|
في رحاب النبي وآل بيته
الطاهرين - محمد بيومي ص
138 : - |
|
الزهراء وميراث الرسول صلى الله
عليه وسلم
كان ميراث الزهراء في الرسول صلى الله عليه
وسلم يتضمن ميراثها فيما تركه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثم فدك التي نحلها إياها رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثم نصيبها في سهم ذوي القربى ، أما الميراث فلقد
طلب الزهراء ميراثها من أبيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم فروى أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه
قال ( نحن معاشر الأنبياء لا نورت ما تركناه صدقة
) .
واخرج الترمذي عن أبى
هريرة قال جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت من يرثك ، قال :
أهلي وولدي ، قالت
فما لي لا ارث أبي ، فقال أبو بكر سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول ( لا نورث ، ولكني أعول من كان
رسول الله صلي الله عليه وسلم يعوله ، وانفق على من
كان رسول صلي الله عليه وسلم ينفق عليه ) .
وروى
البلاذري في فتوح البلدان بسنده عن أم هانئ ، ان
فاطمة
بنت رسول الله
صلى
لله عليه وسلم أتت أبا بكر ، رضي الله عنه فقالت ، (
من يرثك إذا مت ، قال : ولدي وأهلي ، قالت : فما بالت
ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم دوننا ، فقال : يا
بنت رسول الله ، والله ما ورثت أباك ذهبا ولا فضه ولا
كذا ولا وكذا فقالت : سهمنا بخيبر ،
وصدقتنا فدك ، فقال : يا بنت الرسول ، سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : انما هي طعمة اطعمنيها
الله عزوجل حياتي ، فإذا مت فهي بين المسلمين ) .
واخرج البخاري عن عائشة ، ان فاطمة سألت
أبا بكر
الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقسم
لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما
أفاء الله عليه ، فقال لها أبو بكر ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، فغضبت
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر
فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله صلى
الله عليه وسلم ستة أشهر ، قالت : وكانت فاطمة تسأل
أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم
من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك
وقال : لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يعمل به الا عملت به ، فاني اخشي ان تركت شيئا من
أمره ان ازيغ ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى
علي والعباس ، وأما فدك وخيبر فامسكها عمر ، وقال :
هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لحقوقه
التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر ، قال :
فهما على ذلك إلى اليوم ).
وأما ( فدك ) فهي ارض
يهودية في شمال الحجاز ، فلما كانت السنة السابعة من
الهجرة ، وحدثت غزوة خيبر ، قذف الله في قلوب أهل فدك
الرعب ، فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على
النصف منها .
وروى انه صالحهم عليها كلها ، ومن هنا
بدا تاريخها الإسلامي فكانت ملكا لرسول الله صلى الله
عليه وسلم لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، ثم غرس
فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض النخيل ، ثم
وهبها لابنته الزهراء وبقيت عندها حتى توفي الرسول صلى
الله عليه وسلم فكانت هي التي تتصرف فيها ، وكانت
تتصدق بكل خراجها ، بعد ان تستبقي ما يسد حاجة الإمام
.
ورأى أبو بكر ان تكون فدك بيد ولي الأمر ، أي بيده
هو ، يوزع خراجها على الناس ، واحتج أبو بكر لرأيه
بأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( انا معشر
الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ) .
وأفتى الإمام
علي بان الأنبياء يورثون ، واستشهد بقوله تعالى (
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) . وقوله تعالى على لسان زكريا (
فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ
وَلِيًّا *
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )
واحتج علي بان
الحديث الشريف الذي يرويه أبو بكر هو من أحاديث الآحاد التي ينفرد بروايتها واحد فحسب من الصحابة ،
وأحاديث الآحاد لا تقيد
حكما أطلقه القرآن ، ولو ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم أراد ان يختص أو يقيد هذا الحكم القرآني ، لأخبر
ورثته إنهم لن يرثوه ) .
ثم ان الزهراء قالت ان
أباها
صلى الله عليه وسلم وهبها ارض فدك ، فهي ان لم تكن
إرثا فهي هبة .
روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور ( 5
/ 273 - 274 ) اخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم
وابن حاتم وابن مردوية عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه لما نزلت هذه الآية ( وآت ذا القربى حقه ) (
الإسراء آية 26 ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاطمة فأعطاها فدك .
واخرج ابن مردوية عن ابن عباس رضي
الله عنه قال : لما نزلت (
وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) اقطع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فدكا ) .
وروى الهيثمي في مجمعه عن
أبي سعيد قال : لما نزلت (
وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاطمة فأعطاها فدكا ، قال : رواه الطبراني ، وذكره
الذهبي في ميزان الاعتدال ، وصححه المتقي في كنز
العمال عن أبي سعيد قال : لما أنزلت (
وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) قال النبي صلى الله عليه وسلم يا فاطمة لك فدك ،
قال أخرجه الحاكم في تاريخه وابن النجار ( وانظر :
فضائل الخمسة 3 / 136 ) .
ومن هذا المنطلق الأخير طلبت
الزهراء فدك من الصديق ، على إنها هبة لها من أبيها
صلى الله عليه وسلم ، فلقد جاء في شرح ابن أبي الحديد
على نهج البلاغة ان الزهراء قالت لأبي بكر : ان فدك
وهبا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فمن يشهد
بذلك ، فجاء علي ابن أبي طالب فشهد بذلك ، وجاءت أم
أيمن فشهدت أيضا ، فجاء عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن
عوف فشهدا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسمها
، فقال أبو بكر : صدقت يا ابنة رسول الله وصدق علي ،
وصدقت أم أيمن ، وصدق عمر وصدق عبد الرحمن وذلك ان
مالك لأبيك ، كان رسول الله يأخذ من فدك قوتكم ويقسم
الباقي ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها ،
قالت : اصنع بها كما كان يصنع بها أبي قال : فلك علي ان
اصنع كما كان يصنع أبوك ، قالت : الله لتفعلن ، قال :
الله لافعلن ، قالت : اللهم فاشهد ) .
على ان رواية
أخرى تذهب إلى ان فاطمة طلبت نحلتها من رسول صلى الله
عليه وسلم ، وقالت انه نحلها فدك ، فطلب منها البينة
،
فشهد لها علي
وأم أيمن رضي الله عنهم ، فقال أبو بكر
رضي الله قد علمت يا بنت رسول الله ، انه لا يجوز الا
شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، وأفتى الإمام علي بان
الشهادة تصح برجل وامرأة واحدة ، مع حلف اليمين ، بل
بشهادة واحد ويمين ، ولكن أبوبكر رد هذا الرأي ، ونزع
فدك من تحت يدي فاطمة ، واستشار في ذلك عمر فأيده
وأما
اعتمادنا في فتوى الإمام علي فكان على ما رواه الإمام
احمد من الفضائل والترمذي في الجامع الصحيح وابن ماجة
والبيهقي والدار قطني في السنن عن جابر ابن عبد الله :
ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد مع اليمين في
الحجاز ، وقضى علي في الكوفة ) .
ولم تذعن الزهراء
لرأي الصديق ، وبقيت مصرة قي طلب الميراث والنحلة ،
اخرج مسلم في صحيحه عن عائشة ، ان فاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله
ميراثها من رسول الله صلى الله عليه
وسلم مما أفاه الله عليه
بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر :
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نورث ما تركناه
صدقة ، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا
المال ، واني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عملن فيها بما عمل
بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر ان
يدفع إلى فاطمة شيئا ، فوجدت ( غضبت ) فاطمة على أبي
بكر في ذلك ، قال : فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ،
وعاشت بعد
| |
(
ا ) قال القاضي عياض في تفسير
صدقات النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في هذه
الأحاديث انها صارت إليه بثلاثة حقوق ، احدها ، ما وهب
له صلى الله عليه وسلم وذلك وصية مخيريق اليهودي بعد
إسلامه يوم احد ، وكانت سبعة حوائط في بني النضير ،
وما أعطاه الأنصار من أرضهم ، وهو ما يبلغه الماء
، وكان هذا ملكا له صلى الله عليه وسلم ، والثاني :
حقه من الفئ في ارض بني النضير حين إجلائهم ، كانت له
خاصة ، لانها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب ،
وأما منقولات بني النضير فحملوا منها ما حملته الإبل
غير السلاح ، كما صالحهم ثم قسم الباقي على المسلمين ،
وكان خالصا له ، وكذلك ثلث ارض وادي القرى اخذ في
الصلح حين صالح أهلها اليهود ، وكذلك حصنان من حصون
خيبر ، وهما الوطيح والسلالم أخذها صلحا ، والثالث :
سهمه من خمس خيبر ، وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه
كلها ملكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لاحق
فيها لأحد غيره ، لكنه صلى الله عليه وسلم كان يستأثر
بها ، بل ينفقها على أهله ، والمسلمين وللمصالح العامة
، . وكل هذه صدقات محرمات التملك بعده .
وفي
احدي الروايات ان الذي شهد أم أيمن ورباح مولى النبي
صلى الله عليه وسلم كما في فتوح البلدان
. |
|
|
رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة
أشهر ، فلما توفيت
دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ، ولم يؤذن بها أبا
بكر ، وصلى عليها علي ) .
وروي الإمام زيد بن علي
العابدين بن الحسين عن آبائه قالوا : لما بلغ فاطمة ،
رضي الله عنها ، اجماع أبي بكر على منعها فدكا ،
وانصراف عاملها منها ، أقبلت في لمة من حفدتها ونساء
قومها تطأ أذيالها ، ودخلت على أبي بكر رضي الله عنه ،
وقد حفل حوله المهاجرون والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة
، فأنت انه أجهش لها القوم بالبكاء ثم أمهلت حتى هدات
فورتهم ، وسكنت روعتهم ، ثم افتتحت الكلام ، فحمدت
الله وشهدت ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله ،
وقالت كلاما طويلا ، ذكرت فيه الصديق ومن حوله من
المهاجرين والأنصار بنفسها وبابيها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وطبقا لرواية الإمام أبو الفضل احمد بن
طاهر في كتاب ( بلاغات النساء ) ، ثم قالت ، عليها
السلام ، ( أيها الناس ، اعلموا إني فاطمة ، وأبي محمد
صلى الله عليه وسلم ، أقول عودا وبداء ، ولا يقول ما
يقول غلطا ، ولا يفعل ما افعل شططلا (
لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ
عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ، فان تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم
، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزى إليه ، فبلغ
الرسالة ، صادعا بالنذارة ، مائلا عن مدرجة المشركين ،
ضاربا بتجهم ، آخذا بكظمهم ، داعيا إلى سبيل ربه
بالحكمة والموعظة الحسنة ، يكسر الأصنام ، وينكث الهام
، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر ، حتى تفرى الليل عن
صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين وخرست
شقائق الشيطان ، وطاح وشيظ النفاق ، وانحلت عقدة الكفر
والشقاق ، وفهم بكلمة الإخلاص ، في نفر من البيض
الخماص ، وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ،
ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ،
تشربون الطرق ، تقتاتون القد ، أذلة خاسئين ، تخافون
ان يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك
وتعالى بابي محمد صلى الله عليه وسلم بعد اللتيا والتي
، وبعد ان مني بهم الرجال وذوبان العرب ، ومردة أهل
الكتاب ( كُلَّمَا أَوْقَدُواْ
نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ ) .
ثم
قالت ( هذا كتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ،
وأحكامه زاهرة ،
وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ،
وأوامره واضحة ،
قد خلفتموه وراءكم ظهريا ، أرغبة عنه تدبرون ، أم
بغيره تحكمون ( بِئْسَ
لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ
الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي
الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
) ، وانتم الآن تزعمون ان لا ارث لي (
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ
يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا
لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ،
أفلا
تعلمون ، بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية اني ابنته ،
أيها المسلمين ، ااغلب على ارثي يا ابن أبي قحافة ،
أفي كتاب الله ان ترك أباك ، ولا ارث أبي ، لقد جئت
شيئا فريا ، افعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء
ظهوركم ، إذ يقول ( وَوَرِثَ
سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) ، وقال فيما
اختص من خبر يحيى بن زكريا ، عليها السلام ، (
فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ
وَلِيًّا *
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) وقال (
وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ
فِي كِتَابِ اللّهِ ) وقال (
يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي
أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ
) وقال (
إِن تَرَكَ خَيْرًا
الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ
بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) ، وزعمتم ألا حظوة لي ، ولا ارث من
أبي
، ولا رحم بيننا ، افخصكم الله بآية اخرج أبي صلى الله
عليه وسلم أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ، اولست
أنا وأبي من أهل ملة واحدة ، أم انتم اعلم بخصوص
القرآن وعمومه ، من أبي وابن عمي ، فدونكها مخطومة
مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم
محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ،
ولا ينفعكم إذ تندمون (
لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ
، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ
عَذَابٌ مُّقِيمٌ
) ، ( إِن تَكْفُرُواْ
أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ
لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
) ، الا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي
خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها
فيضة النفس وبثة الصدر ، ونفثة الغيظ ، تقدمة الحجة ،
فدونكموها فاستبقوها دبرة الظهر ، نقبة الخف ، باقية
العار ، موسومة بغضب الله وشنار الأبد ، موصلة بنار
الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فبعين الله ما
تفعلون ( وَسَيَعْلَمُ
الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) ،
وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، (
فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ
،
وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) .
وعندما انتهت
الزهراء عليها السلام ، من كلامها ، قام الصديق ، رضي
الله عنه ، فحمد الله
اثني عليه ، وصلى على رسوله ،
ثم قال ( يا خيرة النساء ، وابنة خير الآباء ، والله
ما عدوت راي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عملت
الا بأمره ، وان الرائد لا يكذب أهله ، وقد قلت فأبلغت
، وأغلظت فاهجرت ، فغفر الله لنا ولك ، اما بعد ، فقد
دفعت آلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودابته وحذاءه
إلى علي ، رضي الله عنه ، وأما ما سوى ذلك فاني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( انا معاشر
الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ولا
دارا ، ولكنا نورث الإيمان والحكمة والعلم والسنة ) ،
فقد عملت بما أمرني ، ونصحت له ، وما توفيقي الا بالله
عليه وتوكلت وإليه أنيب ) .
ولم تأت المناقشات بين
الصديق والزهراء بنتيجة ، وكفت السيدة فاطمة عن طلبها
عزوفة ، ولم تشتد السيدة الزهراء في طلبها الا لاعتقادها
بأنها على حق ، وما كانت لتضر للصديق
الا الخير ، وان اختلفت معه
في وجهة نظرها ، وقد هدأت ثائرتها ، وقد ثبت في نفس
ذريتها الا يكون في نفس واحد منهم بالنسبة لأبي بكر شئ
، وأخذت الزهراء على نفسها الا تكلم الصديق في ذلك
المال أو تطلب ما طلبة وتركت لقاءه في مدتها القصيرة
التي اشتغلت فيها بحزنها بمرضها ، والحق ان كلا من
الزهراء والصديق انما كان مجتهدا فيما يراه صوابا ،
وما اصدق الأستاذ العقاد حيث يقول ( ان الزهراء اجل من
ان تطلب ما ليس لها بحق ، وان لصدق اجل من ان يسلبها
حقها الذي تقوم البينة عليه ) ، بل ان الشيخ أبو زهرة
انما يرى ان الخلاف على تركة النبي في فدك كان على
إدارتها ، ولم يكن صوره بعض المؤرخين على ملكيتها ، ثم
صرفها في مصارفها ، فكانت الزهراء ترى إدارتها بيت علي
، ورفض الصديق ذلك ثم وافق عمر في خلافته على ان تكون
الإدارة بين علي والعباس ، وأما ميراث النبي الحقيقي
فهو شريعته ، وان كانت النصوص لا تعضد وجهة الشيخ
الفاضل .
ويروى الحافظ ابن كثير ان
أبا بكر ترضي فاطمة
في مرضها فرضيت ، وإذا لم يكن مثل أبي بكر يتودد آل
البيت الطاهر وبالأخص فاطمة ، فلا يرجى من غيره ذلك ،
فان فضل الزهراء لا ينكر
واخرج ابن سعد في الطبقات عن
عمر قال جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فقال
علي : هذا أبو بكر الباب
فان شئت ان تأذني له ، قالت : وذلك
أحب إليك ، قال :
نعم ، فدخل إليها واعتذر إليها ، وكلمها فرضيت عنه )
وفي رواية للبيهقي
بإسناد صحيح
إلى الشعبي مرسلا ، ان
أبا بكر عاد فاطمة فقال لها علي : هذا أبو بكر يستأذن
عليك قالت أتحب ان آذن له قال نعم فأذنت له فدخل عليها
فرضاها حتى رضيت عليه على ان رواية أخرى تذهب إلى ان
عمر قال الأبي بكر ، رضي الله عنهما انطلق بنا إلى
فاطمة فانا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا ، فاستأذنا
على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا عليها فكلماه
فادخلهما عليها ، فلما قابلاها حولت وجهها إلى الحائط
، فسلما عليها ، فردت عليها السلام بصوت خافت فقال أبو
بكر : يا حبيبة رسول الله ، والله ان قرابة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحب إلى من قرابتي ، وانك لأحب إلي
من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك اني مت ، ولا
أبقى بعده ، فتراني أعرفك واعرف فضلك وشرفك ،
وأمنعك حقك وميراثك من رسول
الله ، الا إني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ( نحن الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا
دارا ولا عقارا ، وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم
والنبوة وما تركناه فهو صدقة ) فقالت فاطمة لأبي بكر
وعمر : أرايتكما ان حدثتكما حديثا عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم تعرفانه وتعلمان به ، قالا نعم ، فقالت
نشدتكما الله الم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من
رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد
أحبني ، ومن أرضى فاطمة ابنتي فقد أرضاني ، ومن اسخط
فاطمة فقد أسخطني ) ، قالا نعم سمعنا من رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، قالت ( فاني اشهد الله وملائكة إنكما
أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لا شكونكما
إليه ) ، فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه
وسخطك يا فاطمة ، فقالت لأبي بكر : والله لا أكلمك
أبدا ، قال : والله
لا أهجرك أبدا ، والله ما
أجد اعز علي منك فقرا ، ولا أحب إلي منك غنى ، ولكني
سمعت رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يقول :
انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) .
وهناك
في صحيح البخاري ما يشير إلى ان الزهراء عليه السلام
، قد ظلت على هجرها للصديق ، رضي الله عنه ، ولم تكلمه
حتى انتقلت إلى الرفيق
الأعلى راضية مرضيا عنها
.
فلقد روى البخاري في (
باب غزوة خيبر ) بسنده عن ابن شهاب عن عروة عائشة ، ان
فاطمة عليه السلام ، بنت النبي صلى الله عليه وسلام
أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى
الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما
بقى من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة انما
يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المال ، واني
والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، ولاعملن فيها بما عمل به رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة ،
فوجدت فاطمة على أبى بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى
توفيت ، وعاشت بعد البني صلى الله عليه وسلم ستة أشهر
، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا
بكر ، وصلى عليها ).
وروى البخاري في صحيحه ( في باب
الفرائض ) بسنده عن الزهري عن عروة عن عائشة ، ان
فاطمة والعباس ، عليها السلام أتيا أبا بكر يلتمسان
ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهما
حينئذ يطلبان أرضهما من فدك ، وسهمهما من خيبر ، فقال
لهما أبو بكر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : لا نورث ما تركنا صدقة انما يأكل آل محمد من
هذا المال ، قال أبو بكر والله لا ادع أمرا رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه الا صنعته ، قال :
فهجرته فاطمة ، فلم تكمله حتى ماتت ) .
وروى البخاري أيضا في صحيحه ( في الخمس ) ان فاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم غضبت على أبي بكر ، فهجرته قال فلم
تزل مهاجرته حتى توفيت ) .
ثم خرج أبو بكر باكيا ومعه
عمر مطرقا فذهبا إلى المسجد فاجتمعا بالناس فقال أبو
بكر ( أيها الناس أقيلوني ، يبيت كل رجل منكم معانقا
حليلته ، مسرورا بأهله
وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ) ،
فقال له الناس ان هذا الأمر لا يستقيم ، وأنت أعلمنا
بذلك ، انه ان كان هذا لم يقم الله دين ، قال : والله
لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة
ولي في عنق مسلم بيعة ، بعد ما سمعت ورأيت من فاطمة
تلك قصه فدك وغيرها من ميراث الرسول صلى الله عليه
وسلم بين الزهراء والصديق ، ولكن الأقدار كتبت لفدك
مصيرا آخر على يد بني أمية ، لا يرعى للدين حقه ، ولا
يعيد لآل البيت ميراث جدهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذلك ان قد أصبحت من مصادر المالية العامة في عهد
الصديق ، ثم دفعها عمر ، فيما يرى البعض إلى ورثه
الرسول صلى الله عليه وسلم وكما جاء في طبقات ابن سعد
، فلقد أدى اجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ولى
الخلافة ، وفتحت الفتوح واتسعت على المسلمين ، ان
يردها إلى ورثته رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبقيت
على آل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ان تولي الخلافة
عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، فاقطعها مروان بن
الحكم ، فيما قيل ، وقد ذهب الحافظ ابن حجر إلى ان
عثمان قد تأول ان الذي يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم
هو الخليفة ، فاستغنى عثمان عنها بأمواله ، فوصل بها
بعض قرابته ( مروان ) .
ورغم عدم اطمئناننا
إلى هذه
الرواية من أساس ، فان هناك من يذهب إلى ان الإمام علي
قد انتزعها من مروان ، على تقدير كونها عنده في خلافة
عثمان ، على ان ارجح الروايات وأكثرها قبولا انما
تنسب ذلك العمل إلى معاوية بن أبي سفيان ، ذلك انه لما
ولى نفسه الخلافة أكثر من الاستخفاف بالحق المظلوم ،
ذلك ان الصديق ، كما رأينا ، بصفته ولي الأمر ، جعل
أمرها له ، يلي فيها ما كان يليه رسول الله صلى الله
وسلم فلما كانت أيام معاوية وكان قد جعل أموال
المسلمين وكأنها ملكه الخاص ، فكان يقول ( ان جميع ما
تحت يدي لي ، فما أعطيته قربى إلى الله ، وما امسك فلا
جناح علي فيه )
ومن هذا المنطلق اقطع معاوية ابن عمه
مروان بن الحكم ، والذي سوف يرث هو وأبناؤه دولة ،
معاوية ، اقطعه ثلث فدك ، وعمر بن عثمان ثلثها ، ويزيد
ابنه ثلثها الآخر ، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت
كلها لمروان بن الحكم ، أيام ملكه .
على ان هناك رواية
أخرى تذهب إلى انه في سنة أربعين ولي معاوية مروان ابن
حكم المدينة ، فكتب إلى معاوية يطلب إليه فدك فأعطاه
إياها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كل
سنة ، ثم نزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية
فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة ، وطلبها الوليد
بن عتبة بن أبي سفيان ثم سعيد بن العاص ، فأبى معاوية
ان يعطيها لأحدهما ، فلما ولى معاوية مروان المدينة
المرة الأخيرة ردها عليه بغير طلب من مروان ، ورد عليه
غلتها فيما مضى ، فأعطى مروان ولده عبد الملك نصفها
وأعطى ولده الآخرة عبد العزيز
نصفها
الأخر .
وفي رواية اليعقوبي ان معاوية وهب
فدكا لمروان ليغيظ بذلك آل رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
ويروي ابن عبد ربه في العقد الفريد ، والبلاذري
في فتوح البلدان انه : لما ولى عمر بن العزيز قال : ان
فدك كانت مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم
يصنع فيها حيث أمره الله ، ثم أبو بكر وعمر وعثمان ،
كانوا يضعونها المواضيع التي وضعها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثم ولي معاوية فاقطعها مروان ، ووهبها مروان
لعبد الملك وعبد العزيز ، فقسمناها بيننا أثلاثا ، انا
والوليد وسليمان فلما ولى الوليد سألته نصيبه فوهبه لي
، وما كان لي مال أحب إلي منها ، وأنا أشهدكم إنني قد
رددتها إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ) .
وزاد السمهودي في وفاء الوفاء
بأخبار
دار المصطفى ، قوله ( أوردها إلى ولد فاطمة ) ، والى
هذا ذهب ( الفيروز آبادي ) في المغانم
المطابة ، وغيره ، ومن ثم
فهناك رواية تذهب إلى انه كتب إلى واليه على المدينة
أبي بكر بن عمر بن حزم يأمره بردها إلى ولد فاطمة
عليها السلام ، فكتب إليه ان فاطمة عليها السلام قد
ولدت من آل عثمان وآل فلان وفلان ، فعلى من أرد منهم
فكتب إليه ، أما بعد ، فاني لو كتبت إليك آمرك ان تذبح
بقرة لسألتني ما لونها ، فإذا ورد عليك كتابي هذا
فاقسمها في ولد فاطمة من علي ، عليه السلام ، فنقمت
بنو أمية ذلك على عمر بن عبد العزيز ، وعاتبوه فيه ،
وقالوا له : هجنت فعل الشيخين ) .
ولما ولي يزيد بن
عبد الملك انتزعها من أولاد فاطمة ، عليها السلام ،
فصارت في بني مروان حتى انقرضت دولتهم ، فلما قام أبو
العباس السفاح بالأمر ، وتقلد الخلافة ، ردها على عبد
الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فلما ولي
المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها عنهم ، ثم أعادها
ولده المهدي إليهم ثم قبضها موسى بن المهدي ، ثم
أعادها المأمون إلى بني فاطمة وعلي من عام 220 ه ،
وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة اما بعد
فان أمير المؤمنين بمكانه من دين الله وخلافة رسول
الله صلى اله عليه وسلم ، والقرابة به ، أولى من استن
بسنته ، وسلم لم منحه وتصدق عليه بصدقة منحته وصدقته ،
وبالله توفيق
أمير المؤمنين وعصمته ، واليه في العمل بما يقربه
إليه رغبته ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعطى فدكا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتصديق بها عليها ، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا ، لا
اختلاف فيه بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
تدع منه ما هو أولى به من صدق عليه ، فرأى أمير
المؤمنين ان يردها إلى ورثتها ، ويسلمها إليهم تقربا
إلى الله تعالى بإقامة حقه وعدله ، والى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بتنفيذ أمره وصدقته ، فأمر بإثبات ذلك
في دواوينه ، والكتاب إلى عماله ، فلئن كان ينادي في
كل موسم بعدان قبض نبيه صلى الله عليه وسلم ان يذكر كل
من كانت له صدقة اوهبه أو وعدة ذلك فيقبل قوله وتنفذ
عدته ، ان فاطمة رضي الله عنها ، لأولى بان يصدق
قولها فيما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وقد
كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير
المؤمنين يأمره برد فدك إلى ورثة فاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة
إليها وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك ، وتسليمها
إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين
بن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي
بن الحسين بن علي بن أبي طالب لتولية أمير المؤمنين
إياهما القيام بها لأهلها ، فاعلم ذلك من رأى أمير
المؤمنين ، وما ألهمه الله من طاعته ، ووفقه له من
التقرب إليه والى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
واعلمه من قبلك ، وعامل محمد بن يحيي ومحمد بن عبد
الله بما كنت تعامل به المبارك الطبري واعنهما على ما
فيه عمارتها ومصلحتها وفور غلاتها ان شاء الله ،
والسلام ) وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة
سنة عشر ومائتين ( انظر البلاذري : فتوح البلدان 46 -
47 ، بيروت 1983 ) .
ولما بويع المتوكل انتزعها من
الفاطميين واقطعها عبد الله بن عمر البازيار ، وكان
فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول الله صلى الله عليه
وسلم بيده الكريمة ، فوجه عبد الله البازيار رجلا يقال
له بشران بن أبي أمية الثقفي إلى المدينة ، فصرم تلك
النخيل ثم عاد قلعج ، وينتهي عهد أبناء الزهراء بفدك
بخلافة المتوكل ومنحه إياها عبد الله بن عمر البازيار
، وهكذا كانت فدك مع ملوك بني أمية طوال أيام دولتهم ،
ما عدا أيام عمر بن عبد العزيز ، ثم كانت على أيام
العباسيين طبقا لأهواء الملوك والحكام ، يعطونها لأهل
البيت ، ان أرادوا ، ويقبضونها عنهم متى شاءوا
.
|