38 ........................................ تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات علماء الجرح والتعديل

3- الإمام الشافعي

محمد بن إدريس ، إمام الشافعية ، ومكانته وعلو شأنه عند السنة لا يحتاج إلى بيان ، فمذهبه كمذهب أبي حنيفة من المذاهب التي انتشرت في الآفاق ومع هذا كلـه لم يسلم مـن الطعن من قبل علماء الحديث وأئمته ، ونذكر بعض الموارد :
أ- اتخذ منه عدة من كبار المالكية موقفاً عدائياً ، ولعله بسبب أنه كان مالكياً ومن ثم أسس مذهباً فقهياً مستقلاً عنه ، واتهموه بالتشيع ، واستندوا في ذلك كما ينقل الذهبي إلى موافقته الشيعة في عدة مسائل فقهية كالجهر بالبسملة والقنوت في صلاة الصبح والتختم باليمين . (1)

ب- قال بشأنه الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي : هو ثقة ، صاحب رأي ليس عنده حديث ، وكان يتشيع .
قال الذهبي بعد أن نقل ذلك عنـه : فكـان العجـلي يوهم في الإمام أبي عبد الله التشيع لقوله :
إن كان رفضاً حب آل محمد فلشهد الثقلان أني رافضي (2)

أقول : كلام العجلي واضح في محاولة النيل من الشافعي من جهتين :

 

(1) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لايوجب ردهم ص 32 .

(2) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لايوجب ردهم ص 31 .  
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .......................................................................... 39

الأولى : أنه ليس لديه حديث ، وأنّ الغالب عليه هو الرأي ، ويتضح محاولة الغمـز فيه من هذه الجهة بملاحظة الذم المتكـرر في كلماتهم للرأي والتأكيـد على أهمية الحديث في قباله .

الثانية : إتهامه بأنه كان يتشيع .
ج- يحيى بن معين الـذي يعتبر أحـد أهم أعمـدة الجرح والتعديل ، إن لم يكن إمام الجرح والتعديل على الإطلاق في زمانه عند بعض ائمة الحديث من السنة حكم على الإمام الشافعي بأنه ليس بثقة ، وكذا طعن فيه الفقيه المحدث أبو عبيد القاسم بن سلام (1) ، قال الحافظ إبن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله : ومما نقم على ابن معين وعيب به أيضاً قوله في الشافعي أنه ليس بثقة ، وقيل لأحمد بن حنبل : أن يحيى بن معين يتكلم في الشافعي . فقال أحمد : ومن أين يعرف يحيى الشافعي ، وهو لا يعرف ولا يقول ما يقول الشافعي أو نحو هذا ، ومن جهل شيئاً عاداه .
إلى أن قال : وقـد صح عن إبن معين من طـرق أنه كان يتكلم في الشافعي

 

(1) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لايوجب ردهم ص 31 .

 
 

40 ........................................ تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات علماء الجرح والتعديل

على ما قدمت لك حتى نهاه أحمد بن حنبل ، وقال له : لم تر عيناك قط مثل الشافعي . (1)

د- أشهب بن عبد العزيز أحد أبرز أصحاب مالك ، ومن أركان المذهب المالكي المعروفين ، وكان ممن لقي الشافعي ، كان يدعو عليه بالموت يقول الذهبي : وعن ابن عبد الحكم قال سمعت أشهب يدعو في سجوده على الشافعي بالموت فمات والله الشافعي في رجب سنة أربع ومات أشهب بعده بثمانية عشر يوما واشترى من تركـة الشافعي عبـدا اشتريته أنا مـن تركـة أشهب . (2)

 

(1) جامع بيان العلم وفضله ج2 ص 160 ، الإنتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء لابن عبد البر ص 175 .
(2) سير أعلام النبلاء ج9 ص 502 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب