160 ............................................................ الأحاديث الصحيحة عند الشيعة الإمامية

الفصل الثالث
الحديث الصحيح عند الشيعة الإمامية

إتضح مما تقدم أنه لا يوجد عند الشيعة الإمامية كتاب حديث يتسالمون عن صحة جميع مضامينه ، ويبقى أنْ نتحدث عن الأحاديث الصحيحة عندهم ويمكن القول بأنه لا يمكن أيضاً وضع ضابطة تكون محل إجماع في جميع الأحاديث ، كما أنه عند السنة كذلك ، فكم من حديث يصح عندهم على مسلك بعض ولا يصح على مسلك غيره ، وعلى سبيل المثال فإنّ الحافظ المفسر محمد بن جرير الطبري الفقيه صاحب التفسير والتاريخ أورد في كتابه تهذيب الآثار عدة روايات حكم بصحتها ، وذكر أنه قد تكون ضعيفة وغير معتبرة عند غيره (1) ، وقد حكم ابن حبان والحاكم والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة بصحة جميع ما في صحاحهم ، ولم يوافقهم على ذلك جميع علماء السنة ، وإنما اختلفوا في ذلك ، وهكذا هو الحال بالنسبة لصحة الحديث عند فقهاء الشيعة ومحدثيهم ، فقد اتفقوا على صحة الحديث المتصل الإسناد الذي يكون جميع رواته عدولاً إمامية ، وهذه هي أضيق الشروط في صحة الحديث وإذا قيل بأنه لو عرض كتاب الكافي مثلاً على قواعد الجرح والتعديل فإن نصفه أو أكثر يكون ضعيفاً ، فذلك إنما يكون بلحاظ أضيق الشروط التي عليها مثل العلامة الحلي والشهيد الثاني وغيرهما ، وأما إذا قلنا بشروط أوسع كما لو قبلنا خبر الثقة

 

(1) راجع على سبيل المثال تهذيب الآثار ج1 من مسند ابن عباس ص 217 وص 4 من مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .......................................................................... 161

ولو لم يكن إمامياً كما عليه شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) وغيره ، وهو المتسالم بين فقهائنا المعاصرين منهم الإمام الخميني والسيد الخوئي ، فحينئذ تدخل طائفة كثيرة في الأحاديث المعتبرة لا تدخـل في نطاق الشـروط الضيقـة التي عليها مثل العلامة الحلي (قدس سره) ، وهكذا تتسع دائرة الأحاديث الصحيحة والمعتبرة لو قلنا بصحة مراسيل بعض الرواة أمثال محمد بن أبي عمير وأضرابه ، كما عليه بعض المحققين ، وهلم جراً ، ومسالك الفقهاء في صحة الحديث وضعفها كثيرة منها محل بحث واجتهاد ، وحكم البعض بصحة قسم منها وضعف آخر لا يعكس بالضرورة ما عليه جميع فقهاء الطائفة أعلى الله تعالى كلمتهم ، فكم من حديث حكم بصحته الشيخ الصدوق وضعفه شيخ الطائفة ، وكم من حديث حكم بصحته العلامة وضعفه آخرون وهلم جراً .

وبالجملة فالأحاديث المعتبرة عند الشيعة الإمامية كغيرهم على قسمين :
الأول : ما اتفقوا على أنه جامع لشروط الاعتبار .
الثاني : ما كانت صحته محل بحث واجتهاد .

ومنه يتضح أنّ حصر الأحاديث الصحيحة بعدد معين أو نسبة معينة عند جميع الشيعة الإمامية خلاف ما يقتضيه الإنصاف والقواعد العلمية ، وقول بعض منهم بذلك يقتضي نسبة ذلك القول لقائله ، ولا يستلزم كونه محل إجماع واتفاق بين أعلام الطائفة ، كما هو الحال في كثير من الأقوال والآراء عند غيرهم .
 

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب