|
خطبة الوداع |
|
|
خطبة الوداع هل يمكن أن تخلو خطبة رسول يودع أمته ولا نبي بعده . من خطوط عريضة تسير عليها الأمة من بعده . . ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تدعونا إلى التأمل في نصوص خطبة الوداع الواردة في كتب السنن كما تدعونا إلى التأمل في الآيات القرآنية التي ارتبطت بتلك الفترة . . وعلى رأس النصوص القرآنية التي ارتبطت بحجة الوداع قوله
تعالى : ( يا أيها الرسول
بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس
) ( 1 ) .
فقد أشار كثير من المفسرين والفقهاء إلى أن مناسبة هذه الآية كانت حجة الوداع وأن الأمر الصادر للرسول كي يبلغه للأمة كان يتعلق بمستقبل الدعوة من بعده . .
الاتهام إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بكتمان ما أنزل الله . فإن هذا الكتمان بكافة أحواله هو في صالح المنافقين والقبليين وأصحاب المصالح والأهواء . فما الذي يضطرهم إلى تكذيب الرسول واتهامه بالكتمان وهم يعلمون أن القرآن يتنزل على الرسول فاضحا لهم وكاشفا لنواياهم . . إذن الرسول لم يكتم شيئا وأبلغ الأمة ما أنزل إليه . لكن الكتمان جاء من أطراف أخرى . وهو ليس كتمانا لنصوص قرآنية بلا شك وإنما هو كتما لقول الرسول حول هذه النصوص ويبدو أن هناك اتجاه كان يؤمن بأن هذه الآية كانت تتعلق بوصية الرسول فيمن يخلفه من بعده . ولعل هذا يبرر قول عائشة الذي يشير إلى أن الآية لو كانت تشير إلى هذه القضية لبين الرسول ذلك وما كتمه . . وهو ما يبرر رواية عائشة الأخرى في البخاري التي تقول منكرة وصية الرسول لعلي : متى أوصى إليه . . ؟ فلقد
أنخنث في حجري وما شعرت أنه مات . فمتى أوصى إليه . . ؟
( 3 ) وإذا ما استعرضنا النصف الآخر للآية الذي يقول :
وإن لم تفعل ما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس
) تبين لنا أن هناك أمر جلل بلغ للأمة أوجب
طمئنة الرسول بأن ردود الأفعال من قبل المنافقين والقبليين وأصحاب الأهواء لن تضره شيئا وهو ما يمكن فهمه من قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) . . والرسول تتنزل عليه الآيات بكثير من الأحكام يبلغها للناس منذ سنوات فلماذا ارتبط تبليغ هذا الأمر الأخير بالعصمة من الناس . . ؟
غدير خم . وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقام فدعا عليا . فأخذ بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله وعلي . ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية . . ثم قال ( صلى الله عليه وسلم ) : من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . . ( 5 ) .
بلى يا رسول الله قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا . في بلدكم هذا . ألا هل بلغت . قلنا نعم . قال اللهم فاشهد . فليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له فكان كذلك . قال : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . ( 6 ) .
وعن جرير قال ؟ قال لي رسول الله في حجة الوداع : استنصت الناس . ثم قال : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . ( 8 ) . وروى مسلم : أيها الناس : اسمعوا قولي . فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا . أيها الناس . أن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . ألا وإن كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وأن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث وربا الجاهلية موضوع . وأول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله . . أيها الناس . إن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذاك فقد رضى به ما تحقرون من أعمالكم . فاحذوره على دينكم . أيها الناس : إن النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله . وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض . السنة اثنا عشر شهرا . منها أربعة حرم . ثلاثة متواليات . ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . اتقوا الله في النساء . فإنكم إنما أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهم بكلمة الله . إن لكم عليهن حقا . ولهن عليكم حقا . لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه . فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح . ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . فاعقلوا أيها الناس قولي فإني قد بلغت . وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبدا إن اعتصمتم به : كتاب
الله وسنة رسوله . . يا أيها الناس : اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي
مجدع ما أقام فيكم كتاب الله .
أيها الناس : اسمعوا قولي واعقلوه . تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم . وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه . فلا تظلموا أنفسكم . اللهم هل بلغت وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون . . ؟ ( 9 )
يقول في غدير خم - موضع ماء خطب فيه الرسول أثناء حجة الوداع - إلا قام . فقام من قبل سعيد ستة . ومن قبل زيد ستة . فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول لعلي يوم غدير خم : أليس الله أولى من المؤمنين . قالوا : بلى . قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . ( 14 ) .
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||