|
تعريف الصحابي
|
- الصحابة - السيد علي الميلاني ص 11
: |
تعريف الصحابي
الصحابي لغة : الصحابي في اللغة هو : الملازم ،
هو المعاشر للإنسان ، يقال : فلان صاحب فلان ، أي معاشره وملازمه وصديقه مثلا .
وقال بعض اللغويين : إن الصاحب لا يقال إلا لمن كثرت ملازمته ومعاشرته ، وإلا
فلو جالس الشخص أحدا
مرة أو مرتين ، لا يقال إنه صاحبه أو تصاحبا ، وهكذا كلمات
اللغويين ، راجعوا : لسان العرب ، والقاموس ، والمفردات للراغب الإصفهاني ،
والمصباح المنير للفيومي ، في مادة صحب .
الصحابي اصطلاحا : إنما الكلام في المعنى
الاصطلاحي والمفهوم المصطلح عليه بين العلماء للفظ الصحابي ، هل إذا أطلقوا
كلمة الصحابي وقالوا :
فلان صحابي ، يريدون نفس المعنى اللغوي ، أو أنهم جعلوا هذا
اللفظ لمعنى خاص يريدونه ، فيكون مصطلحا عندهم ؟
بالمعنى اللغوي لا فرق بين أن يكون الصاحب مسلما أو غير مسلم
، بين أن يكون عادلا أو فاسقا ، بين أن يكون برا أو فاجرا ، يقال : فلان صاحب
فلان .
لكن في المعنى الاصطلاحي بين العلماء من الشيعة والسنة ، هناك قيد الإسلام
بالنسبة لصحابي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إن لم يكن الشخص مسلما
، فلا يعترف بصحابيته ، وبكونه من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
، فهذا القيد متفق عليه ومفروغ منه .
وهل هناك قيد أكثر من هذا ؟ بأن تضيق دائرة مفهوم هذه الكلمة أو لا ؟ لعل خير
كلمة وقفت عليها ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه الإصابة في
معرفة الصحابة .
يقول الحافظ ابن حجر في تعريف الصحابي : وأصح ما وقفت عليه من ذلك : أن الصحابي
من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام
( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
الإصابة في معرفة
الصحابة 1 / 10 . ( * ) |
|
يظهر أن التعريف الأصح عند الحافظ ابن حجر ، ليس فيه فرق مع
المعنى اللغوي إلا في قيد الإسلام ، إنه من لقي النبي مؤمنا به ومات على
الإسلام .
في هذا التعريف الذي هو أصح ، يكون المنافق من الصحابة ، إذن ، يكون المنافق
صحابيا ، ويؤيدون هذا التعريف بما يروونه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من أنه قال في حق عبد الله بن أبي المنافق المعروف : فلعمري لنحسنن صحبته ما
دام بين أظهرنا ، فيكون هذا المنافق صحابيا ، وهذا موجود في الطبقات لابن سعد
وغيره من الكتب ( 1 )
فإذن ، يكون التعريف الأصح عاما ، يعم المنافق والمؤمن بالمعنى الأخص ، يعم
البر والفاجر ، يعم من روى عن رسول الله ومن لم يرو عن رسول الله ، يعم من عاشر
رسول الله ولازمه ومن لم يعاشره ولم يلازمه ، لأن المراد والمقصود
والمطلوب هو مجرد الالتقاء برسول الله ، ولذا يقولون بأن مجرد
رؤية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) محققة للصحبة ، مجرد الرؤية ! يقول
الحافظ ابن حجر : وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين ، كالبخاري
وشيخه أحمد بن حنبل ومن
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
الطبقات الكبرى 2
/ 65 ، السيرة النبوية لابن هشام 3 / 305 ،
وغيرهما . ( * ) |
|
تبعهما ، ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة . فيكون هذا القول هو
القول المشهور المعروف بينهم .
ثم يقول ابن حجر في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا : يعرف كون الشخص صحابيا
لرسول الله بأشياء ، أولها : أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي ، ثم بالاستفاضة
والشهرة ، ثم بأن يروى عن أحد من الصحابة أن فلانا له صحبة ، ثم بأن يقول هو
إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة : أنا صحابي .
وهذا طريق معرفة كون الشخص صحابيا لرسول الله ، التواتر ثم الشهرة والاستفاضة ،
ثم قول أحد الصحابة ، ثم دعوى نفس الشخص - بشرط أن يكون عادلا وبشرط المعاصرة -
أن يقول : أنا صحابي .
وحينئذ ، يبحثون : هل الملائكة من جملة صحابة رسول الله ؟ هل الجن من جملة
صحابة رسول الله ؟ هل الذي رأى رسول الله ميتا - أي رأى جنازة رسول الله ولو
لحظة - هو صحابي أو لا ؟ فمن كان مسلما ورأى رسول الله ومات على الإسلام فهو
صحابي .
والإسلام ماذا ؟ شهادة أن لا إله إلا الله ، وشهادة أن محمدا رسول الله .
فكل من شهد الشهادتين ، ورأى رسول الله ولو لحظة ، ومات على
الشهادتين ، فهو صحابي .
فلاحظوا ، كيف يكون قولهم بعدالة الصحابة أجمعين ، كأنهم سيقولون بعدالة كل من
كان يسكن مكة ، وكل سكان المدينة المنورة ، وكل من جاء إلى المدينة أو إلى مكة
والتقى برسول الله ولو لحظة ، رأى رسول الله ورجع إلى بلاده ، فهو صحابي ، وإذا
كان صحابيا فهو عادل .
ولذا يبحثون عن عدد الصحابة ، وينقلون عن بعض كبارهم أن عدد الصحابة ممن رآه
وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة .
وهنا يعلق بعضهم ويقول : بأن أبا زرعة الرازي الذي قال هذا الكلام قاله في من
رآه وسمع منه ، أما الذي رآه ولم يسمع فأكثر وأكثر من هذا العدد بكثير . توفي
النبي ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان ، من رجل وامرأة ، قاله أبو
زرعة .
فقال ابن فتحون في ذيل الإستيعاب : أجاب أبو زرعة بهذا
سؤال من سأله عن الرواة خاصة ، فكيف بغيرهم
( 1 ) !
إذن ، عرفنا سعة دائرة مفهوم الصحبة والصحابي ، وعرفنا أن مصاديق هذا المفهوم
لا يعدون كثرة ، ومع ذلك نراهم يقولون بعدالة الصحابة أجمعين ، وهذا هو القول
المشهور بينهم ، وربما أدعي الإجماع على هذا القول كما سيأتي .
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
الإصابة في معرفة
الصحابة 1 / 3 . ( * ) |
|
|