دور أم المؤمنين عائشة

 

 

- السيف والسياسة - صالح الورداني ص 30 :

دور عائشة


ويلاحظ أن معظم الروايات الخاصة باحتضار الرسول ووفاته إن لم نقل جميعها تروى على لسان عائشة . ومثل هذا الأمر يثير في النفس تساؤلات عديدة . . أولها : لماذا اختصت عائشة بهذه الروايات دون غيرها من نساء النبي . . ؟

والإجابة على هذا التساؤل تدفعنا إلى مناقشة حقيقتين تتعلقان بعائشة .

 الأولى : تتعلق بفضائلها وموقعها من الرسول صلى الله عليه وسلم . .

 والثانية : تتعلق بموقفها من الإمام علي . .

فبخصوص فضائلها فهي كما يرويها البخاري ومسلم وغيرهما تنقل على لسانها . أي ترويها هي عن نفسها كحال أبي هريرة الذي روى جميع فضائله عن نفسه . وهو أمر مرفوض عقلا إذ أن الفضائل من المفروض أن يرويها عنها غيرها حتى تكون مقبولة عقلا بينما يلاحظ أن فضائل الإمام علي يرويها عنه كثير من الصحابة ولم يروها هو عن نفسه .
 

- ص 31 -

والمتأمل في الأحاديث التي تختص بفضائل عائشة يجد أن هذه الأحاديث لا تشير إلى فضيلة بل ربما أشارت إلى العكس من ذلك . لنتأمل على وجه المثال الأحاديث التي تروى على لسانها عن غيرتها من خديجة ومن نسوة الرسول عموما . .


روى مسلم عن عائشة أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر خديجة فغرت فقلت : وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا منها . إلى هنا تنتهي رواية مسلم . إلا أن هناك رواية أخرى رد فيها الرسول عليها قائلا : لا والله ما أبدلني الله خيرا منها .


وروت عائشة : ما غرت للنبي على امرأة من نسائه ما غرت على خديجة لكثرة ذكره إياها وما رأيتها قط . . ( 48 ) وفي هذا رد كاف على عائشة وكون خديجة أفضل منها . وماذا يمكن أن تكون قد قدمت عائشة للدعوة من بذل وعطاء حتى تفضل

خديجة ؟ أنها لم تقدم شئ سوى كم كبير من الأحاديث التي خدمت الخط الأموي ونصرته على آل البيت . وتأمل قول فقهاء التبرير في الرواية المذكورة . .


ينقل النووي شارح مسلم قولهم : الغيرة مسامح للنساء فيها لا عقوبة عليهن فيها لما جبلن عليه من ذلك ولهذا لم يزجر - أي الرسول - عائشة عنها . . ( 49 )


وقال القاضي : وعندي أن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها ولعلها لم تكن بلغت حينئذ . . ( 50 ) . فإذا كان القوم يبررون تجاوزات عائشة مع الرسول بصغر سنها فبماذا يبررون مواقفها الأخرى . وهل صغر سنها يبرر لها أن تتجاوز حدودها مع الرسول ؟ .
 

 

* هامش *

 

 

( 48 ) مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل خديجة . .
( 49 )
أنظر شرح صحيح مسلم باب فضائل عائشة . .

( 50 ) المرجع السابق . ( * )

 

- ص 32 -

وتأمل الرواية التي تقول إن عائشة إذا كانت راضية عن الرسول تقول ورب محمد وإذا كانت غاضبة عليه تقول ورب إبراهيم أي أنها إذا أغضبت من الرسول كانت لا تذكر اسمه . . ( 51 )
هل هذا سلوك يليق بامرأة نبي . . ؟ .
وكيف لها أن لا ترضى عن رسول الله . . ؟ .
وما هو حكم من لا يرضى عن رسول الله في فقه القوم . . ؟ .

إن مثل هذا السلوك لا يكون إلا من امرأة غير راشدة تلهو في حجر رسول الله أو كما تقول الروايات تلعب بالبنات عند الرسول . . ( 52 )


ويروي مسلم عن عائشة أن نسوة النبي أوفدن إليه فاطمة ( ع ) وهو مضطجع معها تسأله على لسانهن العدل في ابنة أبي قحافة . فقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : أي بنية ألست تحبين ما أحب ؟ فقالت : بلى . قال : فأحبي هذه ( عائشة )

فأرسل نسوة النبي بعد ذلك زينب بن جحش فسألت الرسول العدل في ابنة أبي قحافة . ثم وقعت في عائشة واستطالت عليها والرسول ساكت . وهنا هجمت عائشة على زينب وحسبما تقول الرواية على لسان عائشة : فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنحيت عليها .

وفي رواية أخرى : فلما وقعت بها لم أنشبها أن أثخنتها غلبة . . ( 53 )
 

 

* هامش *

 

 

( 51 ) مسلم باب فضائل عائشة .
( 52 )
يروي مسلم عن عائشة : كنت ألعب بالبنات في بيته - بيت الرسول - وكانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكان رسول يسربهن إلي . . تأمل . هل كان الرسول متفرغا لرعاية عائشة في طفولتها واللعب معها . . ؟ وهل طغى شوق الرسول إليها فدفعه إلى الزواج بها في هذا السن الصغيرة

وفي طبقات ابن سعد ج8 / 58 ما يفيد أن رسول الله تزوج عائشة وكانت ثيبا يروي ابن سعد : خطب رسول الله عائشة فقال أبو بكر : يا رسول الله إني كنت قد أعطيتها مطعما لابنة جبير فدعني حتى أستلها منهم فاستلها منهم فطلقها فتزوجها رسول الله . .
( 53 )
مسلم فضائل عائشة . ( * )

 

- ص 33 -

والمتأمل في هذه الرواية يتبين له كم هي تحط من قدر الرسول وتظهره بمظهر الرجل المنشغل بنسائه المتعلق بهن المشغول بمشاكلهن الشغوف بابنة أبي بكر بحيث لا يفارق خدرها ولا يمل جوارها . . وكيف يطالب الرسول بالعدل وهو الذي بعث لتحقيقه بين الناس . . ؟


وإذا كان الرسول عاجز عن تحقيق العدل بين نسائه وقد قرب عائشة على حسابهن أليس من الأولى أن يكون عاجزا عن تحقيق العدل بين الناس . . ؟


إن هذا الصدام بين امرأتين من نساء الرسول على مشهد منه بينما هو يواجهه بالتبسم قائلا لزينب : إنها ابنة أبي بكر . ليدل على تهاون من قبل الرسول وإصرار منه على تقديم عائشة وظلم بقية نساءه . وكيف لنا أن ننسب إلى الرسول هذا اللهم لا تؤاخذنا . لكنها روايات القوم . .


ولنتأمل رواية ثالثة على لسان عائشة تكشف لنا مدى انشغال الرسول بها حتى وهو مع نساءه في ليلتهن : تقول الرواية : إن كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليتفقد - نساءه - يقول أين أنا اليوم ؟ أين أنا غدا . ؟ - استبطاء ليوم عائشة - . . ( 54 ) .


إن الرسول بهذه الصورة التي تصورها لنا هذه الرواية ليس إلا مجرد عاشق ولهان ليس على لسانه سوى عائشة كما ليس في قلبه سواها . وما علاقته بنساءه الآخريات سوى علاقة فاترة لا نشوة لها ولا أثر . فإن النشوة والأثر لا يكون إلا مع عائشة فهل يرتضي مسلم أن يكون رسوله بهذه الصورة الفاضحة . . ؟ .


ثم إن هذه الرواية كما تؤكد عائشة كانت قبل وفاة الرسول بساعات قليلة أي أن عمر الرسول وقتها قد جاور الستين ببضع سنين بينما هي لم تتجاوز الثمانية عشر عاما . فهل يعقل أن شيخا في مثل هذا السن يكون متعلقا بالنساء إلى هذا الحد . . ؟

تقول عائشة استكمالا للرواية السابقة : فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري . . أي أن الرسول بعد أن أفلت من نساءه وظفر بعائشة توفاه الله دون أن يقضي وطره منها . أي أن الرسول مات في حضن عائشة . .

 

* هامش *

 

 

( 54 ) مسلم والبخاري ( * )

 

- ص 34 -

هل يمكن أن يحتمل العقل والوجدان المسلم مثل هذه الوقاحة في حق نبيه . . ؟

ويروي البخاري نفس الرواية السابقة بشئ أكثر فجاجة وتعرية للرسول أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا غدا . . ؟ حرصا على بيت عائشة . قالت عائشة : فلما كان يومي سكن ( 55 )

وهذه الرواية كأنها تقول لنا أن الرسول رغم مرضه كان شغوفا بالجنس والطواف على نسائه اللواتي لم يشبعن شغفه حتى جاء إلى عائشة فتتحقق له السكن معها وهذا التفصيل الفاضح لم تكشفه رواية مسلم السابقة . .


ويروي مسلم عن عائشة أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم . . ( 56 ) وهذه الرواية تكشف لنا أن علاقة الرسول بنسائه كانت على الملأ . حتى أن الناس كانوا يعرفون يوم عائشة من

بين الأيام الأخرى التي يطوف فيها على نسائه وهذا يعني أن حركة الرسول بين نسائه كانت تحت رقابة الناس انتظارا ليوم عائشة فيهرعون نحوها بهداياهم تقربا للرسول . . إن هذا الحديث يشير إلى دلالة خطيرة وهي أن الطريق إلى رضا الرسول

يكون بواسطة عائشة . وهذا يعني أن عائشة سيطرت على قلب الرسول ووجدانه وأحاسيسه للدرجة التي جعلتهم يستثمرون هذا الحب في كسب رضا الرسول عن طريق رشوة عائشة بهداياهم . مما يعني بطريق غير مباشر رشوة الرسول الذي

تصوره الرواية أنه يغضب لغير الله ويرضى لغيره سبحانه وبواسطة عائشة يكسب الناس رضاه . فهل سيطرت عائشة على الرسول إلى هذا الحد . . ؟


إن البخاري يروي نفس هذه الرواية بشئ من التفصيل . تقول الرواية : إن نساء النبي اجتمعن بأم سلمة بسبب أن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وقلن للرسول : إنا نريد الخير كما تريده عائشة . وطلبن من الرسول أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان أو حيث دار . فذكرت أم سلمة الأمر للرسول ثلاثا وهو
 

 

* هامش *

 

 

( 55 ) البخاري كتاب فضائل الصحابة . باب فضل عائشة . .

( 56 ) مسلم فضائل عائشة وانظر البخاري . . ( * )

 

- ص 35 -

يعرض عنها ثم أجابها في الثالثة بقوله : يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها . . ( 57 ) وظاهر الرواية يفيد أن نسوة النبي استفزهن أمر الهدايا فاجتمعن لهذا الغرض وأوفدن أم سلمة

للتحدث بلسانهن مع الرسول الذي كان في مكانه المعتاد إلى جوار عائشة . فهل كان الرسول لا يشغله سوى النسوة ومشاكلهن . . ؟ أن الرواية تقول إن الرسول انحاز إلى عائشة كما انحاز إليها في الرواية السابقة ضد بقية زوجاته معتبرا

أن مثل هذا السلوك يعتبر أذى له مؤكدا أن درجة عائشة أعلى من درجتهن لأن الوحي كان ينزل في لحافها ولم ينزل في لحافهن فهل كان الوحي يتنزل على الرسول وهو في لحاف عائشة . . ؟

أليس هذا امتهانا للوحي وللرسول أن تتنزل آيات الله في هذا الموضع . . ؟
 

لقد بلغ القوم مبلغا عظيما في محاولاتهم اختراع المناقب لعائشة إلى الدرجة التي أهانوا فيها الرسول وأهانوا فيها الوحي وأهانوا فيها بقية زوجات الرسول . . وتستمر عائشة في رواية فضائلها قائلة : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

يا عائش هذا جبريل يقرأ عليك السلام . فقلت : وعليه السلام ورحمة الله . وهو يرى ما لا أرى . . ( 58 ) ويبدو أن القوم أرادوا أن ينتزعوا لعائشة منقبة على لسان الوحي بعد أن عجزوا عن انتزاعها من لسان الرسول .


حتى أن أنس بن مالك يروي على لسان الرسول قوله : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام . . ( 59 )
ألم يجد الرسول شيئا يفضل به عائشة على غيرها سوى الطعام . . ؟ .
هل كان الرسول أكولا وعاشقا للطعام إلى الحد الذي يضرب به المثل . . ؟ .

تروي عائشة : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة
 

 

* هامش *

 

 

( 57 ) البخاري . فضل عائشة . .

( 58 ) مسلم فضائل عائشة . . ( 59 ) المرجع السابق . . ( * )

 

- ص 36 -

على عائشة وحفصة فخرجتا معه جميعا . وكان الرسول إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث معها . فقالت حفصة لعائشة : ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك فتنظرين وأنظر . قالت : بلى . فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة على

بعير عائشة . فجاء رسول الله إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم ثم سار معها حتى نزلوا . فافتقدته عائشة فغارت . فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني . . رسولك ولا أستطيع أن أقول شيئا . . ( 60 ) إن هذا النص يفرض عدد من التساؤلات :

هل كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يأخذ نساءه معه عند الخروج . . ؟
ولماذا ندمت عائشة على ما فعلت مع حفصة . . ؟
وهل الغيرة تدفع بأم المؤمنين إلى محاولة الانتحار بوضع رجلها في نبت تكثر فيه الهوام كالحيات وغيرها . . ؟


إن القرآن يكشف لنا أن رسول الله كان يخلف دائما النساء والصبيان والعجزة عند خروجه للغزو . وهو الدافع الوحيد لخروجه فلم يكن يخرج لسبب آخر فلم نسمع أن الرسول خرج للصيد أو التنزه فلم يكن لديه الوقت لمثل هذه الأمور والذي تؤكده كثير من الروايات أن مسؤوليات وتبعات الدعوة كانت ثقيلة عليه بحكم كونه خاتم الأنبياء . والإسلام هو خاتم الرسالات ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) . .
فهل رسول خاتم يحمل مثل هذه المسؤولية لديه وقت للهو مع النساء . . ؟
وهل يمكن لامرأة مثل عائشة أن تتدلل على الرسول إلى هذا الحد . . ؟
وهل الرسول بمثل هذه السذاجة بحيث تنطلي عليه حيلة حفصة فيأخذها وهي على بعير عائشة ويسلم عليها ولا يعرفها . . ؟

وتروي عائشة : فلما نزل برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المرض - ورأسه على فخذي غشي
 

 

* هامش *

 

 

( 60 ) المرجع السابق ( * )

 

- ص 37 -

عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال : اللهم الرفيق الأعلى . قالت عائشة قلت إذا لا يختارنا . . ( 61 )

هل طمعت عائشة في رسول الله إلى الحد الذي تريد أن تجعل الرسول يفضلها على الرفيق الأعلى ويختار جوارها على جواره . . ؟ كم حطت هذه الروايات من قدر الرسول وأهانته حتى وهو على فراش المرض جعل من فخذي عائشة وسادته

ولقد بلغ من خيال القوم في صنع مناقب عائشة أن جعلوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يحلم بها وهو في مكة وربما من قبل أن تولد . .


تروي عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فاكشف عن وجهك فإذا أنت هي : فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه . . ( 62 ) .


وإذا ما تبين لنا أن روايات عائشة لا تصرح بمناقب لها بقدر ما تعريها وتفضحها وتحط من قدر الرسول ومكانته أدركنا أن الهدف من هذه الروايات ليس هو عائشة في ذاتها وإنما الخط الذي سوف يتولد منها . وأدركنا أيضا حجم مكانتها وموقعها من الرسول وموقفه منها .


إن اختلاق مثل هذه الروايات ليدل على أن موقع عائشة من الرسول كان مهزوزا وأن موقف الرسول منها كان لا ينم عن الرضا عنها أو عن أبيها . فلو كان موقع عائشة من الرسول حسنا ما كانت هناك حاجة إلى خلق مثل هذه الروايات التي تسئ إليها قبل أن تسئ للرسول .


ولترك الأمر للأطراف الأخرى تروي محاسنها وتصف موقعها وتعدد مناقبها . لكن الأمر كما هو واضح أمامنا هو من اختلاق عائشة أو اختلق على لسانها . . وهذا الأمر ندركه بقليل من التأمل في مناقب خديجة فقد جاء على لسان الإمام
 

 

* هامش *

 

 

( 61 ) البخاري ومسلم .

( 62 ) مسلم فضائل عائشة والبخاري . . ( * )

 

- ص 38 -

علي أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خير نسائها مريم بنت عمران . وخير نسائها خديجة بنت خويلد ( 63 ) .

ويروي أبو هريرة : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك فأقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ( 64 ) .


وتروي عائشة : بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة ( 65 ) .

ويروى أيضا : أن الرسول إذا ذبح الشاة يقول : أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة فأغضبته يوما فقلت خديجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد رزقت حبها ( 66 ) .

فهاهي مناقب خديجة تروى على لسان الآخرين حتى على لسان عائشة نفسها وهاهي الروايات تثبت أن خديجة أفضل من عائشة . .

وهاهو الرسول يبشرها ببيت في الجنة ولم يبشر عائشة .
وهاهو الرسول بعد موتها يظل وفيا لذكراها ويكرم خلانها وأقربائها حتى أدى الأمر إلى غضب عائشة . .
وهاهو الرسول يصرح أنه قد رزق حبها .
وها هو جبريل يقرأها السلام من الله سبحانه من قبل أن يتزوج الرسول بعائشة وبمقارنة النصوص الواردة في خديجة والروايات التي ترويها عائشة عن نفسها يتبين لنا صحة مناقب خديجة وبطلان مناقب عائشة .

كما يتبين لنا عظيم مكانة خديجة وموقعها من الرسول وضعف موقف عائشة ( 67 ) .

لقد كانت عائشة صغيرة السن وقد تركها الرسول وعمرها ثمانية عشر عاما .

 

* هامش *

 

 

( 63 ) مسلم فضائل خديجة أم المؤمنين . . وتأمل فضائل فاطمة أيضا . .
( 64 )
المرجع السابق . .
( 65 )
المرجع السابق .

( 66 ) المرجع السابق . .
( 67 )
تأمل فضائل زوجات النبي الآخريات وقارن
        بينها وبين فضائل عائشة . . ( * )

 

- ص 39 -

فكيف يمكن لمن في مثل سنها أن ترث كل هذا العلم الذي ينسبونه إليها وقد قضت سني بلوغها مع الرسول في شكل وغيرة وغرام كما تحكي الروايات على لسانها ؟ .

وكيف يمكن للرسول أن يأتمن امرأة في مثل هذا السن على علم السماء ؟ أليس هذا يتناقض مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم : لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة ( 68 ) .

وقد قيل عنها أنها روت عن الرسول أربعين ألف حديث فكيف وعت كل هذا الكم من الأحاديث عن الرسول في فترة البلوغ القصيرة التي قضتها مع الرسول . ؟ .


إن مثل عائشة كمثل أبي هريرة كلاهما روى كما هائلا من الأحاديث على لسان الرسول في مدة تثير الشك في هذا الكم ومدى تناسبه مع فترة معايشتهم . إن الأمر على ما يبدو يتجاوز عائشة وأبو هريرة . إنه خط يريد أن يفرض على الأمة من

خلالهما مما سوف يتضح عند استعراضنا موقف عائشة من الإمام علي وإن محاولة إرجاع موقف عائشة العدائي من الإمام إلى حادث الإفك وقول الإمام للرسول ( تزوج يا رسول الله إن النساء كثيرات ) إنما هو تسطيح لحقيقة الموقف وجذوره .

فقد وقفت عائشة من بعد وفاة الرسول إلى جوار أبيها ضد الإمام وأنصاره من الصحابة وضد فاطمة التي اصطدمت بأبيها بسبب ميراث الرسول وقاطعته وتوفت غاضبة عليه . . ولا شك أن الإمام كان يمثل خط آل البيت الذي اصطدم بجبهة القبليين والمنافقين بعد وفاة الرسول بسبب الخلافة .


وعندما يتبين لنا أن عائشة كانت تقف في صف الجبهة المناوئة للإمام تتكشف لنا جذور موقفها العدائي منه . . ودور عائشة في مواجهة الإمام إنما برز بشكله السافر في عهد الإمام وبعد مقتل عثمان . فلم تكن هناك حاجة لبروزها في عهد أبيها

وعهد عمر من بعده لسيادة الخط القبلي واختفاء خط الإمام . وبعد سيادة الخط الأموي بعد مرحلة صفين استثمرت مواقف عائشة من الإمام

 

* هامش *

 

 

( 68 ) البخاري . كتاب المغازي . باب كتاب النبي إلى كسرى وقيصر . ( * )

 

- ص 40 -

كما استثمرت مكانتها كزوجة للرسول في إضفاء المشروعية على هذا الخط عن طريف إسباغ الفضائل عليها واختراع الروايات على لسانها كما استثمرت شخصية أبو هريرة وابن عمر من بعد ( 69 ) .


ومما سبق يتبين لنا أن اختصاص عائشة برواية أحاديث احتضار الرسول أمر مستهدف له غاية محددة هي ضرب وصية الرسول وتوجيهاته الحقيقية التي أدلى بها قبل وفاته كي تهتدي بها الأمة .


فعائشة تتوافر بها كل المقومات اللازمة لدعم خط بني أمية في مواجهة خط آل البيت . هذه المقومات التي تتمثل فيما يلي :

 - قربها من الرسول .
 - كراهيتها للإمام علي . .
 - كونها ابنة أبي بكر الخليفة الأول . .
 - مواقفها مع زوجات الرسول . .
 - صغر سنها .

وبالطبع ليس هناك من بين زوجات النبي من تتوافر بها هذه المقومات سوى عائشة فمواقفها وممارستها في حياة الرسول والتي نزل القرآن يؤكدها رشحتها للقيام بهذا الدور . . ( 70 ) من هنا يتبين لنا أن التركيز على روايات عائشة الخاصة

بوفاة الرسول لن يقودنا إلى الحقيقة التي نبحث عنها وسوف يؤدي بنا إلى التعتيم على الخط الآخر خط آل البيت الذي يقول بالوصية والمناهض لبني أمية والخلفاء . .
 

 

* هامش *

 

 

( 69 ) أنظر لنا فقه الهزيمة فصل الرجال وتتبع سيرة ابن عمر وأبو هريرة في كتب السسن وكتب التاريخ .

( 70 ) أنظر تفسير سورتي الأحزاب والتحريم في كتب التفسير ويروي البخاري أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أشار إلى بيت عائشة وقال : هاهنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن شيطان انظر باب ما جاء في بيوت أزواج النبي . وانظر مسلم ج8 / 183 .

وانظر روايات تنبح عليك كلاب الحوأب يا عائشة . والحوأب بئر ماء في طريق البصرة حين سارت لقتال علي أنظر الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي . . ( * )

 

- ص 41 -

وهذا يقودنا إلى تقصي الروايات الأخرى التي تتعلق بوفاة الرسول والتي رويت من جهات أخرى غير جهة عائشة . .

يروى أن العباس جاء إلى النبي في وجعه الذي توفي فيه فقال على ما تريد ؟ فقال العباس : أريد أن أسال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يستخلف منا خليفة . فقال علي : لا تفعل . قال : ولم . قال أخشى أن يقول لا فإذا ابتغينا ذلك من الناس قالوا : أليس قد أبى رسول الله . . ؟ ( 71 )


وسئل علي : أخصكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بشئ ؟ فقال ما خصنا رسول الله بشئ لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا . قال . فأخرج صحيفة مكتوب فيها : لعن الله من ذبح لغير الله . ولعن الله من سرق منار الأرض . ولعن الله من لعن والده . ولعن الله من آوى محدثا . . ( 72 )


وفي رواية ما عهد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شيئا خاصا من دون الناس . إلا شئ سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي . قالوا : فلم يزالوا به حتى أخر الصحيفة قال فإذا فيها : من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله

والملائكة والناس أجمعين . لا يقبل منه حرف ولا عدل . قال وإذا فيها أن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة . حرم ما بين حريتها وحماها كله . لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها . ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها . ولا تقطع منها شجرة إلا أن

يعلف رجل بعيره ولا يحمل فيها السلاح لقتال . قال وإذا فيها : المؤمنون تتكافؤ دماءهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم . ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده . . . ( 73 )


وفي روايات أخرى يأتي السؤال بصيغة أخبرنا بشئ أسره إليك رسول الله . أو ما كان النبي يسر إليك . أو أفشئ عهده إليك رسول الله . . ( 74 )

 

* هامش *

 

 

( 71 ) طبقات ابن سعد ص 2
( 72 )
مسلم كتاب الأضاحي باب 8 . ومسند أحمد .

( 73 ) مسند أحمد ص 1 / 119 .
( 74 )
أنظر مسلم كتاب الأضاحي . . ( * )

 

- ص 42 -

وفي رواية البخاري سئل الإمام علي عما تركه له الرسول فقال كتاب الله وهذه الصحيفة . فقيل وما في هذه الصحيفة قال : العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر . . ( 75 )

وسئل عبد الله بن أبي أوفى . أوصى النبي ؟ قال : لا . فقلت : كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بها ؟ قال : أوصى بكتاب الله . . ( 76 )
 

ويروى أن الذين غسلوا الرسول بعد وفاته ثلاثة علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد . وكان علي يغسله والفضل وأسامة يحجبانه . . ( 77 )
 

وفي رواية علي والعباس والفضل . . ( 78 )

ويروى أن الرسول فاضت روحه بين يدي علي . ( 79 )
 

يروي ابن عباس : والله لتوفي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله وأخي الفضل بن عباس . ( 80 )


ويروي : قال رسول الله في مرضه : أدع لي أخي . فدعى له عليا . فقال : أدن مني . فدنوت منه . فاستند إلي فلم يزل مستندا إلي وأنه ليكلمني حتى أن بعض ريق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليصيبني . ( 81 )


ويتضح لنا من خلال هذه الروايات أن بعضها يناقض روايات عائشة والبعض الآخر يعطينا مدلولات جديدة لم تشر إليها روايات عائشة كما أن هناك روايات منها
 

 

* هامش *

 

 

( 75 ) البخاري . كتاب العلم . وانظر كتاب فضائل القرآن .
         باب من قال لم يترك النبي إلا ما بين الدفتين .
( 76 )
البخاري كتاب المغازي . باب 83 .
( 77 )
أنظر طبقات ابن سعد ج2 / 52 وما بعدها .

( 78 ) المرجع السابق . .
( 79 )
طبقات ابن سعد ج2 / 52 وما بعدها . .
( 80 )
المرجع السابق . .
( 81 )
المرجع السابق . . ( * )

 

- ص 43 -

إما الروايات التي تناقض روايات عائشة فهي الروايات التي تتحدث عن تغسيل الإمام علي للرسول ووفاته بين يديه . . ويلاحظ أن هذه الروايات لم تروها كتب الصحاح مثل البخاري ومسلم . وإنما رواها ابن سعد في طبقاته وأحمد في مسنده والطيالسي ، وغيرهم .


أما الأحاديث التي روتها عائشة فقد رواها البخاري ومسلم . والهدف من وراء هذا الأمر هو دفع المسلمين إلى تبني موقف عائشة أو بمعنى آخر تبني الخط الأموي والتشكيك في خط آل البيت حيث أن البخاري ومسلم محل ثقة المسلمين لصحة أحاديثهما وإجماع الأمة عليهما .


والحق أن تقديم البخاري ومسلم على غيرهما من كتب الأحاديث إنما هي قضية سياسة في المقام الأول ولا صلة لها بالشرع . فهذان الكتابان يخدمان خط بني أمية وخط الحكام ويعاديان خط آل البيت وإن كان موقف البخاري أشد عداءا من موقف مسلم . إلا أن موقف مسلم أشد عداءا من الكتب الأخرى . . ( 82 )


والباحث في مسألة الاجماع على صحة هذين الكتابين سوف يتبين له أن مسألة الاجماع هذه مشكوك فيها . . ( 83 ) إلا أن هذا لا يعني أن هناك أحاديث صحيحة في كتب الأحاديث غير البخاري ومسلم وعلى رأسها حديث غدير خم المذكور سابقا والذي رواه أحمد والنسائي والترمذي وغيرهم . .


من هنا فإننا بمناسبة الحديث عن البخاري ومسلم نتوجه بالدعوة إلى الفقهاء والمتخصصين من أهل الحديث والأثر إلى العمل على جمع الأحاديث الصحيحة كلها في كتاب واحد بما فيها البخاري ومسلم والأحاديث الواردة بطرق آل البيت المعمول بها

عند الشيعة الإمامية مع ملاحظة ضبط هذه الأحاديث بالقرآن بحيث يتم استثناء الأحاديث المتناقضة معه . فهذه هي الخطوة الأولى والأساسية على طريق الوحدة الإسلامية . .
 

 

* هامش *

 

 

( 82 ) أنظر لنا فقه الهزيمة فصل السنة . وانظر تأملات في الصحيحين ط بيروت .
( 83 )
أنظر أضواء على السنة المحمدية ط القاهرة والمرجعين السابقين . . ( * )

 

- ص 44 -

ونعود إلى الروايات التي نحن بصددها فنقول أن الروايات التي تكشف لنا تساؤلات القوم حول وصية الرسول واختصاص الإمام علي بها إنما تعطينا مدلولا هاما وهو أن هناك وصية يحاول البعض التعتيم عليها فيختلقون الروايات على لسان الإمام التي تنفي هذه الوصية .


وليس من المقبول عقلا أن الإمام علي المشهود له من قبل جميع الأطراف بوافر العلم وهو الذي قال فيه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أنا مدينة العلم وعلي بابها . . ( 84 ) ليس من المقبول عقلا أن يكون ميراثه العلمي من الرسول هو تلك

الأمور الشكلية مثل فكاك الأسير وعدم قتل المسلم بالكافر والقصاص بينما نجد واحدة مثل عائشة يقول فيها ابن حجر أنها حفظت عن الرسول شيئا كثيرا فأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئا كثيرا حتى قيل أن ربع الأحكام

الشرعية منقول عنها . . ( 85 ) وليس من المعقول أن واحدا مثل أبو هريرة أو ابن عمر يرثان من علم رسول الله ما يفوق الإمام بنسبة لا تجعل هناك مجالا للمقارنة . . ( 86 ) إن مثل هذا الأمر يثير الشك في نفوس العقلاء . غير أن تقص حركة

الرسول وعلاقة الإمام علي به سرعان ما تكشف لنا أن رفع عائشة وابن عمر وأبو هريرة على حساب الإمام إنما هي مسألة سياسية من صنع بني أمية . . والمدقق في خط بني أمية الذي تحول فيما بعد إلى أهل السنة والجماعة يتبين له أن هذا الخط

يرتكز على هذه الشخصيات الثلاثة . . وليس من المعقول أيضا أن يترك الرسول الأمة بلا وصية فهذا الأمر يناقض القرآن الذي جاء به ويخل بمهمته ودوره كرسول خاتم .
 

 

* هامش *

 

 

( 84 ) رواه ابن المغازلي في مناقبه . والخطب في تاريخ بغداد . والترمذي بلفظ أنا دار الحكمة وعلي بابها . .
( 85 )
فتح الباري ج7 / 107 شرح فضائل عائشة .
( 86 )
أنظر أضواء على السنة . وانظر هدى الساري مقدمة شرح البخاري لابن حجر وفيه إحصائية بكم الأحاديث التي رواها كبار
الصحابة .
ويتضح من هذه الإحصائية أن عائشة روت ( 242 )
وأبو هريرة روى ( 446 )
وابن عمر روى ( 270 )
بينما روى الإمام علي ( 29 ) وفاطمة حديثا واحدا . . ( * )

 

- ص 45 -

فالقرآن يقول : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المؤمنين ) ( 87 ) فهل يجوز للرسول أن يخالف القرآن الذي جاء به وهو يأمر بالوصية . . ؟

وإذا كانت الوصية واجبة في حق المؤمنين فيما يتعلق بالأموال والتركات وما يتعلق بالمصالح الدنيوية . أفلا تكون واجبة فيما يتعلق بمستقبل الإسلام والمسلمين ؟


يروي البخاري أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده . . ( 88 )

فهل الرسول يناقض نفسه يأمر بالوصية ولا يطبقها . . ؟
وأيهما نصدق القرآن والرسول أم هؤلاء الذين ينكرون وجود الوصية من الصحابة وفقهاء التبرير . . ؟

إن المتتبع لحركة الرسول سوف يجد أنه كان يطبق الوصية في كل مناسبة تقتضي تطبيقها . في الغزوات والعلاقات الشخصية وحين الموت . . وقد أوصى الرسول للإمام علي في المدينة حين خرج في غزوة تبوك . . وأوصى أبا بكر

ليصلي بالناس في مرضه . . وأوصى بلعن بناة القبور في المساجد . . وأوصى بالنساء في حجة الوداع . . وأوصى بالأنصار قبل وفاته . . فإذا كان يوصي بمثل هذه الأمور التي جاءت بها روايات القوم وهو على قيد الحياة .

أليس هذا دليلا على كونه قد وضع الوصية نصب عينيه . ؟ .
 

 

* هامش *

 

 

( 87 ) البقرة آية رقم 180 . .

( 88 ) البخاري كتاب الوصايا . ( * )

 

- ص 46 -

وإذا كان فد خلف عليا في المدينة وهو في غزوة سوف يعود منها . أليس من الأولى أن يستخلف وهو راحل عن الدنيا . ؟ .


إن فقهاء التبرير ليخوضون في مثل هذه المواقف والممارسات ويحاولون طمس معالمها وتبديد أهدافها بتبريرات وتأويلات واهية تصطدم بالعقل كما تصطدم بالنصوص بهدف الحفاظ على خط ورثوه عن أسلافهم واعتبروه من صلب العقيدة . .

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب