|
كلمة التاريخ |
|
|
كلمة التاريخ
وهو مريض . فلما اجتمعوا قال سعد لأبيه أو لبعض بني عمه : إني لا أقدر أشكو أي أن أسمع القوم كلهم كلامي . ولكن تلق مني قولي فاسمعوه . فكان سعد يتكلم ويحفظ الرجل قوله فيرفع به صوته . فيسمع أصحابه . فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : يا معشر الأنصار . إن لكم سابقة في الدين . وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب . إن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عباده الرحمن وخلع الأوثان . فما آمن به من قومه إلا رجال قليل . والله ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله . ولا أن يعزوا دينه . ولا أن يدفعوا عن أنفسهم فيما عموا به . حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة . وخصكم بالنعمة ورزقكم الإيمان به ورسوله والمنع له ولأصحابه . والإعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه . فكنتم أشد الناس على عدوه من غيركم حتى
استقامت العرب لأمر الله طوعا وكرها . وأعطى البعيد المفادة صاغرا داخرا وحتى
أثخن الله
لرسوله بكم الأرض . ودانت بأسيافكم له العرب . وتوفاه الله إليه وهو عنكم راض . وبكم قرير العين . استبدوا بهذا الأمر دون الناس . فإنه لكم دون الناس . . فأجابوه بأجمعهم . أن قد وفقت في الرأي . وأصبت في القول . ولن نعدو ما رأيت . نوليك هذا الأمر فإنك فينا رفيع . ولصالح المؤمنين رضا . . ( 1 ) وتجنبا للصدام مع المهاجرين طرح بعض الأنصار فكرة المشاركة في الإمارة . من الأنصار أمير ومن المهاجرين أمير . وكان رد زعيمهم سعد بن عبادة هذا أول الوهن . . ( 2 ) كان هذا هو موقف الأنصار أما موقف المهاجرين فيظهر لنا من خلال تحرك عمر الذي تزعم حركة المهاجرين في مواجهة الأنصار . .
عبادة . وأحسنهم مقالة من يقول منا أمير ومنكم أمير . فخرجا مسرعين نحو السقيفة وجمعا في طريقهما عددا من المهاجرين وتنازعوا بين الذهاب ، أو حسم الأمر بينهم دون الأنصار . ثم قرروا الذهاب . . قال عمر : والله لنأتينهم . . وخطب أبي بكر في أهل السقيفة قائلا : إن العرب لا تعرف هذا
الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أواسط العرب دارا ونسبا . . وصاح أحد الأنصار :
منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش . . وارتفعت الأصوات وكثر اللغط . وهنا أصدر
عمر قراره لأبي بكر : أبسط يدك
نبايعك : فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون . وبايعه الأنصار . ثم نزوا على سعد . حتى قال قائلهم : قتلتم سعد بن عبادة . فقال عمر : قتل الله سعدا . وإنا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر أنا خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة . فإما أن نبايعهم على ما نرضى . أو نخالفهم فيكون فشل . . ( 3 )
العزة والثروة وأولوا العدد والتجربة . وذوو اليأس والنجدة . وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون . فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم . وتنتقض أموركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم . فمنا أمير ومنهم أمير . . ( 5 )
على من أبى من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين . من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته . ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة . . ورد الحباب على عمر بلغة أشد عنفا فقال : يا معشر الأنصار . املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من
هذا الأمر . فإن أبوا عليكم ما سألتموه . فاجعلوهم عن هذه البلاد وتولوا عليهم
هذه الأمور . فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم . فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين
من لم يكن يدين .
ورد عمر : إذن يقتلك الله . . ورد الحباب : بل إياك يقتل . . ( 6 ) وصاح صوت من المهاجرين ( أبو عبيدة ) : يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر وآزر . فلا تكونوا أول من بدل وغير . . ( 7 )
وكان عمر يحرض أبي بكر على سعد ليجبره على البيعة فقيل له : أنه ليس يبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته . فتركوه . . ( 12 )
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||