الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 247

الفصل الثاني
ما ذكروه بشأنْ عروج البعض إلى السماء السابعة

1- ما ذكروه بشأنْ عروج روح الماجشون

يقول ابن حجر في تهذيب التهذيب : وقال يعقوب بن شيبة : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيب ، حدثنا سوار بن عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا إسحاق بن عيسى بن موسى ، عن ابن الماجشون قال : عرج بروح أبي الماجشون ، فوضعناه على سرير الغسل ، وقلنا نروح به ، فدخل إليه غاسل يغسله فرأى عِرْقا يتحرك من أسفل قدميه ، فتركه ومكث ثلاثاً على حاله ، ثم نشع بعد فاستوى جالساً ، فقال : ائتوني بسويق فشربه ، فقلنا : أخبرنا ما رأيت قال : إلى السماء السابعة فقيل : من هذا ؟ قال : الماجشون . قيل : لم يأن له ، بقي من عمره كذا وكذا ثم هبطت فرأيت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وأبا بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه . فقلت للذي معي : أنه القريب المقعد من رسـول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قـال أنه عمل بالحق في زمن الجور . (1)

 

(1) تهذيب التهذيب ج11 ص 341 رقم 650 ، تهذيب الكمال ج32 ص 338 .

 
 

248 ........................................... اتصال الأولياء بالملائكة وعالم الغيب عند أهل السنة

أقول : وهذه المنقبة المزعومة للماجشون تقتضي الاتهام الصريح لملك الموت عزرائيل (ع) بأنه قد يشتبه في قبض الأرواح ، وفيه ما هو واضح من إنكار ما هو ضروري من ضروريات الدين المسلمة بين المسلمين بأنّ ملك الموت (ع) لا يمكن أنْ يخطئ وأنه ينفذ ما أمره الله عز وجل دائماً بشكل تام وصحيح .

وهذا الأمر الذي اعتبروه منقبة للماجشون لم أجد أحد من علماء الشيعة المعتد بقولهم نسب مثل ذلك للأئمة الطاهرين (ع) ولا نقلوا مثل ذلك في كتبهم المعتبرة ، ومع هذا فلو نسب للأئمة المعصومين (ع) من أهل بيت الرسول الأعظم (ص) الذين لا يُقاس بهم الماجشون وأمثاله يشتد الاعتراض وتكون نسبة تلك الكرامات إليهم من البدع ؟!

2- ما ذكروه بشأنْ عروج شخص آخر

قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت : حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال حدثنا إبراهيم بن الأشعث ، عن سفيان بن عيينة ، قال سمعت صالح بن حي يقول : أخبرني جار لي : أن رجلاً عرج بروحه فعرض عليه عمله ، قال : فلم أرني استغفرت من ذنب إلا غفر لي ، ولم أر ذنبا لم أستغفر منه إلا وجدته كما هو . قال : حتى حبة رمان كنت التقطتها يوماً فكتبت لي بها حسنة ،

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 249

وقمت ليلة أصلي فرفعت صوتي فسمع جارٌ لي فقام فصلى فكتبت لي بها حسنة ، وأعطيت يوماً مسكيناً درهماً عند قوم لم أعطه إلا من أجلهم فوجدته لا لي ولا علي . (1)
وأخرجـه ابن أبي الدنيا أيضاً في كتاب المنامات وفي كتـاب الصبر وثـوابه . (2)

3- ما ذكروه بشأن شخص ثالث زعموا أنه رأى الدنيا على حقيقتها

قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا : وحدثنا محمد بن علي ، أخبرنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت الفضيل قال : بلغني أن رجلاً عرج بروحه قال : فإذا بامرأة على قارعة الطريق عليها من كل زينة الحلي والثياب ، وإذا هي لا يمر بها أحد إلا جرحته ، وإذا هي أدبرت كانت أحسن شيء رآه الناس ، وإذا أقبلت كانت أقبح شيء رآه الناس ، عجوز شمطاء زرقاء عمشاء قال : فقلت : أعوذ بالله منك قالت : لا والله لا يعيذك الله حتى

 

(1) من عاش بعد الموت ص 21 رقم 15 ط. مؤسسة الكتب الثقافية / بيروت سنة 1423هـ .
(2) كتاب المنامات لابن أبي الدنيا ص 52 رقم 68 ط. مؤسسة الكتب الثقافية / بيروت سنة 1413هـ 0 1993م ، الصبر وثوابه ص 21 رقم 15 .

 
 

250 ........................................... اتصال الأولياء بالملائكة وعالم الغيب عند أهل السنة

 تبغـض الـدرهم ، قلت : من أنت ؟ قالت : أما تعرفني ؟
قلت : لا قالت : أنا الدنيا . (1)

ونقله ابن قيم الجوزية عن ابن أبي الدنيا في كتاب عدة الصابرين ، ونقل القصة أيضاً أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين . (2)

 

(1) ذم الدنيا لابن أبي الدنيا ص 68 رقم 124 .
(2) عدة الصابرين ص 192 ط. دار الكتب العلمية / بيروت ، إحياء علوم الدين ج3 ص 215 ط. دار المعرفة / بيروت .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب