395 ................................................. المعجزات والكرامات لبعض أهل السنة

الفصل الخامس
ما ذكروه بشأنْ التربع على الهواء ونزول الكوز من السماء

قال ابن الجوزي في صفة الصفوة : نبهان بن المغلس قال أخبرني حذيفة بن قتادة المرعشي ، قال : كنت في المركب ، فكسر بنا ، فوقعت أنا وامرأة على لوح من ألواح المركب ، فمكثنا سبعة أيام . فقالت المرأة أنا عطشى ، فسألت الله تعالى أن يسقينا ، فنزلت علينا من السماء سلسلة فيها كوز معلق فيه ماء فشربت فرفعت رأسي إلى السلسلة ، فرأيت رجلاً جالسا في الهواء متربعا . فقلت : من أنت ؟ قال : من الإنس . قلت : فما الذي بلغك هذه المنزلة ؟ قال : آثرت مراد الله عز وجل على هواي فأجلسني كما تراني . (1)

 

(1) صفة الصفوة ج4 ص 270 ط. دار المعرفة / بيروت سنة 1399هـ- 1979م .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 396

الفصل السادس
ما ذكروه من الفعل في عالم الرؤيا ووجود أثره في الخارج

ومن ذلك ما ذكره ابن قيم الجوزية أثناء حديثه عن الروح وتأثيرها حيث قال : فصل المائة ما قد اشترك في العلم به عامة أهل الأرض من لقاء أرواح الموتى وسؤالهم لهم وإخبارهم إياهم بأمور خفيت عليهم فرأوها عيانا ، وهذا أكثر من أنْ يتكلف إيراده ، وأعجب من هذا الوجه الحادي والمائة أن روح النائم يحصل لها في المنام آثار فتصبح يراها على البدن عياناً ، وهي من تأثير للروح في الروح كما ذكر القيراوني في كتاب البستان ، قال : كان لي جار يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما فتناولته وتناولي ، فانصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين فنمت وتركت العشاء ، فرأيت رسول الله  في المنام ، فقلت : يا رسول الله فلان يسب أصحابك . قال : من أصحابي ؟ قلت : أبو بكر وعمر ؟ فقال : خذ هذه المدية ، فأذبحه بها ، فأخذتها فأضجعته وذبحته ورأيت كأن يدي أصابها من دمه ، فألقيت المدية وأهويت بيدي إلى الأرض لأمسحها ، فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو داره . فقلت : ما هذا الصراخ ؟ قالوا : فلان مات فجأة ، فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه فإذا خط موضع الذبح . (1)

 

(2) كتاب الروح ص 188 ، 189 ط. دار الكتب العلمية / بيروت سنة 1395هـ وص 215 ط. مكتبة الصفا / القاهرة سنة 1422هـ- 2002م .

 
 

397 ................................................. المعجزات والكرامات لبعض أهل السنة

الفصل السابع
ما ذكروه من شرب بعض الأولياء من لبن الجنة وهم في عالم الدنيا

قال ابن قيم الجوزية في كتاب الروح : وقال عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك سمعت مالكا يقول : إن يعقوب بن عبد الله بن الأشج كان من خيار هذه الأمة ، نام في اليوم الذي استشهد فيه فقال لأصحابه : إني قد رأيت أمرا ولأخبرنه إني رأيت كأني أدخلت الجنة فسقيت لبنا فأستبقاء ، فقاء اللبن ، واستشهد بعد ذلك .
وقد سمعت غير مالك يذكره ، ويذكر أنه معروف فقال : أني رأيت كأني أدخل الجنة ، فسقيت فيها لبنا ، فقال له : بعض القوم أقسمت عليك لما تقيأت ، فقاء لبناً يصلد أي يبرق ، وما في السفينة لبن ولا شاة .
قال ابن قيم الجـوزية بعـد ذلك : قال ابن قتيبة : قـوله : يصلـد أي يبرق يقال : صلد اللبن ومنه يصلد . (1)

 

(3) كتاب الروح ص 190 ط. دار الكتب العلمية وص 216 ط. مكتبة الصفا .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 398

الفصل الثامن
ما ذكروه بشأنْ من يضاء قبره بالنور الإلهي

قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين ، قال حدثني عبيد بن إسحاق ، قال حدثنا عاصم بن محمد العمري ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : بينا عمر بن الخطاب يعرض الناس إذ مر به رجل معه ابن له على عاتقه . فقال عمر : ما رأيت غرابا بغراب أشبه من هذا بهذا ، فقال الرجل : أما والله يا أمير المؤمنين لقد ولدته أمه وهي ميتة . قال : ويحك وكيف ذاك ؟ قال : خرجت في بعث كذا وكذا وتركتها حاملاً ، وقلت أستودع الله ما في بطنك ، فلما قدمت من سفري أخبرت أنها قد ماتت ، فبينا أنا ذات ليلة قاعد في البقيع مع بني عم لي إذ نظرت فإذا ضوء شبيه بالسراج في المقابر . فقـلت لبني عمي : ما هـذا ؟ قالوا : لا ندري ، إلا أنا نرى هذا الضوء كل ليلة عند قبر فلانة فأخذت معي فأساً ، ثم انطلقت نحو القبر فإذا القبر مفتوح ، وإذا هو في حجر أمه ، فدنوت فناداني مناد : أيها المستودع ربه خذ وديعتك ، إنك لو استودعته أمه لوجدتها ، فأخذت الصبي وانظم القبر .
قال أبو جعـفر : فسألت عثمان بن زفر عـن هـذا الحـديث ، فقال : قـد سمعته من عاصم . (1)

 

(4) من عاش بعد الموت ص 27 رقم 25 ط. مؤسسة الكتب الثقافية / بيروت سنة 1413هـ .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب