146 ............................................................ الأحاديث الصحيحة عند الشيعة الإمامية

المبحث السادس
الأحاديث الصحيحة عند الشيعة الإمامية

الحديث عن معرفة الأحاديث الصحيحة عند الشيعة من الأبحاث المهمة ، وقد وقع فيه من قبل من كتب ضد الشيعة خلط واشتباه ، ولهذا فنحن بحاجة إلى بسط الكلام فيه في عدة فصول :

الفصل الأول
الخلاف على دراسة قواعد الجرح والتعديل

تسالم فقهاء الطائفة منذ زمن الأئمة المعصومين (ع) على أنّ الخبر الذي لم يروه الثقة ولم تدل القرائن المعتبرة على صحته لا يجوز العمل به ، وإنما الخبر الذي يحتج به هو

 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .......................................................................... 147

الذي رواه الثقات أو الذي قامت القرائن المعتبرة على صدوره من النبي (ص) أو من أحد المعصومين (ع) ، ولذا صنفوا الكتب في الجرح والتعديل ، وقد بلغت الكتب المصنفة في أحوال الرواة من زمان الإمام الرضا (ع) إلى زمـان شيخ الطائفة نيفـاً ومئـة كتاب ، وقـد جمعها المحقـق
المتتبع المحقق الطهراني
(قدس سره) في كتابه مصفى المقال . (1)

ولذا قال شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) في عدة الأصول : إنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، ووثقت الثقات منهم ، وضعفت الضعفاء ، وفرقوا بين من يُعتمد على حديثه وروايته ، وبين من لا يُعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ، وذموا المذموم ، وقالوا : فلان متهم في حديثه ، وفلان كذّاب ، وفلان مخلّط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارستهم ، حتى أنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده وضعفه برواته ، هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم (2) انتهى .

 

(1) معجم رجال الحديث ج1 ص 42 .

(2) عدة الأصول ج1 ص 141 .  
 

148 ............................................................ الأحاديث الصحيحة عند الشيعة الإمامية

وقد استمر فقهاء الشيعة ومحدثوهم على ذلك إلى يومنا الحاضر ، ومع هذا فقد ذهب البعض منهم وهم المعروفون بالإخباريين إلى صحة أحاديث جميع الكتب الأربعة وغالبية كتب الحديث المتوفرة ، وأنه لا حاجة لقواعد علم الجرح والتعديل ، وأول من أسس هذا الاتجاه هو الشيخ محمد أمين الإسترآبادي المتوفى سنة > 1033 هـ < ، ومن ثم تبعه جماعة من أبرزهم الشيخ محمد حسن المعروف بالحر العاملي المتوفى سنة > 1104 هـ < ، والمحدث الشيخ يوسف البحراني المتوفى سنة > 1186 هـ < ، ونسبوا ما ذهبوا إليه من القول بعدم الحاجة إلى علم الجرح والتعديل وصحة مضامين الكتب الأربعة ، بل غالبية كتب الحديث إلى متقدمي الأصحاب ، حتى ادعى بعضهم أنّ أول من أحدث الكلام في مصطلح الحديث وقواعد الجرح والتعديل هو العلامة الحلي المتوفى سنة < 726 هـ > ، وقد يكون للعلامة الحلي دور في مصطلح علم الحديث ، ولكن هذا الدور لا يتجاوز حدود وضع بعض المصطلحات ، كمصطلح الموثق مثلاً للحديث الذي رواه ثقة غير إمامي ، ولكن دعوى أنه هو الذي وضع القواعد والكلام في علم الجرح والتعديل بينة البطلان واضحة الوهن ، يكفي لبطلانها تتبع ما دونه فقهاء الطائفة في الجرح والتعديل ، ومراجعة كلماتهم في أحوال الرواة ، ووصفهم الأحاديث بالصحة والضعف وغير ذلك ، وقد صرح شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره)

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .......................................................................... 149

بهذا قبل وجود العلامة الحلي (قدس سره) بعدة قرون ، فالرد على ما ذكروه لا يحتاج إلى إطالة كلام ، كما أنّ رأيهم الخاص لا يصلح لإلزام جميع الطائفة ، خصوصاً والمتسالم عليه قديماً وحديثاً على خلافهم ، بل حصل الخلاف معهم في ذلك إلى حد الصدام العنيف كما حصل ذلك في زمان المحقق الفقيه الوحيد البهبهباني (قدس سره) .

وهـذا هـو الشيخ المفيـد (قدس سره) الذي كان زعيم الطائفة في عصره صنف على سبيل المثال الرسالة العددية التي استدل فيها على أنّ شهر رمضان كبقية الشهور قد ينقص عن ثلاثين يوماً بعدة روايات ذكر أنها من رواية الثقات وضعّف الروايات القائلة بأنه لا يزيد ولا ينقص عن ثلاثين يوماً بشذوذها وضعف رواتها .

والشواهد على ذلك كثيرة سيأتي التعرض لها إنشاء الله تعالى .
 

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب