المواجهة
سيف الإيمان يقارع سيف الشيطان . .
لم تكن المواجهة العسكرية التي حدثت بين الإمام علي وبين
عائشة ومعاوية والخوارج يعود سببها إلى الصراع على الحكم كما قد يتصور البعض
ممن يقرأون أحداث التاريخ على أسس سياسية بحتة بمعزل عن الدين .
فالإمام لم يواجه هؤلاء كخارجين على الجماعة فلم تكن هناك جماعة إنما كانت هناك
شيع وأحزاب . . كانت سيوف القوم على الإمام وقلوبهم مع سواه مما دفع بالإمام
إلى نقل عاصمته من المدينة إلى الكوفة حيث توجد القاعدة الجماهيرية العريضة
المناصرة له . .
لقد كان الصراع بين الإمام وبين هذه الجبهات الثلاث
صراعا عقائديا ولم يكن صراعا سياسيا . . فهذه الجبهات كانت تواجه الإمام
بعقيدة ومنهج وراية . . كانت عائشة ترفع راية الخط القبلي . . وكان معاوية يرفع
راية بني أمية . . وكان الخوارج يرفعون راية التكفير . .
وكان الإمام في مواجهتهم يرفع راية الإسلام النبوي . . إن عائشة أو معاوية أو
الخوارج لم يظهروا من فراغ إنما هم يمثلون خطوطا تهدف إلى فتنة المسلمين .
وإن المتأمل في الروايات الواردة حول هؤلاء في
كتب السنن يتبين له هذا الأمر بوضوح . . ولقد بدأت المواجهة بين الإمام وبين
هؤلاء فور وفاة الرسول ( ص ) وطوال عهد الخلفاء الثلاثة لم تكن تخرج هذه
المواجهة عن حدود الصدام الفكري .
أما حين برز دور الإمام بعد مصرع عثمان خرجت المواجهة عن حدود الصدام الفكري
إلى الصدام العسكري بعد أن أحست الجبهات الثلاث بخطورة الأمر وتهديده لوجودها
ومستقبلها . . فلم يكن يضر عائشة وجود عثمان على دفة الحكم أو سواه . . ولم يكن
يضر معاوية وجوده أو وجود سواه . .
أما وجود الإمام فهو يمثل تهديدا صارخا لأنه يرفع راية إسلام
آخر يكشف زيف إسلامهم وفي حالة وجود عثمان أو سواه على دفة الحكم كان معاوية
سيخرج رافعا رايته .
فقد كانت المسألة بالنسبة له مسألة وقت كان وصول الإمام إلى الحكم قد اختصره .
. وأما مواجهة الإمام للخوارج فهي تعكس خصوصيته بمواجهتهم والتصدي لنمطية الفكر
والطرح الذي يطرحونه والذي يمثل تهديدا للإسلام النبوي .
ويمثل نمطية ثابتة ومستمرة في مواجهة هذا الإسلام على مر الزمان . وكما تم
القضاء على الخوارج على يد الإمام علي فلن يتم مواجهتهم والقضاء عليهم بعد
الإمام إلا بواسطة خط الإمام . .
إن الإمام علي لم يكن يهدف من وراء هذه المواجهة إلى القضاء على عائشة أو
معاوية أو الخوارج بقدر ما كان يهدف إلى إقامة الحجة وإظهار الحق وتعرية الباطل
ورفع راية الإسلام النبوي .
وهذه هي حقيقة دور الإمام . . إظهار الحق وإن لم يتحقق
تمكينه وسيادته . . وتعرية الباطل وإن لم يتم القضاء عليه . .