الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ................................................................ 439

الفصل العاشر
ما رووه بأنّ صوت الباري عز وجل
يشبه صوت الصواعق

وقد أوردوا ذلك بألفاظ وطرق متعددة منها :
1- قال ابن بطة الحنبلي في الإبانة : حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، عن جرير بن جابر الحمصي ، عن كعب قال : إنّ الله تعالى لما كلّم موسى (ع) ، وكلمه بالألسنة كلها سوى كلامه ، فقال له موسى (ع) : أي رب ، هذا كلامك ؟! قال : لا ، ولو كلمتك بكلامي لم تستقم له . قال : يا رب ، فهل من خلقك شيء أشبه كلامك ؟ قال : لا ، وأشد شبها بكلامي أشد ما تسمعون من هذه الصواعق . (1)

 

(1) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة ج2 ص 302 رقم 2494 ط. دار الكتب العلمية / بيروت سنة 1422هـ- 2002م .

 
 

440 ......................................................................... التشبيه والتجسيم

وأخرجه أيضاً : الطبري في تفسيره والطبراني في المعجم الأوسط وعبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ,أبو نعيم الإصبهاني في حلية الأولياء . (1)

2- قال أحمد بن حنبل رداً على الجهمية حاكياً قول أحدهم : فلما خنقته الحجج قال : إن الله كلم موسى (ع) إلا أن كلامه غيره . فقلنا : وغيره مخلوق ؟ قال : نعم . فقلنا : هذا مثل قولكم الأول إلا أنكم تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون وحديث الزهري قال : لما سمع موسى كلام ربه قال : يا رب هذا الذي سمعته هو كلامك ؟ قال : نعم يا موسى ، هو كلامي إنما كلمتك بقوة عشر آلاف لسان ولي قوة الألسن كلها ، وأنا أقوى من ذلك وإنما كلمتك على قدر ما يطيق بدنك ، ولو كلمتك بأكثر من ذلك لمت .

 

(1) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ج1 ص 283 رقم 541 ، حلية الأولياء ج6 ص 29 ط. دار الكتاب العربي / بيروت سنة 1405هـ ، الرد على الجهمية ص 178 رقم 321 ط. دار ابن الأثير / الكويت ط2 سنة 1416هـ- 1995م ، المعجم الأوسط للطبراني ج1 ص 296 ح 987 ط. دار الحرمين / القاهرة سنة 1415هـ ، تفسير الطبري ج6 ص 29 ط. دار الفكر / بيروت سنة 1405هـ ، الرد على من يقول القرآن مخلوق لأبي بكر النجاد ص 34 ط. مكتبة الصحابة الإسلامية / الكويت سنة 1400هـ ، مجمع الزوائد ج8 ص 204 ط. دار الكتاب العربي / بيروت سنة 1407هـ .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ................................................................ 441

قال : فلما رجع موسى إلى قومه قالوا له : صف لنا كلام ربك . قال : سبحان الله ، وهل أستطيع أن أصفه لكم ؟ قالوا : فشبهه . قال : هل سمعتم أصوات الصواعق التي تقبـل في أحلى حـلاوة سمعتموها فكـأنه مثله . (1)

3- قال أبو نعيم الإصبهاني في حلية الأولياء : حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثنا يوسف القطان ، حدثنا علي بن عاصم ، عن الفضل بن عيسى ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : لما كلم الله تعالى موسى عليه السلام من الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه به يوم ناداه . فقـال موسى : يا رب هذا كلامك الذي كلمتني به ؟ قال : يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسنة كلها فلما رجع موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل قالوا له : صف لنا كلام الرحمن . قال : لا أستطيع ألم تروا إلى أصوات الصواعق تقبل في أجلي جلاء يسمعونه فإنه قريب منه . (2)
وأخرجه أيضا أبو عبد الله ابن بطة الحنبلي في الإبانة وابن أبي حاتم وابن مردويه .(3)

 

(1) الرد على الزنادقة والجهمية لأحمد بن حنبل ص 36 ط. المطبعة السلفية / القاهرة سنة 1393 .
(2) حلية الأولياء ج6 ص 210 .
(3) الإبانة لابن بطة ج2 ص 310 رقم 2491 ، 2492 ، تفسير ابن كثير ج1 ص 589 ط. دار الفكر / بيروت سنة 1401هـ .

 
 

442 ......................................................................... التشبيه والتجسيم

4- قال أبو بكر الخطيب في تاريخه : أخبرنا أبو الحسن علي بن حمزة بن احمد المؤذن بجامع البصرة ، قال نبأنا أبو العباس احمد بن الحسن بن بطانة قال حدثني محمد بن تميم المخرمي ، قال حدثنا ابن أبي موسى يعني عيسى بن إسحاق ، قال حدثني أبي قال أنبأنا أبو خالد الأحمر قال : لما كلم الله تعالى موسى عليه السلام عرض إبليس على الجبل فإذا جبريل عليه السلام قد وافاه فقال اخز يا لعين أيش تعمل هاهنا ؟ قال : جئت أتوقع من موسى ما توقعت من أبيه . فقال له جبريل : اخز يا لعين ، ثم قعد جبريل يبكي حيال موسى فأنطق الله الجبة أو الورنبانقة فقالت : يا جبريل أيش هذا البكاء ؟ قال إني من الله تعالى واني لأشتهي أن اسمع كلام الله كما يسمعه موسى . قالت الجبة : يا جبريل أنا جبة موسى وأنا على جلد موسى أنا أقرب إلى موسى أو أنت ، والكلم هو ألطف اللغات ،وهو مثل الرعد القاصف ، يا جبريل أنا لا اسمعه فتسمعه أنت . (1)

أقول : سيأتي إنشاء مناقشة ذلك عند البحث في قولهم بقدم كلام الله عز وجل .

 

(1) تاريخ بغداد ج1 ص 109 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب