|
|
- السيف والسياسة - صالح الورداني ص 198 :
|
-
التيارات الإسلامية
تبنت التيارات الإسلامية الأطروحة السنية
كما هي ودخلت بها في صراع مع
الواقع فكانت النتيجة أن أخفقت في تحقيق أهدافها
وإقامة الدولة الإسلامية المنشودة . .
تبنت التيارات الإسلامية أطروحة حكومية
دون أن تدري ودخلت بها في صراع مع الحكومات فكانت النتيجة أن تخلخل بناءها
الفكري وتصدت لها المؤسسة الدينية الرسمية لتواجهها بنفس الأطروحة وتعرقل
مسيرتها . .
لقد سقطت التيارات الإسلامية ضحية الإسلام الأموي بعد أن غاب عنها
الإسلام النبوي وضلت عن سبيله . والإسلام الأموي لم يعطها سوى الجمود والفرقة
الشتات . . الإسلام الأموي جعلها لقمة سائغة للحكومات وأفقدها ثقة الجماهير
وعزلها عن الواقع . .
ثم تلقفت التيارات الإسلامية إسلام الخوارج من السعودية
في الحقبة النفطية المعاصرة فكانت النتيجة أن ازدادت تخلفا عن الواقع . وتبدو
لنا أزمة التيارات الإسلامية المعاصرة في النظرية التي تتبناها في مواجهة
الواقع وصورة الدولة التي تنشد إقامتها . .
ومن خلال النظرية وصورة الدولة تبرز
لنا انعكاسات الإسلام الأموي وإسلام الخوارج على هذه التيارات التي تشبعت بهذين
الإسلامين والتصقت بهما . فقد تبنت هذه التيارات عقائد ومفاهيم السلف مجملة كما
تبنت نتاجات الفقهاء . .
وتبنت الروايات الواردة عن طريقهم . . وتبنت تقديس
الصحابة والسلف وعدم الخوض فيهم . . وتبنت شكل الدولة الإسلامية السلفية . .
وتبنت فكرة الصلاة وراء كل بر وفاجر . . وتبنت فكرة الفرقة الناجية والاستعلاء
على المخالفين . .
وتبنت خط الخلفاء الثلاثة وخط الملوك من بعده . .
وتبنت فكرة مساواة معاوية بالإمام علي . .
وتبنت منهج التبرير والتأويل . .
وتبنت اجتهادات فقهاء السلف ومواقفهم . .
وتبنت فكرة الرفض لكل ما هو مخالف . .
ولقد كان نتيجة تبنيها هذه الأفكار أن أصبحت هناك فجوة كبيرة
بين نظريتها وبين الواقع حالت بينها وبين التفاعل معه وكسبه إلى صفها . . كان
تبني التيارات الإسلامية الفكر السني قد أدى إلى إخفاقها أمام الواقع وافتقادها
القدرة على مواجهته . .
فالفكر الذي يساند الحكام ويبرر جرائمهم كيف يمكن أن تبنى عليه نظرية مواجهة
معهم . . ؟
والفكر الذي يستعلي على الواقع والجماهير كيف يمكن أن يحقق
الاستقرار والتقدم للدعوة . . ؟
والفكر الذي يعيش على عقل الماضي كيف يمكن أن يواجه الحاضر .
. ؟
والفكر الذي يتبنى شكل الحكم القبلي والأموي والعباسي كيف
يمكن أن يتجاوب معه الواقع . . ؟
والفكر الذي يقوم على روايات مختلقة ومناقضة للقرآن والعقل
كيف يمكن أن يتحقق له الثبات والصمود في وجه الأحداث والمتغيرات . . ؟
ولقد ازداد الموقف تعقيدا حين تبنت التيارات الإسلامية الأطروحة الوهابية
الحنبلية التي تعد امتدادا لإسلام الخوارج بعد سقوطها في قبضة الأخطبوط السعودي
. . وازدادت حدة الأزمة الفكرية والحركية التي تعيشها هذه التيارات في مواجهة
الواقع وليس هناك من سبيل لخروجها من هذه الأزمة
إلا بالتحرر من الخط الأموي وخط الخوارج . . وكما انعكست صورة الإسلام الأموي
على التيارات الإسلامية وبدا أثره واضحا على تصورها ونظريتها .
انعكس أيضا
إسلام الخوارج وبدت ملامحه تبرز على مواقفها ونظريتها وممارساتها ذلك الانعكاس
الذي يمكن تحديده فيما يلي:
* القشرية والسطحية في فهم النصوص . .
* تركيز
العداء على الجماهير . .
* تكفير المخالفين . .
* تعطيل العقل . .
* انعدام
الوعي بطبيعة الصراع وبالواقع . .
* الغلظة في الدعوة وتبني العنف في تطبيق
الأحكام . .
أما القشرية والسطحية فقد كانت أهم ملامح شخصية الخوارج وهي تبدو
اليوم أبرز ملامح التيارات الإسلامية وتظهر لنا من خلال تركيزهم على مسألة
اللحية وتقصير الثوب وتغطية وجه المرأة ومحاربة التدخين والاهتمام بالممارسات
التعبدية كالصلاة والصوم وحفظ القرآن دون الاهتمام بجوهر الإسلام . .
( 44 )
ويبدو من خلال ممارسات التيارات الإسلامية ومواقفها أنها تتجه بغضبها نحو
الجماهير متهمة إياها بالكفر والفسوق والتسيب ومن مظاهر هذه الممارسات الاعتداء
على الشيعة والمتصوفة والنوادي والمسيحيين واحتفالات الزواج وحرق الأضرحة
والاعتداء على زوارها وكذلك كان تاريخ حركة الخوارج من قبل كان يتركز في
العدوان على المسلمين الآمنين وليس على الحكام وكذلك أيضا كان تاريخ الوهابيون
في جزيرة العرب . . . ( 45 )
| |
* هامش * |
|
|
|
( 44 ) أنظر لنا الحركة الإسلامية في
مصر . وأنظر تأريخ الحركة الوهابية . وانظر لنا كتاب
فقهاء النفط
وكتاب عقائد
السنة وعقائد الشيعة . وكتاب فساد عقائد أهل السنة . .
( 45 ) أنظر المراجع
السابقة . ( * ) |
وتكفير المخالفين واستباحتهم سمة بارزة من سمات
التيارات الإسلامية اليوم وقد كانت إحدى سمات الخوارج من قبل وهي سن سمات
الوهابيين اليوم . . ( 46 )
كذلك تعطيل العقل يعد من الملامح الأساسية للتيارات
الإسلامية حيث إن هذه التيارات تعيش بعقل الماضي ولا تعمل العقل في الحاضر أو
في النصوص المختلقة التي تتبناها وتنادي بتطبيقها أو حتى في الأحداث والمتغيرات
التي تجري من حولها فهي تريد أن تطبق النص كما هو دون حساب للنتائج أو
المتغيرات ودون وعي بحقيقة النص ومدلوله .
وكذلك كانت عقلية الخوارج . .
والتيارات الإسلامية لا تعطي اهتماما بالسياسة أو الثقافة أو فقه الواقع وكل ما
يعنيها هو تطبيق الكتاب والسنة دون أن يكون لديها الوعي بطبيعة العوائق التي
تقف في طريق هذا التطبيق وطبيعة القوى المعادية التي تتربص بها وبالإسلام .
وهذه التيارات تتبنى تصورا وهميا مفاده أن تمسكها بالكتاب والسنة سوف ينجيها من
كل شر ويحقق لها النصر على الباطل دون أن تملك أية أسباب أخرى . فالوعي عند هذه
التيارات ينحصر في دائرة النصوص ويتركز حولها .
ويتضح لنا هذا الأمر من خلال
محاولة هذه التيارات لتطبيق النصوص على الواقع كما هي وصدامها مع الواقع بسبب
نص وهمي أو نص لا ترمي دلالاته للمعنى المقصود .
وهذه إحدى ملامح شخصية الخوارج
الأساسية حين رفعوا في وجه الإمام علي قوله تعالى (
إن الحكم إلا لله ) وحكموا
بكفر الإمام علي أساسه لكونه حكم الرجال في قضية التحكيم .
ومثل هذا الفهم السطحي للنصوص ينطبق على التيارات الإسلامية . . ولقد كانت
الغلظة والعنف ركيزة أساسية في دعوة الخوارج وعلى أساسها أراقوا دماء المسلمين
واستباحوا أموالهم وهي سمة بارزة من سمات التيارات الإسلامية اليوم أفقدتها ثقة
الجماهير بها وعزلتها عن الواقع . .
ونظرة فاحصة على التيارات الإسلامية الشيعية سوف يتبين مدى الفارق الشاسع بينها
وبين التيارات الإسلامية السنية :
| |
* هامش * |
|
|
|
( 46 )
المراجع السابقة . ( * )
|
على مستوى الفكر والتصور . . وعلى مستوى الحركة
والمواجهة . . وعلى مستوى العلاقة بالواقع والجماهير . .
إن نجاح الثورة
الإسلامية في إيران يعود لتوافر مقومات الوعي والحركة والمواجهة وفقه الواقع
والارتباط بالجماهير . وهذه المقومات إنما هي نتاج خط الإمام علي وتبني نهجه ،
ولو كانت هذه الثورة تتبنى نهجا آخر ما كتب لها النجاح . .
( 47 )
إن إيجابية التيارات الإسلامية السنية وفاعليتها لن يتحققا إلا بالالتزام
بالإسلام النبوي ونهج الإمام علي ودون ذلك لن تملك الرؤية الواعية للواقع
وطبيعة الصراع وسوف تظل تتخبط في ساحة المواجهة بأطروحة هي من اختراع السياسة
وتهدف إلى تخدير المسلمين وعزلهم عن الواقع .
| |
* هامش * |
|
|
|
( 47 ) أنظر كيف يحمل التيار الشيعي
راية المواجهة مع اليهود في جنوب لبنان بينما التيار السني يقف موقف المتفرج .
. ( * )
|
|