|
الإجماع على عدالة
جميع الصحابة
|
- الصحابة - السيد علي الميلاني
ص 19 : |
القول بعدالة جميع الصحابة ادعاء الإجماع على عدالة جميع
الصحابة :
يقول ابن حجر العسقلاني : اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك
إلا شذوذ من المبتدعة ( 1 ) .
لاحظوا هذه الكلمة : لم يخالف
في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة .
ويقول الحافظ ابن حزم : الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا
( 2 ) .
ويقول الحافظ ابن عبد البر : ثبتت عدالة جميعهم . . ، لإجماع أهل الحق من
المسلمين وهم أهل السنة والجماعة ( 3 )
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
الإصابة في معرفة
الصحابة 1 / 17 - 18 .
(2)
الإصابة في معرفة
الصحابة 1 / 19 .
(3)
الإستيعاب في معرفة الأصحاب 1 / 8 . ( * ) |
|
لاحظوا هنا ، أهل العلم يعلمون
بأن الحافظ ابن عبد البر صاحب الإستيعاب متهم بينهم بالتشيع ، وممن يتهمه بهذا
ابن تيمية في منهاج السنة ، لاحظوا ماذا يقول : لإجماع أهل الحق من المسلمين
وهم أهل السنة والجماعة ، فيظهر أن الإتهام بالتشيع
متى يكون ، يكون حيث يروي ابن عبد البر رواية تنفع الشيعة ،
يروي منقبة لأمير المؤمنين ربما لا يرتضيها ذلك الشخص ، فيتهم ابن عبد البر
بالتشيع ، وإلا فهو يقول : لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة
على أنهم كلهم عدول .
وقال ابن الأثير في أسد الغابة : كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح
( 1 ) .
في هذه النصوص أمران :
الأمر الأول : هو القول
بعدالة الصحابة كلهم .
الأمر الثاني : دعوى
الإجماع على عدالة الصحابة كلهم .
مناقشة الإجماع : في مقابل هذا القول نجد النصوص
التالية :
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
أسد الغابة في معرفة
الصحابة 1 / 3 . ( * ) |
|
يقول ابن الحاجب في مختصر الأصول
: الأكثر على عدالة الصحابة . والحال قال ابن حجر : إن القول بعدالتهم
كلهم مجمع عليه وما خالف إلا شذوذ من المبتدعة .
يقول ابن الحاجب : الأكثر على عدالة الصحابة ، وقيل : هم كغيرهم ، وقيل قول
ثالث : إلى حين الفتن ، فلا يقبل الداخلون ، لأن الفاسق غير معين ، قول رابع :
وقالت المعتزلة : عدول إلا من قاتل عليا ( 1 ) .
إذن ، أصبح الفارق بين المعتزلة وغيرهم من قاتل عليا . يقول أهل الحق وهم أهل
السنة والجماعة : إن من قاتل عليا عادل ! ويقول المعتزلة : الذين قاتلوا عليا
ليسوا بعدول . هذه عبارة مختصر الأصول لابن الحاجب .
وراجعوا أيضا غير هذا الكتاب من كتب علم الأصول . ثم إذا دققتم النظر ، لرأيتم
التصريح بفسق كثير من الصحابة ، من كثير من أعلام القوم ، أقرأ لكم نصا واحدا .
يقول سعد الدين التفتازاني ، وهذا نص كلامه ، ولاحظوا
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
مختصر الأصول 2 / 67 . ( * ) |
|
عبارته بدقة : إن ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات
على الوجه المسطور في كتب التواريخ ، والمذكور على ألسنة الثقات ، يدل بظاهره
على أن بعضهم - بعض الصحابة - قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حد الظلم والفسق ،
وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة
( 1 ) .
وكما قرأنا في الليلة الماضية ، خاطب أبو بكر معشر المهاجرين : بأنكم تريدون
الدنيا ، وستور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتريدون الرئاسة ، وكلكم يريدها
لنفسه ، وكلكم ورم أنفه .
يقول التفتازاني : وكان الباعث له الحقد والعناد
والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة ، والميل إلى اللذات والشهوات .
يقول : إذ ليس كل صحابي معصوما ، ولا كل من لقي النبي بالخير موسوما . وكان
موضوع تعريف ابن حجر العسقلاني : من لقي النبي .
يقول سعد الدين : ليس كل من لقي النبي بالخير موسوما ، إلا أن العلماء لحسن
ظنهم بأصحاب رسول الله ، ذكروا لها محامل
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
شرح المقاصد 5 /
310 . ( * ) |
|
وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنهم محدودون عما يوجب
التضليل والتفسيق ، صونا لعقائد المسلمين عن الزلل والضلالة في حق كبار الصحابة
، سيما المهاجرين منهم والأنصار ، والمبشرين بالثواب في دار القرار
( 1 ) .
ففي هذا النص اعتراف بفسق كثير من الصحابة ، واعتراف بأنهم حادوا عن الحق ،
بأنهم ظلموا ، بأنهم كانوا طلاب الملك والدنيا ، وبأنهم وبأنهم ، إلا أنه لا بد
من تأويل ما فعلوا ، لحسن الظن بهم ! ! فظهر أن الإجماع المدعى على عدالة
الصحابة
كلهم ، هذا الإجماع في غير محله وباطل ومردود ، ولا سيما وأن
مثل سعد الدين التفتازاني وغيره الذين يصرحون بمثل هذه الكلمات ، هؤلاء مقدمون
زمانا على ابن حجر العسقلاني ، فدعوى الإجماع من ابن حجر ، هذه الدعوى ، مردودة
، ولا أساس لها من الصحة .
حينئذ يأتي دور البحث عن أدلة القول بعدالة الصحابة أجمعين ، أي أدلة القول
الأول .
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
شرح المقاصد 1 /
310 . ( * ) |
|
|