|
النفيس في بيان رزية
الخميس ج 2 - ص 65 |
|
46- النبي (ص) وعائشة
تعليقا على
القول بأن عائشة أساءت إلى رسول الله (ص) كثيرا وجرعته
الغصص ولكن النبي رؤوف رحيم وأخلاقه عالية وصبره عميق
.
قال الكاتب : كذب تشهد
به كتب أهل السنة التي تبين أن أحب الناس إلى رسول
الله (ص) عائشة .
نقول :
من المكابرة نفي قيام بعض نساء النبي (ص) بأذيته بصورة
مطلقة ، فقد صرح القرآن ونقلت صحاح كتب أهل السنة عدة
حوادث تنم عن ذلك ، ونعرض الأمر أولا من خلال عدة آيات
:
أولها : الآيات الأولى
من سورة التحريم قال تعالى : -
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ
اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
*
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ
وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
*
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ
حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ
اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن
بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ
أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ
الْخَبِيرُ
*
إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ
اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ
ظَهِيرٌ
*
عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن
يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا
مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ
تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ
وَأَبْكَارًا ) (1) ، إلى قوله تعالى :
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ
لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا
صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا
عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا
النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) (2).
إن اللهجة الشديدة في الآيات
السابقة واضحة ، وسببها وقوع أمر خطير من قبل
اثنتين من نساء النبي ، فعبر عنهما القرآن بأن قلوبهما
قد مالت عن الحق وإنهما تظاهرتا على النبي (ص) ، وبين
عز وجل أنصار الرسول (ص) الله عز وجل وجنوده الملائكة
وجبريل وصالح المؤمنين ، وهدد بطلاقهما واستبدالهما
بنساء خيّرات لا يماثلنهما ، ثم في الختام يمثل
بامرأتين كافرتين من نساء الأنبياء السابقين خانتا
زوجيهما اللذين كانا من الأنبياء ويبين أنهما يدخلان
النار مع الداخلين ، وليس الحديث عن مجرد أذية للرسول
(ص) بل الأمر أكبر من ذلك .
فما هي القصة ومن هما زوجتا
النبي (ص) صاحبتا الحدث المؤلم ؟
روى البخاري عن ابن عباس
(رض) قال : مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن
آية فما أستطيع هيبة له ، حتى خرج حاجا فخرجت معه … ،
فقلت : يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي
(ص) من أزواجه ، فقال : تلك حفصة وعائشة ، قال : فقلت
: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما
أستطيع هيبة لك ، قال : فلا تفعل ما ظننت أن عندي من
علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به … " (3).
| |
(1) 1- 5 التحريم . |
(2) 10/ التحريم . |
(3) صحيح البخاري ج6 ص
195 . |
|
|
فمن الواضح
أن الآية تتحدث عن فعل لعائشة وحفصة ، يبقى أن نعرف
ماذا حدث ؟
روى البخاري في كتاب
التفسير ، تفسير سورة التحريم عن عائشة قالت : كان
رسول لله (ص) يشرب عسلا عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها
، فواطيت أنا وحفصة عن أيتنا دخل عليها فلتقل له أكلت
المغافير إني أجد منك ريح المغافير ، قال : لا ولكني
كنت أشرب عسلا عند زينب ابنة جحش ، فلن أعود له ، وقد
حلفت لا تخبري بذلك أحدا " (1) .
ولكن الذي رواه الحاكم في
المستدرك خلاف ذلك فقد روى عن أنس (رض) أن رسول
الله (ص) كانت له أمة يطأها فلم تزل به عائشة وحفصة
حتى جعلها على نفسه حراما فأنزل الله هذه الآية
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ
تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي
مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ) إلى آخر الآية "
قال الحاكم : هذا حديث
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في
التلخيص : على شرط مسلم (2) .
قال ابن حجر في الفتح :
" ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق قال :
حلف رسول الله (ص) لحفصة لا يقرب أمته وقال : هي علي
حرام ، فنزلت الكفارة ليمينه ، وأمر أن لا يحرم ما أحل
الله ، ووقعت هذه القصة مدرجة عن ابن إسحاق في حديث
ابن عباس عن عمر الآتي في الباب الذي يليه كما سنبينه
، وأخرج الضياء في ( المختارة ) … عن عمر قال : قال
رسول الله (ص) لحفصة : لا
| |
(1) صحيح البخاري ج6 ص 194 .
(2) المستدرك على الصحيحين ج2 ص 535 ،
وقال ابن حجر في ( الفتح ) ج 8 ص657 :
وقد روى النسائي من طريق حماد عن ثابت عن أنس … أن النبي (ص) كانت له
أمة يطؤها ، فلم تزل به حفصة وعائشة حتى رحرمها ... ". |
|
|
تخبري أحدا
أن أم إبراهيم علي حرام ، قال : فلم يقربها حتى أخبرت
عائشة فأنزل الله ( قَدْ فَرَضَ
اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ )
وأخرج الطبراني في عشرة النساء وابن مردويه ... عن أبي
هريرة قال دخل رسول الله (ص) بمارية بيت حفصة ، فجاءت
فوجدتها معه فقالت : يا رسول الله في بيتي تفعل هذا
معي دون نسائك ، فذكر نحوه وللطبراني من طريق الضحاك
عن ابن عباس قال : دخلت حفصة بيتها فوجدته يطأ مارية
فعاتبته فذكر نحوه ، هذه طرق يقوي بعضها بعضا " (1).
المهم أن خبر المقدسي في (
المختارة ) صرح ابن كثير بصحته أيضا قائلا :
" وقال الهيثم بن كليب في مسنده … عن عمر قال : قال
النبي (ص) لحفصة : لا تخبري أحدا وإن أم إبراهيم علي
حرام ، فقالت : أتحرم ما أحل الله لك ؟ قال : فوالله
لا أقربها ، قال : فلم يقربها حتى أخبرت عائشة ، قال :
فأنزل الله تعالى ( قَدْ فَرَضَ
اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) وهذا
إسناد صحيح ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ، وقد
اختاره الحافظ ضياء المقدسي في كتابه المستخرج " (2) .
والغريب أن البخاري ذكر رواية
أخرى تغيرت فيها شخصيات القصة ، فعن هشام عن
أبيه عن عائشة قالت : " كان رسول الله (ص) يحب الحلواء
والعسل ، فكان إذا صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو
منهن ، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس
، فسألت عن ذلك ، فقال لي : أهدت امرأة من قومها عكة
عسل فسقت رسول الله (ص) منه شربة ، فقلت أما والله
لنحتالن له ، فذكرت ذلك لسودة ، قلت : إذا دخل عليك
فإنه سيدنو منك فقولي له : يا رسول الله ، أكلت مغافير
؟ فإنه سيقول لك : لا ، فقولي
| |
(1) فتح الباري لابن حجر ج 8 ص 657 . |
(2) تفسير ابن كثير ج4 ص
412 . |
|
|
له : ما هذه
الريح – وكان رسول الله (ص) يشتد عليه أن يوجد منه
الريح – فإنه سيقول لك : سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي
له : جرست نحله العرفط ، وسأقول ذلك ، وقوليه أنت يا
صفية ، فلما دخل على سودة ، قلت : تقول سودة : والذي
لا إله إلا هو ، لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وإنه
لعلى الباب فرقا منك ، فلما دنا رسول الله (ص) قلت :
يا رسول الله ! أكلت مغافير ؟ قال : لا ، قلت : فما
هذه الريح ؟ قال : سقتني حفصة شربة عسل ، قالت : جرست
نحله العرفط ، فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ، ثم دخل
على صفية فقالت بمثل ذلك ، فلما دخل على حفصة ، قالت :
يا رسول الله ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي به ،
قال تقول سودة : سبحان الله ! والله لقد حرمناه ، قالت
: قلت لها : اسكتي " (1) .
ولذا خطأ
الداودي هذه الرواية كما نقل عنه ابن حجر في ( الفتح )
: " وحكى ابن التين عن الداودي إن قوله في هذا الحديث
إن التي سقته العسل حفصة غلط لأن صفية هي التي تظاهرت
مع عائشة في هذه القصة وإنما شربه عند صفية وقيل عند
زينب … " (2) .
وفي موضع آخر
قال : " وممن جنح إلى الترجيح عياض ومنه تلقف القرطبي
، وكذا نقله النووي عن عياض وأقره فقال عياض : رواية
عبيد بن عمير أولى لموافقتها ظاهر كتاب الله ، لأن فيه
( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ )
فهما ثنتان لا أكثر ولحديث ابن عباس عن عمر قال
: فكأن الأسماء انقلبت على راوي الرواية الأخرى ،
وتعقب الكرماني مقالة عياض فأجاد فقال : متى جوزنا هذا
ارتفع الوثوق بأكثر الروايات وقال القرطبي : الرواية
التي فيها أن المتظاهرات عائشة وسودة وصفية ليست
بصحيحة لأنها مخالفة
| |
(1) صحيح البخاري ج9 ص 33 ، وصحيح
مسلم ج2 ص1101 . |
(2) فتح الباري ج12 ص
343 . |
|
|
للتلاوة
لمجيئها بلفظ الاثنين ولو كانت كذلك لجاءت بخطاب جماعة
المؤنث ، ثم نقل عن الأصيلي وغيره أن رواية عبيد بن
عمر أصح وأولى … " (1) .
ويظهر في الحديث أن سودة قد أنبها ضميرها لما فعلت ،
وأما عائشة فلم تأبه بذلك ، بل أمرتها بالسكوت .
قال ابن حجر في ( الفتح ) :
" وقد اختلف في الذي حرم على نفسه وعوتب على تحريمه
كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على
أقوال فالذي في الصحيحين أنه العسل … وذكرت في التفسير
قولا آخر إنه في تحريم جاريته مارية وذكرت هناك كثيرا
من طرقه … وعند ابن سعد من طريق شعبة مولى ابن عباس
عنه خرجت حفصة من بيتها يوم عائشة فدخل رسول الله
بجاريته القبطية بيت حفصة فجاءت فرقبته حتى خرجت
الجارية فقالت له : أما إني قد رأيت ما صنعت ، قال :
فاكتمي علي وهي حرام ، فانطلقت حفصة إلى عائشة
فأخبرتها فقالت له عائشة : أما يومي فتعرس فيه
بالقبطية ويسلم لنسائك سائر أيامهن ، فنزلت الآية ".
واستمر ابن حجر يبين قوله تعالى
( عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ
عَن بَعْضٍ ) : " وجاء في ذكر قول ثالث أخرجه
ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس قال : دخلت
حفصة على النبي (ص) بيتها فوجدت معه مارية فقال : لا
تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة ، إن أباك يلي هذا الأمر
بعد أبي بكر إذا أنا مت ، فذهبت إلى عائشة فأخبرتها
فعاتبها على ذلك ولم يعاتبها على أمر الخلافة ، فلهذا
قال تعالى ( عَرَّفَ بَعْضَهُ
وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ) " (2).
| |
(1) فتح الباري ج9 ص 376 . |
(2) فتح الباري ج9 ص 289
. |
|
|
وفي مصادر الشيعة في ( آمالي )
الشيخ الطوسي : " عن ابن عباس قال وجدت حفصة
رسول الله مع أم إبراهيم في يوم عائشة فقالت :
لأخبرنها ، فقال رسول الله (ص) : اكتمي ذلك وهي علي
حرام ، فأخبرت حفصة عائشة بذلك ، فأعلم الله نبيه ،
فعرّف حفصة أنها أفشت سره فقالت له :
( مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ
نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) فآلى رسول
الله (ص) من نسائه شهرا فأنزل الله عز اسمه
( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) (1) .
وقال الطبرسي في ( مجمع البيان
) : " عن الزجاج قال : ولما حرم مارية القبطية
أخبر حفصة إنه يملك من بعده أبو بكر ثم عمر فعرفها بعض
ما أفشت من الخبر وأعرض عن بعض أن أبا بكر وعمر يملكان
بعدي ، وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالإسناد عن
عبدالله بن عطاء المكي عن أبي جعفر (ع) إلا أنه زاد في
ذلك أن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك فعاتبهما رسول
الله في أمر مارية وما أفشتا عليه من ذلك وأعرض عن أن
يعاتبهما في الأمر الآخر " (2) .
وقال السيد الحسيني الاسترابادي
في ( تأويل الآيات ) : " سبب نزول هذه الآيات
أن النبي (ص) أسر إلى عائشة وحفصة حديثا وهو أن أبا
بكر وعمر يليان الأمر من بعده بالقهر والغلبة ، فلما
أسر إليهما ذلك عرفت كل واحدة أباها وأفشت سر رسول
الله (ص) ، فأنزل الله على رسوله يخبره بما فعلتا
ويعرفهما بأنهما إن تابتا مما فعلتاه … " (3) .
| |
(1) أمالي الطوسي ص 237 |
(2) مجمع البيان ج5 ص
314 . |
(3) تأويل الآيات ج2 ص
697 . |
|
|
ثانيها : قوله تعالى في
سورة الأحزاب :-
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل
لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا
*
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ
لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا
*
يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ
بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ
ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا )
(1) .
وينقل لنا مسلم بعض ما يتعلق
بهذه الآيات عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال
: " دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله (ص) فوجد الناس
جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم ، قال : فأذن لأبي بكر
فدخل ، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي (ص)
جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا ، قال : فقال : لأقولن
شيئا أضحك النبي (ص) فقال : يا رسول الله لو رأيت بنت
خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها ، فضحك
رسول الله (ص) ، وقال : هن حولي كما ترى يسألنني
النفقة ، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها ، فقام عمر
إلى حفصة يجأ عنقها ، كلاهما يقول : تسألن رسول الله
(ص) ما ليس عنده ، فقلن : والله لا نسأل رسول الله (ص)
شيئا أبدا ليس عنده ، ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين
، ثم نزلت عليه هذه الآية ( يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ ) حتى
بلغ ( لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ
أَجْرًا عَظِيمًا ) … " (2) .
وروى البخاري عن عمر ما
يظهر منه ارتباط حادثة التحريم بحادثة التخيير في
الطلاق والخبر طويل ننقل مقتطفات منه عن ابن عباس قال
: " لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن
المرأتين من أزواج النبي (ص) اللتين قال الله تعالى
( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) … قال : واعجبا
| |
(1) 28 – 30 الأحزاب . |
(2) صحيح مسلم ج2ص1104 . |
|
|
لك يا ابن
عباس هما عائشة وحفصة ، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه
(1) ، قال : … وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا
على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن
من أدب نساء الأنصار ، فصخبت علي امرأتي فراجعتني
فأنكرت أن تراجعني (2) ، قالت : ولم تنكر أن أراجعك
فوالله إن أزواج النبي (ص) ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره
اليوم حتى الليل ، فأفزعني ذلك وقلت لها قد خاب من فعل
ذلك منهن ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت لها
أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي (ص) اليوم حتى الليل ؟
قالت : نعم … فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع
إلينا عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال : أثم هو ففزعت
فخرجت إليه … قلت : ما هو جاء غسان ؟ قال : لا بل أعظم
من ذلك وأهول طلق النبي نساءه ، فقلت خابت حفصة وخسرت
قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون (3) … .
فاعتزل النبي (ص) نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته
حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة وكان قال : ما أنا
بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله
فلما مضت تسع وعشرين ليلة دخل على عائشة فبدأ بها … ثم
أنزل الله تعالى آية التخير فبدأ بي أول امرأة من
نسائه فاخترته ثم خير نسائه كلهن فقلن مثل ما قالت
عائشة " (4) .
وفي ألفاظ أخرى رواها البخاري صريحة في أذيتهن للرسول
(ص) قال :
| |
(1) قال في الفتح ج9 ص 281 : " ( الحديث يسوقه
) أي القصة التي كانت نزول الآية المسئول عنها " .
(2) قال في الفتح ج9 ص282 : " وفي رواية
يزيد بن رومان فقمت إليها بقضيب فضربتها به " .
(3) قال في الفتح ج9 ص 286 : " وأخرج ابن
سعد والدارمي والحاكم أن النبي (ص) طلق حفصة ثم راجعها ، ولابن سعد
مثله من حديث ابن عباس عن عمر وإسناده حسن ومن طريق قيس بن زيد مثله
وزاد فقال النبي (ص) : إن جبريل أتاني فقال لي : راجع حفصة … " .
(4) صحيح البخاري ج7 ص 38 . |
|
|
" … وكان
بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي ، فقلت لها : وإنك
لهناك ، قالت : تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبي (ص) … "
(1) .
وفي رواية أخرى : " …
فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع
أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله (ص) حتى يظل يومه
غضبان … " (2) .
وكذلك رواية مسلم يوبخ
عمر بن الخطاب عائشة وحفصة لأنهما تؤذيان رسول الله
(ص) : " … فقال عمر : فقلت : لأعلمن ذلك اليوم ، قال :
فدخلت على عائشة ، فقلت : يا بنت أبي بكر أقد بلغ من
شأنك أن تؤذي رسول الله (ص) ، فقالت : مالي ومالك يا
بن الخطاب عليك بعيبتك ، قال : فدخلت على حفصة بنت عمر
، فقلت لها : يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول
الله (ص) ، والله لقد علمت أن رسول الله (ص) لا يحبك ،
ولولا أنا لطلقك رسول الله (ص) … " (3) .
والمهم أن الروايات المنقولة عن
لسان عمر بن الخطاب في الحديث الصحيح تصرح بأن
عائشة كانت تؤذي رسول الله (ص) فكيف يوصف القائل من
الشيعة بذلك بأنه كاذب ؟ أم تريد تكذيب عمر أيضا ؟!
وعلق في ( فتح الباري )
على كلمة عمر لابن عباس : " ووقع في ( الكشاف ) كأنه
كره ما سأله عنه ، قلت : وقد جزم بذلك الزهري في هذه
القصة بعينها فيما أخرجه مسلم من طريق معمر عنه قال
بعد قوله : قال عمر واعجبا يا ابن عباس ،
| |
(1) صحيح البخاري ج7 ص196 . |
(2) المصدر السابق ج6 ص195 . |
(3) صحيح مسلم ج2 ص1105
. |
|
|
قال الزهري : كره والله
ما سأله عنه ولم يكتمه ، واستبعد القرطبي ما فهمه
الزهري ولا بعد فيه " (1) ، فلماذا يكره عمر كشف
الحقيقة ؟!
الآية الثالثة : قوله
تعالى :-
( تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ
وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ
مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ) (2)
.
فقد نقل البخاري في كتاب
التفسير عند ذكر الآية كلمة من عائشة يصعب تفهمها ،
فظاهرها التطاول على شخص رسول الله (ص) بل وعلى
الشريعة نفسها ، فعن هشام عن أبيه قال :كانت خولة بنت
حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي (ص) ، فقالت عائشة :
أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل ، فلما نزلت
( تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ
) قلت يا رسول الله : ما أرى ربك إلا يسارع في
هواك " (3) .
فكيف يفسر صدور مثل هذه العبارة من عائشة ؟
قال الآبي : " أن هذا
الكلام أبرزته الغيرة والدلال وإلا فإضافة الهوى لرسول
الله مباعد لما يجب على الخلق من تعظيمه وتوقيره فإنه
(ص) منزه عن الهوى ولو أبدلت بالرضا كان أولى " (4) .
وهل يجوز
التعبير عن نزول آية تبيح لرسول الله أمرا بأن ذلك
مسارعة من الله لهوى ورغبة نبيه ؟ وإذا قالها أحد
الناس في عصرنا هذا ، فبأي نعت سوف ينعت ؟!
| |
(1) الفتح ج9 ص 280 .
(2) الأحزاب / 51 . |
(3) صحيح البخاري ج6
ص147 .
(4) إكمال إكمال المعلم ، شرح الآبي على
صحيح مسلم ج5 ص163 . |
|
|
وينقل مسلم في صحيحه
صورة عن تصرفات بعض تلك النسوة عن أنس بن مالك قال : "
كان للنبي (ص) تسع نسوة ، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي
إلى المرأة الأولى إلا في تسع ، فكن يجتمعن كل ليلة في
بيت التي يأتيها ، فكان في بيت عائشة فجاءت زينب فمد
يده إليها ، فقالت : هذه زينب فكف النبي (ص) يده ،
فتقاولتا حتى استخبتا ، وأقيمت الصلاة فمر أبو بكر على
ذلك فسمع أصواتهما ، فقال : اخرج يا رسول الله إلى
الصلاة وأحث في أفواههن التراب ، فخرج النبي (ص) ،
فقالت عائشة : الآن يقضي النبي (ص) صلاته فيجيء أبو
بكر فيفعل بي ويفعل ، فلما قضى النبي (ص) صلاته أتاها
أبو بكر ، فقال لها قولا شديدا وقال : أتصنعين هذا "
(1) .
قال القاضي عياض في ( إكمال
المعلم ) : " فتقاولتا حتى استخبتا … من السخب
وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها وتقال بالصاد أيضا ، كما
قال : تقاولتا كثر الكلام بينهما من أجل الغيرة .
ووقع في رواية السمرقندي ( استحثيا ) … ومعناه – إن لم
يكن تصحيفا – حث كل واحدة في وجه الأخرى التراب " (2).
ويروي ابن حجر في ( الإصابة في
تمييز الصحابة ) في ترجمة صفية بنت حيي حديثا
يبين فيه أن هذه الأجواء استمرت حتى اللحظات الأخيرة
لحياة النبي (ص) الشريفة قال : " … وأخرج ابن سعد بسند
حسن عن زيد بن أسلم قال : اجتمع نساء النبي (ص) في
مرضه الذي توفى فيه ، اجتمع إليه نساؤه ، فقالت صفية
بنت حيي : إني والله يا
| |
(1) صحيح مسلم ج2 ص1084 . |
(2) إكمال المعلم ج4
ص664 . |
|
|
نبي الله
لوددت أن الذي بك بي ، فغمزن أزواجه ببصرهن ، فقال :
مضمضن ، فقلن : من أي شيء ؟ فقال : من تغامزكن بها
والله إنها لصادقة " (1) .
أما عن
النماذج الأكثر تفصيلا لهذا الأذى الموجه للوجود
النبوي المقدس فتوضحه الروايات الصحيحة أيضا :
فقد روى الترمذي في سننه
أن حفصة كانت تنال من صفية فعن ثابت عن أنس قال : "
بلغ صفية أن حفصة قالت : بنت يهودي ، فبكت فدخل عليها
النبي (ص) وهي تبكي فقال : ما يبكيك ، فقالت : قالت لي
حفصة : إني بنت يهودي ، فقال النبي (ص) : إنك لابنة
نبي وإن عمك لنبي وإنك لتحت نبي ففيم تفخر عليك ، ثم
قال : اتقي الله يا حفصة " .
قال أبو عيسى : " هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه
" (2).
وروى البخاري في صحيحه
موقفا يظهر منه ضجر رسول الله (ص) من تصرفات أمهات
المؤمنين على نحو يترك معه الاعتكاف في العشر الأواخر
من رمضان ، فعن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة (رض)
قالت : " كان رسول الله (ص) يعتكف في كل رمضان ، وإذا
صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه ، قال :
فاستأذنته عائشة أن تعتكف ، فأذن لها فضربت فيه قبة ،
فسمعت بها حفصة فضربت قبة ، وسمعت زينب بها فضربت قبة
أخرى ، فلما انصرف رسول الله (ص) من الغد أبصر أربع
قباب ، فقال : ما هذا ؟ فأخبر خبرهن ، فقال : ما حملهن
| |
(1) الإصابة ج8 ص127 . |
(2) سنن الترمذي ج5 ص709
. |
|
|
على هذا
البر! انزعوها فلا أراها ، فنزعت فلم يعتكف في رمضان
حتى اعتكف في آخر العشر من شوال " (1) .
وفي الرواية الأخرى : "… فقال رسول الله (ص) : آلبر
أردن بهذا ؟! ما أنا بمعتكف ، فرجع فلما أفطر اعتكف
عشرا من شوال " (2) .
قال ابن حجر في ( الفتح ) :
" قوله ( آلبر ) بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد و (
آلبر ) بالنصب وقوله ( ترون بهن ) بضم أوله أي تظنون ،
وفي رواية مالك ( آلبر تقولون بهن ) أي تظنون ، والقول
يطلق على الظن … ووقع في رواية الأوزاعي ( آلبر أردن
بهذا ) وفي رواية ابن عيينة ( آلبر تقولن يردن بهذا )
والخطاب للحاضرين من الرجال وغيرهم … " (3).
ويروي النسائي في ( السنن
الكبرى ) قصة كسر عائشة لإناء أم سلمة التي
قدمت فيه طعاما لرسول الله (ص) فعن أم سلمة : " أنها-
تعني أم سلمة - أتت بطعام في صحفة لها إلى النبي (ص)
وأصحابه فجاءت عائشة مؤتزرة بكساء ومعها فهر ، ففلقت
به الصحفة فجمع النبي (ص) بين فلقتي الصحفة ، ويقول :
كلوا ، غارت أمكم ! مرتين ، ثم أخذ رسول الله (ص) صحفة
عائشة فبعث بها إلى أم سلمة ، وأعطى صحفة أم سلمة
لعائشة " (4) .
وأما أبو داود فيروي في سننه
قول سيء لعائشة في صفية يصفه رسول الله (ص) بأنه يكدر
ماء البحر ، إذ روى عن عائشة أنها قالت :
| |
(1) صحيح البخاري ج3 ص66 .
(2) المصدر السابق ج3 ص67 . |
(3) فتح الباري ج4 ص276
.
(4) السنن الكبرى للنسائي ج5 ص285 . |
|
|
" قلت للنبي
(ص) : حسبك من صفية كذا وكذا ، قال غير مسدد : تعني
قصيرة ، فقال : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر
لمزجته ، قالت : وحكيت له إنسانا ، فقال : ما أحب أني
حكيت إنسانا وأن لي كـذا وكـذا " (1) .
ويروي النسائي في ( السنن
الكبرى ) عن النعمان بن بشير خبرا يصرح فيه بأن
أبا بكر هم بلطم عائشة لرفعها صوتها على النبي (ص) قال
: " استأذن أبو بكر على النبي (ص) ، فسمع صوت عائشة
عاليا وهي تقول : والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من
أبي ، فأهوى إليها أبو بكر ليلطمها ، وقال : يا ابنة
فلانة أراك ترفعين صوتك على رسول الله (ص) فأمسكه رسول
الله (ص) ، وخرج أبو بكر مغضبا ، فقال رسول الله (ص) :
يا عائشة كيف رأيتني أنقذتك من الرجل ، ثم استأذن أبو
بكر بعد ذلك وقد اصطلح رسول الله (ص) وعائشة ، فقال :
أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب ، فقال رسول
الله (ص) : قد فعلنا " ، وقد صحح المحقق سند الخبر (2)
.
ويروي البخاري قول رسول
الله (ص) لعائشة : " كنت لك كأبي زرع لأم زرع " (3) ،
كتعقيب لسرد لقصة أبي زرع الذي أحسن معاشرة زوجته .
ولكن رواية
البخاري لا تبين سبب قول رسول الله (ص) ذلك لها ، فقول
رسول الله (ص) له سبب يذكره ابن أبي عاصم في ( الآحاد
والمثاني ) والنسائي في ( السنن
| |
(1) سنن أبي داود ج3،4 ص450 . |
(2) السنن الكبرى
للنسائي ج5 ص 139 . |
(3) صحيح البخاري ج5 ص35
. |
|
|
الكبرى )
والطبراني في ( المعجم الكبير ) وقال محقق المعجم
الكبير حمدي السلفي : صححه الحافظ ابن حجر في ( فتح
الباري ) ثم نقل تفصيل ذلك (1).
وإليك ما قاله ابن حجر حول ذلك
( فتح الباري ) : "… وقد وقع لهذا الحديث سبب
عند النسائي من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن عائشة
قالت : فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ألف ألف أوقية
فقال النبي (ص) : اسكتي يا عائشة فإني كنت لك كأبي زرع
لأم زرع .
… ووقع له سبب آخر فيما أخرجه أبو القاسم عبد الحكيم
بن حبان بسند مرسل من طريق سعيد بن عفير عن القاسم بن
الحسن عن عمرو بن الحارث عن الأسود بن جبر المغاري قال
: دخل رسول الله (ص) على عائشة وفاطمة وقد جرى بينهما
كلام ، فقال : ما أنت بمنتهية يا حميراء عن ابنتي ، إن
مثلي ومثلك كأبي زرع مع أم زرع " (2).
ويروي لنا أحمد بن حنبل في
المسند حديثا عن عائشة يظهر منه أن عائشة كانت
تنال من أم المؤمنين خديجة (ع) على نحو يغضب به رسول
الله (ص) : " ذكر رسول الله (ص) يوما خديجة فأطنب في
الثناء عليها فأدركني ما يدرك النساء من الغيرة ، فقلت
: لقد أعقبك الله يا رسول الله من عجوز من عجائز قريش
حمراء الشدقين قالت : فتغير وجه رسول الله (ص) تغيرا
لم أره تغير عند شيء قط إلا عند نزول الوحي أو عند
المخيلة حتى يعلم رحمة أو عذاب " (3) .
| |
(1) الآحاد والمثاني ج5ص401 ، والنسائي في
السنن الكبرى ج5 ص358 ، والطبراني في
المعجم الكبير ج23ص173 . |
|
|
(2) فتح الباري ج9ص277
|
(3) مسند أحمد ج42 ص 117
. |
|
وروى مسلم الخبر دون
زيادة فتغير وجه رسول الله (ص) (1) .
وغيرة عائشة على خديجة
تذكرها الصحاح فقد روى البخاري عنها : " ما غرت على
أحد من نساء النبي (ص) ما غرت على خديجة وما رأيتها
ولكن كان النبي (ص) يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم
يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له :
كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول إنها
كانت وكانت وكان لي منها ولد " (2).
وروى مسلم في صحيحه قولها :
" ما غرت على نساء النبي (ص) إلا على خديجة
وإني لم أدركها قالت وكان رسول الله (ص) إذا ذبح الشاة
فيقول : أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ، قالت : فأغضبته
يوما فقلت : خديجة ! فقال رسول الله (ص) : " إني قد
رزقت حبها " (3) .
كما ينقل مسلم موقف لعائشة
تتعقب به أثر الرسول بعدما ظنت أنه تركها ليذهب
إلى بعض نسائه : " قالت عائشة : ألا أحدثكم عني وعن
رسول الله (ص) قلنا : بلى ، قال : قالت : لما كانت
ليلتي التي كان النبي (ص) فيها عندي انقلب فوضع رداءه
وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على
فراشه فاضطجع ، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت ،
فأخذ رداءه رويدا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج ، ثم
أجافه رويدا فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري
، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال
القيام ، ثم رفع يديه ثلاث مرات ، ثم انحرف فانحرفت
فأسرع فأسرعت فهرول فهرولت فأحضر فأحضرت فسبقته فدخلت
فليس إلا أن
| |
(1) صحيح مسلم ج4 ص 1889 . |
(2) صحيح البخاري ج5 ص
48 .
|
(3) صحيح مسلم ج4 ص 1888
. |
|
|
اضطجعت ،
فدخل فقال : مالك يا عائش حشيا رابية ، قالت : قلت :
لا شيء قال : لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير ،
قالت : قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته " .
وأما عن رد فعل النبي (ص) فهو كما تكمل الرواية : "
قال : فأنت السواد الذي رأيت أمامي ، قلت : نعم فلهدني
في صدري لهدة أوجعتني ، ثم قال : أظننت أن يحيف الله
عليك ورسوله " (1).
ولما قيل : " وكان كثيرا ما يقول لها ألبسك شيطانك يا
عائشة ".
قال الكاتب :
كذب لا يستحي منه كاذبه .
نقول :
من الواضح أن
الكلام منقول بالمعنى ، فعن مسلم في صحيحه عن عروة أن
عائشة زوج النبي (ص) حدثته أن رسول الله (ص) خرج من
عندها ليلا قالت : فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال :
مالك يا عائشة أغرت ، فقلت : وما لي لا يغار مثلي على
مثلك فقال رسول الله (ص) : أقد جاءك شيطانك ، قالت :
يا رسول الله أو معي شيطان ، قال : نعم ، قلت : ومع كل
إنسان ، قال : نعم ، قلت : ومعك يا رسول الله ، قال :
نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم " (2) .
وفي حادثة
أخرى يرويها النسائي في سننه الصغرى والكبرى ، وقد صحح
الألباني الخبر :
| |
(1) صحيح مسلم ج2 ص670 . |
(2) المصدر السابق ج4 ص 2168 |
|
|
عن عبادة بن
الوليد بن عبادة بن الصامت أن عائشة قالت التمست رسول
الله (ص) فأدخلت يدي في شعره فقال : قد جاءك شيطانك ،
فقلت : أما لك شيطان ، قال : بلى ، ولكن الله أعانني
عليه فأسلم " (1) .
وفي رواية الطبراني في ( المعجم
الصغير ) : عن عمرة عن عائشة قالت : فقدت رسول
الله (ص) ذات ليلة من فراشه فقلت : إنه قام إلى جاريته
مارية ، فقمت ألتمس الجدار فوجدته قائما يصلي ، فأدخلت
يدي في شعره لأنظر أغتسل أم لا ، فلما انصرف قال :
أخذك شيطانك يا عائشة " (2).
وهنا نقطة جديرة بالتأمل
، أليس قول عائشة لرسول الله (ص) : " أما لك شيطان "
عبارة سيئة لا يصح أن تصدر ممن يخاطبه (ص) ؟
قيل :
" ولكي تعرف أيضا بأن آية إذهاب
الرجس والتطهير بعيدة عنها ( يعني عائشة ) بعد السماء
عن الأرض " .
قال الكاتب في رده :
كيف تكون عائشة داخلة في هذه الآية وقد رويتم إنها
تنام مع علي في فراش واحد ، وأنها جمعت أربعين دينارا
من خيانة ، وعلي يجلس على فخذها .
نقول :
ما أراد القائل قوله أن سيرة عائشة نفسها هي سيرة من
لا يمكن أن تكون مصداقا لآية التطهير ، وعرض القائل
روايات كتب السنة التي تكشف ذلك ، ولكن الكاتب لم
يستطع مناقشة مثل تلك الروايات لورودها في الصحاح ،
فلم يجد حيلة إلا ترديد اتهاماته الباطلة للشيعة التي
تم الرد عليها فيما سبق .
| |
(1) السنن الكبرى ج5 ص287 ، و
الصغرى ج7 ص72 . |
(2) المعجم الصغير ج1 ص
228 . |
|
|
فرواية
اللحاف الواحد صريحة أن رسول الله (ص) كان نائما
بينهما وقام وجعل الفراش يلامس الأرض للتأكد من وجود
فاصل بينهما ثم صار يصلي بقربهما .
ورواية
الجلوس على الفخذ صريحة بأنه جلس بينهما "… استدنى
عليا فجاء حتى قعد بينه وبينها " ، ولكن عائشة غضبت
لإبعادها عن مكانها القريب من رسول الله (ص) واعتبرت
جلوس علي في مكانها كأنه جلس على فخذها .
ورواية
الأربعين دينار من خيانة وهي رواية مكذوبة ، ومع ذلك
فليس فيها إلا لفظة الخيانة ، فلا يمكن أن تحمل إلا
على الخيانة المالية والقرآن قد ذكر هذا اللفظ بالنسبة
إلى بعض زوجات الأنبياء حينما قال تعالى (
كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ
مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ) .
وما يتبادر
إلى ذهن المسلم من هذه الكلمة معاني المعصية ومخالفة
النبي في دينه والتخطيط ضده ، وغير ذلك من المعاني
إنما تتبادر إلى من له نفس تنظر إلى النصوص بمنظارها
الأعوج الخاص ، عموما هي أمور تحدثنا عنها.
نقل حديث لرسول الله (ص) في فضل خديجة أم المؤمنين ذكر
في البداية أن المصدر هو البخاري وأحمد والترمذي وابن
ماجة .
وقال الكاتب ردا على ذلك :
" كذب عدو الله " ، فهذا الحديث بهذا اللفظ لم يخرجه
البخاري ، إذ إن رواية البخاري تنتهي عند قول عائشة قد
أبدلك الله خيرا منها ، وكذا رواها مسلم في صحيحه .
والزيادة … هي عند أحمد من رواية مجالد بن سعيد ، قال
أحمد : ليس بشيء .
نقول
أما زيادة قولها : " فتغير وجه رسول الله (ص) تغيرا لم
أره تغير عند شيء إلا عند نزول الوحي أو عند المخيلة
حتى يعلم رحمة أو عذاب " فقد رواه أحمد في مسنده بسند
صحيح (1) ، قال محقق الطبعة : إسناده صحيح على شرط
مسلم - حماد وهو ابن سلمة – من رجاله وبقية رجاله ثقات
رجال الشيخين .
وأما الرواية بزيادة قوله (ص) :
" ما أبدلني الله خير منها … " ، فقد رواه أحمد في
مسنده (2) ، وقال محققو الطبعة : " حديث صحيح ، وهذا
سند حسن في المتابعات مجالد بن سعيد ليس بالقوي وبقية
رجاله رجال الشيخين غير علي بن إسحاق وهو السلمي فمن
رجال الترمذي ثقة .
وأخرجه
الطبراني في ( الكبير ) ج23 ص 22 من طريق يحيى الحماني
عن ابن المبارك به ، وأخرجه ابن عبدالبر في (
الاستيعاب ) … وأخرجه الطبراني في ( الكبير ) ج23 ص 21
قال حدثني عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني يحيى بن معين
حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن وائل بن داود عن
عبدالله بن البهي قال : قالت عائشة … وذكر نحوه ،
وإسناده حسن من أجل عبدالله البهي ( وقد سمع من عائشة
فيما نقله الترمذي في ( العلل الكبير ) ج2 ص 965 عن
البخاري ) وبقية رجاله ثقات … .
والحديث بتمامه أورده ابن كثير
في ( البداية والنهاية ) ج4 ص 320 ، قال :
وتفرد به أحمد وإسناده لا بأس به و مجالد روى له مسلم
متابعة ، وفيه كلام مشهور والله أعلم .
| |
(1) مسند أحمد ج42 ص 117 . |
(2) المصدر السابق ج41 ص 356 . |
|
|
وأورده الهيثمي في ( مجمع
الزوائد ) ج9 ص 224 ، وقال : رواه الطبراني
وأسانيده حسنة ، وقال أيضا رواه أحمد وإسناده حسن … "
(1).
وجزم ابن حجر في ( فتح الباري )
بأن رسول الله رد عليها ، وقال مقالته المذكورة ، فقال
ردا على ابن تين : " قال ابن التين : في سكوت النبي
(ص) على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة
إلا أن يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن
انتهى … ، ولا يلزم من كونه لم ينقل في هذه الطريق أنه
(ص) رد عليها عدم ذلك ، بل الواقع أنه صدر منه رد لهذه
المقالة ففي رواية أبي نجيح عن عائشة عند أحمد
والطبراني في هذه القصة ، قالت عائشة : فقلت : أبدلك
الله بكبيرة السن حديثة السن ، فغضب حتى قلت : والذي
بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير ، وهذا يؤيد ما
تأوله ابن التين في الخيرية المذكورة ، والحديث يفسر
بعضه بعضا ، وروى أحمد والطبراني من طريق مسروق عن
عائشة في نحو هذه القصة ، فقال (ص) ما أبدلني الله
خيرا منها … " (2) .
وقد ذكر الذهبي في ( سير أعلام
النبلاء ) رواية عبد الله البهي عن عائشة يظهر
فيها غضب رسول الله (ص) الشديد عليها : " … فحملتني
الغيرة فقلت : لقد عوضك الله من كبيرة السن ، قالت :
فرأيته غضب غضبا أسقطت في خلدي ، وقلت في نفسي : اللهم
إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء ، فلما رأى
النبي (ص) ما لقيت ، قال :" كيف
| |
(1) مسند أحمد ج41 ص 356 . |
(2) فتح الباري ج 7 ص
140 .
|
|
|
قلت ؟ والله
لقد آمنت بي إذ كذبني الناس وآوتني إذ رفضني الناس
ورزقت منها الولد وحرمتموه مني ، قالت : فغدا وراح علي
بها شهرا " .
قال محقق الكتاب شعيب الأرناؤوط : " إسناده حسن ونسبه
الحافظ في الإصابة ج12 ص 217 إلى كتاب ( الذرية
الطاهرة ) للدولابي " (1).
ويؤيد الرواية في مضمونها ما
رواه البخاري في صحيحه عن عائشة :
" ما غرت على أحد من نساء النبي (ص) ما غرت على خديجة
وما رأيتها ولكن كان النبي (ص) يكثر ذكرها وربما ذبح
الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ،
فربما قلت له : كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة
، فيقول : إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد " (2).
أليس ما ذكر
في تلك الروايات استبدل هنا بـ " كانت وكانت " ؟!
وأرسل ابن حجر الرواية في (
الفتح ) إرسال المسلمات عند شرحه لقول عائشة "
ما غرت على امرأة … " ، قال :
" ما غرت على امرأة بينت سبب ذلك وأنه كثرة ذكر رسول
الله (ص) لها وهي وإن لم تكن موجودة وقد أمنت مشاركتها
لها فيه لكن ذلك يقتضي ترجيحها عنده فهو الذي هيج
الغضب الذي يثير الغيرة بحيث قالت ما تقدم في مناقب
خديجة أبدلك الله خيرا منها فقال : ما أبدلني الله
خيرا منها " (3).
وقال ابن حجر في ( الإصابة ) :
"… وقد أثنى النبي (ص) على خديجة ما لم يثن على
غيرها وذلك في حديث عائشة قالت : كان رسول الله (ص) لا
يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء
| |
(1) سير أعلام النبلاء ج2ص112 . |
(2) صحيح البخاري ج5 ص
48 . |
(3) فتح الباري ج9 ص 326
. |
|
|
عليها فذكرها
يوما من الأيام فأخذتني الغيرة ، فقلت : هل كانت إلا
عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها ، فغضب ، ثم قال : لا
والله ما أبدلني الله خيرا منها آمنت إذ كفر الناس
وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس
، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء ، قالت
عائشة : فقلت في نفسي لا أذكرها بعدها بسبة أبدا ،
أخرجه أبو عمر أيضا – يعني ابن عبدالبر - رويناه في
كتاب ( الذرية الطاهرة ) للدولابي من طريق وائل بن أبي
داود عن عبد الله البهي عن عائشة " (1)
والعجيب أن مثل ابن تيمية
مع صريح كلمات رسول الله (ص) حاول أن يثبت أفضلية
عائشة على خديجة فنجده لا ينكر الحديث المذكور : " ما
أبدلني الله خيرا منها … " .
بل يقول : " وهؤلاء ـ
الشيعة ـ يقولون قوله لخديجة : ما أبدلني الله خيرا
منها إن صح ، معناه ما أبدلني خيرا لي منها فإن خديجة
نفعته وقت الحاجة ، وعائشة صحبته في آخر النبوة وكمال
الدين فحصل لها من العلم الإيمان ما لم يحصل لمن لم
يدرك إلا أول النبوة فكانت ـ يعني عائشة ـ أفضل لهذه
الزيادة فإن الأمة انتفعت بها أكثر مما انتفعت بغيرها
وبلغت من العلم والسن ما لم تبلغه غيرها ، فخديجة كان
خيرها مقصور على نفس النبي (ص) لم تبلغ عنه شيئا ولم
تنتفع بها الأمة كما انتفعوا بعائشة ولأن الدين لم يكن
قد كمل بعد حتى تعلمه ويحصل لها من كمالاته ما حصل لمن
علم وآمن به بعد كماله ، ومعلوم أن من اجتمع همه على
شيء واحد كان أبلغ منه ممن يصرف همه في أعمال متنوعة
فخديجة (ع) خير له من هذا الوجه لكن أنواع البر لم
تنحصر في ذلك " (2) .
| |
(1) الإصابة ج8 ص 62 . |
(2) منهاج السنة ج2 ص
182 . |
|
|
ولا يصح أن
يعد مثل هذا الكلام منه استدلالا بل هو التعصب المقيت
، وإلا فمن المعروف أن نصرة أم المؤمنين خديجة لرسول
الله (ص) هي نصرة للدين ، فلا يمكن النظر لرسول الله
(ص) بشكل منفصل عن وجوده الرسالي وإن من ينفعه لا ينفع
الدين الذي جاء به ويدل عليه قوله (ص) : " وواستني
بمالها إذ حرمني الناس " ، فلم يحرمه أولئك الناس
مالهم إلا لكونه قد صدع بالرسالة .
فمن ينفع
النبي (ص) ويسنده في زمن ضعفه ويمده بماله لكي يقوم
الدين ألا يعتبر ذلك دعما للأمة إلى آخر الأبد ؟
ويكفينا في هذا الصدد رد ابن
كثير تلميذ ابن تيمية عليه فيقول : " والأحسن
التوقف في ذلك إلى الله عز وجل " (1) ، يتوقف مع صريح
الروايات التي تنص على أفضليتها على غيرها من نساء
النبي (ص) !!
ثم يقول : " وأما أهل
السنة فمنهم من يغلو أيضا ويثبت لكل واحدة منها من
الفضائل ما هو معروف ، ولكن تحملهم قوة التسنن - لاحظ
قوة التسنن لا التعصب ! - على تفضيل عائشة ، لكونها
ابنة الصديق ، ولكونها أعلم من خديجة … " (2) .
إذن فمن الواضح أن الكاتب يحمل
خلاصة تلك التعصبات للرؤية السنية ، فمع تحسين
كل أولئك الأعلام للرواية وتقويتهم لها ومع عدم قدرة
ابن تيمية على ردها ، تراه يقول بأفضلية عائشة .
وبعد ذلك لنا أن نتساءل
لماذا يستكثر مثل هذا الثناء على امرأة هي إحدى أربعه
نساء صرح رسول الله (ص) بأنهن سيدات نساء أهل الجنة ؟
| |
(1) البداية والنهاية ج3 ص 159 . |
(2) المصدر السابق ج3 ص159 .
|
|
|
فقال (ص) : "
حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وآسية امرأة
فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " . رواه
الحاكم في ( المستدرك ) وصححه الذهبي (1) .
وأما ذكر الكاتب من تضعف مجالد بن سعيد وقول النسائي
فيه ليس بالقوي :
قال ابن حجر في ( تهذيب التهذيب
) : " قال يعقوب بن سفيان : تكلم الناس فيه وهو
صدوق … قال محمد بن المثنى : يحتمل حديثه لصدقه … وقال
العجلي : جائز الحديث … وقال البخاري : صدوق " .
بل النسائي
نقل عنه قولين فيه قال ابن حجر : " وقال النسائي : ليس
بالقوي ووثقه مرة … حديثه عند مسلم مقرون " (2) .
| |
(1) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 172 . |
(2) تهذيب التهذيب ج10 ص
36 . |
|
|
|