18
........................................
تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات
علماء الجرح والتعديل
أمثلة وتطبيقات
1- أبو حنيفة
النعمان بن ثابت إمام المذهب الحنفي ، الذي تعد إمامته
اليوم عند أهل السنة من المسلمات ، إلا أنّ عدة من
متقدمي أئمة الحديث طعنوا عليه بعدة طعون بالغة ،
ومنها :
أ- ما ذكـره العقيـلي في كتـابه الضعفاء الكبير حيث
قال : حدثنا عبد الله بن أحمـد بن حنبل ، قـال حدثنا
منصـور بن أبي مزاحـم ، قال حـدثنا مالـك بن أنس ،
يقول : إنّ أبا حنيفة كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس
له دين . (1)
وهذا الخبر من الأخبار التي لا كلام فيها من جهة
الإسناد ، فعبد الله بن أحمد بن حنبل من كبار الثقات
والمعتمدين والأئمة المشهورين عند السنة ، ومنصور بن
أبي مزاحم يقول فيه إبن حجر في التقريب : ثقة (2) ،
وقال عنه يحيى بن معين : صدوق ، وقال أيضاً : تركي ثبت
، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال الدارقطني : ثقة ، وقال
الحسين بن فهم : وكان ثقة صاحب سنة . (3)
وهذا الخبر نقله عبد الله بن أحمد أيضاً في كتاب السنة
، وفي العلل .
(1) كتاب الضعفاء الكبير ج4 ص 281 رقم 1876 ،
تاريخ بغداد ج13 ص 422 ،
العلل
ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل ج2 ص 547 رقم 3594 وج3 ص 164 رقم 4733 ،
حلية الأولياء ج6 ص 325 .
(2) تقريب التهذيب ص 547 رقم 6907 .
(3) تهذيب الكمال ج28 ص 544 رقم 6200،
تهذيب التهذيب ج10 ص 277 رقم 54
.
الإنصاف في
مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
19
بل الذي ذكره عبد الله بن أحمـد في السنة عـن منصـور
بن أبي مزاحم قال : سمعت مالك بن أنس ذكر أبا حنيفة
بكلام سوء وقال : كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس من
الدين . (1)
والكلام المتقدم واضح الدلالة بأن إمام المذهب المالكي
يتهم أبا حنيفة بأنه ليس له دين .
ب- قال الحافظ إبن عدي الجرجاني في كتابه الكامـل في
ضعفاء الرجال :
حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي ،
عن الحارث بن مسكين عن إبن القاسم ، قال : قال مالك :
الداء العضال الهلاك في الدين ، وأبو حنيفة الداء
العضال . (2)
وهذا الخبر أيضا من الأسانيد الذي لا كلام في وثاقة
نقلتها ، فرجال السنـد هم :
1- الحافظ أبو بكر بن أبي داود ، وهو وإن وقع فيه كلام
ولكن وثاقته عند محدثي السنة من المسلمات ، قال فيه
الذهبي : الإمام ، العلامة ، الحافظ شيخ بغداد ، أبو
بكر السجستاني . وقال أيضاً : وكان من
(1) السنة ج1 ص 199 رقم 292 ،
العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل ج2 ص 547
رقم 3594 .
(2) الكامل في ضعفاء الرجال ج 7 ص 6 رقم 1954 .
20
........................................
تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات
علماء الجرح والتعديل
بحور العلم ،
بحيث أن بعضهم فضله على أبيه . (1)
2- الربيع بين سليمان بن داود ، الجيزي ، أبو محمد
الأزدي ، المصري الأعرج . قال بشأنه ابن حجر وابن يونس
وأبو بكر الخطيب : ثقة ، وقال النسائي : لا بـأس بـه ،
وقال مسلمـة بن القاسم : كـان رجلاً صالحاً ، كثير
الحديث ، مأموناً ، ثقة ، وقال أبو عمر الكندي : كان
فقيهاً ديناً . (2)
3- الحارث بن مسكين ، أبو عمرو المصري ، مولى بني
أميـة ،القاضي .
قال بشأنـه ابن حجر في التقريب : ثقة ، فقيه ، وقـال
النسائي : ثقـة مأمـون
وقال أبو بكر الخطيب : كان فقيهاً على مذهب مالك ،
وكان ثقة في الحديث ،
ثبتاً ، حمله المأمون إلى بغداد أيام المحنة وسجنه
لأنه لم يجب إلى القـول بخلـق القـرآن ، فلم يـزل
محبـوساً إلى أن ولي جعفر المتوكل فأطلقه . (3)
4- عبد الرحمن بن القاسم ، أبو عبد الله العتقي . أحد
أعمدة وأركان المذهب المالكي ، ومن أبرز أصحاب مالك
وتلامذته ، قال
(1) سير أعلام النبلاء ج1 ص521 رقم2356.
(2) تقريب التهذيب ص 206 رقم 1893 ،
تهذيب التهذيب ج3 ص 212 رقم 472 .
(3) تقريب التهذيب ص 148 رقم 1049 ،
تهذيب التهذيب ج2 ص 137 رقم 273 .
الإنصاف في
مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
21
فيه الذهبي : الإمام
الفقيه ، وقال النسائي : ثقة ، مأمون ، أحد العلماء ،
وقال ابن حجر : الفقيه ، صاحب مالك ، ثقة . (1)
ج- قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة أيضاً : حدثني
منصور مرة أخرى قـال : سمعت مالكاً يقول في أبي حنيفة
قولاً يخرجـه من الـدين ، وقـال : ما كاد أبو حنيفة
إلا الدين . (2)
وقد اتضح مما تقدم أنّ سند الخبر صحيح لا كلام فيه عند
السنة .
د- قال العقيلي في كتابه الضعفاء الكبير : حدثنا معاذ
بن المثنى ، حدثنا رجاء بن السنـدي ، قال سمعت عبـد
الله بن إدريس يقول : كـان أبو حنيفـة ضالاً مضلاً ،
وأبو يوسف فاسقاً من الفاسقين . (3)
وعبـد الله بن إدريـس هـو الأودي ، أبو محمـد الكـوفي
، الفقيـه الحافـظ
المعروف ، قال بشأنه إبن حجر في التقريب : ثقة ، فقيه
عابد (4) ، وقال الذهبي : الإمام ، القدوة ، الحجة ،
وقال أبو حاتم : هو إمام من ائمة المسلمين حجة ، وقال
(1) تذكر الحفاظ ج1 ص 356 رقم 346 ، تقريب التهذيب ص 348 رقم 3981 .
(2) السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ج1 ص 199 رقم 293 .
(3) كتاب الضعفاء الكبير ج4 ص 440 رقم 2071 .
(4) تقريب التهذيب ص 295 رقم 3207 .
22
........................................
تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات
علماء الجرح والتعديل
يعقوب بن شيبة : كان
عابداً فاضلاً ، يسلك في كثير من فتياه ومذهبه مسلك
أهل المدينة ويخالف الكوفيين ، وكان صديقاً لمالك ،
وقال أحمد بن حنبل : كان إبن إدريس نسيج وحده . (1)
والسند إليه يشتمل على رجلين وهما :
1- محمد بن المثنى ، قال فيه الذهبي : ثقة ، متقن .
(2)
2- رجاء بن السندي ، النيسابوري ، أبو محمد الإسفرايني
. قال فيه إبن حجر : صدوق (3) ، وقال الحاكم : ركـن من
أركـان الحديـث ، وفي أعقابـه
حفّاظ محدثون (4) .
وهذا الخبر يظهر منه أنّ الطعن لم يقف إلى حد أبي
حنيفة بل تعدى أصحابه مثل أبي يوسف القاضي والذي يعد
من أهم أعمدة وأركان المذهب الحنفي .
هـ- قال العقيلي : حـدثنا عبـد الله بن أحمد ، قال
سألت أبي عـن أسـد بن
عمــرو وأبي يوسـف ؟ فقـال : أصحـاب أبي حنيفـة ، لا
ينبـغي أن
(1) تذكرة الحفاظ ج1 ص 282 رقم 262 .
(2) سير أعلام النبلاء ج13 ص 527 رقم 259 .
(3) تقريب التهذيب ص 208 رقم 1925 .
(4) تهذيب الكمال ج9 ص 164 رقم 1894 ،
تهذيب التهذيب ج3 ص 231 رقم 505
.
الإنصاف في
مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
23
يُــروي عنهـم . (1)
و- قال الحافظ إبن عدي الجرجاني : سمعت ابن أبي داود
يقول : الوقيعة في أبي حنيفة إجماعة من العلماء ، لأن
إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلم فيه ، وإمام
الكوفة سفيان الثوري وقد تكلم فيه ، وإمام الحجاز مالك
وقد تكلم فيه ، وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلم فيـه
، وإمام الشام الأوزاعي وقد تكلم فيه ، وإمام خراسان
عبد الله بن المبارك وقد تكلم فيه ، فالوقيعة فيه
إجماع من العلماء في جميع الآفاق أو كما قال . (2)
ز- قـال إبن حبـان في مقـام بيان عـدم جـواز الاعتماد
على روايات أبي حنيفة : ومن جهة أخرى لا يجوز الاحتجاج
بخبره ، لأنه كان داعياً للإرجاء ، والداعية إلى البدع
لا يجوز أن يُحتج به عند أئمتنا قاطبة ، لا أعلم بينهم
خلافاً على أنّ ائمة المسلمين وأهل الورع في الدين في
جميع الأمصار وسائـر الأقطـار جرحـوه ، وأطلقـوا عليـه
القدح ، إلا الواحد بعـد الواحد . (3)
ح- ومـن عجيب ما نقلـوه عـن أبي حنيفـة مما يعكس
اتهامه بالاستهانة بشخص الرسول الأعظم (ص) ما ذكره إبن
حبان حيث قال :
(1) كتاب الضعفاء الكبير ج4 ص 443 ، 444 رقم 2076 .
(2) الكامل في ضعفاء الرجال ج7 ص 10 رقم 1954 .
(3) كتاب المجروحين ج3 ص 63 ، 64 .
24
........................................
تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات
علماء الجرح والتعديل
أخبرنا أحمد بن علي بن
المثنى بالموصل ، قال حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون ،
قال حدثنا
محبوب بن موسى ، عن يوسف بن أسباط ، قال: قـال أبو
حنيفـة : لو أدركني
رسول الله (ص) لأخذ بكثير من قولي ، وهل الـدين إلا
القول الحسن . (1)
سند الخبر المذكور
رجال السند هم :
1- أحمد بن علي بن المثنى ، أبو يعلى ، الموصلي . صاحب
المسند المعروف . قال بشأنـه الذهبي : الإمام الحافظ ،
شيخ الإسلام (2) ، وقال إبن
حبان : هو من المتقنين المواظبين على رعاية الديـن
وأسبـاب الطاعـة (3) ،
والكلمات بشأنه ومقامه كثيرة .
2- محمد بن هارون ، الربعي ، أبو نشيط ، المقريء . قال
بشأنه إبن حجر : صدوق (4) ، الإمام المقريء ، المجود ،
الحافظ ، الثقة (5) ، وقال الدارقطني : ثقة . (6)
(1) كتاب المجروحين ج3 ص 65 .
(2) سير أعلام النبلاء ج14 ص 174 رقم 100 .
(3) سير أعلام النبلاء ج14 ص 178 رقم 100 .
(4) تقريب التهذيب ص 510 رقم 6360 .
(5) سير أعلام النبلاء ج12 ص 324 رقم 124 .
(6) سير أعلام النبلاء ج12 ص 325 رقم 124 .
الإنصاف في
مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
25
3- محبوب بن موسى ، الأنطاكي ، أبو صالح ، الفراء .
قال بشأنه العجلي : ثقة ، صاحب سنة (1) ، وقال إبن حجر
: صدوق . (2)
4- يوسف بن أسباط ، قال فيه إبن معين : ثقة (3) ، وقال
العجلي : ثقة صاحب سنة وخير . (4)
ط- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثني أبي ، قال
حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع ، عن ابن عيينة ، قال :
قلت لسفيان الثوري : لعله يحملك على أن تفتي أنك تـرى
مـن ليس أهـلاً للفتـوى يفتي فتفتي ؟ قــال أبي : يعني
أبا حنيفة . (5)
وليس في السند من يحتاج إلى بيان حاله سوى إسحاق بن
عيسي الطباع قال فيه ابن حجـر : صـدوق (6) ، وقـال أبو
حـاتم وصالح بن محمد : صـدوق . (7) والبقية من أئمة
السنة المشهورين ، وفقهائهم وحفاظهم المعروفين .
(1) معرفة الثقات ج2 ص 266 رقم 1688 .
(2) تقريب التهذيب ص 521 رقم 6496 .
(3) تاريخ يحيى بن معين ص 228 رقم 874 .
(4) معرفة الثقات ج2 ص 374 رقم 205 .
(5) كتاب العلل ومعرفة الرجال ج2 ص 329 رقم 2456 .
(6) تقريب التهذيب ص 102 رقم 375 .
(7) تهذيب التهذيب ج1 ص 214 رقم 459 .
26
........................................
تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات
علماء الجرح والتعديل
ي- قال أبو زرعة الرازي : كان أبو حنيفة جهميا وكان
محمد بن الحسن جهميا وكان أبو يوسف جهميا بين التجهم .
(1)
ولا يخفى أن الجهمية كان يذهب متقدموا السنة إلى كفرهم
بسبب قولهم بخلق القـرآن ، وكذلك مخالفتهم للسنة في
الصفات الإلهية وغير ذلك أيضاً .
و- وقال أبو نعيم الإصبهاني بشأن أبي حنيفة : قال بخلق
القرآن ، واستتيب من كلامه الرديء غير مرة ، كثير
الخطأ والأوهام . (2)
ل- ونقل الحافظ أبو القاسم اللالكائي بسنده عن علي بن
المديني أثناء بيانه لمعقتداته أنه قال : وإذا رأيت
الرجل يحب أبا حنيفة ورأيه والنظر فيه فلا تطمئن إليه
وإلى من يذهب مذهبه ممن يغلو في أمره ويتخذه إماما .
(3)
م- قال أبو نعيم الإصبهاني في حلية الأولياء : حدثنا
سليمان بن أحمد حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
حدثني منصور بن أبي مزاحم قال : سمعت أبا علي العذري
(1) الضعفاء وأجوبة الرازي على سؤالات البرذعي ص 570 ،
تاريخ بغداد ج2 ص
179.
(2) كتاب الضعفاء لأبي نعيم الإصبهاني ص 154 .
(3) شرح أصول إعتقاد أهل السنة والجماعة ج1 ص 171 .
الإنصاف في
مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
27
يقول لحماد بن زيد مات
أبوحنيفة . قال : الحمد لله الذي كنس بطن الأرض به .
(1)
سند الخبر المتقدم
رجال السند تقدم الكلام عن بعضهم وسليمان بن أحمد هو
الحافظ الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة المشهورة الكبير
والأوسط والصغير وغيرها من المصنـفات المشهـورة ،
والباقي تقـدمت تراجمهم ، وحماد بن زيد يقول
بشأنه إبن حجر : ثقة ، ثبت ، فقيه . (2)
ن- قال الحافظ أبو بكر محمد بن خلف بن حيـان الضبي
القاضي المعروف
بوكيع في كتابه أخبار القضاة : حدثني عبد الله بن أحمد
بن حنبل ، قال حدثني إسحاق الكوسج ، وحدثني محمد بن
عبدوس بن كامل ، قال حدثني سلمة بن شبيب ، قالا :
حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، قال : سمعت سفيان
الثوري يقول لسوار: لو نظرت لشيء من كلام أبي حنيفة
وقضاياه . فقال : كيف أقبل من رجل لم يوفق في دينه ،
وقال أحدهما : لم يهده الله إلى رشد قط . (3)
(1) حلية الأولياء ج6 ص 259 .
(2) تقريب التهذيب ص 178 رقم 1498 .
(3) أخبار القضاة ج2 ص 65 ط. عالم الكتب
/ بيروت
28
........................................
تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات
علماء الجرح والتعديل
سند الخبر المتقدم
ذكر وكيع إسنادين للخبر ، ورجال الإسناد الأول هم :
1- عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وهو كأبيه من ائمة
السنة المشهورين .
2- إسحاق بن منصـور بن بهـرام الكوسـج ، أبو يعقـوب ،
التميمي المروزي ، قال بشأنه إبن حجر : ثقة ، ثبت .
(1)
3- محمد بن يوسف بن واقـد الضبي ، الفريابي . قال
بشأنـه ابن حجر: ثقة فاضل . (2)
ورجال السند الثاني هم :
1- محمد بن عبدوس بن كامل ، السلمي ، البغدادي ،
السراج . قال بشأنه الذهبي : الحافظ ، الثبت ، المأمون
. (3)
2- سلمة بن شبيب ، المسمعي ، النيسابـوري . قال بشأنـه
ابن حجـر :
ثقة . (4)
والثالث محمد بن يوسف الفريابي ، وقد تقدمت ترجمته في
الإسناد الأول وسفيان الثوري من ائمة وأركان السنة
الذين لا يحتاجون إلى تعريف وسوار كذلك ، قال
(1) تقريب التهذيب ص 103 رقم 384 .
(2) تقريب التهذيب ص 515 رقم 6415 .
(3) تذكرة الحفاظ ج2 ص 683 .
(4) تقريب التهذيب ص 247 رقم 2494 .
الإنصاف في
مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
29
بشأنه إبن حجر : ثقة ،
من العاشرة ، غلط من تكلم فيـه (1) ، وقـال بشأنـه إبن
حبـان : مـن فقهـاء أهل البصرة ومتقنيهم (2) وقـال
الذهبي : الإمام ، العلامة ، القاضي . (3)
س- قال الحافظ ابن عبد البر الأندلسي أثناء كلامه في
أبي حنيفة : فممن طعن عليه وجرحه أبو عبد الله محمد بن
إسماعيل البخاري فقال في كتابه الضعفاء والمتروكين :
أبو حنيفة النعمان بن ثابت قال نعيم بن حماد حدثنا
يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ ، سمعا سفيان الثوري يقول
: أبو حنيفة استتيب من الكفر مرتين ، وقال نعيم عن
الفزاري : كنت عند سفيان بن عيينة فجاء نعي أبي حنيفة
، فقال : الحمد لله ، كـان يهـدم الإسلام عروة عروة ،
وما ولد في الإسلام أشر منه . (4)
ع- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة : حدثنا
الحسن بن عبد العزيز الجروي ، حدثنا أبو حفص التنيسي
عن الأوزاعي قال :
(1) تقريب التهذيب ص 259 رقم 2684 .
(2) مشاهير علماء الأمصار ص 248 رقم 1246 .
(3) سير أعلام النبلاء ج11 ص 543 رقم 160 .
(4) الإنتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء لابن عبد البر ص 278 .
30
........................................
تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات
علماء الجرح والتعديل
ما ولد في
الإسلام مولود أشر من أبي حنيفة وأبي مسلم . (1)
وسند هذا الخبر كسابقه من الأسانيد المعتبرة الصحيحة
حسب قواعد الجرح والتعديل عند السنة ، فالحسن بن عبد
العزيز الجروي قال فيه ابن حجر في التقريب : ثقة ، ثبت
، عابد ، فاضل . (2)
وأبو حفص هو عبد الله بن يوسف التنيسي الكلاعي ، قال
فيـه ابن حجـر : ثقة ، متقن ، من أثبت الناس في الموطأ
. (3)
وأما الأوزاعي فهو من كبار الأئمة المعروفين
والمشهورين عند السنة ، ومقامه عندهم أوضح من أنْ
يحتاج إلى بيان .
ولم يقتصر علماء الجرح والتعديل على أبي حنيفة ، بل
تعدى الأمر إلى أتباعه وأركان مذهبه كأبي يوسف القاضي
ومحمد بن الحسن الشيباني ، وعلى سبيل المثال ، يقول
إبن الجوزي في ترجمة محمد بن الحسن الشيباني في كتابه
الضعفاء والمتروكين : قال أحمد ليس بشيء ولا يُكتب
حديثه ، وقال مـرة : كـذّاب ، وقـال يحيى : ليس بشيء ،
وقـال النسائي : ضعيـف في الحديث . (4)
(1) السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ج1 ص 178 رقم 249 .
(2) تقريب التهذيب ص 161 رقم 1253 .
(3) تقريب التهذيب ص 330 رقم 3721 .
(4) كتاب الضعفاء والمتروكين ج3 ص 50 رقم 2939 .
الإنصاف في
مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
31
وقال البخاري في ترجمة أبي يوسف من التاريخ الكبير :
يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي ، سمع الشيباني ،
وصاحبه أبو حنيفة ، تركوه . (1)
وقال الخطيب في تاريخه : أخبرنا احمد بن محمد بن غالب
قال سألت أبا
الحسن الدارقطني عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ؟
فقال : قال يحيي بن معين : كذاب ، وقال فيه أحمد يعني
بن حنبل نحو هذا قال أبو الحسن : وعندي لا يستحق الترك
. (2)
وأحمد بن محمد بن غالب هو البرقاني أحد ائمة الجرح
والتعديل عند السنة ، وقد تقدمت ترجمته .
والكلمات بضعفه في الحديث والطعن فيه من أكثر من جهة
كثير جداً في كتب التراجم وأحوال الرواة وغيرها .
وقد صنف بعض المحدثين كابن حبان كتباً مستقلة في ذم
أبي حنيفة ، وصنف عدة من علماء الأحناف كتباً في رد
ذلك ، ومن أبرز تلك المصنفات كتاب تأنيب الخطيب
للكوثري ، وقد رد بعضهم على كتابه ، وما قيل بشأن أبي
حنيفة وأتباعه مدحاً وذماً من الأمور التي اشتد فيها
الجدل بين علماء الجرح والتعديل .
وليس مـن المبالغة القـول بأن جميع الأقوال الواردة في
أبي حنيفة من جهة
الجرح والتعديل وما يتصل به ومناقشته تحتاج إلى مجلد
ضخم أو أكثر لكثرتها وشدة الجدل فيه .