الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 87

الفصل الثاني
بيان رأي السنة والحنابلة في المسألة

اتضح فيما تقدم ما ذهب إليه أحمد بن حنبل في مسألة خلق القرآن ، وحسب ما نقلته مصادر السنة في الموضوع فإنّ أحمد بن حنبل لم يختلف معه أحد من السنة ، بل اعتبروا كلامه هو المعيار لصحة العقيدة ، ومن ثم جاءت كلماتهم لتؤكد على صحة جميع ما قاله أحمد بن حنبل وإليك بعض تلك العبارات بهذا الشأنْ :
1- قال أبو القاسم اللالكائي الطبري : وعن أحمد بن سعيد الدارمي : من زعم أنّ لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر . (1)

2- وقال أيضاً : سياق ما روي في تكفير من قال لفظي بالقرآن مخلوق ، روي ذلك عن الأئمة ، عن محمد بن إدريس الشافعي ، وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ، وأحمد وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأبي ثور ، وسويد بن سعيد ، وأبي همام الوليد بن شجاع ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، وهارون بن موسى الفروي ،

 

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ج2 ص 352 رقم 591 ط. دار طيبة / الرياض سنة 1402هـ .

 
 

88 .......................................................... الخلاف في خلق القرآن الكريم

 ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، والحسن البزار ، وهارون بن عبد الله الحمال ، وعبد الوهاب بن الحكم الوراق ، ومحمد بن منصور الطوسي ، وإسحاق بن إبراهيم البغوي ، وأبو نشيط محمد بن هارون ، وعباس بن أبي طالب ، ومحمد بن عبد الله بن أبي الثلج ، وسليمان بن توبة النهرواني ، وأبو الوليد الجارودي ، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، وأبو يونس محمد بن أحمد بن يزيد الجمحي ، والحسن بن إبراهيم البياضي ، ومحمد بن إسحاق ابن يزيد أبو عبد الله الصيني ، ومن أهل البصرة محمد بن بشار ، وعمرو بن علي ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن يحيى بن أبي حزم القطعي ، والعباس بن عبد العظيم العنبري ، وأحمد بن سنان الواسطي ، ومحمد بن عباده بن البختري ، ومن أهل الكوفة أبو سعيد وعثمان وهارون بن إسحاق الهمداني ، ومن أهل مصر والعواصم والثغور أحمد بن صالح المصري ، والمؤمل بن أهاب الربعي المكي نزيل مصر ، ومحمد بن سليمان بن حبيب الأسدي المعروف بلوين ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري نزيل ثغر ، وميمون بن الأصبغ النصيبي ، وسعيد بن رحمه بن نعيم المصيصي ، وأحمد بن حرب الموصلي ، ومحمد بن داود المصيصي ، وعبد الرحمن بن سفيان الملطي ، وإسحاق بن زريق الرسعيني ،

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 89

محمد بن أيوب الأصبهاني نزيل طرسيوس ، وزرقان بن محمد البغدادي ، ويعقوب بن إبراهيم الخشاب ، وعلي بن موسى القزويني نزيل طرسوس ، وأحمد بن شريك الشجري ، ونصر بن منصور المصيصي وعبد العزيز بن أحمد بن شبويه : إنهم قالوا : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق فهو بمنزلة من قال القرآن مخلوق ، وقالوا : هذه مقالتنا وديننا الذي ندين الله به . (1)

3- وقال الذهبي في ترجمة محمد بن العباس بن أيوب الأصبهاني المعروف بابن الأخرم ناقلاً عنه : ورأيت له وصية يقول فيها : والله تعالى على العرش وعلمه محيط بالدنيا والآخرة ، ويقول فيها : من زعم أنّ لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر . (2)

4- وقال ابن مفلح الحنبلي : وقال البخاري قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : أنا رجل مبتلى قد ابتليت أن لا أقول لك ، ولكن أقول فإن أنكرت شيئا فردني عنه : القرآن من أوله إلى آخره كلام الله ليس منه شيء مخلوق ومن قال إنه مخلوق أو شيء منه مخلوق فهو كافر ومن زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق فهو جهمي كافر . (3)

 

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ج2 ص 349 - إلى - 351 رقم 585 .
(2) تذكرة الحفاظ ج2 ص 747 رقم 748 ط. دار الصميعي / الرياض سنة 1415هـ ، وراجع أيضاً : سير أعلام النبلاء ج14 ص 145 .
(3) المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ج2 ص 377 رقم 901 .

 
 

90 .......................................................... الخلاف في خلق القرآن الكريم

5- قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة : الحسين بن علي أبو علي ، ذكره أحمد السنجي فيمن لقي إمامنا وسمع منه قال : وله كتاب مصنف في السنة ذكر فيه : من قال لفظي بالقرآن مخلوق أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي ، والجهمية عندنا كفار واللفظية زنادقة هذه الأمة وهم أشدهم على الناس التباسا وتشبيها . (1)

6- وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : فجمهور الأئمة والسلف على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، وبهذا ندين الله تعالى وبدعوا من خالف ذلك ، وذهبت الجهمية والمعتزلة والمأمون وأحمد بن أبي داود القاضي وخلق من المتكلمين والرافضة إلى أن القرآن كلام الله المنزل مخلوق وقالوا : الله خالق كل شيء والقرآن شيء ، وقالوا تعالى الله أن يوصف بأنه متكلم ، وجرت محنة القرآن وعظم البلاء ، وضرب أحمد بن حنبل بالسياط ليقول ذلك نسأل الله السلامة في الدين ، ثم نشأت طائفة فقالوا : كلام الله تعالى منزل غير مخلوق ولكن ألفاظنا به مخلوقة يعنون تلفظهم وأصواتهم به وكتابتهم له ، ونحو ذلك وهو حسين الكرابيسي

 

(1) طبقات الحنابلة ج1 ص 142 رقم 186 .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 91

ومن تبعه ، فأنكر ذلك الإمام أحمد وأئمة الحديث ، وبالغ الإمام أحمد في الحط عليهم وثبت عنه أنْ قال : اللفظية جهمية ، وقال : من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع ، وسد باب الخوض في هذا ، وقال أيضاً : من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو جهمي ، وقالت : طائفة القرآن محدث كداود الظاهري ومن تبعه ، فبدعهم الإمام أحمد وأنكر ذلك وثبت على الجزم بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه من علم الله ، وكفّر من قال بخلقه وبدع من قال بحدوثه ، وبدع من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق ، ولم يأت عنه لاو عن السلف القول بأن القرآن قديم ما تفوه أحد منهم بهذا فقولنا قديم من العبارات المحدثة المبتدعة كما أن قولنا : هو محدث بدعة . (1)

7- وقال ابن تيمية : والقرآن عند الإمام أحمد وسائر أئمة السنة كلامه تكلم به ، وتكلم بالقرآن العربي بصوت نفسه ، وكلم موسى بصوت نفسه الذي لا يماثل شيئا من أصوات العباد . (2)

 

(1) سير أعلام النبلاء ج11 ص 510 .

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية ج12 ص 97 .  
 

92 .......................................................... الخلاف في خلق القرآن الكريم

وأما كلماتهم في استباحة دم من يقول بخلق القرآن الكريم فهي كثيرة جداً ومن تلك العبارات الواردة بهذا الشأنْ :
1- قال الذهبي في تذكرة الحفاظ : وقال أبو الوليد الفقيه : سمعت ابن خزيمة يقول : القرآن كلام الله ، ومن قال انه مخلوق فهو كافر ، يستتاب فان تاب ، وإلا قتل ولا يدفن في مقابر المسلمين . (1)

2- يقول الخطيب في تاريخه ناقلاً رأي محمد بن يحي الذهلي ومبيناً أحد أسباب موقفه من البخاري صاحب الصحيح : أخبرنا أبو سعيد محمد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي ، قال أنبأنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون ، قال : سمعت أبا حامد الشرقي يقول : سمعت محمـد بن يحيى يقول :
القران كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته ، وحيث يتصرف فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القران ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وخرج عن الإيمان وبانت منه امرأته يستتاب ، فان تاب وإلا ضربت عنقه وجعل ماله فيئا بين المسلمين ولم يدفن في مقابر المسلمين ، ومن وقف وقال لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهي الكفر ومن زعم أن لفظي بالقران مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم ، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه . (2)

 

(1) تذكرة الحفاظ ج2 ص 729 رقم 734 .

(2) تاريخ بغداد ج2 ص 31 رقم 424 .  
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 93

3- قال ابن بطة الحنبلي في كتابه الشرح والإبانة أثناء حديثه عن مسألة خلق القرآن الكريم : ... فهو كلام الله غير مخلوق ، ومن قال : مخلوق ، أو قال كلام الله ووقف ، أو شك ، أو قال بلسانه وأضمره في نفسه ، فهو بالله كافر ، حلال الدم ، بريء من الله ، والله منه بريء ، ومن شك في كفره ووقف عن تكفيره فهو كافر. (1)

4- يقول عبد القادر الجيلاني في الغنية : فمن زعم أنه مخلوق ، أو عبارته أو التلاوة غير المتلو ، أو قال لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو كافر بالله العظيم ، ولا يخالط ولا يؤاكل ولا يُناكح ولا يُجاور ، بل يُهجر ويُهان ، ولا يُصلى خلفه ، ولا تُقبل شهادته ، ولا تصح ولايته في نكاح وليه ، ولا يُصلى عليه إذا مات ، فإنْ ظفر به استتيب ثلاثاً كالمرتد ، فإنْ تاب وإلا قتل .

ثم قال : سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عمن قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، فقال : كفر ، وقال رحمه الله : فمن قال القرآن كلام الله ليس بمخلوق والتلاوة مخلوقة كفر ... (2)

 

(1) الشرح والإبانة ص 204 ط. مكتبة العلوم والحكم / المدينة المنورة – دار العلوم والحكم / دمشق سنة 1423هـ - 2002م .
(2) الغنية لطالبي طريق الحق للجيلاني ص 89 ط. دار إحياء التراث العربي / بيروت سنة 1416هـ - 1996م .

 
 

94 .......................................................... الخلاف في خلق القرآن الكريم

5- قال البربهاري في كتابه شرح السنة : واعلم أنّ من قال : > لفظي بالقرآن مخلوق < فهو مبتدع ، ومن سكت فلم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو جهمي ، هكذا قال أحمد بن حنبل . (1)
إلى أنْ قال : وقال بعض العلماء منهم أحمد بن حنبل : الجهمي كافر ليس من أهل القبلة ، حلال الدم ، لا يرث ولا يورث .
إلى أنْ قال : وقالوا : من لم يقل القرآن غير مخلوق فهو كافر . (2)

وكلماتهم بما تقدم ذكره كثيرة جداً ولا يسع المجال لاستقصائها إذْ يحتاج إلى مجموعـة مجلـدات ، وهـو مما لا يخفى على مـن لـه أدنى إطلاع على مصنفاتهم .

 

(1) شرح السنة للبربهاري ص 92 ط. دار السلف – دار الصميعي / الرياض سنة 1421هـ- 2000م .
(2) شرح السنة ص 93 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب