النفيس في بيان رزية الخميس ج 2 - ص 473

84- هل يكتفى بالقرآن ؟!

قال : " القرآن والسنة لا يعصمان من الضلالة فهما صامتان لا يتكلمان ويحملان عدة وجوه " .
قال : " قلت : هل بعد هذا الضلال من ضلال ، يقول الله ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )... وقول ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) .
... أترون كيف يحاولون أن يصرفوكم عن كتاب ربكم ، وكأنهم هم الذين قال الله عنهم ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) أفلا تعقلون ؟ ".


والعجب ممن لا يعقل الأمور ويقول : " أفلا تعقلون " … فهل يريد أن هذه الآيات التي سطرها كقوله تعالى ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) الإسراء/9 - تدل على الاستغناء عن أحاديث رسول الله (ص) والقرآن يقول ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) الحشر/7 - أو الاستغناء عن علماء الأمة والقرآن يقول ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) - 43/ النحل ؟!

ماذا يعمل بقوله (ص) الذي رواه ابن حبان عن العرباض بن سارية : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ " (1) ،

 

(1) صحيح ابن حبان ج 1 ص 179 ، ورواه الترمذي ج5 ص 44 ، وقال بعدها : هذا حديث حسن صحيح .

 
 

- ج 2 ص 474 -

وقوله (ص) الذي رواه الترمذي عن عن أبي سعيد وزيد بن أرقم (رض) : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب (1).

فعلى رأيك وما عقلته أن القرآن كاف فلا نأخذ بأمره (ص) بالأخذ بسنة الخلفاء الراشدين ولا بالتمسك بأهل بيته (ع).

هل معنى الأخذ بالقرآن والسنة أن نترك نترك إجماع الأمة على الاعتماد على العلماء والرجوع إليهم في فهم الكتاب والسنة ، ألم يقل كل العلماء بأن الكتاب والسنة بدون التخصص في علم الفقه لا يكفيان ، ألم يقل الشافعي إن مجرد رواية الحديث وحفظه لا يكفي ما لم يكن العالم فقيها ؟ وألا تعني كلمته للمحدثين : " أنتم الصيادلة ونحن الأطباء " (2) ذلك ؟

والقائل لم يقل غير هذا وهذه عبارته كاملة : " إذا قلت بوجوب الرجوع إلى من يعتمد عليه في شرح وبيان الأحكام الصحيحة من القرآن والسنة ، فسوف نطالبك بالشخص العاقل المتكلم لأن القرآن والسنة لا يعصمان من الضلالة فهما صامتان ويحملان عدة وجوه كما قدمنا في آية الوضوء ولقد اتفقنا عزيزي القارئ على وجوب تقليد العلماء العارفين بحقائق القرآن والسنة وبقي الخلاف بيننا فقط في معرفة هؤلاء العلماء العارفين بحقائق القرآن والسنة " .

فهل قال استغنوا عن القرآن أم قال كما قال كل العلماء ارجعوا إلى العلماء المتخصصين في فهم الكتاب والسنة ، ( أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) البقرة/ 44 .

 

(1) سنن الترمذي ج5 ص 662 - 663 .

(2) سير أعلام النبلاء10 ص 23 .  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب