62
........................................
تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات
علماء الجرح والتعديل
9- محمد بن جرير الطبري
أبو جعـفر ، الآملي ،
البغـدادي ، أحد ائمـة السنـة المعروفين والمشهورين
مصنف كتاب التفسير وكتاب التاريخ وغيرهما ، قال أبو
بكر الخطيب (1) : وكان أحد الأئمة العلماء ، يُحكم
بقوله ، ويُرجع إلى رأيه ، لمعرفته وفضله وكان قد جمع
من العلوم ما لم يُشاركه فيه أحد من أهل عصره ، وكان
حافظاً لكتاب الله ، عارفاً بالقراءآت ، بصيراً
بالمعاني ، فقيهاً في أحكام القرآن ، عالماً بالسنن
وطـرقـها ، وصحيحها وسقيـمها ، وناسخـها ومنسوخها ،
عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين الخ .
وقال الفرغاني : كـان
محمد بن جرير ممن لا تأخذه في الله لومة لائم ، مع
عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات ، من جاهل أو حاسد ،
أو ملحد ، فأما أهل العلم والدين فغير منكرين علمه ،
وزهده في الدنيا ، ورفضه لها الخ . (2)
والكلمات بشأنه في غاية الكثرة .
(1) تاريخ بغداد ج2 ص 163 رقم 589 .
(2) طبقات الشافعية الكبرى ج3 ص
120 رقم 121 .
الإنصاف في
مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
63
ومع مكانته ومنزلته
الرفيعة عندهم إلا أنه اتهم بالرفض على حد تعبيرهم ،
والذي يعتبرونه من البدع والانحرافات الكبرى ، يقول
الذهبي : محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، الإمام الجليل
، المفسر ، أبو جعفر ، صاحب التصانيف الباهرة ، مات
سنة عشر وثلثمائة ، ثقة ، صادق ، فيه تشيع يسير
وموالاة لا تضر ، أقذع علي بن السليماني الحافظ فقال :
كان يضع للروافض ، كذا قال السليماني ، وهذا رجم بالظن
الكاذب ، بل ابن جرير من كبار ائمة الإسلام المعتمدين
، وما ندعي عصمته من الخطأ ، و لا يحل لنا أنْ نؤذيه
بالباطل والهوى ، فإنّ كلام العلماء في بعض ينبغي أنْ
يتأنى فيه ، ولاسيما في مثـل إمام كبير ، فلعل
السليماني أراد الآتي محمـد بن جرير بن رستم أبو جعفر
الطبري ، رافضي له تواليف الخ . (1)
وقال ابن كثير : ودفن
في داره ، ونسبوه إلى الرفض ، ومن الجهلة من رماه
بالإلحاد ، وحاشاه من ذلك كله ، بل كان من ائمة
الإسلام علماً وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ،
وإنما تقـلدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الفقيـه
الظاهـري ، حيث كـان يتكلم فيـه ، ويرميـه بالعظائم
والرفض . (2)
(1) ميزان الاعتدال ج3 ص 498 رقم
7306 .
(2) البداية والنهاية ج11 ص 157
وفيات عام ( 310هـ) .