180 ................................................ المنهج الصحيح لمعرفة آراء الفرق والمذاهب الإسلامية

الفصل الثاني
تشخيص ما ينسب إلى مذهب الشيعة وما لا ينسب إليه

يمكن القول على ضوء ما اتضح في الفصل السابق ، أنّ الأقوال المنسوبة إلى المذهب الشيعي الإمامي تنقسم إلى عدة أقسام :
الأول : ما هي ثابتة من المذهب ومعلومة منه بالضرورة ، كالقول بإمامة الأئمة الإثنى عشر (ع) ، وكالقول بجـواز الجمـع بين الصلاتين وكالقول بأنّ قول > حي على خير العمل < جزء من الأذان ، وغير ذلك .

الثاني : ما هو محل بحث واجتهاد عندهم ، فمثل هذه الأقوال إذا اختلف فيها الفقهاء لم يصح نسبة أحد الأقوال فيها إلى المذهب ، وإنما الصحيح أنْ تنسب إلى القائل بها ، والمناقشة فيها تكون رداً على من قال بها ، ولا تكون رداً على المذهب ، ولا فرق في هذا القسم بين السنة والشيعة ، فما قال به بعض علماء السنة دون بعض لا يصح أنْ ينسب لمذهب عامة السنة ، وعلى تقدير فساده إنما يرد على من قال به منهم لا على الجميع .

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .......................................................................... 181

الثالث : أنْ يكون القول قول أفراد شذوا عن المذهب بحيث لا يُصح نسبة قولهم حتى في نطاق المساحة الاجتهادية ، بل يعد نوع من الشطح والخروج عن مقتضى قواعد البحث وأصوله ، وهذا نجده كثيراً عند التتبع لدى بعض العلماء كقول الشيخ الصـدوق (قدس سره) بجـواز صـدور السهو من الرسول الأعظم (ص) ، وكقول بعض بأن شهر رمضان المبارك لا يزيد ولا ينقص عن الثلاثين يوما ً ، ولذا قال السيد المرتضى علم الهدى (قدس سره) : إنّ الصحيح من المذهب اعتبار الرؤية في الشهور كلها دون العدد ، ولم يقل بخلاف ذلك من أصحابنا إلا شذوذ خالفوا الأصول ، وقلدوا قوماً من الغلاة تمسكوا بأخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام غير صحيحة ولا معتمدة ولا ثابتة ، ولأكثرها إنْ صح وجه من تخرجه عليه . (1)

وبالجملة ، فمقتضى الموضوعية في البحث ، وضوابط التتبع ، وسلامة النقد التمييز بين الأقوال ، وعدم الخلط ونسبة كلما وجد في كتب أحد على الجميع حتى لو ادعى الإجماع أو التسالم ، فمجرد الدعوى لا تكفي في ثبوته ، فكم في كتب السنـة مـن دعوى الإجمـاع لا يقبـل بها أكثـرهم كما سنبين ذلك مما سيأتي إنشاء الله تعالى .

 

(1) رسائل السيد المرتضى (قدس سره) ج1 ص 157 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب