النفيس في بيان رزية الخميس ج 2 - ص 91

47- المرتدون صحابة أم لا ؟

حينما قيل : ومنهم من ادعى النبوة كمسيلمة الكذاب وطليحة وسجاح بنت الحارث واتباعهم وكل هؤلاء كانوا من الصحابة .
قال الكاتب ردا على ذلك : لم يقل بهذا أحد من أهل العلم .

نقول : العجب من ذلك كيف لم يقل أحد من أهل العلم بذلك في حين أن البخاري في كتاب بدء الخلق باب قول الله عز وجل ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا ) عن ابن عباس (رض) قال : " قال رسول الله (ص) : تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) ، فأول من يكسى إبراهيم ، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال ، فأقول : أصحابي ، فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم ( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) " .

قال محمد بن يوسف : ذكر عن أبي عبد الله عن قبيصة قال هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر (رض) " (1) .

 

(1) صحيح البخاري ج4 ص 204 .

 
 

- ج 2 ص 92 -

فقبيصة هو يقر بأن الروايات التي تذكر ارتداد الصحابة يقصد بهم المرتدين زمن أبي بكر ، فكيف يقال لم يقل أحد من أهل العلم بأن هؤلاء صحابة .

وفضلا عن ذلك فإن طليحة مذكور في كتب الصحابة فقد ذكره ابن حجر في القسم الأول من الصحابة في كتابه ( الإصابة ) قال : " فارتد طليحة وأخوه سلمة بعد ذلك ، وادعى طليحة النبوة فلقيهم خالد بن الوليد فأوقع بهم وهرب طليحة إلى الشام ، ثم أحرم بالحج فرآه عمر فقال : إني لا أحبك بعد قتل الرجلين الصالحين عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم ، وكانا طليقين لخالد فلقيهم طليحة وسلمة فقتلاهما " (1)

فكيف يقال : أنه لم يقل أحد من أهل العلم بذلك ؟

 

(1) الإصابة لابن حجر ج3 ص 296 .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب