الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ................................................................ 575

الثاني
بقية صفات التشبيه بالإنسان

الصفات الثلاثة المذكورة وهي صفة الوجه والعينين واليدين هي الصفات التي تذكر غالباً لاسيما في كلمات بعض الأشاعرة الذين خالفوا ما عليه غالبية أئمتهم ، وبقية الصفات نجدها غالباً في كتب الحنابلة ، وقد بالغوا في الاهتمام بها ومن القليل تعرض الأشاعرة لها ، وهي :

1- الأصابع

وقد ذكرها أئمة الحنابلة في كثير من كتبهم ، ولا بأس أنْ نذكر بعض ما رووه بذلك ، ومن ثم نذكر بعض كلماتهم :

أولاً : بعض ما رووه بشأنْ الأصابع

1- ما تقدم وقد أخرجه الترمذي في سننه بالإسناد عن معاذ بن جبل أنه قال : أبطأ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس ، فخرج سريعاً فثوب في صلاته ، فلما سلّم دعا بصوته قال لنا : على مصافكم كما أنتم ، ثم انفتل إلينا ، ثم قال : أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة ، إني قمت من الليل ، فتوضأت وصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة ، فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري ، قالها ثلاثاً . قال : فرأيته وضـع كفـه بين كتـفي حتى وجـدت برد أناملـه بين

576 .................................................... الصفات الخبرية عند الحنابلة والأشاعرة

ثديي ، فتجلى لي كل شيء وعرفت ...الخ .

قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال : هذا حديث حسن صحيح ، وقال : هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن مسلم ...الخ . (1)

وأخرجه أحمد بن حنبل وابن أبي عاصم والطبراني وغيرهم ، كما تقدم تخريجه ، وإتضح من العبارة المتقدمة أنه صححه البخاري حسب نقل الترمذي عنه ، وكذلك صححه الترمذي أيضاً .

2- أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن عبد الله بن مسعود قال : جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال : يا محمد أو يا أبا القاسم إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والجبال والشجر على إصبع ظاهرا والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ، ثم يهزهن فيقول : أنا الملك ، أنا الملك ، فضحك رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له ، ثم قرأ : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (2).(3)

 

(1) سنن الترمذي ج5 ص 368 ح 3235 ط. دار إحياء التراث العربي / بيروت .
(2) سورة الزمر : 67 .
(3) صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ج4 ص 2147 وص 2148 ح 2786 ط. دار إحياء التراث العربي / بيروت .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ................................................................ 577

وأخرجه أيضاً البخاري في صحيحه من عدة طرق (1) ، وعقد ابن خزيمة فصلاً قال فيه : باب ذكر إمساك الله تبارك وتعالى اسمه وجل ثناؤه السماوات والأرض وما عليها على أصابعه (2) ، وذكر الخبر المتقدم من عدة طرق وبالغ في تصحيحه (3) ، وأخرجه أيضاً : الترمذي في سننه وقال فيه : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه أيضاً : أحمد بن حنبل والبزار والطبراني وأبو يعلى الموصلي والنسائي واللالكائي الطبري وغيرهم . (4)

 

(1) صحيح البخاري ج6 ص 2697 ، 2712 ، 2729 ط. دار ابن كثير – دار اليمامة / بيروت سنة 1407هـ- 1987م .
(2) كتاب التوحيد ص 76 .
(3) كتاب التوحيد ص 77 .
(4) سنن الترمذي ج5 ص 371 ح 3238 ط. دار إحياء التراث العربي / بيروت ، السنن الكبرى للنسائي ج4 ص 400 ح 7687 وص 413 ح 7736 وج6 ص 446 ح 11450 ط. دار الكتب العلمية / بيروت سنة 1411 هـ- 1991م ، مسند أحمد بن حنبل ج1 ص 387 وص 429 وص 457 ط.1 ، =>

 
 

578 .................................................... الصفات الخبرية عند الحنابلة والأشاعرة

3- ومن بين تلك الروايات العجيبة بشأنْ الأصابع ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة حيث قال : حدثني خلاد ابن اسلم ، حدثنا النضر بن شميل أنبأنا حماد يعني ابن سلمة ، حدثنا ثابت ، عن يروي بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : انه قرأ هذه الآية ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ) (2) قال : تجلى بسط كفه ووضع إبهامه على خنصره . (2)

 

=> مسند أبي يعلى الموصلي ج9 ص 93 ح 5160 وص 265 ح 5387 ط. دار المأمون للتراث / دمشق سنة 1404هـ0 1984م ، المعجم الكبير للطبراني ج10 ص 164 ح 10334 تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي ، شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي الطبري ج3 ص 420 رقم 706 وص 421 رقم 707 ، 708 ط. دار طيبة / الرياض سنة 1402 هـ ، العلو للعلي الغفار للذهبي ص 156 ط. مكتبة أضواء السلف / الرياض سنة 1995م ، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ج2 ص 130 ، المختار في أصول السنة لابن البنا الحنبلي ص 122 ط. مكتبة العلوم والحكم / المدينة المنورة سنة 1413هـ .
(1) سورة الأعراف : 143 .
(2) كتاب السنة ج2 ص 525 رقم 1205 .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ................................................................ 579

ثانياً
بعض كلماتهم في الأصابع
1- ابن خزيمة

عقد ابن خزيمة في كتاب التوحيد فصلاً قال فيه : باب إثبات الأصابع لله عز وجل من سنة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم . (1)

2- الكرمي الحنبلي

وهو مرعي بن يوسف المقدسي ، يقول في كتابه أقاويل الثقات : وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب والسنة المقطوع بصحتها ، وأعترض بأنّ ذلك ثابت في صحيح السنة ، لكن الواجب في هذا أنْ تمر كما جاءت ، ولا يقال فيها : إنّ معناها النَّعَم (2) ، لا أنّ يقال : إصبع أو أصابع كأصابعنا ، ولا يد كأيدينا ، ولا قبضة كقبضتنا . (3)

3- ابن البنا الحنبلي

قال في كتابه المختار في أصول السنة بعد أنّ أورد بعض الأحاديث التي استدلوا بها على ثبوت الأصابع : و لا يجوز أنْ يكون الإصبع هاهنا نعمة ، ولا نقول إصبع كأصابعنا ، ولا يد كأيدينا ، ولا قبضة كقبضاتنا ، لأنّ كل شيء منه لا يشبه شيئاً منا . (4)

 

(1) كتاب التوحيد ص 79 .
(2) مفرد نعمة ، أي أنه لا يصح أنْ يقال أنّ المقصود بالأصابع هي النعم التي يتفضل بها الباري عز وجل على عباده .
(3) أقاويل الثقات ص 159 ، 160 .
(4) المختار في أصول السنة ص 142 ط. مكتبة العلوم والحكم / المدينة المنورة سنة 1413هـ .

 
 

580 .................................................... الصفات الخبرية عند الحنابلة والأشاعرة

4- أبو يعلى الفراء الحنبلي

عقد في كتابه إبطال التأويلات فصلاً قال فيه : إثبات الأصابع لله سبحانه (1) ، وذكر فيه عدداً من الروايات ثم قال : اعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الأصابع والسبابة والتي تليها على ما روي في حديث جابر ، إذْ ليس في حمله على ظاهره ما يحيـل صفاتـه ، ولا يخرجـها عما تستحقه ...الخ . (2)

5- محمد السفاريني الحنبلي

قال في لوامع الأنوار البهية : وأما قول الخطابي : ذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب والسنة المقطوع بصحتها ، فهو عجيب منه ، بل هو ثابت في صحيح السنة المقطوع بصحتها ... (3)

 

(1) إبطال التأويلات لأخبار الصفات ج2ص 311 ط. دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع / الكويت سنة 1416هـ - 1995م .
(2) إبطال التأويلات ج2 ص 316 .
(3) لوامع الأنوار البهية ج1 ص 236 ط. الكتب الإسلامي / بيروت ، دمشق ، عمّان ، دار الخاني للنشر والتوزيع / الرياض ط3 سنة 1411هـ- 1991م .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ................................................................ 581

2- صفة الكف

وقد تبين مما تقدم في الأصابع ، وقد صحح الحديث البخاري والترمذي وغيرهما ، وقال أبو يعلى الفراء الحنبلي في كتابه إبطال التأويلات بعد أنْ ذكر روايات استدل بها على ثبوت الكف : اعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره ، إذْ ليس فيه ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحق ، لأنا لا نثبت كفاً هو جارحة ولا بعض ، بل نطلق كفاً هو صفة ، كما أطلقنا يدين ووجهـاً وعيناً وسمعاً وبصـراً وذاتاً ، كـذلك لا يمتنـع إطلاق ذلك في الكف . (1)

وقال أيضاً بعد أنْ أورد خبراً استدل به على ثبوت الكف والأنامل : واعلم أنه ليس في حمل هذا الخبر على ظاهره ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه ، لأننا نثبت كفاً كما أثبتنا يدين وسمعاً وبصراً ووجهـاً ، لا على وجه الجوارح والأبعاض ، وليس إثبات تلك الصفات بأولى من إثبات الكف ... (2)

 

(1) إبطال التأويلات ج2 ص 307 .
(2) إبطال التأويلات ج1 ص 115 ط. مكتبة دار الإمام الذهبي / الكويت سنة 1410هـ .

 
 

582 .................................................... الصفات الخبرية عند الحنابلة والأشاعرة

3- صفة القدمين

وكلمات علماء السنة لاسيما الحنابلة في إثبات القدمين كثيرة جداً ، ولا بأس بذكر بعضها :
1- عقد ابن خزيمة في كتاب التوحيد فصلاً قال فيه : باب ذكر إثبات الرجل لله عز وجل ، وإنْ رغمت أنوف المعطلة الجهمية الذين يكفرون بصفات خالقنا عز وجل التي أثبتها لنفسه في محكم تنزيله . (1)

2- قال الكرمي الحنبلي في أقاويل الثقات أثناء كلامه عن الصفات الإلهية : وأما الرجل والقدم ففي صحيح البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ نبي الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : لا تزال جهنم تقول : هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط ...الخ (2)
وكلماتهم كثيرة بذلك .

 

(1) كتاب التوحيد ص 90 .

(2) أقاويل الثقات ص 176 ، 177 .  
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ................................................................ 583

4- صفة الذراعين

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا هشـام بن عـروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : خلـق الله عز وجل الملائكة من نور الذراعين والصدر . (1)

وأخرجه أبو يعلى الفراء بسنده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وقال : وحدثنا من طريق آخر بهذا اللفظ . (2)

قال أبو يعلى الفراء بعد ذلك : اعلم أنّ الكلام في هذا الخبر في فصلين : أحدهما : في إثبات الذراعين والصدر ، والثاني في خلق الملائكة من نوره ، أما الفصل الأول فإنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الذراعين والصدر ، إذْ ليس في ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه ، لأنّا لا نثبت ذراعين وصدراً هي جوارح وأبعاض ، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا اليدين والوجه والعين والسمع والبصر ، وإنْ لم نعقل معناه
فإنْ قيل : عبد الله بن عمرو لم يرفعه إلى النبي (ص) وإنما هو موقوف عليه فلا يلزم الأخذ به ؟
قيل : إثبات الصفات لا يؤخذ إلا توقيفاً ، لأنّ لا مجال للعقل والقياس فيها ، فإذا روي عن بعض الصحابة فيه قول علم أنهم قالوه توقيفاً . (3)

5- صفة الصدر

تقدم الكلام في صفة الصدر أثناء الكلام في الذراعين .

 

(1) السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ج2 ص 475 رقم 1084 وص 510 رقم 1195 ط. رمادي للنشر / الدمام .
(2) إبطال التأويلات ج1 ص 221 .
(3) إبطال التأويلات ج1 ص 221 ، 222 .

 
 

584 .................................................... الصفات الخبرية عند الحنابلة والأشاعرة

6- صفة اللهوات

قال أبو يعلى الفراء : وحدثنا أبو القاسم عبد العزيز إجازة ، حدثنا محمد بن سليمان ، حدثنا عمرو بن إسحاق القومسي ، حدثنا روح بن عبـادة قال : وأنبأنا عبـد العـزيز إجـازة ، قـال حـدثنا العباس بن محمـد ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا روح بن عبادة عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله (ص) : يضحك الله ربكم حتى بدت لهواته وأضراسه . قال يحيى بن معين : لهواته وأضراسه . (1)

وقال أبو يعلى الفراء أيضاً : وذكر أبو الحسن الدارقطني في الصفات عن أبي بكر النيسابوري قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا روح قال حدثنا ابن جريج ، عن أبي الزبير أنه سمع جابراً سئل عن الورود ، وذكر الحديث وقال فيه : فيقول الله عز وجل : أنا ربكم ، فيقولون : حتى ننظر إليك ، فيتجلى لهم يضحـك ، قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : حتى تبدوا لهاته وأضراسه . (2)

 

(1) إبطال التأويلات ج1 ص 214 رقم 204 .

(2) إبطال التأويلات ج1 ص 214 رقم 204 .  
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ................................................................ 585

قول أحمد بن حنبل وأبي يعلى الفراء الحنبلي

قال أبو يعلى الفراء الحنبلي في إبطال التأويلات : قال أبو بكر الخلال : رأيت في كتاب لهارون المستملي أنه قال لأبي عبد الله : حديث جابر بن عبد الله : ضحك ربنا حتى بدت لهواته أو قال : أضراسه .

قال أبو يعلى الفراء : فقد نص على صحة هذه الأحاديث والأخذ بظاهرها ، والإنكار على من فسرها ، وذلك أنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه ، لأنا لا نثبت ضحكاً هو فتح الفم وتكشير شفتين وأسنان ، ولا نثبت أضراساً ولهوات هي جارحة ولا أبعاضاً ، بل نثبت صفة كما أثبتنا الوجه واليدين والسمع والبصر ، وإنْ لم نعقل معناه ، ولا يجب أنْ نستوحش من إطلاق ذلك في غيره من الصفات . (1)

7- صفة الأضراس

تقدمت أثناء الكلام عن اللهوات .

 

(1) إبطال التأويلات ج1 ص 218 رقم 213 .

 
 

586 .................................................... الصفات الخبرية عند الحنابلة والأشاعرة

8- صفة الفم

قال أبو يعلى الفراء : حديث آخر رواه أبو بكر أحمد بن محمد بن سلمان النجاد في السنة عن عبد الله بن أحمد قال : حدثنا معمر ، قال : حدثنا وكيع عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب قال : كأنّ الناس إذا سمعوا القرآن من في الرحمن يوم القيامة فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك .

وأخرج أبو يعلى الفراء بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : كأنّ الخلق لم يسمعوا القرآن حين سمعوه من فيه يوم القيامة .
قال أبو يعلى الفراء بعد ذلك : اعلم أنه غير ممتنع إطلاق الفي عليه سبحانه كما لم يمتنع إطلاق الوجه واليد والعين . (1)

9- صفة الشعر

تقدم الكلام عنها عند وصفهم الباري تبارك وتعالى عما يقولون علواً كبيراً بأنه شاب أمرد ذو شعر أجعد موفر إلى غير ذلك من الأباطيل والخرافات .

 

(1) إبطال التأويلات ج2 ص 387 رقم 362 ، 363 ، 364 .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ................................................................ 587

10- صفة الحقو

يقول الكرمي الحنبلي في كتابه أقاويل الثقات أثناء نقله لعقائد السلف ، وقـالوا في حـديث الرحـم ، وأنها تعلقـت بحقـو الرحمن : الحقـو صفة ذات ... (1)

11- صفة الساق

ذكر ابن قيم الجوزية في كتابه الصواعق المرسلة أنّ صفة الساق هي الصفة الوحيدة التي إختلف فيها السلف ومن بينهم الصحابة ، يقول بشأنْ قـوله تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَـوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ) (2) :
والصحابة متنازعون في تفسير الآية ، هل المراد الكشف عن الشدة ، أو المراد بها أنّ الرب تعالى يكشف عن ساقه ، ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا غير هذا الموضع ، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أنّ ذلك صفة لله ، لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه ، وإنما ذكره مجرداً عن الإضافة منكراً ، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع ، لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن ، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري ، المتفق على صحته ،

 

(1) أقاويل الثقات ص 221 .

(2) سورة القلم : 42 .  
 

588 .................................................... الصفات الخبرية عند الحنابلة والأشاعرة

وهو حديث الشفاعة الطويل ، وفيه : > فيكشف الرب عن ساقه فيخرون سجداً < ، ومن حمل الآية على ذلك قال : قوله تعالى: ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَـوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) مطابق لقوله صلى الله عليه (وآله) وسلم : > فيكشف عن ساقه فيخرون له سجداً < ، وتنكيره للتعظيم والتفخيم ، كأنه قال : يكشف عن ساق عظيمة ، جلت عظمتها ، وتعالى شأنها أنْ يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه ، قالوا : وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه ...الخ . ( 1)
وكلام ابن قيم الجوزية واضح في إثبات صفة الساق تبعاً للحديث المروي عن أبي سعيد الخدري ، وقد اتضح من كلامه أنهم اختلفوا في إثبات صفة الساق على قولين ، فمنهم من أثبت ذلك ، ومنهم من نفاه .

12- صفة الظهر

يقول عبد الله بن أحمد في كتابه الذي صنفه لبيان عقيدة السنة ولتمييزها عن عقائد المبتدعة في نظره : حدثني أبي رحمه الله ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا الجريري ، عن أبي عطاف ، قال : كتب الله التوارة لموسى عليه السلام بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة في ألواح من در فسمع صريف القلم ليس بينه وبينه إلا الحجاب . (2)

 

(1) الصواعق المرسلة ج1 ص 252 ، 253ط. دار العاصمة / الرياض ط2 سنة 1412هـ .
(2) كتاب السنة ج1 ص 294 رقم 568 وج2 ص 461 رقم 1046 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب