116 .......................................................... الخلاف في خلق القرآن الكريم

الفصل السادس
بيان رأي إمام الظاهرية في مسألة خلق القرآن الكريم

ممن اختلف مع الحنابلة من علماء المذاهب الإسلامية داود بن علي الأصفهاني مؤسس المذهب الظاهري ، والذي يعتبر من أهم المذاهب الفقهية وأشهرها عند السنة بعد المذاهب الأربعة ، وقد نسبت إليه عدة من المصادر القول بخلق القرآن الكريم ، والظاهر أنّ منشأ نسبة هذا القول إليه هو قوله بأنّ ألفاظنا بالقرآن الكريم مخلوقة .

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : وأما داود فقال : القران محدث ، فقام على داود خلق من أئمة الحديث وأنكروا قوله وبدعوه ، وجاء من بعده طائفة من أهل النظر(1) فقالوا : كلام الله معنى قائم بالنفس ، وهذه الكتب المنزلة دالة عليه ودققوا وعمقوا فنسال الله الهدى وإتباع الحق ، فالقران العظيم حروفه ومعانيه وألفاظه كلام رب مخلوق وتلفظنا به وأصواتنا به من أعمالنا المخلوقة ، قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم : زينوا القران بأصواتكم ، ولكن لما كان الملفوظ لا يستقل إلا بتلفظنا والمكتوب لا ينفك عن كتابه والمتلو لا يسمع إلا بتلاوة تال صعب فهم المسالة وعسر إفراز اللفظ الذي هو الملفوظ من اللفظ الذي يعنى به التلفظ ، فالذهن يعلم الفرق بين هذا وبين هذا والخوض في هذا خطر ، نسال الله السلامة في الدين وفي المسالة بحوث طويلة الكف عنها أولى ولاسيما في هذه الأزمنة المزمنة . (2)

 

(1) وهم الأشاعرة .

(2) سير أعلام النبلاء ج13 ص 101  
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب