104 ................................................. تقييم كلمات علماء السنة في صحة وضعف الأحاديث

المبحث الرابع
تقييم كلمات علماء السنة في صحة وضعف الأحاديث

من الأمور المهمة التي تتوقف عليها كثير من الأبحاث العلمية هي تحديد قيمة كلمات علماء الحديث بشأنْ الأحاديث من حيث الصحة والضعف وغير ذلك من التفاصيل ، وقد اهتموا بذلك اهتماماً بالغاً ، وصنفوا الكتب في الأحاديث الصحيحة وفي الموضوعات ، وإذا كانوا في ذلك يتحرون الدقة والموضوعية دائماً فلا إشكال حينئذ في صحة الاعتماد عليهم في الجملة والاعتبار بتحقيقاتهم بهذا الشأنْ ، ولكن مع الأسف الشديد غلب على طبع الكثير منهم روح العصبية وإتباع الهوى في تصحيح بعض الروايات ، وفي تضعيف كثير منها لاسيما الواردة في فضائل العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ولأهمية الموضوع لا بأس بالحديث عن شأنْ الأحاديث الصحيحة ، ومن ثم الكلام في الأحاديث الضعيفة .

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .......................................................................... 105

أولاً
تقييم كلماتهم في صحة الأحاديث

ذكر ابن الصلاح في مقدمته أنّ للحديث الصحيح سبعة مراتب وهي :
1- ما اتفق عليه البخاري ومسلم .
2- ما أخرجه البخاري في صحيحه دون مسلم .
3- ما أخرجه مسلم في صحيحه دون البخاري .
4- ما كان صحيحاً على شرطهما .
5- ما كان صحيحاً على شرط البخاري وحده .
6- ما كان صحيحاً على شرط مسلم وحده .
7- ما كان صحيحاً عند غيرهما .

وقد صنفت عدة كتب في الأحاديث الصحيحة والذي اتفق عليه علماء السنة على صحتها منها هو صحيح البخاري وصحيح مسلم ، وقد صنفت كتب أخرى على أساس صحة جميع أحاديث في نظر مصنفيها لم يتفق علماء السنة على صحة جميع مضامينها ،

106 ................................................. تقييم كلمات علماء السنة في صحة وضعف الأحاديث

منها الكتب الأربعة التي عبروا عنها بالصحاح وضموها إلى الصحيحين فأطلق على المجموع الصحاح الستـة وهي : سنن النسائي وسنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن ابن ماجة ، وصنفت كتب أخرى على هذا الأساس من أشهرها : المستدرك على الصحيحين وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان وكتاب التوحيد لابن خزيمة ، وقد صنفت كتب تعرض أصحابها فيها لتقييم الأحاديث من حيث الصحة أو الضعف كما صنع ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد والذهبي في تلخيص المستدرك ، وغيرهما ، وتجد كلماتهم بهذا الشأنْ قديماً وحديثاً في غاية الكثرة ، ولا نريد هنا أنْ نتحدث عن المقلدة في هذا الباب وهم في غاية الكثرة ممن لا دراية لهم بالأدلة ومناهج البحث ولا بصيرة لهم بحقائق الأمور ، وإنما الذي نريد بحثه هو تقييم كلام من اعتبروهم من الأئمة والأركان ، وهو كفيل بالكشف عن حال عبارات المقلدة في تقييم الأحاديث الواردة ، ولا بأس أنْ نبسط الكلام في ذلك في عدة فصول :

الفصل الأول
بيان معنى شرط البخاري ومسلم

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
 

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب