|
الاستدلال بالكتاب
والسنة على عدالة جميع الصحابة
|
- الصحابة - السيد علي الميلاني ص 24
: |
الاستدلال بالكتاب والسنة على عدالة جميع الصحابة :
استدل القائلون بهذا القول ، بآيات من القرآن الكريم ، وبأحاديث ، وبأمر
اعتباري ، فتكون وجوه الاستدلال لهذا القول ، ثلاثة وجوه : الكتاب ، السنة ،
والأمر الاعتباري .
لنقرأ نص عبارة الحافظ ابن حجر ، عن الحافظ الخطيب البغدادي ، في مقام
الاستدلال على هذه الدعوى .
يقول الحافظ ابن حجر : أن الخطيب في الكفاية - في
كتابه الكفاية في علم الدراية - أفرد فصلا نفيسا في ذلك فقال : عدالة الصحابة
ثابتة معلومة ، بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم ، فمن ذلك
قوله تعالى :
الآية الأولى : (
كنتم خير أمة أخرجت للناس
) ( 1 ) .
الآية الثانية : (
وكذلك جعلناكم أمة وسطا )
( 2 ) .
الآية الثالثة : (
لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم
ما في قلوبهم ) ( 3 ) .
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
سورة آل عمران :
110 .
(2)
سورة البقرة :
143 .
(3)
سورة الفتح : 18
. ( * ) |
|
الآية الرابعة : (
السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( 1 ) .
الآية الخامسة : (
يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين )
( 2 ) .
ثم الآية الأخرى : (
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم
يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون
) إلى قوله تعالى : (
إنك رؤوف رحيم ) (
3 ) ، في آيات يطول ذكرها .
ثم أحاديث شهيرة ، يكثر تعدادها ، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاج
أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق ( 4 )
.
إذن ، تم الاستدلال بالكتاب والسنة . وأما الاستدلال الاعتباري ، لاحظوا هذا
الاستدلال أنه يقول : على أنهم لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه ،
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
سورة التوبة :
100 .
(2)
سورة الأنفال :
64 . |
(3)
سورة الحشر : 8 -
10 .
(4)
الإصابة في معرفة
الصحابة 1 / 6 عن الكفاية في علم الرواية
: 46 . ( * ) |
لأوجبت الحال التي كانوا عليها ، من الهجرة والجهاد ونصرة
الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء ، والمناصحة في الدين وقوة
الإيمان واليقين ، أوجب كل ذلك القطع على تعديلهم ، والاعتقاد بنزاهتهم ، وأنهم
كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم ، والمعدلين الذين يجيؤون من بعدهم ، هذا
مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله .
ثم روى الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال : إذا رأيت الرجل ينتقص
أحدا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن
الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ،
وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم
زنادقة ( 1 ) .
إذن الدليل آيات من القرآن ، وروايات ، وهذا الدليل الاعتباري الذي ذكرناه . نص
العبارة ينقلها الحافظ ابن حجر ويعتمد عليها ، ثم يضيف الحافظ ابن حجر بعد هذا
النص ، يقول : والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة .
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
الكفاية في علم الرواية
: 46 . ( * ) |
|
وفرق بين هذه العبارة ، وبين المدعى ، كان المدعى عدالة
الصحابة كلهم ، لكن تبدل العنوان ، وأصبح المدعى : الأحاديث الواردة في تفضيل
الصحابة كثيرة .
ثم قال ابن حجر : من أدلها على المقصود : ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه
من حديث عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : الله
الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي
أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فيوشك
أن يأخذه ( 1 ) .
فهذا حديث من تلك الأحاديث التي أشار إليها الخطيب البغدادي ، ولم يذكر شيئا
منها ، إلا أن أدلها وأحسنها في نظر ابن حجر العسقلاني هذا الحديث الذي ذكره .
| |
* هامش * |
|
|
|
(1)
الإصابة في معرفة
الصحابة 1 / 10 . ( * ) |
|
|