .
لكن ابن حجر في ( لسان الميزان ) بعد أن نقل ما سبق
قائلا : " عن سفيان بن عيينة بخبر باطل في المهدي هو
المتهم به " قال بعدها : " والهيثم بن حبيب المذكور
ذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات " (4) .
كما نقل ابن حجر عن الخطيب في التلخيص عن سلمان قوله
(ص)
: " لأنا خير النبيين ووصيي خير الوصيين " (5) .
وذكر الكاتب خبرا آخر أوهم أنه جزء من الخبر السابق
وهو :
- حديث : علي خير من أترك بعدي .
وقد رواه الطبراني عن سلمان قال : " قلت : يا رسول
الله لكل نبي وصي فمن وصيك ؟ ... قال : فإن وصيي وموضع
سري وخيرمن أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن
أبي طالب " ، ثم قال الطبراني في ذيل الخبر : " قال
أبو
| |
(1) المعجم الكبير ج3 ص57 -58 ، والأوسط ج4 ص 46-47 .
(2) مجمع الزوائد ج9 ص166 .
(3) ميزان الاعتدال ج4 ص 320 . |
(4) لسان الميزان ج6 ص 247 .
(5) اللالئ المصنوعة ج1 ص 329 . |
|
|
القاسم :
قوله وصيي يعني أنه أوصاه في أهله لا بالخلافة وقوله
خير من أترك بعدي يعني من أهل بيته " .
قال محقق الطبعة : بهامش نسخة الفاتح : من أين لك هذا
يا أبا القاسم والحديث ليس بصحيح ، ولو كان صحيحا لم
يقبل التأويل ، وهو بمعنى الخلافة لا كما قلت أنت ،
وقوله (ص) أنت بمنزلة هارون من موسى هو نص " (1) .
قال الهيثمي بعد ذكر الحديث : " وفي إسناده ناصح بن عبدالله ، وهو متروك " (2) ، ولكنه لم يترك إلا لتشيعه
قال ابن عدي : " ولنا صح غير ما ذكرت من الحديث وهو في
جملة متشيعي أهل الكوفة وهو ممن يكتب حديثه " (3) .
وقد روى ابن حبان نحوه عن مطر بن ميمون عن أنس بن مالك
(4) .
3) حديث : علي مع الحق والحق مع علي .
قال الهيثمي : " فقال – سعد : أما قلت ذاك فإني سمعت
رسول الله (ص) يقول : علي مع الحق أو الحق مع علي حيث
كان ، قال : من سمع ذلك ، قال : قاله في بيت أم سلمة ،
قال : فأرسل إلى أم سلمة فسألها ، فقالت : قد قاله
رسول الله (ص) في بيتي ، فقال الرجل لسعد : ماكنت عندي
قط ألوم منك الآن ، فقال : ولم ؟ قال : لو سمعت هذا من
النبي (ص) لم أزل خادما لعلي حتى أموت .
قال الهيثمي : رواه البزار وفيه سعد بن شعيب ولم أعرفه
وبقية رجاله رجال الصحيح (5) .
| |
(1) المعجم الكبير ج6 ص221 .
(2) مجمع الزوائد ج9 ص113 . |
(3) الكامل في الضعفاء ج 8 ص 305 .
(4) المجروحين ج3 ص 5 . |
(5) مجمع الزوائد ص 235 -236 . |
|
|
ورواه الخطيب عن أبي سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى
أبي ذر قال : دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي وتذكر
عليا ، وقالت : سمعت رسول الله (ص) يقول : علي مع الحق
والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم
القيامة " (1) .
وضعف الخبر لقول الدارقطني في عقيصا أبو سعيد التميمي
أنه متروك ، ولكن ابن حبان ذكره في الثقات قال : "
عقيصا أبو سعيد صاحب الكراش من أهل الكوفة يروي عن علي
بن أبي طالب وعمار ... " (2) .
كما قال عنه الحاكم : " وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء
ثقة مأمون " ، وقال الذهبي : وأبو سعيد عقيصاء ثقة
مأمون " (3) .
ومن الواضح أن عقيصا ترك لعقيدته قال ابن عدي : " وأبو
سعيد عقيصا ليس له رواية يعتمد عليها عن الصحابة ،
إنما له قصص يحكيها لعلي والحسن والحسين وغيرهم ،
وهوكوفي وهو من جملة شيعتهم " (4) .
ومضمون الحديث ذكر في أحاديث صحيحة منها ما ذكره
الهيثمي عن أبي سعيد يعني الخدري قال : " كنا عند بيت
النبي (ص) في نفر من المهاجرين والأنصار ، فقال : ألا
أخبركم بخياركم ، قالوا : بلى ، قال : الموفون الطيبون
، إن الله يحب الخفي التقي ، قال : ومر علي بن أبي
طالب فقال : " الحق مع ذا ، الحق مع ذا " ، قال
الهيثمي : " رواه أبو يعلى ورجاله ثقات " (5) ،
ويقاربه في المعنى الحديث التالي .
| |
(1) تاريخ بغداد ج14 ص322 .
(2) الثقات ج5 ص 286 . |
(3) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 134 .
(4) الكامل في الضعفاء ج4 ص 5 .
|
(5) مجمع الزوائد ج7 ص234 . |
|
|
4) حديث : علي مع القرآن والقرآن مع علي .
فالقرآن مرادف للحق ، وقد طعن في سنده لقول الدارقطني
والجوزجاني في أبي سعيد التيمي .
لكن حينما رواه الحاكم عن أبي سعيد التيمي عن أبي ثابت
مولى أبي ذر قال : كنت مع علي (رض) يوم الجمل ، فلما رأيت
عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس ، فكشف الله عني
ذلك عند صلاة الظهر ، فقاتلت مع أمير المؤمنين ، فلما
فرغ ذهبت إلى المدينة ، فأتيت أم سلمة ، فقلت : إني
والله ما جئت أسأل طعاما ولا شرابا ، ولكني مولى لأبي
ذر ، فقالت : مرحبا ، فقصصت عليها قصتي ، فقالت : أين
كنت حين طارت القلوب مطائرها ، قلت : إلى حيث كشف الله
ذلك عني عند زوال الشمس ، قال : أحسنت ، سمعت رسول
الله (ص) يقول : علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يتفرقا
حتى يردا علي الحوض .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء ثقة مأمون ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي
على ذلك ، وقال : أبو سعيد عقيصاء ثقة مأمون (1) .
وكذلك حسن السيوطي الخبر في الجامع الصغير (2) ، وقد
مر الحديث عن عقيصا عند الحديث عن الخبر السابق .
5) حديث : " أنا قاتلت على تنزيل القرآن وعلي يقاتل
على تأويله وهو الذي يبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي "
.
أرجع الكاتب إلى صفحات سابقة ، ولكنه استغل ذكر رواية
( تبين لأمتي ما اختلفوا فيه ) بعد رواية قتال علي (ع)
على التأويل وأرجع إلى موضع تحدث فيه
| |
(1) المستدرك على الصحيحين ج 3ص 134 . |
(2) الجامع الصغير ص 346 . |
|
|
عن حديث (
تبين لأمتي ) فقط وليس فيه بحث عن حديث تقاتل على
التأويل بل لم يتحدث عن هذا الخبر فيما سبق ، ولا أرى
إلا أنه أمر متعمد لمعرفته بصحة حديث علي يقاتل على
التأويل كما قاتل رسول الله (ص) على التنزيل ، فأراد
إيهام ضعف الحديث بهذه الطريقة .
وقد ثبت قوله (ص) ذلك كما في رواية الحاكم عن أبي سعيد
(ص)
قال : كنا مع رسول الله (ص) فانقطعت نعله ، فتخلف علي يخصفها ، فمشى قليلا ، ثم قال : إن منكم من يقاتل على
تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فاستشرف لها
القوم ، وفيهم أبو بكر وعمر (رض) ، قال أبو بكر : أنا هو
؟ قال : لا ، قال عمر : أنا هو ؟ قال : لا ، ولكن خاصف
النعل ، يعني عليا ، فأتيناه فبشرناه ، فلم يرفع به
رأسه ، كأنه قد كان سمعه من رسول الله (ص) .
قال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه " ، وقال الذهبي : " على شرط البخاري ومسلم "
(1) .
ورى الحديث ابن حبان في صحيحه (2) ،
والترمذي في سننه ، وقال : " حسن صحيح غريب " (3) .
وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة ، وقال : " الحديث
صحيح لا ريب فيه " (4).
ورواه أيو يعلى في مسنده ، وقال المحقق : " إسناده
صحيح " (5) .
وأحمد في مسنده ، وقال المحقق : " حديث صحيح وهذا
إسناد حسن " (6) والنسائي في السنن الكبرى ، وقال
المحقق : " إسناده ثقات لكن رجاء بن ربيعة صدوق " (7)
.
| |
(1) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 132 .
(2) صحيح ابن حبان ج6 ص 272 .
(3) سنن الترمذي ج5 ص 634 .
(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة ج5 ص 640 . |
(5) مسند أبي يعلى الموصلي
ج2 ص 341-342 .
(6) مسند أحمد ج17 ص390-391 ، ج18
ص295-296 .
(7) السنن الكبرى ج5 ص 154 . |
|
|
6) حديث : أنت يا علي تبين لأمتي ما اختلفوا فيه .
راجع ( النفيس في بيان رزية الخميس ) ج1 ص 393 .
7) حديث : لا يؤدي عني إلا علي .
راجع ( النفيس في بيان رزية الخميس ) ج1 ص 389 ، وهنا
أيضا ضم حديث ( وهو ولي كل مؤمن بعدي ) إلى الحديث
السابق كأنه جزء منه كي يوهم القارئ أنه ضعيف قد بحثه
سابقا .
8) حديث : هو ولي كل مؤمن بعدي .
فقد روى الحاكم عن ابن عباس حديثا طويلا يعدد فيه
مناقب أمير المؤمنين علي (ع) وذكر منها قوله (ص) : " أنت
ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة " ، قال الحاكم : " هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة " ، وقال الذهبي
: " صحيح " (1) .
وذكر ابن حبان الحادثة التي قال فيها رسول الله
(ص) ذلك
عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله (ص) سرية واستعمل
عليهم عليا قال : فمضى علي في السرية فأصاب جارية
فأنكر ذلك عليه أصحاب رسول الله (ص) فقالوا : إذا لقينا
رسول الله (ص) أخبرناه بما صنع علي ، قال عمران ، وكان
المسلمون إذا قدموا من سفر بدؤوا برسول الله (ص) فسلموا
عليه ونظروا إليه ثم ينصرفون إلى رحالهم ، فلما قدمت
السرية سلموا على رسول الله (ص) فقام أحد الأربعة فقال :
يا رسول الله ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا فأعرض عنه ،
ثم قام آخر فقال : يا رسول الله ألم تر أن عليا صنع
| |
(1) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 143 -144 . |
|
|
كذا وكذا ،
فأقبل إليه رسول الله (ص) والغضب يعرف في وجهه ، فقال :
ما تريدون من علي – ثلاثا – إن عليا مني وأنا منه وهو
ولي كل مؤمن بعدي " (1) .
والخبر رواه الحاكم وقال : " هذا حديث صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه " (2) .
وهكذا رواه الترمذي في سننه
ثم قال بعدها : " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث جعفر بن سليمان " (3)
وكذلك رواه النسائي في ( السنن الكبرى ) ، وقال المحقق
: " إسناده صحيح ورجاله ثقات غير أن جعفر بن سليمان
ثقة لكنه يتشيع " (4) .
كما رواه أحمد في ( فضائل الصحابة ) ، وقال محقق
الطبعة : " إسناده حسن " (5) ، وكذلك ذكره في مسنده ،
ولكن محققو الطبعة قالوا : " إسناده ضعيف جعفر بن
سليمان – وهو الضبعي – فيه كلام وكان يتشيع ، وعد هذا
الحديث ابن عدي في ( الكامل ) مما استنكر من أحاديثه
وكذا ابن تيمية " (6) .
وذكر الحديث الشيخ الألباني
في سلسلة الأحاديث الصحيحة معلقا على ما قاله الترمذي
عن جعفر : " قلت : وهو ثقة من رجال مسلم ، وكذلك سائر
رجاله ، ولذلك قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وأقره
الذهبي ، وللحديث شاهد يرويه أجلح الكندي عن عبدالله
بن بريدة عن أبيه بريدة قال : بعث رسول الله (ص)
| |
(1) صحيح ابن حبان ج6 ص269 ، وذكره أبو يعلى في مسنده ، وقال المحقق : رجاله
رجال الصحيح "
(2) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 119 .
(3) سنن الترمذي ج5 ص632 .
(4) السنن الكبرى ج5 ص 132- 133 .
(5) فضائل الصحابة ج2 ص 749 -750 .
(6) مسند أحمد ج33 ص 154 ، والظاهر أن محققو طبعة مؤسسة الرسالة
تحالفوا على السير على نهج ابن تيمية في رد ما جاء في فضائل علي وأهل
البيت (ع) ، وإلا كيف يضعف الخبر لوجود جعفر بن سليمان في السند مع كونه
من رجال مسلم . |
|
|
بعثين
على أحدهما علي بن أبي طالب ... فذكر القصة بنحو ما
تقدم ، وفي آخره : لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه
وهو وليكم بعدي ، أخرجه أحمد ( 5/356 ) ، قلت :
وإسناده حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجلح وهو
ابن عبدالله الكندي مختلف فيه وفي التقريب : صدوق شيعي
" .
ثم قال ردا على من يمكن أن يطعن في الخبر لكون راويه
شيعي : " كلا لأن العبرة في رواية الحديث إنما هو
الصدق والحفظ ، وأما المذهب فهو بينه وبين ربه فهو
حسيبه ولذلك نجد صاحبي ( الصحيحين ) وغيرهما قد أخرجوا
لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج والشيعة وغيرهم "
.
ثم نقل قول ابن حبان : " وكان جعفر بن سليمان من
الثقات المتقنين في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل
إلى أهل البيت ، ولم يكن بداعية إلى مذهبه ، وليس بين
أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان
فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الإحتجاج بأخباره جائز
" .
إلى أن يقول : " فمن العجيب حقا أن يتجرأ شيخ الإسلام
ابن تيمية على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في ( مناهج
السنة ) 4/104 ... ، فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه
للحديث إلا التسرع والمبالغة في الرد على الشيعة ، غفر
الله لنا وله " (1) .
9) حديث : علي مني وأنا منه وهو باب علمي
وهنا أراد أن يلعب اللعبة نفسها ، ولذا نقول التعمد
واضح ، فقد حاول إيهام أن الحديث ( علي مني وأنا منه )
ضعيف بتخييل أنه حديث واحد مع حديث ( علي باب علمي ) ،
وأرجع إلى ما قاله عن حديث ( أنا مدينة العلم وعلي
بابها ) ، وراجع ما قلناه في ( النفيس في بيان رزية
الخميس ) ج1 ص 349 .
| |
(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة ج5 ص 261-263 . |
|
|
ويدرك القارئ سوء فعله أكثر حينما يعلم أن قول النبي
(ص)
: " علي مني وأنا منه " من أحاديث صحيح البخاري رواها
عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله (ص) لعلي (ع) : "
أنت مني وأنا منك " (1) .
أما حديث ( أنا مدينة العلم ) بلفظ ( علي باب علمي )
فقد نقله السيوطي قال : " وقال الديلمي ... عن أبي ذر
قال : قال رسول الله (ص) : " علي باب علمي ومبين لأمتي
ما أرسلت به من بعدي حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه
رأفة " (2) .
والسيوطي قد أورد الحديث ضمن طرق حديث ( أنا مدينة
العلم وعلي بابها ) ونقل هناك كلام ابن حجر في تحسين
الخبر بلفظه المشهور (3) ، كما ذكر الحديث في ( الجامع
الصغير ) (4) ، وقال الجراحي : " وقال في ( اللآلئ )
بعد كلام طويل : والحاصل أن الحديث ينتهي بمجموع طريقي
أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به " (5) .
10) قول الإمام علي
(ع): " أنا الصديق الأكبر ولا يقولها
بعدي إلا كذاب " .
قال في آخر الكتاب : " هذا حديث موضوع ، فيه عباد بن
عبد الله ، قال علي بن المديني : ضعيف ، وقال البخاري
: فيه نظر ، وقال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع " .
نقول : الخبر رواه النسائي قال : " أخبرنا أحمد بن
سليمان قال حدثنا عبيدالله بن موسى قال حدثنا العلاء
بن صالح عن المنهال بن مرو عن عباد بن عبدالله قال :
قال علي : أنا عبدالله وأخو رسوله ، وأنا الصديق
الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كاذب صليت قبل الناس بسبع
سنين " (6) .
| |
(1) صحيح البخاري ج3 ص 242 .
(2) اللآلئ المصنوعة ج1ص 307 .
(3) المصدر السابق ج1 ص 306 . |
(4) الجامع الصغير ص 161 .
(5) كشف الخفاء ج1 ص 232 .
(6) السنن الكبرى ،
الخصائص ، ج5 ص 106 -
107 . |
|
|
ورواه الحاكم عن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن عباد
بن عبدالله الأسدي ، علق المحقق بقوله : " هذا الحديث
ساقط من المستدرك وأضفناه من التلخيص " (1) .
ورواه ابن ماجة (2) ، قال البوصيري في ( مصباح الزجاجة
) : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو بكر بن أبي
شيبة في مسنده من طريق أبي سليمان الجهيني عن علي
فذكره وزاد لا يقولها قبلي ، ورواه محمد بن يحيى بن
أبي عمر في مسنده من طريق أبي يحيى عن علي بن أبي طالب
بإسناده ومتنه وزاد في آخره فقالها رجل فأصابته جنة ،
ورواه الحاكم في المستدرك من طريق المنهال بن عمرو به
وقال : صحيح على شرط الشيخين " (3) .
ولكن كما ترى إن تصحيح الحاكم حذف من نسخ المستدرك ،
ولكنه مفهوم من تعقيب الذهبي عليه في التلخيص .
ورواه أحمد في ( الفضائل ) (4) ، والعسكري في (
الأوائل ) (5) ، وابن أبي عاصم في ( السنة ) و (
الآحاد والمثاني ) (6) .
ورواه النسائي في الخصائص بطريق آخر ليس فيه أنا
الصديق الأكبر عن أبي سليمان الجهني ، قال : سمعت عليا
على المنبر يقول : أنا عبدالله وأخو رسوله (ص) لا يقولها
إلاكذاب مفتري ، فقال رجل : أنا عبدالله وأخو رسوله ،
فخنق فحمل " (7) .
حكم ابن الجوزي بوضع الخبر قال : " وهذا موضوع ،
والمتهم به عباد بن عبدالله ، قال علي بن المديني كان
ضعيف الحديث ، وقال الأزدي : روى أحاديث لا يتابع
عليها ، وأما المنهال فتركه شعبة ، وقال أبوبكر بن
الأثرم : سألت أبا عبدالله عن
| |
(1) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص120-121 .
(2) سنن ابن ماجة ج1 ص 44 .
(3) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة ج1
ص20 .
(4) فضائل الصحابة ج2 ص 725 -726 . |
(5) الأوائل ص 95 .
(6) السنة ج2 ص 888 ،
الآحاد والمثاني ج1 ص
148 .
(7) السنن الكبرى ،
الخصائص ، ج5 ص 126 . |
|
|
حديث علي (
أنا عبدالله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر ) فقال :
اضرب عليه فإنه منكر " (1) .
لكن تعقبه السيوطي قائلا : " المنهال روى له البخاري
والأربعة ، وقال ابن معين ثقة ، وقال في الميزان : روى
عنه شعبة ، ثم في الآخر ترك الرواية عنه فيما قيل لأنه
سمع من بيته صوت غناء ، قال : وهذا لا يوجب غمز الشيخ
انتهى ، وعباد قال ابن المديني : ضعيف ، وذكره ابن
حبان في الثقات " ، إلى أن قال السيوطي :
" والعجب من المصنف – ابن الجوزي - أنه قال في العلل
باب فضل علي بن أبي طالب : قد وضعوا أحاديث خارجة عن
الحد ذكرت جمهورها في كتاب الموضوعات ، وإنما أذكر
ههنا ما دون ذلك ثم أورد هذا الحديث ( أول هذه الأمة
ورودا على الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب ) وهذا
يدل على متنه عنده ليس بموضوع فكيف يورده في الموضوعات
، وقد عاب عليه الحافظ هذا الأمر بعينه ، فقالوا أنه
يورد حديثا في كتاب الموضوعات ، ويحكم بوضعه ثم يورده
في العلل وموضوعه الأحاديث الواهية التي لم ينته إلى
أن يحكم عليها بالوضع ، وهذا تناقض " (2) .
قال النووي في ( التقريب ) :
" وقد أكثر جامع
الموضوعات في نحو مجلدين أعني أبا الفرج بن الجوزي
فذكر كثيرا مما لا دليل على وضعه بل هو ضعيف " ، وعلق
السيوطي على ذلك بقوله : " بل وفيه الحسن والصحيح ،
وأغرب من ذلك أن فيها حديثا من صحيح مسلم كما سأبينه
قال الذهبي : ربما ذكر ابن الجوزي في الموضوعات أحاديث
حسانا قوية " (3) .
| |
(1) الموضوعات ج1 ص 255 .
(2) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة
، ج1ص 295 -300 . |
(3) تدريب الراوي ج1 ص 235 . |
|
|
إلى أن ينقل عن ابن حجر قوله : " لم أقف في كتاب
الموضوعات على شيء حكم عليه بالوضع وهو في أحد
الصحيحين غير هذا الحديث ، وإنها لغفلة شديدة ... ،
وقلت في آخره نظما :
كتاب الأباطيل للمرتضـى أبي الفرج الحافظ المقتدى
تضمن ما ليس من شرطه لذي البصر النافذ المهتدى " (1) .
وأما عباد بن عبد الله الأسدي فقد ذكره ابن حبان في (
الثقات ) (2) ، وكذلك العجلي في كتابه ( معرفة الثقات
) قال : " كوفي تابعي ثقة " (3) ، وقال السيوطي : "
قال الحافظ ابن حجر في زوائد البزار : عباد من كبار
الروافض وإن كان صدوقا في الحديث " (4) .
والخبر روي بصيغة مشابهة للألفاظ السابقة مرفوعاً عن
النبي (ص) بطريقين ، الأول رواه البزار عن أبي ذر عن
النبي (ص) أنه قال لعلي بن أبي طالب : " أنت أول من آمن بي ، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق
الأكبر وأنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب
المؤمنين والمال يعسوب الكفار " (5) .
والثاني رواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) عن أبي ذر
وسلمان قالا : " أخذ رسول الله (ص) بيد علي رضي الله عنه
فقال : إن هذا أول من آمن بي ، وهو أول من يصافحني يوم
القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ، وهذا فاروق هذه الأمة
يفرق بين الحق والباطل ، وهذا يعسوب المؤمنين ، والمال
يعسوب الظالم " (6) .
| |
(1) تدريب الراوي ج1 ص 237 .
(2) الثقات ج5 ص 141 .
(3) معرفة الثقات ج2 ص17 . |
(4) اللالئ المصنوعة ج1 ص 297 .
(5) البحر الزخار ج9 ص 342 .
(6) المعجم الكبير ج6 ص 269 . |
|
|
|