56 ........................................ تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات علماء الجرح والتعديل

6- البخاري صاحب الصحيح

ومكانته ومقامه عند السنة أو ضح من أن يحتاج إلى بيان ، فكل من احتج به فهو ثقة عدل عندهم ، وهو من أئمتهم وفقهائهم المعروفين ، ويكفيك أنّ كتابه عندهم أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل ، ومع هذا لم يسلـم مـن الطعـن الشـديـد مـن قبـل بعـض أئمة الجـرح والتعديـل المعتمـديـن عندهم ، وقد تكلم فيه عدة منهم :

أ- محمد بن يحيى الذهلي

وقد اتهم الذهلي البخاري بالابتداع والانحراف لما نسبه إليه من أنه كان يقول بخلق القرآن الكريم ، ومن جملة ما نقل عنه بهذا الشأن : 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .......................................................................... 57

1- ما ذكره الخطيب في تاريخه حيث قال : أخبرنا أبو سعيد محمد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي ، قال أنبأنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون ، قال : سمعت أبا حامد الشرقي يقول : سمعت محمـد بن يحيى يقول :
القران كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته ، وحيث يتصرف فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القران ، ومن زعم أن القران مخلوق فقد كفر وخرج عن الإيمان وبانت منه امرأته يستتاب ، فان تاب وإلا ضربت عنقه وجعل ماله فيئا بين المسلمين ولم يدفن في مقابر المسلمين ، ومن وقف وقال لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهي الكفر ومن زعم أن لفظي بالقران مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم ، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه . (1)
سند الخبر المتقدم

 

(1) تاريخ بغداد ج2 ص 31 رقم 424 .

 
 

58 ........................................ تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات علماء الجرح والتعديل

رواة الخبر هم :
الأول : محمد بن حسنويه بن إبراهيم أبو سعيد الأشكيبي الأبيوردي . قال بشأنه الخطيب : وكان ثقة ، ووصفه بالفقيه (1) .

الثاني : محمد بن عبد الله بن حمدون ، أبو سعيد النيسابوري . قال بشأنه السبكي : الزاهد ، العالم ، أحد الصالحين ، وقال أيضاً : وانتفع به الخلق علماً وديناً (2) .

الثالث : أحمد بن محمد بن الحسن ، النيسابوري ، أبو حامد الشرقي أحد الحفاظ المشهورين ، قال بشأنه الذهبي : الإمام الحافظ الحجة (3) .
وقال أيضاً : الإمام ، العلامة ، الثقة ، حافظ خراسان (4) .

وأما محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري والذي طعن في البخاري بما تقدم فهو من ائمة السنة المشهورين وأعلامهم الثقات المعروفين عندهم ، قال بشأنه الخطيب في تاريخه : وكان أحد الأئمة العارفين (5)

 

(1) تاريخ بغداد ج5 ص 233 رقم 2721 .
(2) طبقات الشافعية الكبرى ج3 ص 179 رقم 145 .
(3) تذكرة الحفاظ ج3 ص 821 .
(4) سير أعلام النبلاء ج15 ص 37 .
(5) وهو الصحيح ، ولكن في تاريخه المطبوع نقل أنه قال بدل ذلك (العراقيين) ، وما أثبتناه هو الذي نقله عنه المزي في تهذيب الكمال .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 .......................................................................... 59

والحفاظ المتقنين والثقات المأمونين صنف حديث الزهري وحده ، وقدم بغداد وجالس شيوخها وحدث بها وكان أحمد بن حنبل يثني عليه وينشر فضله وقد حدث عنه جماعة من الكبراء (1) ، وقال أبو سعد السمعاني بشأنه : إمام نيسابور في عصره ، ورئيس العلماء ومقدمهم (2) ، وقال أحمد بن حنبل : لو أنّ محمد بن يحيى عندنا لجعلناه إماماً في الحديث (3) ، وقال إبن أبي حاتم : وهو ثقة صدوق ، إمام من أئمة المسلمين ، وقال أبو حاتم : محمد بن يحيى الذهلي إمام أهل زمانه ، وقال أبو بكر بن أبي داود : وكان أمير المؤمنين في الحديث (4) ، وقال النسائي : ثقة ، ثبت ، أحـد الأئمـة في الحديث ، وقال إبن خزيمـة : إمام أهل عصره بلا مدافعة (5) .

ب- أبو زرعة الرازي

عبيد الله بن عبد الكريم ، القرشي ، المخزومي . أحد ائمة الحديث المشهورين عند السنـة ، قال بشأنـه الذهبي : الإمام ، سيـد الحفـاظ ، وقـال :

 

(1) تاريخ بغداد ج3 ص 415 رقم 1548 .
(2) الأنساب ج3 ص 181 .
(3) تهذيب الكمال ج26 ص 624 .

(4) تهذيب الكمال ج26 ص 628 .
(5) تهذيب التهذيب ج9 ص 454 .
 
 

60 ........................................ تقييم الاتهامات الصادرة بشأن الرواة في كلمات علماء الجرح والتعديل

محدث الري (1) .

وقد ترك حديث البخاري تبعاً للذهلي ، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل أثناء كلامه عن البخاري (2) : سمع منه أبي وأبو زرعة ، ثم تركا حديثه عنـدما كتب إليهما محمـد بن يحيى النيسابـوري أنه أظهر عنـدهم أنّ لفظه بالقرآن مخلوق .

ج- أبو حاتم الرازي

محمد بن إدريس الحنظلي ، أحد ائمة الحديث المشهورين عند السنة ، قال بشأنه الذهبي في النبلاء : الإمام الحافظ ، الناقد ، شيـخ المحـدثين ، وقال أيضاً : وهو من نظراء البخاري ومن طبقته ، ولكنه عمّر بعده أزيد من عشرين عاماً . وقال أيضاً : وكان من بحور العلم ، طوّف البلاد ، وجمع في المتن والإسناد ، وجمع وصنف ، وجرح وعدل ، وصحح وعلل (3) .

وقد تقدم أنه ترك حديث البخاري بسبب تهمة البخاري بما يكون موجباً للانحراف العقائدي في نظره .

 

(1) سير أعلام النبلاء ج13 ص 65 رقم 48 .
(2) الجرح والتعديل ج7 ص 191 رقم 1086 .

(3) سير أعلام النبلاء ج13 ص 247 رقم 129 .  
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب