الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
299
الفصل السابع عشر
ما رووه بشأنْ لقاء البعض ببعض أوصياء الأنبياء
عليهم السلام
قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن
عثمان العجلي ، حدثني سليمان بن أحمد ، حدثني محمد ابن
حبيب الرملي ، عن ابن لهيعة ، عن مالك بن الأزهر ، عن
نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن عمر بعث سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه على العراق فسار حتى إذا كان
بجلواز أدركته صلاة العصر وهو في سفح جبلها ، فأمر
مؤذنه نضلة ، فنادى بالآذان فقال : الله أكبر ، الله
أكبر ، فأجابه مجيب من الجبل كبرّت يا نضلة كبيراً ،
قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : كلمة الإخلاص
قال : أشهد أن محمداً رسول الله ، قال : بعث النبي (ص) .
قال : حي على الصلاة ، قال : البقاء لأنه محمد (ص) قال :
حي على الفلاح ، قال : كلمة مقولة ، قال : الله أكبر ،
الله أكبر ، قال : كبرت كبيراً ، قال : لا إله إلا
الله ، فانفلق الجبل ، فإذا شيخ أبيض الرأس واللحية
هامته مثل الرحا . فقال له : من أنت ؟
300
...........................................
اتصال الأولياء بالملائكة وعالم الغيب
عند أهل السنة
قال : أنا زريب
بن برتملا ، وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم (ع) دعا ربه
عز وجل لي بطول البقاء وأسكنني هذا الجبل على نزوله من
السماء ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويتبرأ مما فعله
النصارى ما فعل النبي (ص) . قلنا : قبض فبكى بكاء شديداً
حتى خضب لحيته بالدموع . قال : من قام فيكم بعده .
قلنا : أبو بكر . قال : ما فعل ؟ قلنا : قبض ، قال :
فمن قام فيكم بعده ، قلنا : عمر . قال :فأقرؤه مني
السلام ، وقولوا له : يا عمر سدد وقارب ، فإن الأمر قد
تقارب ، خصال إذا رأيتها في أمة محمد (ص) فالهرب الهرب ،
إذا استغنى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وكان
الولد غيظاً والمطر قيظاً ، وزخرفت المساجد ، وزوقت
المساجد ، وتعلم عالمهم ليأكل به دنياهم ، وخرج الغبي
، فقام له من هو خير منه ، وكان آكل الربا فيهم شرفاء
، والقتل فيهم عزا فالهرب .
قال : فكتب بها سعد إلى عمر ، فكتب عمر : صدقت سمعت
رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقـول : في بيت
الجبل وصي عيسى ابن مريم (ع) ، فأقره مني السلام ، فأقام
سعد بنفس المكان أربعين صباحاً ينادي يا برتملا فلا
يجاب . (1)
(1)
الهواتف لابن أبي
الدنيا ص 26 ، 27 رقم 17 ط. مؤسسة الكتب الثقافية /
بيروت سنة 1413هـ .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
301
وقال أيضاً : حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري ، حدثنا
حماد بن زيد ، حدثنا عبيد الله بن يحيى ، عن أبي جعفر
محمد بن علي قال : لما ظهر سعد على جلواز العراق بعث
جعونة بن نضلة في الطلب ، قال : فأتينا على غار أو ثقب
فحضرت الصلاة ، قال : فأذنت فقلت :الله أكبر ، الله
أكبر ، فأجابني مجيب من الجبل هبرت هبيراً ، قال :
فاختبأت جزعاً ، قال : فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله
، قال : أخلصت ، فالتفت يميناً وشمالاً ، فلم أر أحداً
، قال : قلت : أشهد أن محمداً رسول الله ، قال : نبي
بعث . قلت : حي على الصلاة ، قال : فريضة وضعت ، قلت
حي على الفلاح ، قال : قد أفلح من أجابها ، استجاب لها
كل ملك ، يقول : فالتفت فلم أر أحداً . قال : قلت :
جني أنت أم أنسي إئت ، فأشرف عليّ شيخ أبيض الرأس
واللحية ، فقال : أنا زريب بن برتملا ، من حواري عيسى
بن مريم (ع) ، وأنا اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله ، وأنه الحق وأنه جاء بالحق من عند الحق ،
وقد علمت مكانه فأردته ، فحالت بيني وبينه كفار فارس
فأقرئ صاحبك السلام .
فكتب سعد إلى عمر ، فكتب عمر : ابغونيه الرجل فطلب فلم
يجد . (1)