302
...........................................
اتصال الأولياء بالملائكة وعالم الغيب
عند أهل السنة
المبحث الرابع
في بيان قولهم بالولاية التكوينية للأولياء
ويقع الكلام فيه في فصلين :
الفصل الأول
في كلماتهم بشأنْ الولاية التكوينية
يقول ابن تيمية أثناء كلامه عما يحصل من الخوارق :
وأما الثالث فمن يجتمع له الأمران بأن يؤتى من الكشف
والتأثير الكوني ما يؤيد به الكشف والتأثير الشرعي ،
وهو علم الدين والعمل به ، والأمر به ، ويؤتى من علم
الدين والعمل به ما يستعمل به الكشف والتأثير الكوني ،
بحيث تقع الخوارق الكونية تابعة للأوامر الدينية أو
أنْ تخرق له العادة في الأمور الدينية بحيث ينال من
العلوم الدينية ومن العمل بها ومن الأمر بها ومن طاعة
الخلق فيها ما لم ينله غيره في مطرد العادة ، فهذا
أعظم الكرامات والمعجزات وهو حال نبينا محمد صلى اله
تعالى عليه (وآله) وسلم وأبي بكر الصديق وعمر وكل
المسلمين ، فهذا القسم الثالث هو مقتضى (
إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) إذ الأول العبادة
والثاني هو الاستعانة ، وهو حال نبينا محمد صلى الله
عليه (وآله) وسلم والخواص من أمته المتمسكين بشرعته
ومنهاجه
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
303
باطناً وظاهراً ، فإنّ كراماتهم كمعجزاته لم
يخرجها إلا لحجة أو حاجة ...الخ . (1)
ويقول أيضاً : وأما التأثير الكوني فقد يقع من كافر
ومنافق وفاجر تأثيره في نفسه وفى غيره كالأحوال
الفاسدة والعين والسحر ، وكالملوك والجبابرة المسلطين
والسلاطين الجبابرة وما كان من العلم مختصا بالصالحين
أفضل مما يشترك فيه المصلحون والمفسدون … (2)
وقد تقدم كلام ابن تيمية أيضاً حيث يقول : ومن أصول
أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء ، ما
يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع
العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور
عن سائر الأمم . (3)
وقال أيضاً : ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات
الأولياء وما يُجري الله على أيديهم من خوارق العادات
في أنواع العلوم والمكاشفات ، وأنواع القدرة
والتأثيرات ، والمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف
وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر
فرق الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة . (4)
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية
ج11 ص 325 .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية ج11 ص 328 .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية ج3 ص 156 .
(4) العقيدة الواسطية ص 46 .