مقدمة كتاب السيف والسياسة في الإسلام

- السيف والسياسة - صالح الورداني ص 3 :

* بسم الله الرحمن الرحيم *

( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) [ آل عمران آية 144 ]

 

- ص 5 -

كنت قد أعلنت عن هذا الكتاب منذ عدة سنوات تحت عنوان : ( صفين ) . رؤية جديدة لحركة التاريخ . وكانت خطة الكتاب تقتضي بحث الصراع الذي دار بين الإمام علي ومعاوية ونتائج هذا الصراع وانعكاساته على واقعنا . . إلا أنني عندما


خضت في الوقائع والأحداث التاريخية تبين لي أن وقعة صفين لم تكن سوى واجهة لأحداث أكبر انبنت على أساسها وتولدت منها . من هنا فقد عدت إلى الوراء لأبحث في أمر عثمان . والبحث في أمر عثمان دفعني إلى البحث في أمر عمر .


والبحث في أمر عمر دفعني إلى البحث في أمر أبي بكر حتى وصلت إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأكتشف أن الانحراف بدأ مع احتضاره وأن صفين بدأت من هنا . . ومنذ وفاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بدأت السياسة يساندها


السيف تلعب لعبتها لتبرز لنا الخط القبلي الذي أرسى دعائمه أبو بكر وعمر والذي قام على أساسه الخط الأموي فيما بعد . . لم تكن صفين سوى نهاية الطريق بالنسبة لمسيرة الإسلام القبلي الذي ساد بعد وفاة لرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .


وأن فقه صفين يتوقف على فقه مرحلة احتضار الرسول . . لقد برز بعد وفاة الرسول خطان : خط سار في طريق القبلية نتج من سقيفة بني ساعدة . . وخط سار في طريق آل البيت وتحالف مع الإمام علي . . الخط الأول مثل الإسلام القبلي . .


والخط الثاني مثل الإسلام النبوي . . وإن الصراع قد احتدم بين الإسلام القبلي والإسلام النبوي فور وفاة وإن كان الإسلام القبلي قد تحققت له السيادة فقد بقي الإسلام النبوي في ساحة المواجهة . . تارة يصارع السيف . . وتارة يصارع السياسة
 

- ص 6 -

وتارة يصارعهما معا . . إن الهدف من هذه الدراسة هو بعث الدعوة إلى إعادة كتابة التاريخ الإسلامي وإعادة قراءته من جديد فمن الواضح أن هذا التاريخ قد صبغته السياسة وطغى فيه الرجال على النصوص وتغلبت فيه النزعات على القيم


الإسلامية . . ولقد استمر المسلمون منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى اليوم يرصدون حركة التاريخ بعين واحدة . هي عين القداسة دون أن ينظروا إليها بعين النقد . . ومنبع هذه النظرة يكمن في تلك الأغلال السلفية التي طوق بها المسلمون


والتي تحول دون رؤيتهم لحركة التاريخ بصورة متكاملة بمعزل عن القداسة التي أضفيت على رموز وشخصيات معينة لعبت دور بارزا في دائرة هذه الحركة .


ونحن لا نهدف من خلال هذه الدراسة إلى التجريح أو الطعن والتشويه وهدم رموز معينة هي محل قداسة المسلمين ولكن الهدف هو وضع النصوص فوق الرجال ثم وزن هؤلاء الرجال على ضوء هذه النصوص . . ما نهدف إليه هو أن نرسي


قاعدة تعيننا على قراءة التاريخ قراءة متبصرة من خلال النصوص لا من خلال الرجال . . إن البحث في وقائع التاريخ يجب أن تكون له دلالاته الواقعية . وما طرحناه في هذه الدراسة إنما له انعكاساته على واقعنا وما نعايشه من خلال واقع


الإسلاميين والفكر الإسلامي بصورة عامة . . وما يجب أن يدركه الذين يتصدون لأمر الدعوة والتوجيه في الميدان الإسلامي أن فقه حركة التاريخ مقدمة ضرورية لفقه الإسلام . . وإن فقه الماضي مقدمة لفقه الحاضر .


ومن الماضي إلى الحاضر كانت رحلة هذا الكتاب الذي أرجو أن يكون خطوة على طريق تحرير العقل المسلم من أغلال الماضي . . صالح الورداني القاهرة يناير 1996 م

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب