الفصل الثالث عشر
ما رووه من أنه لو دلى أحد حبلاً إلى
الأرض السابعة لوصل إلى الباري عز وجل
أخرج عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره عن معمر ، عن
قتـادة قال : بينا النبي (ص) جالس مع أصحابه ، إذْ مرت
سحاب ، فقال النبي (ص) : أتدرون ما هـذه ؟ هذه العنان ،
هذه روايا أهل الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يعبدونه
ثم قال : أتدرون ما هذه السماء ؟ قالوا : الله ورسوله
أعلم . قال : هذه السماء موج مكفوف وسقف محفوظ ، ثم
قال : أتدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : فوق ذلك سماء أخرى ، حتى عد سبع سماوات ، ويقـول
: أتدرون ما بينها ؟ ثم يقول : ما بينها خمس مائة عام
ثم قال : أتدرون ما فوق ذلك ؟ قال : فوق ذلك العرش ،
ثم قال : أتدرون ما بينهما ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم
. قال : بينهما خمسمائة سنة ، ثم قال : أتدرون ما تحت
ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : تحت ذلك أرض
أخرى ، ثم قـال : أتدرون كم بينهما ؟ قالوا : الله
ورسـوله أعلم ، قال : بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد
سبع أرضين ، ثم قال : والذي نفسي بيده لو دلى رجل بحبل
حتى يبلغ أسفل الأرض السابعة لهبط على الله ،
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1
................................................................
469
ثم قال :
( هُـوَ الأَوَّلُ وَالآخِـرُ وَالظَّـاهِرُ
وَالْبَـاطِـنُ وَهُـوَ بِكُـلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (1)
. (2)
وسند الحديث عندهم من الأسانيد التي لا كلام في صحتها
، ورواته ممن أجمعوا على صدقهم ووثاقتهم .
وهذا الحديث أخرجه أيضاً البيهقي في الأسماء والصفات .
(3)
وقد أخرج هذا المضمون عدة من الحفاظ منهم أحمد بن حنبل
في المسند والترمذي في سننه وأبو الشيخ الأصبهاني في
العظمة والطبراني في المعجم الكبير .(4)
وقال بشأنه الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه الطبراني
في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح . (5)
(1) سورة الحديد : 3 .
(2) تفسير القرآن للصنعاني ج2 ص 229، 300 ط. مكتبة
الرشد / الرياض سنة 1410هـ- 1989م .
(3) كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ص 503 ، 504 ط. دار
الكتب العلمية / بيروت .
(4) سنن الترمذي ج5 ص 376 ، 377 ح 3298 ط. دار الكتب
العلمية / بيروت سنة 1408هـ- 1987م ،
مسند أحمد بن
حنبل ج2 ص 370 ط1 ، العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني ج2 ص
560 ، 561 ، 562 ط. دار العاصمة / الرياض سنة 1408هـ ،
(5) مجمع الزوائد ج1 ص 86 .
وهذا الحديث بظاهره يقتضي المحدودية والتجسيم ، وقد
أوله بعضهم بأنّ المقصود علم الله عز وجل ، قال
الترمذي : وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا :
إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه ، علم الله
وقدرتـه وسلطانـه في كـل مكـان ، وهـو على العرش كما
وصف في كتابه . (1)
أقول : وهذا لا يتناسب مع منهجية إبطال التأويلات التي
عليها عامة علماء الحنابلة ، والتي صنف فيها إمامهم في
وقته ببغداد أبو يعلى الفراء كتاباً مستقلاً رداً على
أبي بكر بن فورك الأشعري .
وقد دافع عن الحديث المذكور ابن تيمية وتلميذه ابن قيم
الجوزية . (2)
وقال ابن تيمية بشأنْ هذا الخبر : ... كما في الحديث >
لو أدلى أحدكم دلوه لهبط على الله < ومن المعلوم أن
إدلاء شيء إلى تلك الناحية ممتنع فهبوط ، شيء على الله
ممتنع فكون الله تحت شيء ممتنع وإنما الغرض بهذا
التقدير الممتنع بيان إحاطته من جميع الجهات وهذا
توكيد لكونه فوق السموات على العرش لا مناف لذلك . (3)
(1) سنن الترمذي ج5 ص 377 ذيل حديث 3298 .
(2) عون المعبود شرح سنن أبي
داود ج1 ص 5 _ إلى – 8 ، راجع في الهامش حاشية ابن قيم الجوزية
، ط. دار الكتب العلمية / بيروت سنة1410هـ- 1990م .
(3) بيان تلبيس الجهمية
ج2 ص 225 .