|
عثمان بن عفان
والصحابة |
|
|
عثمان والصحابة وقف عثمان من الصحابة موقفين متناقضين : موقف مؤيد ومناصر . . وموقف معاد مجاهر . . أما الذين أيدهم وناصرهم فهم الذين أيدوه وبايعوه ومهدوا له طريق الوصول للحكم وعلى رأسهم سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وهؤلاء قد أغدق عثمان عليهم العطاء وكافئهم أحسن مكافأة ليجمعوا ثروات طائلة بعد أن فتح الباب أمامهم على مصراعيه للثراء بلا حدود . ( 2 ) .
تصور أن موقف أبو ذر من عثمان ومعاوية كان بسبب الترف وكنز الأموال وهضم حقوق الفقراء والمحتاجين . فلم يكن هذا السبب إلا ظاهر الموقف . أما باطنه فيكمن في بطلان الخط الأموي وعدم شرعيته .
فهو حكم على قدر الموقف الذي اتخذه أبو ذر . ألا وهو الحكم بالنفي . . وربما يكون عثمان هو أول من طبق سنة نفي القادة والمصلحين في تاريخ الحكام الطغاة الذين هيمنوا على بلاد المسلمين . وموقف عثمان من عمار هو نفس موقفه من أبي ذر . فكلا من أبي ذر وعمار من أتباع الإمام وموقفهما من الخط الأموي واحد وثابت . فمن ثم فقد تصدى عثمان لعمار كما تصدى لأبي ذر وقرر نفيه ليحل محل أبو ذر الذي كان قد توفي لولا تدخل الإمام الذي نهر عثمان قائلا : إتق الله . فإنك سيرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك . ثم أنت الآن تريد أن تنفي نظيره ( 4 ) .
ثم إن عثمان تراجع عن قراره بعد ضغوط لكن عمار لم يغير موقفه من عثمان وتصدى له ثانية حين وهب بعض نسائه من مال المسلمين ما تتزين به . فأوعز عثمان إلى شرطته فأخذوه وضربوه حتى غشي عليه ( 6 ) .
ووضعتموه في غير أهله ( 7 ) . وقام المقداد فقال : ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم . فتصدى له عبد الرحمن بن عوف قائلا : وما أنت وذاك يا مقداد بن عمرو . ؟ . فقال المقداد : إني والله لأحبهم لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم وإن الحق معهم وفيهم . يا عبد الرحمن . أعجب من قريش - وإنما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله بعده من أيديهم . وأيم الله يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي إياهم مع النبي يوم بدر ( 8 ) .
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||