|
|
- السيف والسياسة - صالح الورداني ص 168 :
|
الركيزة الثالثة :
الروايات
ولم يكن وقوف هؤلاء
الصحابة مع معاوية ومناصرتهم للخط الأموي يقف عند حد القتال معه ونصرته بالسيف
والبيان . بل تجاوز هذا الحد إلى اختراع الروايات المنسوبة للرسول صلى الله
عليه وسلم والتي تدعم معاوية وتشكك في الإمام علي وتضفي المشروعية على الإسلام
الأموي .
وهذه الروايات إنما تنقسم إلى قسمين :
الأول : روايات خاصة بضرب
الإسلام النبوي والتشكيك في الإمام علي . .
الثاني : روايات خاصة بالمسلمين
وإخضاعهم للإسلام الأموي . .
ومنذ ذلك الحين انقسمت الروايات الواردة في كتب
الأحاديث إلى قسمين :
* قسم من رواية أنصار معاوية والإسلام الأموي . .
* وقسم
من رواية أنصار الإمام علي والإسلام النبوي . .
ولقد دعمت السياسية رواة القسم
الأول وسلطت الأضواء على أحاديثهم المنسوبة للرسول والكتب التي تحويها في الوقت
الذي قامت بالتعتيم على رواة القسم الثاني والتشكيك في رواياتهم والكتب التي
تحويها . .
ومن هنا قدم البخاري على غيره من الكتب لكونه يحوي روايات أنصار
الإسلام الأموي ولا يحوي شيئا من الروايات التي تدعم الإسلام النبوي . .
والروايات الخاصة بضرب الإسلام النبوي أكثر من أن تحصى وهي روايات تقود إلى
التشكيك في الإمام علي ويبدو أن القوم لم يكتفوا بهذا فاخترعوا روايات خاصة
بالإمام لتهز مكانته وقدره في نفوس المسلمين . .
ومن هذه الروايات القول
المنسوب لرسول صلى الله عليه وسلم : الناس تبع لقريش . ولا يزال هذا الأمر -
الحكم - في قريش ما بقي منهم اثنان . ( 12 ) .
| |
* هامش * |
|
|
|
( 12 ) أنظر
البخاري ومسلم وكتب السنن . ( * ) |
والقول الأخر : تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن
تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنتي ( 13 ) .
وحديث شهادة الرسول صلى الله عليه
وسلم لأبي بكر وعمر وعثمان بدخول الجنة . ( 14 ) .
وحديث ؟ عليكم بسنتي وسنة
الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ .
( 15 ) .
وحديث أثبت
أحد فإن عليك نبي وصديق وشهيدان أي أبو بكر وعمر وعثمان .
( 16 ) .
وحديث خصومه
على وعم النبي العباس بسبب المال وسب بعضهما البعض . ( 17 ) .
وحديث خطبة
الإمام علي ابنة أبي جهل على فاطمة الزهراء وغضب الرسول لذلك . ( 18 ) .
وحديث
أفضل الرجال أبو بكر ثم عمر . ثم عثمان . ( 19 ) .
ومثل هذه الروايات إنما تهدف إلى دعم الإسلام
القبلي ورموزه التي تشكل من جانب آخر دعما للإسلام الأموي الذي ارتكز عليه ونبع
منه . وهي من جهة أخرى تشكل طعنا في الإسلام النبوي الذي رفع رايته الإمام
وتشكل أيضا طعنا شخصيا له بتشويه صورته وتقديم الآخرين عليه . .
| |
* هامش * |
|
|
|
( 13 ) مسلم كتاب الإمارة وانظر موطأ مالك والحاكم . .
( 14 ) رواه
مالك في الموطأ والحاكم في مستدركه . .
( 15 ) البخاري ومسلم كتاب فضائل
الصحابة . . باب فضل أبي بكر وعمر وعثمان . .
( 16 ) أنظر مستدرك الحاكم . .
(
17 ) البخاري ومسلم كتاب فضائل الصحابة . .
( 18 ) أنظر البخاري . كتاب
الإعتصام بالكتاب والسنة باب / 5 . .
( 19 ) البخاري . كتاب النكاح . . ( * )
|
أما الروايات الخاصة بالمسلمين والتي تهدف إلى
إخضاعهم لخط بني أمية فهي أكثر من أن تحصى :
يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم
قال : من يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني .
( 20 ) .
ويروى :
السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك . ( 21 ) .
ويروى : على
المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره . ( 22 ) .
ويروى : إسمعوا وأطيعوا
فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم . ( 23 ) .
يروى : تسمع وتطيع للأمير وأن
جلد ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع . ( 24 ) .
ويروى على لسان معاوية أنه سمع
الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا
يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس .
( 25 ) .
ويروى : من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات ميتة جاهلية .
( 26 ) .
ويروى :
من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته
جاهلية . ( 27 ) .
* ( هامش ) *
| |
* هامش * |
|
|
|
( 20 ) البخاري . كتاب فضائل الصحابة .
ويروي
البخاري على لسان علي أنه أقر بتقديم أبي بكر وعمر وعثمان عليه .
أنظر باب فضل
أبي بكر . .
( 21 ) مسلم كتاب الإمارة وانظر
البخاري . .
( 22 ) المرجعين
السابقين
( 23 ) مسلم كتاب الإمارة ، .
( 24 ) المرجع السابق . .
( 25 ) المرجع
السابق . .
( 26 ) المرجع السابق . وقد روى هذا الحديث عدة رجال من أنصار
معاوية مثل جابر بن سمرة . وابن عمر . والمغيرة بن شعبة .
ومروان الفزاري انظر
باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق .
( 27 ) المرجع السابق . . ( * )
|
ويروى : من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع
فاضربوه بالسيف كائنا من كان . . ( 28 ) .
ويروى : من أتاكم وأمركم جميع على
رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه . . ( 29 ) .
وهناك روايات
توجب عدم قتال الحكام والخروج عليهم ما أقاموا الصلاة . .
( 30 ) .
ومن الواضح
أن هذه الروايات من اختراع السياسة وليس من المعقول أن يحض الرسول على دعم
المنكر والظلم وطاعة الحكام الفجرة الذين يسلبون الناس أموالهم ويعذبونهم . وهل
جاء الإسلام ليقر الظلم والفساد . . ؟
وإذا كان الحاكم يسلب الأموال ويجلد
الظهور فهو بهذا يكون طاغية أو قاطع طريق وهل مهمة الحكام إلا حفظ الأمن
والحقوق والعدل بين الناس ودفع المظالم عنهم . . ؟
إن مثل هذه الروايات إنما
تعكس الوجه الحقيقي للإسلام الأموي الذي ساد الأمة حتى يومنا هذا . فهو إسلام
استسلامي مداهن للحكام يبرر الظلم والفساد . . وهو إسلام ينصر الحكام على
الشعوب وينصر الأغنياء على الفقراء . .
وهو إسلام يضخم الفروع على حساب الأصول
. . وهو إسلام يزرع بذور الشقاق والانقسام في الأمة . . وهو إسلام يهين الرسول
وآل البيت . . ( 31 ) .
| |
* هامش * |
|
|
|
( 28 ) المرجع السابق . .
( 29 )
المرجع
السابق . .
( 30 ) المرجع السابق . وما أسهل إقامة الصلاة على الحكام ما دامت
سوف تكسبهم طاعة الجماهير وانقيادها لسياساتهم . .
( 31 ) أنظر لنا كتاب الخدعة
. فصل الرسول والنساء . وانظر عقائد السنة وعقائد الشيعة باب الرجال . . ( * )
|
هذه هي صورة الإسلام الأموي وأهم معالمه وهي على ما يبدو
تتناقض تماما مع صورة الإسلام النبوي الذي رفع رايته الإمام علي الذي يرتبط
بالجماهير ويتصدى للحكام وينصر الفقراء والمحرومين ويوحد صفوف الأمة ويركز على
الجوهر والأصول ويكرم الرسول ويضعه في مكانته الشرعية كما يضع آل البيت في
مكانتهم .
|