تمهيد كتاب الصحابة

 - الصحابة - السيد علي الميلاني ص 7 :

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين .

موضوع بحثنا مسألة الصحابة .

لا خلاف في أن لأصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دورا في تقدم الإسلام ، وأن الصحابة قد ضحوا في سبيل هذا الدين ، ونصروا هذا الدين بمواقفهم في الحروب والغزوات وغير ذلك من المخاطر التي توجهت إلى هذا الدين ، وإلى شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .


ولا خلاف أيضا في أن كثيرا من تعاليم هذا الدين وأحكام هذه الشريعة ، إنما وصلت إلى سائر المسلمين بواسطة هؤلاء الأصحاب .

- ص 8 -

إنما الكلام في أننا هل يجب علينا أن ننظر إلى كل واحد واحد منهم بعين الاحترام ؟ وأن نقول بعدالتهم واحدا واحدا ؟ بحيث يكون الصحابي فوق قواعد الجرح والتعديل ، ولا تناله يد الجرح والتعديل أصلا وأبدا ، أو أنهم مع كل ما قاموا به من جهود في سبيل هذا الدين ، وبالرغم من مواقفهم المشرفة ، أفراد مكلفون كسائر الأفراد في هذه الأمة ؟


الحقيقة : إننا ننظر إلى الصحابة على أساس التقسيم التالي ، فإن الصحابة ينقسمون إلى قسمين : قسم منهم : الذين ماتوا في حياة رسول الله ، بحتف الأنف ، أو استشهدوا في بعض الغزوات ، فهؤلاء نحترمهم باعتبار أنهم من الصحابة الذين نصروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأعانوه في سبيل نشر هذا الدين .


القسم الثاني منهم : من بقي بعد رسول الله ، وهؤلاء الذين بقوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينقسمون أيضا إلى قسمين : فمنهم : من عمل بوصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخذ بسنته ، وطبق أوامره . ومنهم : من خالف وصيته ، ولم يطعه في أوامره ونواهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانقلب على عقبيه .
 

- ص 9 -

أما الذين عملوا بوصيته ، فنحن نحترمهم ، ونقتدي بهم . وأما الذين لم يعملوا بوصيته ، وخالفوه في أوامره ونواهيه ، فنحن لا نحترمهم . هذا هو التقسيم .


فإن سئلنا عن تلك الوصية التي كانت المعيار والملاك في هذا الحب وعدم الحب ، فالوصية هي : حديث الثقلين ، إذ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث المتفق عليه : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي . . . إلى آخر الحديث ( 1 ) . هذه خلاصة عقيدتنا ، ونتيجة بحثنا عن عدالة الصحابة . وأما البحث التفصيلي :

 

 

 * هامش *
( 1 ) تقدم الكلام عن هذا الحديث . ( * )

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب