الإنصاف في مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
267
الفصل العاشر
علاقة التصوف بالتسنن
اختلفت كلمات علماء المسلمين حول التصوف وهل أنه أمر
نشأ من الشريعة الإلهية أو أنه من الأمور الخارجة عن
جادة شريعة ، والقابلون للتصوف وقع الكلام بينهم في
التصوف المقبول والتصوف المرفوض ، ولا نريد هنا أنْ
نتحدث عن حقيقة التصوف ، ولا أقسامه ، ولا بيان ما هو
مقبول منه وما هو غير مقبول ، وإنما الغرض بيان صلته
بالمذهب السني ، فهل التصوف ظاهرة بعيدة عن التسنن كما
يدعي البعض أم أنه يمثل
268
................................................
المنهج الصحيح لمعرفة
آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
شريحة معتد بها عند السنة ،
وهو ما يلزم منه أنْ ينقسم السنة إلى من يقبل التصوف
ومن يرفضه ، وبالتالي فنفي التصوف عن التسنن قد يكون
في غير محله ، بل إنه غير مقبول لدى بعضهم وهو موجود
في شريحة ضخمة ومهمة منهم ، ولبيان هذا الأمر نحتاج
إلى البحث في أمور :
الأمر الأول
تاريخ التصوف
اختلف الباحثون في تاريخ التصوف وبدايته ، ولكن مما لا
ينبغي الكلام فيه عندهم أنّ من أهم الأماكن التي نشأ
فيها الصوف هو الوسط السني ، بل بعضهم ، يرجح كونه نشأ
في الوسط السني ومنهم ابن تيميـة ، حيث يقول :
فإنه أول ما ظهرت الصوفية من البصرة ، وأول من بنى
دويرة الصوفية بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد ، وعبد
الواحد من أصحاب الحسن ، وكان في البصرة من المبالغـة
في الزهـد والعبادة والخـوف ونحـو ذلك ما لم
يكن في سائر الأمصار ، ولهذا كان يُقال : فقه كوفي
وعبادة بصرية . (1)
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ج11 ص 6 ، 7 ط . عبد الرحمن
بن محمد العاصمي النجدي سنة 1398 التي طبعت بأمر الملك
فهد .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
269
وعبد الواحد بن زيد يقول فيه الحافظ أبو نعيم
الإصبهاني : كان عابداً ، زاهداً ، وواعظاً من المحاذر
زائداً ، وللقاصد المبادر رائداً . (1) ، وقال عنه
الذهبي : الزاهد ، القدوة ، شيخ العبادة . (2)
والحسن هو الحسن البصري هو أحد الأئمة المعروفين عند
السنة من طبقة التابعين .
ومع هذا فليس التصوف يمثل النهج الذي عليه إجماع السنة
، ولكن كان يتبناه عدد ضخم جداً من كبار علماء الحديث
والفقه من السنة ممن لا كلام عندهم في فضلهم ومكانتهم
وعلو قدرهم عندهم ، ولنذكر بعض الأسماء التي تنتمي إلى
مدرسة التصوف من كبار علماء السنة وفقهائهم :
1- الحافظ أحمد بن عبـد الله المهـراني المعـروف بأبي
نعيم الإصبهاني صاحب كتاب حلية الأولياء ، قال فيه
الذهبي : الإمام الحافظ الثقة ، العلامة شيخ الإسلام
أبو نعيم ، المهراني ، الأصبهاني ، الصوفي . (3)
وقال فيه ابن تيمية : هو من أكبر حفاظ الحديث ، ومن
أكثرهم تصنيفات ، وممن انتفع الناس بتصانيفه ، وهو
أجّل من أنْ يقال له : ثقة فإنّ درجتـه فوق
ذلك . (4)
(1) حلية الأولياء ج6 ص 155 رقم 356 .
(2) سير أعلام النبلاء ج7 ص 178 رقم 59 .
270
................................................
المنهج الصحيح لمعرفة
آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
وقال ابن مردويه : كان أبو نعيم في وقته مرحولاً إليه
، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه ، كان
حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده . (1)
وقال السيوطي : الحافظ ، الكبير ، محدث العصر . (2) ،
وكلماتهم في مكانته وفضله كثيرة .
وقد اعتبر أبو نعيم كبار الصحابة ومن ترجمهم ممن وصفهم
بالفضل والصلاح وعظم المنزلة من الصوفية ، حيث قال في
مقدمة كتابه : فقد استعنت بالله عز وجل وأجبتك إلى ما
ابتغيت من جمع كتاب يتضمن أسامي جماعة من الصوفية وبعض
أحاديثهم وكلامهم ، من أعلام المتحققين من المتصوفة
وأئمتهم ، وترتيب طبقاتهم من النساك ومحجتهم ، من قرن
الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم ممن عرف الأدلة
والحقائق ، وباشر الأحوال والطرائق ... الخ . (3)
وشرع في مقدمة كتابه يشرح معنى التصوف وقواعده .
2- أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي البصري ، قال
عنه الذهبي : الزاهد العارف ،
(1) سير أعلام النبلاء ج17 ص 459 .
(2) طبقات الحفاظ ص 423 رقم 958 .
(3) حلية الأولياء ج1 ص 3 ، 4 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
271
شيخ الصوفية (1) .
وقال
أبو إسحاق الشاطبي : والحارث المحاسبي من كبار الصوفية
المقتدى بهم (2) .
وقال الحافظ أبو نعيم الإصبهاني :
كان لألوان الحق مشاهداً ومراقباً ، ولآثار الرسول (ص) عليه السلام مساعداً ومصاحباً ، تصانيفه مدونة مسطورة
، وأقواله مبوبة مشهورة ، وأحواله مصححة مذكورة ...
الخ . (3) .
وقال أبو القاسم القشيري : لا نظير له في
زمانه علماً وورعاً ومعاملة وحالاً . (4) وفي المقابل
تكلم فيه بعض علماء السنة بسبب اشتغاله بعلم الكـلام
أو التصـوف .
قال الـذهبي (5) : وأما المحـاسبي فهـو
صـدوق في نفسـه ، وقـد نقموا عليه بعض تصوفه وتصانيفه
.
3- عبد الكريم بن هوازن القشيري ، الخراساني ،
النيسابوري ، الشافعي أحد كبار علماء التصوف ، يقول
فيه الذهبي : الإمام ، الزاهد ، القدوة ، إلى أنْ قال
: الصوفي المفسر . (6) ، وقال فيه الحافظ عبد الغافر
الفارسي : الإمام مطلقاً ، الفقيه ،
(1) سير أعلام النبلاء ج12 ص 110 .
(2) الإعتصام للشاطبي ج1 ص 284 ط. دار المعرفة / بيروت
سنة 1406 هـ .
(3) حلية الأولياء ج10 ص 74 رقم 465 .
(4) الرسالة القشيرية ص 428 ط. دار الخير/ دمشق –
بيروت سنة 1408هـ-1988م .
(5) ميزان الاعتدال ج1 ص430 رقم 1606 .
(6) سير أعلام النبلاء ج18 ص 227 .
272
................................................
المنهج الصحيح لمعرفة
آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
المتكلم ، الأصولي
، المفسر ، الأديب ، النحوي ، الكاتب ، الشاعر ، لسان
عصره ، وسيد وقته ، وسر الله بين خلقه ، شيخ المشايخ ،
وأستاذ الجماعة ، ومقدم الطائفة ، ومقصود سالكي
الطريقة ، وبندار الحقيقة ، وعين السعادة ، وقطب
السيادة ، وحقيقة الملاحة لم ير مثل نفسه ، ولا رأى
الراءون مثله من كماله وبراعته ، جمع بين علمي الشريعة
والحقيقة ، وشرح الشرح أصول الطريقة . (1)
إلى أنْ قال : وأخذ طريق التصوف عن أبي علي الدقاق . (2)
وقال أبو بكر الخطيب : وكتبنا عنه ، وكان ثقة ، وكان
يقص ، وكان حسن الموعظة ، مليح الإشارة ، وكان يعرف
الأصول على مذهب الأشعري والفروع على مذهب الشافعي . (3)
وقال السبكي : الإمام مطلقاً ، وصاحب الرسالة ، التي
سارت شرقاً وغرباً ، والبسالة التي أصبح بها نجم
سعادته مشْرقاً ، والأصالة التي تجاوز بها فوق الفرقد
ورقى ، أحد أئمة المسلمين علماً وعملاً ، وأركان الملة
فعلاً وقولاً ، إمام الأئمة ، ومجلِّي
(1) المنتخب من السياق ص 334 رقم 1104 ط. دار الكتب
العلمية / بيروت سنة 1409هـ .
(2) المنتخب من السياق ص 335 .
(3) تاريخ بغداد ج11 ص 83 رقم 5763 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
273
ظلمات الضلال
المدلهمة ، أحد من يُقتدى بهم في السنة ويتوضح بكلامه
طُرق النار وطُرق الجنة ، شيخ المشايخ ، وأستاذ
الجماعة ، ومقدم الطائفة ، الجامع بين أشتات العلوم .
(1)
وقال أبو سعد السمعاني : الأستاذ الإمام ، إلى أنْ قال
: أحد مشاهير الدنيا بالفضل والعلم والزهد . (2)
4- أبو عبد الرحمن السّلمي محمد بن الحسين الأزدي ،
قال فيه الذهبي : الإمام ، الحافظ ، المحدث ، شيخ
خراسان ، وكبير الصوفية ، أبو عبد الرحمن النيسابوري ،
الصوفي ، صاحب التصانيف . (3)
وقال الحافظ عبد الغافر الفارسي : شيخ الطريقة في وقته
، الموفق في جمع علوم الحقائق ، ومعرفة طريق التصوف ،
وصاحب التصانيف المشهورة في علوم القوم ، وقد ورث
التصوف عن أبيه وجده ، وجمـع مـن الكتب ما لم يُسبق
إلى ترتيبه في غيره ، حتى بلغ فهرست تصانيفه المائة أو
أكثر .
إلى أنْ قال : وكتب الحديث بنيسابور ومرو والعراق
والحجاز ، وانتخب عليه الحفاظ الكبار .(4)
وقال السبكي : كان شيخ الصوفية وعالمهم بخراسان ، له
اليد الطولى في التصوف ، والعلم الغزير ، والسير على
سنن السلف . (5)
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج5 ص 153 رقم 471 .
(2) الأنساب للسمعاني ج4 ص 503 ط. دار الكتب العلمية /
بيروت سنة 1408هـ .
(3) سير أعلام النبلاء ج17 ص 247 .
(4) المنتخب من السياق ص 18 رقم 4 .
(5) طبقات الشافعية الكبرى ج4 ص 143 رقم 320 .
274
................................................
المنهج الصحيح لمعرفة
آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
وقال الذهبي في ترجمته (1) : قلت : وللسلمي سؤالات
للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف ، وفي
الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة ، وفي حقائق
تفسيره أشياء لا تسوغ أصلا ، عدها بعض الأئمة من زندقة
الباطنية ، وعدها بعضهم عرفانا وحقيقة ، نعوذ بالله من
الضلال ومن الكلام بهوى ، فإن الخير كـل الخير في
متابعـة السنـة والتمسك
بهدي الصحابة والتابعين رضي الله عنهم .
5- الحسن بن علي بن محمد النيسابوري ، أبو علي الدقاق
، قال الحافظ عبد الغافر الفارسي : الأستاذ الشهيد ،
لسان وقته ، وإمام عصره نيسابوري الأصل ، تعلم العربية
، وحصّل علم الأصول ، وخرج إلى مرو ، وتفقه بها على
الخضري ، وبرع في الفقه ، ,أعاد على الشيخ أبي بكر
القفال المروزي في درس الخضري ، ولما استمع ما يحتاج
إليه من العلوم ، أخذ في العمل ، وسلك طريق التصوف ...
الخ (2) وقال عنـه الـذهبي : شيخ الصوفيـة بنيسابور .
(3)
6- عبد الله بن محمد الهروي ، أبو إسماعيل الأنصاري ،
من كبار علماء الصوفية ، وصاحب كتاب منازل السائرين
الذي اعتنى به المتصوفة .
يقول فيه ابن رجب الحنبلي : الفقيه ، المفسر ، الحافظ
، الصوفي الواعظ شيخ الإسلام . (4)
وقال فيه ابن تيمية
(5) : شيخ الإسلام مشهور ، معظم عند الناس ، هو إمام
في الحديث والتصوف والتفسير ، وهو في الفقه على مذهب
أهل الحديث ، يُعظم الشافعي وأحمد ، ويقرن بينهما في
أجوبته في الفقه ما يوافـق قـول الشافعي تارة وقول
أحمـد أخرى ، والغالب عليه إتباع الحديث
على طريقة ابن المبارك ونحوه .
(1) سير أعلام النبلاء ج17 ص 252 .
(2) المنتخب من السياق ص 179 رقم 481 ،
طبقات الشافعية
الكبرى ج4 ص 329 رقم 384
(3) تذكرة الحفاظ ج3 ص 1064 .
(4) ذيل طبقات الحنابلة ج1 ص 50 رقم 27 .
(5) ذيل طبقات الحنابلة ج1 ص 66 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
275
وقال فيه ابن الجوزي (1): وكان شديداً على أهل البـدع
، قوياً في نصـرة السنة .
وقال الذهبي : شيخ الإسلام ، الإمام القدوة الحافظ
الكبير . (2)
7- أبو بكر محمد بن داود بن سليمان النيسابوري ، قال
فيه الذهبي : الإمام الحافظ العابد الرباني العابد ،
شيخ الصوفية . (3) ، وقال أيضاً : وكان صدوقاً ، حسن
المعرفة ، من أوعية العلم ، وكان في التأله صنفاً آخر
. وقال عنه الدارقطني : ثقة فاضل (4)
وقال السيوطي : الحافظ ، الزاهد ، الحجة ، شيخ الصوفية
، أبو بكر النيسابوري ، شيخ الحاكم ، ثقة ، فاضل ،
معروف بالحفظ ، أملى زماناً ، وصنف الأبواب والشيوخ .
(5)
8- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي ، أبو حامد
الغزالي ، أحد كبار علماء التصوف ، ومن كبار فقهاء
السنة ، قال فيه السبكي : الإمام الجليل وقال : حجة
الإسلام ، ومحجة الدين التي يُتوصل بها إلى دار السلام
، جامع أشتات العلوم ، والمبرّز في المنقول منها
والمفهوم ، جرت الأئمة قبله بشأو ، ولم تقع منه
بالغاية ، ولا وقف عند مطلبٍ وراءه مطلب لأصحاب
البداية والنهاية . (6)
(1) المنتظم ج16 ص 278 رقم 3588 حوادث سنة 481 هـ .
(2) سير أعلام النبلاء ج18 ص 503 .
(3) سير أعلام النبلاء ج15 ص 420 .
(4) سير أعلام النبلاء ج15 ص 421 .
(5) طبقات الحفاظ ص 369 رقم 838 .
(6) طبقات الشافعية الكبرى ج6 ص 191 ، 192 رقم 694 .
276
................................................
المنهج الصحيح لمعرفة
آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
إلى أنْ قال : فكان أفقه أقرانه ، وإمام أهل زمانه ،
وفارس ميدانه ، كلمته شهد بها الموافق والمخالف ، وأقر
بحقيقته المعادي والمخالف . (1)
وقال الذهبي : الإمـام البحر ، أعجوبـة الزمان ، زين
الدين أبو حامد .(2)
إلى أنْ قال : صاحب التصانيف والذكاء المفرط . (3)
وقال الحافظ عبد الغافر الفارسي : حجة الإسلام
والمسلمين ، إمام أئمة الدين ، من لم تر العيون مثله
لساناً وبياناً ونطقاً وخاطراً وذكراً وطبعاً ، شدا
طرفاً في صباه بطوس من الفقه على الإمام أحمد
الراذكاني ، ثم قدم نيسابور مختلفاً إلى درس إمام
الحرمين .
إلى أنْ قال : وصار أنظر زمانه وواحد أقرانه في أيام
إمام الحرمين ، وكان الطلبة يستفيدون منه ، ويدّرس لهم
ويرشدهم ، ويجتهد في نفسه ، وبلغ الأمر إلى أنْ أخذ في
التصنيف . (4)
وقـد اعتبره ابن تيميـة من المعظـمين لطـريق الصوفيـة
(5) ، وعـده فيمن
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج6 ص 194 .
(2) سير أعلام النبلاء ج19 ص 322 .
(3) المنتخب من السياق ص 73 رقم 161 .
(4) طبقات الشافعية الكبرى ج6 ص 194 .
(5) درء التعارض لابن
تيمية ج8 ص 69 ط. دار الكنوز الأدبية / الرياض سنة 1391هـ
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
277
سلكوا مسلك المتفلسفة من أهل التصوف والكلام . (1) ،
وقال عنه : وأبو حامد يميل إلى الفلسفة ، لكنه أظهرها
في قالب التصوف والعبارات الإسلامية ولهذا رد علماء
المسلمين عليه حتى أخص أصحابه أبو بكر بـن العربي ...
الخ . (2)
9- الجنيد بن محمد الهروي ، أبو القاسم القايني ، قال
فيه الذهبي : الإمام القدوة المحدث أبو القاسم القايني
، نزيل هراة وشيخ الصوفية(3) ، وقال عنه الحافظ أبو
سعد السمعاني في الأنساب : إمام ، فاضل ، متدين ،
وصوفي ، لطيف ، ظريف ، حسن السيرة ، كثير الورع . (4)
، وقال عنه أيضاً (5) : كان إماماً ، فاضلاً ، متقناً
، ورعاً عالماً ، عاملاً بعلمه ، كثير العبادة ، دائم
التهجد والتلاوة ، إلى أنْ قال : وكان شيخ الصوفيـة في
رباط فيروز آباد بظاهر هراة أربعين سنة ومقدمهم . (6)
(4) الأنساب للسمعاني ج4 ص 437 .
(5) التحبير في المعجم الكبير للسمعاني ج1 ص 167 رقم
90 .
(6) التحبير في المعجم الكبير ج1 ص 168 .
278
................................................
المنهج الصحيح لمعرفة
آراء الفرق والمذاهب الإسلامية
وقال عنـه ابن النجار : كان فقيهاً فاضلاً ، محدثاًَ
صـدوقاً ، مـوصـوفاً بالعبادة . (1)
وقال السبكي : شارك في الاسم والكنية ، واسم الأب ،
والصوفية والتفقه سيد الطائفة أبا القاسم الجنيد رحمه
الله . (2)
10- جعفر بن محمد بن نصير البغدادي ، الخلدي ، أبو
محمد الخواص ، قال فيه الذهبي : الشيخ الإمام القدوة ،
المحدث ، ، وقال أيضاً : كبير الصوفية المحدث (3) ،
شيخ الصوفية (4) ، وقال فيه الحافظ أبو نعيم الإصبهاني
: السائح اللامح القوام ، المزين بالأخلاق الحميدة ،
والآخذ بالوثائق الأكيدة ، كتب الآثار ، وصحب الأخيار
الجنيد والثوري . (5)
11- الجنيد بن محمد ، أبو القاسم الخزاز ، وهو من
أركان التصوف المعروفين ، ذكره السلمي في طبقات
الصوفية وقال : وهو من أئمة القوم وسادتهم ، مقبول على
جميع الألسنة (6) ، وقال الـذهبي : هـو شيـخ الصوفية (7) ، وقال فيه ابن تيمية :
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1
..........................................................................
279
فإنّ الجنيد بن محمد قدس
الله روحه كان من أئمة الهدى . (1) وقال الحافظ أبو
نعيم الإصبهاني بشأنه : المربى بفنون العلم ، المؤيد
بعيون الحلم ، المنّور بخالص الإيقان وثابت الإيمان ،
العالم بمودع الكتاب ، والعامل بحلم الخطاب ، الموافق
فيـه للبيان والصواب . (2) وقال أبـو القاسـم القشيري
: سيد هـذه الطائفة ، وإمامهم . (3)
12- عبد القادر الجيلاني ، أحد أعاظم الصوفية ، والقول
بكراماته عند السنة من الأمور المعروفة المشهورة ، قال
فيه ابن قيم الجوزية : الشيخ الإمام العارف قدوة
العـارفين الشيخ عبـد القـادر الجيـلاني قدس الله روحه
. (4) ، وقال أيضاً (5) : الشيخ عبد القادر الجيلاني
المتفق على كراماته وآياته وولايته ، المقبول عند جميع
الفرق .
وقال ابن تيمية (6) : والشيخ عبد القادر ونحوه
من أعظم مشائخ زمانهم أمراً بالتزام الشرع ، والأمر
والنهي ، وتقديمه على الذوق والقدر ، ومن أعظم المشائخ
أمراً بترك الهوى والإرادة النفسية ، وقال الذهبي :
الزاهد ، شيخ العصر ، وقدوة العارفين ، صاحب المقامات
والكرامات ، ومدرّس الحنابلة ، محي الدين ، انتهى إليه
التقدم في الوعظ والكلام على الخواطر . (7) ، وكلماتهم
بشأنه كثيرة جداً .
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ج11 ص 239 .
(2) حلية الأولياء ج10 ص 255 رقم 571 .
(3) الرسالة القشيرية ص 430 .
(4) اجتماع الجيوش الإسلامية ص 175 .
(5) الصواعق المرسلة ج4 ص 1279 .
(6) مجموع فتاوى ابن تيمية ج10 ص 488 .
(7) العبر للذهبي ج3 ص 36 وفيات سنة 561هـ ط. دار
الكتب العلمية / بيروت .