|
مناقشة
روايات خطبة الوداع |
|
|
مناقشة الروايات
- أن رواية البخاري قد حددت أمامنا عدة أمور مستقبلية : الأول يتعلق بحفظ الدماء بين المسلمين . . والثاني يتعلق بعدم الالتزام بالأول . . والثالث يتعلق بشهادة الرسول . .
إن هذا البلاغ إنما هو إشارة صريحة من قبل الرسول إلى قطاع من صحابته يبدو من مواقفهم وممارساتهم ما يدعو إلى هذا التحذير . . ولعل هذا هو المعلم الوحيد الذي تبرزه رواية البخاري فيما يتعلق بمستقبل الدعوة وحال الأمة بعد وفاة الرسول ولا يوجد ما يبرر الصراع والتطاحن وشهر السيوف وضرب الأعناق بعد الرسول إلا الحكم والسعي نحو الفوز به . . ولقد كانت ولاية أبي بكر سببا مباشرا في قيام صراع مسلح بين المسلمين حسمته السيوف بقسوة فيما سمي بقتال مانعي الزكاة . . . ؟ ؟
الثالث : وضع الربا . . الرابع : احترام النساء . . الخامس : الاعتصام بالكتاب والسنة . السادس : طاعة الحكام . . السابع : حفظ الحقوق بين المسلمين . . الثامن : البلاغ والشهادة . . وكون أن الرسول يوصي أمته بحفظ الدماء ونبذ الجاهلية واحترام
النساء وحفظ
الحقوق ووضع الربا فهذا أمر مقبول عقلا . لكن الأمر الغير
مقبول هو حضه على الاعتصام بالكتاب والسنة وطاعة الحكام . . فكان من الأولى أن
يحض على الكتاب وحده فلم تكن السنة قد جمعت ولم تكن معروفة كمصدر للتشريع . حتى
الكتاب - حسب رواياتهم - لم يكن قد جمع ولم يكن يحفظه إلا القلة القليلة من
الصحابة . ويبدو أن إضافة السنة هنا هي من اختراع الرواة حيث أن هناك رواية أخرى لمسلم ذكر فيها الكتاب وحده ولم يذكر السنة أما طاعة الحكام فمن الواضح أنها من اختراع السياسة كي تمهد للأنظمة الحاكمة التي سوف تقوم بعد وفاة الرسول . وهي قضية مهدت لها عشرات الأحاديث الأخرى التي تلزم الأمة بطاعة الحكام وإن كانوا فجارا ينتهكون حرمات الناس ( 17 ) .
يروه البخاري إنما رواه مسلم وكتب السنن الأخرى . وهو محل جدل بين السنة والشيعة . حيث إن السنة تشكك فيه وإن اعترفت به فهي تشكك في أبعاده والمراد منه . بينما الشيعة تعده من أقوى التصريحات النبوية على وصية الرسول للإمام علي والتي تؤكد أن الرسول وضع خطوطا عريضة للأمة تهتدي بها بعد وفاته فيما يتعلق بالحكم والإمامة وسائر أمور الدين . . وكون أن الرسول يوصي في حجة الوداع بكتاب الله وآل بيته فإن المسألة يكون لها مدلول آخر . وكونه يمسك بيد علي ويعلن أنه وليه ويدعو لمن والاه ويدعو على من عاداه فإن
المسألة هنا تزداد وضوحا . .
ولعل هذا ما دفع بخصوم علي من الصحابة إلى إنكار ما سمعوه من الرسول بحقه بعد وفاته عندما احتدم الصراع على الحكم . فقد كانت القبلية لا زالت مستحكمة في نفوس الناس آنذاك . كما أن المنافقون وهم قطاع بارز في المجتمع المدني في حياة الرسول قد برز أكثر بعد وفاته . . ويبدو أن هناك تحالف بين جبهة القبليين وجبهة المنافقين تم في مواجهة جبهة علي وشيعته من الصحابة انتهت بهزيمة جبهة علي . .
مكانته من الرسول وعلو شأنه في الإسلام . . وقد حسم رسول الله هذا الأمر بالحكم على مبغضي الإمام علي وكارهيه بالنفاق فيما يروى على لسان علي : عهد إلي النبي الأمي : أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . . ) ( 19 )
|
|
||||||||||||||||||||||||||