النفيس في بيان رزية الخميس ج 2 - ص 475

85- تجاهل خلافة علي عليه السلام في أخبارهم

قيل إن عبد الله بن عمر عندما فسر حديث الخلفاء من بعدي اثنا عشر قال : هم أبو بكر الصديق ، عمر الفاروق ، عثمان ذو النورين ، معاوية وابنه ملكا الأرض المقدسة والسفاح ومنصور وجابر والمهدي والأمين وأمير الغصب كلهم من بني كعب بن لؤي كلهم صالح لا يوجد مثله " .
قال : كذب ، عليه من الله ما يستحق ، فأين نجد هذا الكلام بل الإفك الذي نسبه إلى عبد الله بن عمر ؟ وأكثرهم لم يدركوا ابن عمر فهل يعلم الغيب ؟!

نقول : الناقل نقل الخبر عن السيوطي قال :
" وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمر قال : أبو بكر الصديق أصبتم اسمه ، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه ، ابن عفان ذو النورين قتل مظلوما يؤتى كفلين من الرحمة ، معاويه وابنه ملكا الأرض المقدسة ، والسفاح ، وسلام ، والمنصور ، وجابر ، والمهدي ، والأمين وأمير الغضب ،كلهم من بني كعب بن لؤي كلهم صالح لا يوجد مثله " (1) .
لكن الصحيح أن ابن عساكر يروي الخبر عن عبدالله بن عمرو (2) .

 

(1) تاريخ الخلفاء ص 210 .

(2) تاريخ دمشق 408 -409 .  
 

- ج 2 ص 476 -

ذكره الذهبي في ( تاريخ الإسلام ) ثم قال : " وله طريق آخر ولم يرفعه أحد " (1) ، وقال في ( سير الأعلام ) : " تابعه هشام بن حسان ".
ثم قال بعدها : " وروى يعلى بن عطاء عن عمه قال :كنت مع عبد الله بن عمرو حين بعثه يزيد إلى ابن الزبير ، فسمعته يقول له : إني أجد في الكتب إنك ستعنّى ونعنّى وتدعي الخلافة ولست بخليفة ، وإني أجد الخليفة يزيد " (2) .
فعبد الله بن عمرو يدعي أنه يستقى معلوماته من الكتب القديمة .

وما يؤكد ذلك في الخبر الذي نحن بصدده إن نعيم بن حماد نقل الخبر قال : " ... عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص (رض) قال : وجدت في بعض الكتب يوم غزونا يوم اليرموك ، أبو بكر الصديق أصبتم اسمه ، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه ، عثمان ذو النور أوتي كفلين من الرحمة ، قتل مظلوما أصبتم اسمه ، ثم يكون سفاح ، ثم يكون منصور ، ثم يكون مهدي ، ثم يكون الأمين ، ثم يكون سين وسلام ، يعني صلاحا وعافية ، ثم يكون أمير العضب ستة منهم من ولد كعب بن لؤي ، ورجل من قحطان كلهم صالح لا يرى مثله " (3) .

وروى قبل الخبر السابق عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن عقبة عن عبدالله بن عمرو وفيه : " ابن عفان ذو النور قتل مظلوما ، أوتى كفلين من الرحمة ملك الأرض المقدسة معاوية وابنه ، قالوا : ألا تذكر حسنا ألا تذكر حسينا ؟! قال : فعاد لمثل كلامه حتى بلغ معاوية وابنه ، زاد السفاح وسلام ومنصور وجابر والأمين وأمير

 

(1) تاريخ الإسلام ، حوادث 61-80 ص 272 .

(2) سير أعلام النبلاء ج4 ص 38 . (3) الفتن ص95 .  
 

- ج 2 ص 477 -

العصب كلهم لا يرى مثله ولا يدرك مثله كلهم من كعب بن لؤي فيهم رجل من قطحان ، منهم من لا يكون إلا يومين " (1) .

قال شعيب الأرناؤوط في حاشيته على ( سير أعلام النبلاء ) : " وأورده المؤلف في ترجمة عثمان بن عفان 2/147 إلى قوله : ... قتل مظلوما ، وهو الصواب ، لأن عبدالله بن عمرو راوي الخبر لم يدرك السفاح وما بعده " (2) .

ولو قلنا أن الخبر ثابت بالمقدار الذي ذكره الأرناؤوط لثبت ما قيل في حق عبدالله بن عمرو ، فالخبر كما نقله الذهبي في ( تاريخ الإسلام ) عن طريق محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبدالله بن عمرو قال : " يكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة ، منهم أبو بكر الصديق أصبتم اسمه ، وعمر الفاروق قرن من حديد ، أصبتم اسمه ، وعثمان ذو النورين أوتي كفلين من الرحمة ، قتل مظلوما أصبتم اسمه ".
قال الذهبي : " رواه غير واحد عن محمد " (3) .

ألا يكفي ذلك للدلالة على تجاهلهم لعلي (ع) ، بل تجد إن الاستغراب من موقف ابن عمرو واضح من معاصريه من الجيل الأول حينما قالوا له : " ألا تذكر حسنا ألا تذكر حسينا ؟! " كما في رواية نعيم بن حماد للخبر في كتابه ( الفتن ) .

ألا تقرأ وتتابع الأخبار علّك تكتب علما وتقلل فيما تكتب من كلمة ( كذَب ) و ( كذْب ) و ( عليك من الله ما تستحق ) .

 

(1) الفتن ص93 -94 ، وقال محقق الطبعة : " إسناده صحيح " .
(2) سير أعلام النبلاء ، ج4 ص 39 ، الحاشية .
(3) تاريخ الإسلام ، قسم تاريخ الخلفاء ، ص 479 -480 .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب