|
الشفاعة المعروفة لدى
الناس هي ... |
|
|
الإشكال الثالث : إن الشفاعة المعروفة لدى الناس هي : أن يدعو المشفوع عنده إلى فعل شئ أو ترك الفعل الذي حكم به على المشفوع له ، وهذا أمر لا يمكن حصوله ، إلا إذا حدث للمشفوع عنده علم جديد يوجب عنده قبول الشفاعة في المشفوع له ، أو أنه ينصرف عن إجراء الحكم الذي قرره رعاية للشفيع ومنزلته عنده ولو كان على حساب الحق والعدل والإنصاف ، وهذه افتراضات لا يجوز نسبتها إلى الله ( تعالى عن ذلك علوا كبيرا ) .
ومواصفات أشخاصها ، لا تمثل عند قبولها انصرافا عن الفعل الذي قرره سبحانه وتعالى ، بل هي وفاء لما قرره بحق عباده ، وهي بعد هذا لا توجب معنى حصول علم جديد بعد أن تقدم العلم بها حتى ذكرها سبحانه وتعالى وأوضح الطريق والباب الذي يمكن للمؤمنين المذنبين أن يلجوه وصولا إلى رضوانه تعالى . هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ، فإن الله سبحانه وتعالى قد سبق في علمه ، مصائر عباده وحالهم في الدنيا والآخرة ، وبعد هذا العلم الشامل ، فليس في قبول الشفاعة علم جديد يحصل عنده ، ( تعالى عن ذلك علوا كبيرا . . ) . ويتضح ذلك من قوله تعالى : * ( . . يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * ( 1 ) .
انسانا ثم يتبين أنه فرس فيتبدل العلم ، أو تريد أمرا لمصلحة
ما ثم يظهر لك أن المصلحة في خلافه فتنفسخ إرادتك ، وهذان غير جائزين في مورده
تعالى ، والشفاعة ورفع العقاب بها ليس من هذا القبيل كما عرفت "
( 2 ) .
|
|