المحطة الأولى وفاة الرسول وأطلت الفتنة برأسها
والرسول لا زال على فراش المرض . .
منذ أن بدأ المرض يشتد برسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وبدأت الفتنة تبرز على ساحة المدينة بين قطاعات المهاجرين والأنصار .
تلك القطاعات التي كانت تهيأ نفسها لاستثمار مرحلة ما بعد
الرسول . . كانت زعامات قريش التي أطاح بها الإسلام في مرحلة الفتح ترقب من
بعيد البيت النبوي وتطورات مرض الرسول . . وكانت قطاعات المهاجرين في المدينة
تتداول الأمر
فيما بينها على ضوء وصية الرسول في حجة الوداع وما تنزل من القرآن في أواخر
حياته . وذلك بهدف وضع ملامح المرحلة القادمة . مرحلة ما بعد الرسول . وتحديد
دورهم فيها . . وكانت الأنصار ترقب الأحداث في توجس خوفا من فقد
مكانتها ووضعها الاستراتيجي بوفاة الرسول . . وكان المنافقون يعدون العدة
لإنهاء مرحلة السرية والتخفي وتجهيز أنفسهم للتكيف مع المرحلة الجديدة . .
وكانت هناك فئة قليلة من المؤمنين منشغلة بالرسول ومستقبل الدعوة وردود الأفعال
التي سوف تحدث بعد وفاته على مستوى المدينة وخارجها . .
ويلاحظ من خلال استقراء الروايات التي تشخص لنا واقع المدينة أثناء مرض الرسول
أن هناك ضغوطا كان يواجهها الرسول من فئات مختلفة لها توجهاتها المختلفة .
ويبدو أن هذه الضغوط كانت تتركز جميعها حول مسألة الخلافة والحكم ومثل هذه
الضغوط لا تكون إلا إذا كان الرسول قد أشار أو حدد الأمر في شخص أو جهة معينة
كانت محل التنازع .
فلو لم يكن الرسول قد أشار إلى أحد لما كان هناك مبرر للاختلاف والتنازع أمامه
. فالواجب الصبر حتى يقضي الله أمره . فإن عوفي كان بها . وإن توفاه الله
اختاروا من بينهم من يقوم بالأمر . . إلا أن الروايات لا تقودنا إلى مثل هذه
الاستنتاجات . وإنما تؤكد أن الرسول
كان يشغله مستقبل الدعوة وأمر الأمة من بعده ويريد أن يحدد
لها معالم الطريق حتى لا تضل وتشقى لكن هناك فئات ترى هذا الأمر يصطدم مع
مصالحها ونفوذها ويهدد مكاسبها . فكانت تعمل على وضع العراقيل التي تحول دون
تحقيقه . .
والرسول كقائد يودع أمته يدرك أن هناك مجموعة من الأخطار تتهددها على مستوى
الداخل والخارج لا بد له من أن يضع خطة لمواجهتها . . لا بد له من أن يتخذ بعض
الخطوات على مستوى الخارج حيث الروم والفرس يتربصون بالإسلام
والمسلمين . . ولا بد له من اتخاذ خطوات على مستوى الداخل حيث يوجد المنافقون
واليهود . . وعلى مستوى الخارج كان تجهيز جيش أسامة . . وعلى مستوى الداخل كان
كتابة الوصية وخطبة الوداع . .