الإنصاف في
مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
65
11- الحافظ الطبراني
سليمان بن أحمد ،
الشامي ، أبو القاسم ، اللخمي .
أحد ائمة الحديث المعروفين عند السنة ، ومصنفاته في
غاية الاشتهار كالمعاجم الثلاثة الكبير والأوسط
والصغير ومسند الشاميين وغيرها . قال بشأنه ابن الجوزي
: كان سليمان من الحفاظ والأشداء في دين الله تعالى ،
وله الحفظ القوي والتصانيف الحسان . (1) وكلماتهم
بشأنه كثيرة .
ومع ذلك طعن عليه بعض
الحفاظ ، قال أحمد الباطرقاني : دخل ابن مردويه بيت
الطبراني وأنا معه ، وذلك بعد وفاة ابنه أبي ذر لبيع
كتب الطبراني فرأى أجـزاء الأوائل بها فاغتم لـذلـك
وسب الطبراني ، وكـان سيء الـرأي فيه . (2)
وقال الذهبي : لينه أبو
بكر بن مردويه لكونه غلط أو نسي ، فمن ذلك أنه وهم
وحدث بالمغازي عن أحمد بن عبد الرحيم ابن البرقي ،
وإنما أراد عبد الرحيم أخاه فتوهم أنّ شيخه عبد الرحيم
اسمه أحمـد ، واستمـر على هذا يروي عنه ويسميه أحمد .
(3)
(1) المنتظم ج14 ص 206 رقم 2691 .
(2) سير أعلام النبلاء ج16 ص 127 رقم 86
.
(3) ميزان الاعتدال ج2 ص 195 رقم
3424 .
66
........................................
تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات
علماء الجرح والتعديل
وقال أبو عبد الله
الحاكم : وجدت أبا علي النيسابوري الحافظ سيء الرأي في
أبي القاسم اللخمي ، فسألته عن السبب ، فقال : اجتمعنا
في باب أبي خليفة ، فذكرت له حديث : ( أمرت أنْ أسجـد
على سبعة أعضاء ) فقلت له : يُحفظ عن شعبة ، عن عبد
الملك بن ميسرة ، عن طاوس ، عن ابن عباس . قال : بلى ،
رواه غندر وابن أبي عدي ، قلت : من عنهما ؟ قال :
حدثناه عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عنهما ، فاتهمته
إذْ ذاك ، فإنه ما حدث به غير عثمان بن عمر عن شعبة .
(1)
وهـذا هـو حال الأئمـة
وكبار الحفـاظ حيث طعنوا بما رأيت من الطعون البالغة
والاتهامات الخطيرة ، مع موافقة من طعنهم في غالبية
المعتقدات ، فكيف إذا إتسعت رقعة الخلاف ، وكيف يكون
الحال عند حصول الإختلاف المذهبي ، ومنه يتضح أنه لابد
من التوقف في كثير من طعونهم وتهمهم للرواة ، فإنّ لهم
في كثير من الموارد مبالغات مفرطة ، ورجم بالغيب لا
أساس له من الصحة سوى دواعي الهوى أو العصبية ، ولعمري
من كان هذا حاله كيف يمكن الاعتماد عليه ؟!! .