الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
304
الفصل الثاني
الموارد التي ذكروها الدالة على الولاية التكوينية
ذكروا لذلك موارد كثيرة جداً ومنها :
1- انقلاب الأعيان للأولياء
يقول السبكي في طبقات الشافعية الكبرى بشأنْ كرامات
الأولياء : وأما جمهور أئمتنا فعمموا التجويز ،
وأطلقوا القول إطلاقا ، وأخذ بعض المتأخرين يعدد أنواع
الواقعات من الكرامات فجعلها عشرة ، وهي أكثر من ذلك
وأنا أذكر ما عندي فيها .
إلى أنْ قال : الرابع انقلاب الأعيان كما حكي أن الشيخ
عيسى الهتار اليمنى أرسل إليه شخص مستهزئا به إناءين
ممتلئين خمرا فصب أحدهما في الآخر وقال : بسم الله
كلوا فأكلوا ، فإذا هو سمن لم ير مثل لونه وريحه وقد
أكثروا في ذكر نظير هذه الحكاية . (1)
وقال ابن كثير في البداية والنهاية : وقال أبو بكر بن
عياش ، عن الأعمش ، عن خيثمة قال : أتى خالد برجل معه
زق خمر فقال : اللهم اجعله عسلا فصار عسلا .
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 339 .
305
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
قال ابن كثير بعد ذلك : وله طرق ، وفي بعضها مر عليه
رجل معه زق خمر فقال له خالد : ما هذا ؟ فقال : عسل .
فقال : اللهم اجعله خلاً ، فلما رجـع إلى أصحابه قال :
جئتكم بخمر لم يشـرب العرب مثلـه ، ثم
فتحه فإذا هو خل فقال : أصابته والله دعوة خالد . (1)
2- طاعة الحيوانات والجمادات للأولياء
قال السبكي أثناء بيانه لما يعتقد به من كرامات
الأولياء : الثامن طاعة الحيوانات لهم كما في حكاية
الأسد مع أبى سعيد بن أبى الخير الميهنى وقبله إبراهيم
الخواص ، بل وطاعة الجمادات ، كما في حكاية سلطان
العلماء شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام ، وقوله
في واقعة الفرنج : يا ريح خذيهم فأخذتهم . (2)
ومن جملة ما ذكروه بشأنْ طاعة الجمادات لهم ما ذكره
السبكي في طبقات الشافعية الكبرى حيث قال : قال أبو
على الروذبارى : سمعت أبا العباس الرقى
(1) البداية والنهاية ج7 ص 114 ط. مكتبة المعارف /
بيروت ، وراجع أيضاً بغية الطلب في تاريخ حلب لابن
العديم ج1 ص 579 وج7 ص 3153 ط. دار الفكر / بيروت سنة
1988م .
(2) طبقات الشافعية الكبرى
ج2 ص 340 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
306
يقول : كنا مع
أبى تراب النخشبي في طريق مكة فعدل عن الطريق إلى
ناحية فقال له بعض أصحابه : أنا عطشان فضرب برجله فإذا
عين من ماء زلال ، فقال الفتى : أحب أن أشربه في قدح
فضرب بيده الأرض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما
رأيت فشرب وسقاني وما زال القدح معنا إلى مكة . (1)
ما ذكروه بشأْن طاعة الأسد لابن عمر
قال السبكي أثناء ذكره لكرامات الأولياء : ومنها على
يد ابن عمر رضى الله عنهما ، حيث قال للأسد الذي منع
الناس الطريق : تنح ، فبصبص بذنبه وذهب . (2)
وقال القرطبي أثناء ذكره لكرامات الأولياء : ومن ذلك
خبر ابن عمر رضي الله عنه أنه كان في بضع أسفاره فلقي
جماعة وقفوا على الطريق خوفا من السبع ، فطرد السبع عن
طريقهم ثم قال إنما يسلط الله على ابن آدم ما يخافه ،
ولو أنه لم يخف غير الله لم يسلط عليه شيء . (3)
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 314 ط. دار إحياء
الكتب العربية / القاهرة .
(2) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 332 .
(3) الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام
للقرطبي ص 383 ط. دار التراث العربي / القاهرة سنة
1398هـ .
307
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
ما ذكروه بشأنْ طاعة الفئران
قال ابن العماد الحنبلي أثناء كلامه عن محمد السروي
المشهور بابن أبي الحمايل نقلاً عن المناوي : ومن
كراماته أنه شكا له أهل بلد كبير الفأر في مقات البطيخ
، فقال لرجل : ناد في الغيط رسم لكم محمد بن أبي
الحمائل أن ترحلوا فلم يبق فيها فأر . (1)
ما ذكروه بشأنْ طاعة الأسد لعامر بن عبد قيس
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أنبأنا عبد
الله بن مسلم بن يحيى ، قال أنبأنا الحسين بن إسماعيل
، قال أنبأنا عمر بن شبة ، قال حدثنا يوسف بن عطية ،
قال حدثنا المعلى بن زياد القردوسي ، عن عامر بن عبد
قيس : أنه مر بقافلة قد حبسهم أسد من بين أيديهم على
طريقهم فلما جاء عامر نزل عن دابته ، فقالوا : يا أبا
عبد الله إنا نخاف عليك من الأسد ! قال : فقال : إنما
هو كلب من كلاب الله عز وجل إن شاء أن يسلطه سلطة وإن
شاء أن يكفه كفه ، فمشى إليه حتى أخذ بيديه أذني الأسد
فنحاه عن الطريق وجازت القافلة ، وقال : إني أستحي من
ربي تبارك وتعالى أن يرى من قلبي أني أخاف من غيره . (2)
(1) شذرات الذهب ج8 ص 187 حوادث سنة ( 932هـ ) .
(2) كرامات الأولياء ص 206 رقم 169 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
308
ما ذكروه بشأنْ استجابة الأسد لصلة بن أشيم
وقال ابن قيّم الجوزية في إغاثة اللهفان : وذكر عن
مسلم بن سعيد الواسطي قال : أخبرني حماد بن جعفر بن
زيد : أن أباه أخبره قال : خرجنا في غزاة إلى كابل وفي
الجيش صلة بن أشيم ، فنزل الناس عند العتمة فصلوا ثم
اضطجع فقلت : لأرمقن عمله فالتمس غفلة الناس حتى إذا
قلت : هدأت العيون وثب فدخل غيضة قريباً منا ، فدخلت
على أثره فتوضأ ثم قام يصلي ، وجاء أسد حتى دنا منه
فصعدت في شجرة فتراه التفت أوعده جروا ، فلما سجد قلت
: الآن يفترسه فجلس ، ثم سلم ثم قال : أيها السبع طلب
الرزق من مكان آخر فولى ، وإن له لزئيرا أقول : تصدع
الجبال منه قال : فما زال كذلك يصلي حتى كان عند الصبح
جلس فحمد الله تعالى بمحامد لم أسمع بمثلها ثم قال :
اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار ومثلي يصغر أن
يجترىء أن يسألك الجنة قال : ثم رجع وأصبح كأنه بات
على الحشايا وأصبحت وبي من الفترة شيء الله به عالم .
(1)
(1) إغاثة اللهفان ج1 ص 85 ط. دار المعرفة / بيروت سنة
1395هـ- 1075م .
309
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
ما ذكروه بشأنْ طاعة الطيور لعتبة الغلام
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أنبأنا
محمد بن رزق ، قال حدثنا علي بن محمد المصري ، قال
حدثنا أبو محمد ابن عبد السلام الضرير ، قال حدثنا عبد
القدوس العطار ، قال ثنا الحسن ابن دعامة، قال: رأيت
عتبة الغلام إذا استحسن الطير دعاه فيجيء حتى يسقط على
فخذه فيمسه ثم يسيبه فيطير . (1)
ما ذكروه بشأنْ تحول الحجارة إلى ذهب
بدعاء الأولياء
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أخبرنا علي
، أنبانا الحسين ، حدثنا عبد الله ، قال حدثني أحمد بن
سهل الأزدي ، قال حدثني خالد بن نزار الفزاري قال :
كان حيوة بن شريح دعّاء ، من البكائين ، وكان ضيق
الحال جداً ، فجلست إليه ذات يوم وهو متخل وحده يدعو ،
فقلت : رحمك الله لو دعوت الله فوسع عليك في معيشتك ،
قال : فالتفت يميناً وشمالاً ، فلم ير أحداً ، فأخذ
حصاة من الأرض ،
(1) كرامات الأولياء ص 225 رقم 200 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
310
فقال : اللهم اجعلها ذهبا. قال : وإذا
هي والله تبرة في كفه ما رأيت أحسن منها قال : فرمى
بها إلي ، فقال : هو أعلم بما يصلح عبادة . فقلت : ما
أصنع بها ؟ قال : استنفقها فهبته ، والله أن أراده . (1)
أقول : ذكر ذلك في ترجمة حياة بن شريح الذهبي في سير
أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ والمزي في تهذيب الكمال
والسيوطي في طبقات الحفاظ وابن الجوزي في صفة الصفوة .
(2)
3- رؤية المكان البعيد من وراء الحجب
قال السبكي أثناء بيانه لما يعتقد به من كرامات
الأولياء : التاسع عشر رؤية المكان البعيد من وراء
الحجب كما قيل إن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي كان يشاهد
الكعبة وهو ببغداد . (3)
(1) كرامات الأولياء ص 193 رقم 154 ط. دار طيبة /
الرياض سنة 1412هـ .
(2) سير أعلام النبلاء ج6 ص 405 ط. مؤسسة الرسالة /
بيروت سنة 1413هـ ، تذكرة الحفاظ ج1 ص 185 رقم 180 ط.
دار الصميعي / الرياض سنة 1415هـ ،
طبقات الحفاظ
للسيوطي ص 87 رقم 171 ط. دار الكتب العلمية / بيروت
سنة 1403هـ ، تهذيب الكمال ج7 ص 481 رقم 1580 ط. مؤسسة
الرسالة / بيروت سنة 1400هـ - 1980م ،
صفة الصفوة ج4 ص
309 ط. دار المعرفة / بيروت.
(3) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 341 .
311
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
قصة نداء عمر بن الخطاب لسارية
ومن جملة ما ذكروه بشأنْ رؤية الأولياء للأشياء
البعيدة وكذا تكليمه لمن تفصل بينه وبينه بلدان
ومسافات ما نقلوه بشأنْ عمر بن الخطاب بأنه كان جيشه
مكشوفين لأعدائهم وكانوا بحاجة إلى الاحتماء بالجبل ،
وكان على رأس الجيش رجل يُقال له سارية فرآهم من بعيد
ونادى سارية فسمعوه واحتموا بالجبل فكان لهم الغلبة ،
وقد أكثر علماء السنة من الكلام عن ذلك ونسبته إلى عمر
بن الخطاب ، يقول أبو بكر البيهقي في الاعتقاد :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا حمزة بن العباس
العقبي ، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي ،
حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يحيى بن
أيوب ، عن محمد بن عجلان ، عن نافع عن ابن عمر : أن
عمر بن الخطاب بعث جيشاً وأمّر عليهم رجلاً يُدعى
سارية . قال : فبينا عمر يخطب قال : فجعل يصيح وهو على
المنبر يا سارية ، الجبل يا سارية الجبل ، قال : فقدم
رسول الجيش فسأله ، فقال يا أمير المؤمنين لقينا عدونا
فهزمونا ، وإن الصائح ليصيح : يا سارية الجبل يا سارية
الجبل ، فشددنا ظهورنا بالجبل ، فهزمهم الله فقيل لعمر
: إنك كنت تصيح بذلك . (1)
(1) كتاب الاعتقاد للبيهقي ص 314 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
312
وقال العجلوني في كشف الخفاء : يا سارية الجبل ، قاله
عمر بن الخطاب وهو يخطب يوم الجمعة ، حيث وقع في خاطره
أن الجيش الذي أرسله مع سارية إلى نهاوند بفارس لاقى
العدو وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة وبالقرب منهم
جبل ، فقال ذلك في أثناء خطبته ، ورفع به صوته ،
فألقاه الله في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل ،
وقاتلوا العدو من جانب واحد ، ففتح الله عليهم ، كذا
رواه الواقدي عن أسامة بن زيد عن ابن اسلم عن أبيه عن
عمر ، وأخرجها سيف مطولة عن رجل من بني مازن ،
والبيهقي في الدلائل واللالكائي في شرح السنة وابن
الأعرابي في كرامات الأولياء عن ابن عمر ، قال : وجه
عمر جيشاً وولى عليهم رجلا يدعى سارية ، فبينما عمر
يخطب جعل ينادي يا سارية الجبل ثلاثا ، ثم قدم رسول
الجيش فسأله عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين هزمنا
فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي : يا سارية الجبل
ثلاثا فأسندنا ظهرنا إلى الجبل فهزمهم الله ، قال :
فقيل لعمر : انك كنت تصيح هكذا ، وهكذا رواه حرملة في
حديث ابن وهب
313
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
واسناده كما قال الحافظ ابن حجر حسن
ولابن مردويه عن ابن عمر ، عن أبيه ، أنه كان يخطب يوم
الجمعة فعرض في خطبته أن قال : يا سارية الجبل من
استرعى الذئب ظلم فالتفت الناس بعضهم لبعض ، فقال لهم
علي (ع) ليخرجن مما قال ، فلما فرغ سألوه فقال وقع في
خلدي أن المشركين هزموا إخواننا وإنهم يمرون بجبل ،
فان عدلوا إليه قاتلوا من وجه واحد وان جاوزوا هلكوا
فخرج مني ما تزعمون إنكم سمعتموه فجاء البشير بعد شهر
وذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم قال فعدلنا إلى
الجبل ففتح الله علينا ، قال في اللآلئ وقد أفرد
الحافظ القطب الجلي لطرقه جزءا ووثق رجال هذا الطريق
وقال ذكره ابن عساكر وابن ماكولا وغيرهم وسارية له
صحبة . (1)
وقال ابن مفلح الحنبلي : قال عمر : يا سارية الجبل ،
فانحازوا إليه وانتصروا على عدوهم ومعنى التحيز إلى
فئة هو أن يصير إلى قوم من المسلمين ليكون معهم فيقوى
بهم على العدو وظاهره ، ولو بعدت المسافة كخراسان
والحجاز لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال إني فئة لكم وكانوا بمكان بعيد منه
(1) كشف الخفاء للعجلوني ج2 ص 514 رقم 3172 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
314
وقال عمر : أنا
فئة لكل مسلم وكان بالمدينة وجيوشه بالشام والعراق
وخراسان رواهما سعيد.(1)
ونحو ذلك قال البهوتي في كشّاف القناع . (2)
وقال ابن قيّم الجوزية : ورأى عمر سارية بنهاوند من
أرض فارس هو وعساكر المسلمين وهم يقاتلون عدوهم فناداه
يا سارية الجبل . (3)
وقال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة : أخرج
البيهقي وأبو نعيم واللالكائي وابن الأعرابي والخطيب
عن نافع عن ابن عمر بإسناد حسن قال : وجّه عمر جيشاً
ورأس عليهم رجلاً يُدعى سارية فبينا عمر رضي الله عنه
يخطب جعل ينادي : يا سارية الجبل ، ثلاثا ، ثم قدم
رسول الجيش فسأله عمر : فقال : يا أمير المؤمنين ،
هزمنا فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي يا سارية
الجبل ، ثلاثا فأسندنا ظهرنا إلى الجبل فهزمهم الله
قال قيل لعمر إنك كنت تصيح بذلك و ذلك الجبل الذي كان
سارية عنده بنهاوند من أرض العجم ،
(1) المبدع لابن مفلح الحنبلي ج3 ص 317 ط. المكتب
الإسلامي / بيروت سنة 1400هـ
(2) كشّاف القناع ج3 ص 46 ط. دار الفكر / بيروت سنة
1402هـ .
(3) كتاب الروح لابن قيم الجوزية ص 239 ط. دار الكتب
العلمية / بيروت .
315
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
و أخرج ابن مردويه
من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر رضي الله عنه قال :
كان عمر يخطب يوم الجمعة ، فعرض في خطبته أن قال : يا
سارية الجبل من استرعى الذئب ظلم ، فالتفت الناس بعضهم
لبعض ، فقال لهم علي (ع) ليخرجن مما قال ، فلما فرغ
سألوه فقال : وقع في خلـدي أن المشركين هـزموا إخواننا
، وإنهم يمرون بجبل ، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجه
واحد ، وإن جاوزوا هلكوا ، فخرج مني ما تزعمون أنكم
سمعتموه فقال : فجاء البشير بعد شهر فذكر أنهم سمعوا
صوت عمر في ذلك اليوم قال : فعدلنا إلى الجبل ففتح
الله علينا ، و اخرج أبو نعيم عن عمرو بن الحارث قال :
بينا عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة وقال : يا
سارية الجبل ، مرتين أو ثلاثا ، ثم أقبل على خطبته
فقال بعض الحاضرين : لقد جن إنه لمجنون ، فدخل عليه
عبد الرحمن بن عوف وكان يطمئن إليه فقال إنك لتجعل لهم
على نفسك مقالا بينا أنت تخطب إذ أنت تصيح يا سارية
الجبل ، أي شيء هذا قال : إني والله ما ملكت ذلك
رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم
فلم أملك أن قلت : يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل ،
فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
316
إن القوم لقونا
يوم الجمعة فقاتلناهم حتى إذا حضرت الجمعة سمعنا
مناديا ينادي: يا سارية الجبل ، مرتين فلحقنا بالجبل ،
فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم الله وقتلهم فقال :
أولئك الذين طعنوا عليه دعوا هذا الرجل فإنه مصنوع له
. (1)
وقال ابن عساكر في ترجمة سارية بن زنيم : له صحبة ،
وهو الذي ناداه عمر بن الخطاب من منبر رسول الله (ص)
بالمدينة وهو بفارس يا سارية الجبل ، وكان أميرا في
بعض حروب الفرس . (2)
وقال ابن حجر العسقلاني في الإصابة في ترجمة سارية بن
زنيم : وذكر الواقدي وسيف بن عمر أنه كان خليعاً في
الجاهلية ، أي لصاً كثير الغازة وأنه كان يسبق الفرس
عدواً على رجليه ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وأمرّه عمر
على جيش ، وسيّره إلى فارس سنة ثلاث وعشرين ، فوقع في
خاطر عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى
العدو وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة وبالقرب منهم
جبل فقال : في أثناء خطبته : يا سارية ، الجبل ، ورفع
صوته فألقاه الله في سمع سارية
(1) الصواعق المحرقة ج1 ص 293 – إلى - 295 ط. مؤسسة
الرسالة / بيروت سنة 1997م .
(2) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج20 ص 19 ، 20 .
317
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
فانحاز بالناس إلى
الجبل وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم .
قال ابن حجر بعد ذلك : قلت : هكذا أخرج القصة الواقدي
عن أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر ، وأخرجها
سيف مطولة عن أبي عثمان وأبي عمرو بن العلاء عن رجل من
بني مازن فذكرها مطولة ، وأخرجها البيهقي في الدلائل
واللالكائي في شرح السنة والزين عاقولي في فوائده وابن
الأعرابي في كرامات الأولياء من طريق بن وهب ، عن يحيى
بن أيوب ، عن بن عجلان ، عن نافع عن ابن عمر قال :
وجّه عمر جيشاً ورأس عليهم رجلا يدعى سارية ، فبينما
عمر يخطب جعل ينادي: يا سارية الجبل ، ثلاثا ، ثم قدم
رسول الجيش فسأله عمر فقال : يا أمير المؤمنين هزمنا
فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي يا سارية الجبل
ثلاثا ، فأسندنا ظهرنا إلى الجبل فهزمهم الله تعالى .
قال : قيل لعمر : إنك كنت تصيح بذلك ، وهكذا ذكره
حرملة في جمعة لحديث بن وهب وهو إسناده حسن . (1)
وقال السبكي : كان عمر قد أمر سارية على جيش من جيوش
المسلمين وجهزه إلى بلاد فارس
(1) الإصابة في تمييز الصحابة ج3 ص 5 ، 6 رقم 30 36 ط.
دار الجيل / بيروت سنة 1412هـ - 1992م .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
318
فاشتد على عسكره الحال
على باب نهاوند وهو يحاصرها وكثرت جموع الأعداء وكاد
المسلمون ينهزمون وعمر رضى الله عنه بالمدينة ، فصعد
المنبر وخطب ثم استغاث في أثناء خطبته بأعلى صوته : يا
سارية ، الجبل يا سارية ، الجبل ، من استرعى الذئب
الغنم فقد ظلم ، فأسمع الله عز وجل سارية وجيوشه
أجمعين وهم على باب نهاوند صوت عمر ، فلجأوا إلى الجبل
وقالوا : هذا صوت أمير المؤمنين فنجوا وانتصروا . هذا
ملخصها وسمعت الشيخ الإمام الوالد رحمه الله يزيد فيها
: أن علياً (ع) رضي الله عنه كان حاضرا فقيل له : ما هذا
الذي يقوله أمير المؤمنين وأين سارية منا الآن ؟ فقال
كرم الله وجهه : دعوه فما دخل في أمر إلا وخرج منه ،
ثم تبين الحال بالآخرة . قال السبكي بعد ذلك : قلت :
عمر رضى الله عنه لم يقصد إظهار هذه الكرامة وإنما كشف
له ، ورأى القوم عياناً ، وكان كمن هو بين أظهرهم أو
طويت الأرض وصار بين أظهرهم حقيقة وغاب عن مجلسه
بالمدينة واشتغلت حواسه بما دهم المسلمين بنهاوند ،
فخاطب أميرهم خطاب من هو معه إذ هو حقيقة أو كمن هو
معه ، واعلم أن ما يجربه الله على لسان أوليائه من هذه
الأمور يحتمل أن يعرفوا بها ويحتمل أن لا يعرفوا بها
وهى كرامة على كلا الحالين . (1)
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 323 ، 324 .
319
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
4- ما ذكروه بشأْن طاعة الأرض للأولياء
وزعمهم أنها تمتثل لأوامر عمر بن الخطّاب
قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى : قال إمام
الحرمين رحمه الله في كتاب الشامل : إن الأرض زلزلت في
زمن عمر رضى الله عنه ، فحمـد الله وأثنى عليـه والأرض
ترجـف وترتج ، ثم ضربها بالدرة وقـال : أقري ، ألم
أعدل عليك ، فاستقرت من وقتها .
قال السبكي بعد ذلك : قلت : كان عمر رضى الله عنه أمير
المؤمنين على الحقيقة في الظاهر والباطن وخليفة الله
في أرضه وفي ساكني أرضه ، فهو يعزر الأرض ويؤدبها بما
يصدر منها كما يعزر ساكنيها على خطيئاتهم ، فإن قلت :
أيجب على الأرض تعزير وهى غير مكلفة ؟ قلت : هذا الآن
جهل وقصور على ظواهر الفقه ، اعلم أن أمر الله وقضاءه
متصرف في جميع مخلوقاته ثم منه ظاهر وباطن ، فالظاهر
ما يبحث عنه الفقهاء من أحكام المكلفين ، والباطن ما
استأثر الله بعلمه ، وقد يطلع عليه بعض أصفيائه ،
ومنهم الفاروق سقى الله عهده فإذا ارتجت الأرض
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
320
بين يدي
من استوى عنده الظاهر والباطن عزرها ، كما إذا زل
المرء بين يدي الحاكم وانظر خطابه لها وقوله : > ألم
أعدل عليك < ، والمعنى والله أعلم : أنها إذا وقع
عليها جور الولاة جديرة بأن ترتج غير ملومة على
التزلزل بما على ظهرها ، وأما إذا لم يكن جور بل كان
الحكم بالقسط قائما ففيم الارتجاج وعلام القلق ولم يأت
الوقت المعلوم ، فما لها أنْ ترتج إلا في وقتين أحدهما
الوقت المعلوم ... (1)
ما ذكروه بشأنْ طاعة نهر النيل لعمر بن الخطاب
ومن جملـة ما نقلـوه بـهذا الشأنْ ما ذكـره غير واحد
دعوى جريان نهر
النيل بكتاب عمر بن الخطاب وممن ذكر ذلك محمد بن سلوم
الحنبلي في مختصر لوامع الأنوار البهية ، حيث قال
أثناء حديثه عن كرامات الأولياء : وكشرب خالد بن
الوليد السم فلم يضره ، وكجريان النيل بكتاب أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وغير ذلك من
كرامات الصحابة والتابعين ومن بعدهم . (2)
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 324 ، 325 .
(2) مختصر لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار
الأثرية ص 537 ، 538 ط. دار الكتب العلمية / بيروت سنة
1403هـ - 1983م .
321
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
وقال أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة : حدثنا أبو
الطيب ، حدثنا علي بن داود ، حدثنا عبد الله بن صالح ،
حدثنا ابن لهيعة ، عن قيس بن الحجاج ، عمن حدثه قال :
لما فتحت مصر أتى عمرو بن العاص رضي الله عنه حين دخل
أول يوم من أشهر العجم ، فقالوا : أيها الأمير إنّ
لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها ، فقال لهم : وما ذاك
؟ قالوا : إذا كان إحدى عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر
عمدنا إلى جارية بكر من أبويها فأرضينا أبويها ،
وجعلنا عليها من الثياب والحلي أفضل ما يكون ، ثم
ألقيناها في هذا النيل ، فقال لهم عمرو بن العاص رضي
الله عنه : إنّ هذا أبداً لا يكون في الإسلام ، وأنّ
الإسلام يهدم ما كان قبله ، فأقاموا يومهم والنيل لا
يجري قليلاً ولا كثيراً حتى هموا بالجلاء ، فلما رأى
ذلك عمرو رضي الله عنه كتب إلى عمر بن الخطّاب رضي
الله عنه بذلك ، فكتب : أنْ قد أصبت بالذي فعلت ، وأنّ
الإسلام يهدم ما كان قبله ، وبعث بطاقة في داخل كتابه
، وكتب إلى عمرو رضي الله عنه : إني قد بعثت بطاقة
داخل كتابي إليك فألقها في النيل ، فلما قدم كتاب عمر
رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه أخذ
البطاقة ففتحها ،
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
322
فإذا فيها : من عبد الله عمر رضي
الله عنه أمير المؤمنين إلى نيل مصر ، أما بعد ، فإنْ
كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وإنْ كان الله عز وجل
يجريك فأسأل الله الواحد القهّار أنْ يجريك قال :
فألقى البطاقة في النيل قبل عيد الصليب بيوم وقد تهيأ
أهل مصر للجلاء منها ، لأنه لا تقوم مصلحتهم فيها إلا
بالنيل ، فلما ألقى البطاقة أصبحوا يوم الصليب وقد
أجراه الله عز وجل ستة عشر ذراعاً في ليلة واحـدة ،
وقطـع الله عز وجـل تلك السنة السـوء عـن أهـل مصر إلى
اليـوم . (1)
وقال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى : قصة النيل ،
وذلك أن النيل كان في الجاهلية لا يجري حتى تلقى فيه
جارية عذراء في كل عام ، فلما جاء الإسلام وجاء وقت
جريان النيل فلم يجر أتى أهل مصر عمرو بن العاص
فأخبروه أنّ لنيلهم سنة وهو أنه لا يجرى حتى تلقى فيه
جارية بكر بين أبويها ويجعل عليها من الحلي والثياب
أفضل ما يكون ، فقال لهم عمرو بن العاص : إن هذا لا
يكون وإن الإسلام يهدم ما قبله ، فأقاموا ثلاثة أشهر
لا يجرى قليلاً ولا كثيراً ، حتى هموا بالجلاء ، فكتب
عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب بذلك ،
(1) كتاب العظمة ص 318 رقم 940 ط. دار الكتب العلمية /
بيروت سنة 1414هـ - 1994م .
323
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
فكتب إليه عمر
: قد أصبت ، إنّ الإسلام يهدم ما قبله ، وقد بعثت إليك
بطاقة فألقها في النيل ففتح عمرو البطاقة قبل إلقائها
، فإذا فيها من عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر : أما
بعد ، فإن كنت تجري من قِبَلِكَ فلا تجر ، وإن كان
الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد
القهار أن يجريك ، فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل
يوم الصليب ، وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها
فأصبحوا وقد أجراه الله ستة عشر ذراعا في ليلة .
قال السبكي : فانظر إلى عمر كيف يخاطب الماء ويكاتبه
ويكلم الأرض ويؤدبها ، وإذا قال لك المغرور : أين أصل
ذلك فى السنة ؟ قل : أيها المتعثر فى أذيال الجهالات ،
أيطالب الفاروق بأصل ؟! وإن شئت أصلاً فهاك أصولا لا
أصلا واحدا ، أليس قد حن الجذع إلى المصطفى (ص) حتى ضمه
إليه ؟ أليس شكى إليه البعير ما به ؟ أليس فى قصة
الظبية حجة ؟ ، والأصول فى هذا النوع لا تنحصر وسنذكر
مالك أن تضمه إلى هذا فى ترجمة الإمام فخر الدين فى
مسألة تسبيح الجمادات حيث نرد عليه ثم إنكاره لذلك . (1)
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 326 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
324
ما ذكروه بشأنْ سيطرة بعض الصحابة على النار
يقول السبكي : ومنها قصة النار الخارجة من الجبل كانت
تخرج من كهف فى جبل فتحرق ما أصابت ، فخرجت فى زمن عمر
فأمر أبا موسى الأشعري أو تميماً الداري أنْ يدخلها
الكهف فجعل يحبسها بردائه حتى أدخلها الكهف فلم تخرج
بعد .
قال السبكي : قلت : ولعله قصد بذلك منع أذاها . (1)
5- ما ذكروه بشأنْ طاعة البحر للبعض
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أنبأنا علي
، أنبأنا الحسين ، حدثنا عبد الله ، حدثني محمد بن
الحسين ، قال حدثنا موسى بن عيسى العابد وغيره ، قالوا
ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن فروة الأعمى مولى سعد بن أبي
أمية المقرئ قال : ركب أبو ريحانة (2) البحر وكان يخيط
فيه بإبرة معه فسقطت إبرته في البحر فقال : عزمت عليك
يا رب إلا رددت علي إبرتي فظهرت حتى أخذها ، قال :
واشتد عليهم البحر ذات يوم فقال : اسكن أيها البحر
فإنما أنت عبد حبشي. قال فسكن حتى صار كالزيت.(3)
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 326 .
(2) اسمه : عبد الله بن مطر .
(3) كرامات الأولياء ص 228 رقم 204 .
325
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
6- ما ذكروه بشأنْ المشي على الماء
قال السبكي أثناء ذكره لكرامات الأولياء : وعلى يد
العـلاء بن الحضرمي رضي الله عنه ، وقد بعثه النبي (ص) فى غزاة بجيش فحال
بينهم وبين الموضع البحر ، فدعا الله ومشوا على الماء
. (1)
وقال القرطبي أثناء حديثه عن كرامات الأولياء : ومن
ذلك حديث العلاء بن الحضرمي بعثه رسول الله صلى الله
عليه (وآله) وسلم في غزاة فحال بينهم وبين الموضع الذي
يريدونه قطعة من البحر فدعا الله باسمه الأعظم ومشوا
على الماء . (2)
وقال أحمد بن حنبل في كتاب الزهد : حدثنا هاشم بن
القاسم حدثنا سليمان ، عن حميد بن هلال أو غيره : أنّ
أبا مسلم الخولاني مر بدجلة وهي ترمي بالخشب من مدها
فمشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل تفقدون
من متاعكم شيئا فتدعوا الله عز وجل . (3)
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 333 .
(2) الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام
للقرطبي ص 383 .
(3) كتاب الزهد لأحمد بن حنبل ص 383 ط .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
326
وقال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء (1) :
أخبرنا علي ، أنبانا الحسين ، حدثنا عبد الله ، قال
حـدثنا أبو موسى هارون بن عبـد الله ، قال : حدثنا أبو
النضر ، عن سليمان بن المغيرة قال : انتهى أبو مسلم الخـولاني إلى دجلـة وهي تـرمي بالخشب من مدها ، فمشى
على الماء ثم
التفت إلى أصحابه فقال : هل تفقدون شيئا فندعو الله
تعالى .
وقال أيضاً : أخبرنا عبيد الله بن محمد ، أنبأنا جعفر
بن محمد بن نصير ، قال حدثنا أحمد ابن محمد بن مسروق ،
قال حدثنا محمد بن الحسين ، قال حدثنا عتاب بن زياد
الخراساني ، قال حدثنا ابن المبارك قال : قال مسلم بن
يسار لأصحابه يوم التروية :هل لكم في الحج ؟ فقالوا
نغرق . قال : جاء مسلم إلى دجلة وهي تقذف بالزبد ، قال
: فمشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال هل تفقدون
شيئا . (2)
(1) كرامات الأولياء للالكائي الطبري ص 185 رقم 142 ط.
دار طيبة / الرياض سنة 1412هـ .
(2) كرامات الأولياء للالكائي الطبري ص 207 رقم 170 .
327
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
وقال أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب الزهد : حدثنا عبد
الله ، حـدثنا أبي ، حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا
سليمان ،عن حميد بن هلال أو غيره أنّ أبا مسلم الخولاني مر بدجلة وهي ترمي بالخشب من مدها ، فمشى على
الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل تفقدون من متاعكم
شيئا فتدعوا الله عز وجل . (1)
أقول : وأخرجه أيضاً ابن عساكر في تاريخه . (2)
وقال ابن الجوزي في صفة الصفوة في ترجمة جابر الرحبي :
أبو جعفر الخصاف قال : حدثني جابر الرحبي قال : أكثر
علي أهل الرحبة ينكرون علي ما يعطي الله عز وجل
أولياءه ، فخرجت إلى خارج ، فركبت السبع و دخلت إلى
الرحبة و أنا أقول أين الذين يكذبون أولياء الله عز
وجل ، فكفوا عني بعد ذلك ، و قال أبو جعفر الخصاف :
قال لي جابر يوماً وأنا أماشيه : مر بنا نتسابق مر أنت
هكذا حتى أمر أنا هكذا ، قال : فمررت أنا على الجسر
فلما حصلت على الجسر التفت فإذا هو يمشي على الماء
فلما التقينا قلت : من لا يحسن مثل هذا أمشي أنا على
الجسر و تمشي أنت على الماء ؟!
(1) كتاب الزهد لابن أبي عاصم
ص 382 ، 383 ط. دار
الريان للتراث / القاهرة سنة 1408هـ .
(2) تاريخ مدينة دمشق ج27 ص 210 – إلى – 212 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
328
قال : و قد رأيتني .
قلت : نعم . قال : أنت رجل صالح . (1)
وقال أبو نعيم الأصبهاني أثناء عده لمن يعتبرهم من
الأولياء (2) : ومنهم جابر الرحبي ، له الأحوال الرفيعة
والألطاف البديعة ، ثم قال : حدثنا محمد بن أحمد بن
يعقوب ، قال سمعت الجنيد بن محمد يقول ، حدثني أبو
جعفر الخصاف ، قال : قال لي جابـر الرحبي يوماً وأنـا
أماشيه : مر بنا نتسابق ، مر أنت هكذا حتى أمر أنا
هكذا . قال : فمررت أنا على الجسر فلما أبعدت على
الجسر التفت فإذا هو يمشي على الماء ينتضح من تحت
قدميه مثل ما يخرج الغبار من تحت قدم الماشي ، فلما
التقينا قلت : من يحسن مثل هذا أمشى على الجسر وتمشي
أنت على المـاء ؟!
قال : فقال لي : أوقد رأيتني ؟ قال : قلت : نعم . قال
: أنت رجل صالح .
7- ما ذكروه بشأنْ طي الأرض للأولياء
قال السبكي أثناء عده لكرامات الأولياء : الخامس
انزواء الأرض لهم بحيث حكوا أن بعض الأولياء كان فى
جامع طرسوس فاشتاق إلى زيارة الحرم ، فأدخل رأسه فى
جبته ثم أخرجه وهو فى الحرم ، والقدر المشترك من
الحكايات فى هذا النوع بالغ مبلغ التواتر ولا ينكره
إلا مباهت . (3)
(1) صفة الصفوة ج4 ص 241 رقم 769
(2) حلية الأولياء ج10 ص
166 ، 167
(3) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 339
329
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
وقال السبكي أيضاً : ومما اتفق لبعض المتأخرين أنه وجد
فقيراً شيخاً كبيراً يتوضأ بالقاهرة فى المدرسة
الشرفية من غير ترتيب ، فقال له : يا شيخ تتوضأ بلا
ترتيب ؟ فقال له : ما توضأت إلا مرتباً ، ولكن أنت ما
تبصر لو أبصرت لأبصرت هكذا ، وأخذ بيده وأراه الكعبة ،
ثم مر به إلى مكة فوجد نفسه فى مكة ، وأقام بها سنين
فى حكاية يطول شرحها . (1)
ما ذكروه بشأنْ طي الأرض للسيوطي
قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب : وذكر خادم
الشيخ السيوطي محمد بن علي الحباك : أن الشيخ قال له
يوما وقت القيلولة وهو عند زاوية الشيخ عبد الله
الجيوشي بمصر بالقرافة : أتريد أن تصلي العصر بمكة
بشرط أن تكتم ذلك على حتى أموت ، قال فقلت : نعم . قال
: فأخذ بيدي وقال غمض عينيك ، فغمضتهما فرحل بي نحو
سبع وعشرين خطوة ، ثم قال لي : افتح عينيك فإذا نحن
بباب المعلاة فزرنا أمنا خديجة والفضيل بن عياض وسفيان
بن عيينة وغيرهم ، ودخلت الحرم فطفنا
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 342 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
330
وشربنا من ماء
زمزم وجلسنا خلف المقام حتى صلينا العصر وطفنا وشربنا
من زمزم . ثم قال لي : يا فلان ليس العجب من طي الأرض
لنا ، وإنما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم
يعرفنا . ثم قال لي : إن شئت تمضي معي ، وإن شئت تقيم
حتى يأتي الحاج . قال فقلت : اذهب مع سيدي فمشينا إلى
باب المعلاة وقال لي غمض عينيك فغمضتهما فهرول بي سبع
خطوات ثم قال لي افتح عينيك فإذا نحن بالقرب من
الجيوشي فنزلنا إلى سيدي عمر بن الفارض . (1)
ما ذكروه بشأنْ طي الأرض لأبي محمد حبيب العجمي
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أخبرنا
أحمد بن عبيد ، قال أنبأنا محمد بن الحسين ، قال
أنبأنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا هارون بن معروف ، قال
ثنا ضمرة ، عن السري بن يحيى قال : كان حبيب أبو محمد
يرى بالبصرة يوم التروية ويرى بعرفة عشية عرفة . (2)
(1) شذرات الذهب ج8 ص 54 حوادث سنة (911هـ) ط. دار
الكتب العلمية / بيروت .
(2) كرامات الأولياء ص 221 رقم 193 .
331
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
ما ذكروه بشأنْ طي الأرض لعبد الله بن منير المروزي
وطاعة الأسد له
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أخبرنا
أحمد بن محمد بن الخليل ، قال حدثنا محمد بن أحمد بن
سلمة ، قال حدثنا أبو شجاع الفضل بن العباس بن الحصيب
التميمي ، قال حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الهروي
قال : سمعت يحيى بن بدر القرشي يقول : كان عبد الله بن
منير يوم الجمعة قبل الصلاة بقزوين ، فإذا كان في وقت
صلاة الجمعة يرونه في مسجد آمل ، فكان الناس يقولون :
إنه يمشي على الماء فقيل له يا أبا محمد : إنك تمشي
على الماء ؟! قال : أما المشي على الماء فلا أدري ولكن
إذا أراد الله جمع حافتي النهر حتى يعبر الإنسان قال :
وكان عبد الله بن منير إذا قام من المجلس خرج إلى
البرية مع قوم من أصحابه فيجمع شيئا مثل الأشنان وغيره
فيدخل السوق فيبيع ذلك فيعيش به ، قال : فخرج يوما مع
أصحابه فإذا هو بالأسد رابض على الطريق فقيل له : هذا
الأسد ! فقال لأصحابه : قفوا ثم تقدم هو وحده إلى
الأسد فلا ندري ما قال له ، فقام الأسد فمر ، فقال :
لأصحابه مروا . (1)
(1) كرامات الأولياء ص 246 رقم 228 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
332
ما ذكروه بشأنْ طي الأرض لحياة بن قيس الحراني
قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب أثناء ذكره لمن
توفى في سنة ( 581هـ ) : وفيها الشيخ الكبير الولي
الشهير حياة بن قيس الحراني أحد الأربعة الذين قال
فيهم أبو عبد الله القرشي رأيت أربعة من المشايخ
يتصرفون في قبورهم كحياتهم الشيخ معروف الكرخي ،
والشيخ عبد القادر الجيلاني ، والشيخ عقيل المنبجي ،
والشيخ حياة بن قيس الحراني رضي الله عنه ، تخرج
بالشيخ حياة كثير من المريدين وانجبوا ، وله من
الكرامات أحوال تذهل العقول ، منها : ما حكاه الشيخ
الصالح غانم بن يعلى ، قال : انكسرت بنا سفينة في بحر
الهند فنجوت إلى جزيرة فوجدت فيها مسجدا فيه أربعة نفر
متوجهون إلى الله تعالى ، فلما كان وقت العشاء دخل
الشيخ حياة الحراني ، فتبادروا للسلام وتقدم فصلى بهم
، ثم صلوا الفجر وسمعته يقول في مناجاته : يا حبيب
التائبين ، وياسر العارفين ، ويا قرة عين العابدين ،
ويا أنس المنفردين ، وياحرز اللاجئين ، ويا ظهر
المنقطعين ، يا من حنت إليه قلوب الصديقين وأنست به
أفئدة المحبين ، وعلقت عليه همة الخائفين ، ثم بكى
فرأيت الأنوار قد حفت بهم ، ثم خرج من المسجد وهو يقول
:
333
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
سير المحب إلى المحبوب زلـزال والقلب فيه من الأهوال
بلبال
أطوى المهامه من قفر على قدم إليك تـدفعني سهـل
وأجبـال
فقالوا لي : اتبع الشيخ ، فتبعته فكانت الأرض تطوى لنا
فوافينا حران وهم يصلون الصبح . (1)
8- ما ذكروه بشأنْ استخراج الأولياء كنوز الأرض
قال السبكي أثناء ذكره لكرامات الأولياء : الثالث
والعشرون إطلاع الله إياهم على ذخائر الأرض كما قدمناه
فى حكاية أبى تراب لما ضرب برجله الأرض فإذا عين ماء
زلال ، وعن بعضهم أنه عطش أيضاً في طريق الحج فلم يجد
ماء عند أحد فوجد فقيراً قد ركز عكازه فى موضع والماء
ينبع من تحت عكازه ، فملأ قربته ودل الحجيج عليه
فجاءوا فملأوا أوانيهم من ذلك الماء . (2)
9- ما ذكروه بشأنْ تحول الماء لشراب طيب للأولياء
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أخبرنا عبد
الوهاب بن علي ، قال أنبأنا يوسف بن عمر ، قال قرئ على
أبي الحسن المصري وأنا أسمع حدثكم يوسف بن موسى ،
(1) شذرات الذهب ج4 ص 269 حوادث سنة (582هـ) ط. دار
الكتب العلمية / بيروت.
(2) طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 342 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
334
قال
حدثنا عبد الله بن حبيق الأنطاكي، قال حدثني أبو علي
السجستاني ، عن عبد الرحمن بن يعقوب بن إسحاق بن أبي
عباد المكي قال : قدم علينا من هراة شيخ صدوق ، قال :
دخلت زمزم ، فإذا بشيخ ينزع الدلو الذي يلي الركن ،
فلما شرب أدخل الدلو فأخذت فضلته فشربتها ، فإذا بسويق
لوز لم أذق قط أطيب منه ، ثم التفت فإذا الشيخ قد ذهب
، ثم عدت من الغد في السحر فجلست إلى بئر زمزم فإذا
الشيخ قد دخل من باب زمزم قد سدل ثوبه على وجهه ، فأتى
البئر فنزع بالدلو فأخذت فضلته فشربت فإذا ماء مضروب
بعسل لم أذق قط أطيب منه ، ثم التفت فإذا الشيخ قد ذهب
، ثم عدت من الغد في السحر فجلست إلى بئر زمزم فإذا
الشيخ قد دخل من باب زمزم قد سدل ثوبه على وجهه فأتى
البئر فنزع بالدلو فأخذت ملحفته فلففتها على يدي وأخذت
فضلته فشربته فإذا لبن مضروب بالسكر لم أذق قط أطيب
منه . فقلت : أيا شيخ بحق هذه البنية عليك من أنت ؟!
قال : تكتم علي ؟ قلت : نعم ، قال : حتى أموت ؟ قلت :
نعم . قال : أنا سفيان الثوري . (1)
(1) كرامات الأولياء ص 199 ، 200 رقم 161 ط. دار طيبة
/ الرياض سنة 1412هـ .
335
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
وقال أيضاً : أخبرنا أحمد بن محمد بن حسنون ، قال
أنبأنا جعفر بن محمد بن نصير ، قال حدثنا أحمد بن محمد
بن مسروق ، حدثنا يحيى الحماني ، قال سمعت أبا بكر بن
عياش يقول : أتيت زمزم فاستقيت منها عسلا ، وأتيتها
فاستقيت منها لبنا ، وأتيتها فاستقيت منها ماء . (1)
10- ما ذكروه بشأنْ موت من يؤذي الأولياء
بدعائهم عليه
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أخبرنا علي
، أنا الحسين ، حدثنا عبد الله ، قال أنبأنا محمد بن
الحسين ، قال حدثنا راشد أبو يحيى بن راشد ، قال حدثني
عصام بن زيد رجل من مزينة قال : كان رجل من الخوارج
يغشى مجلس الحسن فيؤذيهم ، فقيل للحسن : يا أبا سعيد
ألا تكلم الأمير حتى قال فسكت عنهم ، قال : فأقبل ذات
يوم والحسن جالس مع أصحابه فلما رآه قال : اللهم قال
علمت أذاه لنا فاكفناه بما شئت ، قال : فخر والله
الرجل من قامته ، فما حمل إلى أهله إلا ميتاً على سرير
، فكان الحسن إذا ذكره بكى وقال : البائس ما كان أغره
بالله . (2)
(1) كرامات الأولياء ص 202 رقم 163 .
(2) كرامات الأولياء ص 204 رقم 166 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
336
وقال أيضاً : أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى ، قال حدثنا
حمزة بن القاسم بن عبد العزيز ، قال حدثنا محمد بن
الجهم ، قال حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا جرير بن
حازم ، وأنبأنا علي ، أنبأنا الحسين ، حدثني عبد الله
، حدثني محمد بن الحسين ، قال حدثنا يزيد بن هارون ،
قال أنبأنا جرير بن حازم ، عنه حميد بن هلال قال : كان
بين مطرف (1) وبين رجل من قومه شيء فكذب على مطرف ،
فقال له مطرف : إن كنت كاذبا فعجل الله حتفك ، فقال :
فمات الرجل مكانه ، فاستعدى أهله زياداً على مطرف .
فقال لهم زياد هل ضربه ؟! هل مسه بيده ؟! فقالوا : لا
، فقال : دعوة رجل صالح وافقت دعوته قدراً . (2)
وقال أيضاً : أنبأنا علي ، أنبأنا الحسين ، حدثنا عبد
الله ، قال حدثنا محمد بن الحسين ، قال حدثنا سليمان
بن حرب قال : كان مطرف مستجاب الدعوة ، أرسله رجل يخطب
له فذكره للقوم فأبوه فذكر نفسه فزوجوه ، فقال له
الرجل في ذلك بعثتك
(1) يقصد به مطرف بن عبد الله بن الشخير .
(2) كرامات الأولياء ص 208 رقم 172 .
337
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
تخطب لي فخطبت لنفسك قال قد بدأت
بك ، قال : كذبت . قال اللهم إن كان كذب علي فأرني به
قال : فمات مكانه ، فاستعدوا عليه فقال لهم الأمير :
ادعوا أيضاً أنتم عليه كما دعا عليكم . (1)
11- ما ذكروه بشأنْ تغير أوضاع السماء
بحيث يُرى الهلال بدعاء الأولياء
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أنبأنا
عبيد الله بن محمد ، أنبأنا جعفر بن محمد ، أنبأنا
أحمد بن محمد بن مسروق ، قال حدثنا محمد بن الحسين ،
قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال حدثنا سعيد بن أبي
عروبة قال : غم على الناس هلال شهر رمضان ، قال : فخرج
الحسن (2) فقال : اللهم إن كانت ليلته فبينه ، قال :
فانجلى عنه الغيم حتى نظر الناس إليه . (3)
12- ما ذكروه بشأن الحصول على الطعام بالدعاء
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أنبأنا علي
، أنبأنا الحسين ، حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، وغيره
، عن روح بن عبادة ،
(1) كرامات الأولياء ص 209 رقم 173 .
(2) يقصد به : الحسن البصري .
(3) كرامات الأولياء ص 204 ، 205 رقم 167 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
338
عن عوف عن أبي السليل ، قال حدثني
صلة بن أشيم قال : كنت أسير بهذه الأهواز إذ جعت جوعاً
شديداً فلم أجد أحدا يبيعني طعاما ، فجعلت أتحرج أن
أصيب من أحد من أهل الطريق شيئا فبينا أنا أسير إذ
دعوت ربي فاستطعمت فسمعت وجبة خلفي ، فإذا أنا بثوب أو
منديل فيه للإلجاء ملأى رطباً فأخذته وركبت دابتي
فأكلت منه حتى شبعت ، فأدركني المساء فنزلت إلى راهب
في دير له ، فحدثته الحديث فاستطعمني من الرطب فأطعمته
رطبات ، قال : ثم إني مررت على ذلك الراهب بعد زمان
فإذا نخلات حسان جمال قال إنها من رطباتك اللاتي
أطعمتني .(1)
13- ما ذكروه بشأنْ نزول المطر بدعاء الأولياء
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أخبرنا
أحمد بن عبيد ، قال أنبأنا محمد بن الحسين ، قال حدثنا
أحمد بن زهير ، قال حدثنا محمد البزاز ، قال حدثنا
داود بن الزبرقان ، عن الجريري قال : كان عبد الله بن
شقيق مجاب الدعوة ، فكانت تمر به السحابة فيقول :
اللهم لا تجوز كذا وكذا حتى تمطر ، فما تجوز ذلك
الموضع حتى تمطر . (2)
(1) كرامات الأولياء ص 218 ، 219 رقم 189 .
(2) كرامات الأولياء ص 219 رقم 190 .
339
.................................................
الولاية التكوينية عند أهل السنة
وقال أيضاً : أخبرنا أحمد بن محمد بن الخليل ، قال
أنبأنا أحمد بن محمد بن سلمة ، قال حدثنا علي بن الحسن
بن عبد الرحيم سنان ومحمد بن حفص بن اسلم ، قالا حدثنا
محمد بن حامد بن أحمد الدقاق ، قال سمعت علي بن عبد
الله بن محمد بن موسى السـعدي يقول : كنا في مجلس أحمد
بن حرب لما قدم بخارى وكان نازلاً في درب سمرقند في
الرباط يكتب عنه العلم ، إذ اجتمع عليه العامة من أهل
المدينة والقرى قالوا كلهم له : يا أبا عبد الله ادع
الناس ببركة دعائك فإن أرضنا وزرعنا لم تنبت ولم يخرج
من النبات شيء منذ عامين أو قال عام - الشك منه - من
سبب المطر فإنه لا تمطر علينا . قال : فرفع أحمد بن
حرب يديه ودعا فما فرغ من دعائه حتى انسابت السماء
سحابة وكانت الشمس طالعة . (1)
14- ما ذكروه بشأنْ إنبات الشعر بدعاء الأولياء
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أنبأنا علي
بن محمد ، أنبأنا الحسين ، حدثنا عبد الله ، قال حدثني
محمد بن الحسين ، قال حدثني العباس بن الفضل الأزرق ،
قال حدثنا مجاشع الدبري قال :
(1) كرامات الأولياء ص 219 رقم 190 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
340
ولدت امرأة من جيران
حبيب (1) غلاماً جميلاً أقرع الرأس ، قال فجاء أبوه
إلى حبيب حين شب الغلام وأتى عليه اثنتا عشرة سنة ،
فقال يا أبا محمد ألا ترى إلى ابني هذا وإلى جماله وقد
بقي أقرع الرأس كما ترى فادع الله له فجعل حبيب يبكي
ويدعو للغلام ويمسح بالدموع رأسه . قال : فوالله ما
قام من بين يديه حتى اسود رأسه من أصول الشعر ، فلم
يزل ذلك الشعر ينبت حتى كـان كأحسن النـاس شعـراً ،
قـال مجاشـع : قـد رأيته أقرع
ورأيته أشعر . (2)
15- ما ذكروه بشأنْ حصول ما يرغب به
الأولياء بمجرد رغبتهم
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أخبرنا علي
، أنبأنا الحسين ، حدثنا عبد الله ، قال حدثنا عبد
الله بن عيسى الطفاوي قال : بلغني أن رابعة كانت تطبخ
قدرا ، فاشتهت بصلاً ، فجاء طير في منقاره بصلة
فألقاها إليها . (3)