الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
259
الفصل الخامس
ما نقلوه بشأنْ زيارة الباري تعالى عن ذلك
لقبر البعض
قال ابن الجوزي في مناقب أحمد بن حنبل : حدثني أبو بكر
بن مكارم بن أبي يعلى الحربي وكان شيخاً صالحاً قال :
كان قد جاء في بعض السنين مطر كثير جداً قبل دخول
رمضان بأيام ، فنمت ليلة فأريت في منامي كأني جئت على
عادتي إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل أزوره فرأيت قبره
قد التصق بالأرض حتى بقي بينه وبين الأرض مقدار ساف أو
سافين فقلت : إنما تم على هذا القبر الإمام أحمد من
كثرة الغيث فسمعته من القبر وهو يقول : لا بل هذا من
هيبة الحق عز وجل لأنه عز وجل قد زارني ، فسألته عن سر
زيارته إياي في كل عام فقال عز وجل : يا أحمد ، لأنك
نصرت كلامي فهو يُنشر ويُتلى في المحاريب ، فأقبلت على
لحده أقبله ، ثم قلت : يا سيدي ما السر في أنه لا
يُقّبـل قبر إلا قبرك ؟ فقال لي : يا بني ، ليس هـذا
كـرامة لي ، ولكـن كرامة لرسول الله (ص) لأنّ معي شعرة
من شعره (ص) ألا ومن يحبني يزورني في شهر رمضان ، قال
ذلك مرتين . (1)
أقول : هـذا هـو ما رووه ، ولكن تعالى الله عز وجـل
عما يقـولـون علـواً كبيراً .