399 ................................................. المعجزات والكرامات لبعض أهل السنة

الفصل التاسع
ما ذكروه بشأنْ كان يقاتل بعد الموت

قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت : حدثني أبو سليمان داود بن سليمان الجرجاني مولى قريش ، قال حدثنا حماد بن عمرو عن يزيد بن سعيد القرشي ، عن أبي عبد الله الشامي ، قال : غزونا الروم فعسكرنا ، فخرج منا ناس يطلبون أثر العدو ، وانفرد منهم رجلان قالا : فبينا نحن كذلك إذ لقينا شيخ من الروم يسوق حماراً له عليه إكاف وبرذعة وخرج ، فلما نظر إلينا اخترط سيفه ثم هزّه فضرب حماره فقدّ الخرج والإكاف والبرذعة والحمار ، حتى وصل إلى الأرض ثم نظر إلينا فقال : قد رأيتما ما صنعت ؟ قلنا : نعم ، قال : فابرزوا ، قال : فحملنا عليه فاقتتلنا ساعة فقتل منا رجل ، ثم قال للباقي منهما : قد رأيت ما لقي صاحبك ؟ قال : نعم فرجع يريد أصحابه ، قال : فبينا أنا راجع إذ قلت لنفسي ثكلتني أمي سبقني صاحبي إلى الجنة وأرجع أنا هاربا إلى أصحابي ، قال فرجعت إليه فنزلت عن فرسي وأخذت ترسي وسيفي فمشيت إليه فضربته فأخطأته وضربني فأخطأني فألقيت سلاحي واعتنقته فحملني وضرب بي الأرض وجلس على صدري ، فجعل يتناول شيئاً معه ليقتلني ، فجاء صاحبي المقتول

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 400

فأخذ بشعر قفاه فألقاه عني وأعانني على قتله ، فقتلناه جميعاً ثم أخذنا سلبه وجعل صاحبي المقتول ، فأخذ بشعر قفاه فألقاه عني وأعانني على قتله فقتلناه جميعا ، ثم أخذنا سلبه وجعل صاحبي يمشي ويحدثني حتى انتهى إلى شجرة فاضطجع مقتولا كما كان ، فجئت إلى أصحابي فأخبرتهم فجاءوا كلهم حتى نظروا إليه في ذلك الموضع . (1)

الفصل العاشر
ما رووه بشأنْ من رأى أهل الجاهلية وأهل الإسلام في قبورهم

قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا عبد الرحمن بن صالح العتكي قال حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد الرقي ، عن كلثوم بن جوشن القشيري ، عن يحيى المدني ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال : خرجت مرة لسفر - قال أبو بكر هو أبو يحيى المدني هكذا ، قال كلثوم بن جوشن القشيري - مررت بقبر من قبور الجاهلية ، فإذا رجل قد خرج من القبر يتأجج ناراً في عنقه سلسلة من نار ومعي أداوة من ماء ، فلما رآني قال :

 

(1) من عاش بعد الموت ص 31 ، 32 رقم 32 .

 
 

401 ................................................. المعجزات والكرامات لبعض أهل السنة

يا عبد الله اسقني ، قال : فقلت عرفني : ودعاني باسمي أو كلمة تقولها العرب يا عبد الله ، إذ خرج على أثره رجل من القبر ، فقال : يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر ، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه وأدخله القبر ، قال : ثم أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانب بيتها قبر فسمعت من القبر صوتا يقول : بول وما بول شن وما شن ، فقلت للعجوز : ما هذا ؟ قالت : هذا كان زوجاً لي وكان إذا بال لم يتق البول ، وكنت أقول له ويحك إنّ الجمل إذا بال تفاج فكان يأبى فهو ينادي منذ يوم مات بول وما بول . قلت : فما الشن ؟ قالت : جاءه رجل عطشان فقال : اسقني . فقال : دونك الشن ، فإذا ليس فيه شيء ، فخر الرجل ميتاً فهو ينادي منذ يوم مات شن وما شن ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أخبرته فنهى أن يسافر الرجل وحده . (1)

وقال أيضاً : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ، عن ضمرة ، عن ابن شوذب ، عن أبي يحيى عمرو بن دينار مولى لآل الزبير ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : خرجت حاجاً أو معتمراً ، حتى إذا كنت بالرويثة ومضى ثقلي أتيت الماء فسقيت راحلتي وملأت إداوتي

 

(1) من عاش بعد الموت ص 32 ، 33 رقم 33 .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 402

وسمع بي أهل الماء ، فاجتمعوا إلي يسائلوني . فقال رجل منهم : دعوا الرجل فقد مضى ثقله ، فتركوني فمررت بقبور موجهة إلى القبلة ، فخرج إلي منها رجل في عنقه سلسلة تشتعل نارا والسلسلة في يد شخص ، فلما رأته الراحلة نفرت ، جعل ينادي يا عبد الله صب علي من الماء ، فجعل الشخص يقول : يا عبد الله لا تصب عليه ، فلا أدري أعرف اسمي أو كقول الرجل للرجل يا عبد الله ، فالتفت فإذا هو قد أدخله القبر وإذا هو قد أهوى إليه فضربه . (1)

وعلى ما ذكروه فعالم البرزخ هو نفس القبر الذي يدفن فيه الإنسان ، وعلى هذا يلزم أيضاً أنْ يكون جسد أولئك الموتى باق على حاله وكل هذه اللوازم بينة الفساد .

الفصل الثاني عشر
ما رووه بشأنْ من خرجت منه الأنوار قرب موته

قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين ، قال حدثني عيسى بن سالم ، قال حدثنا أبو المليح الرقي ، عن الحسن بن دينار ، قال حدثني ثابت البناني ورجل آخر دخلا على مطرف بن

 

(1) من عاش بعد الموت ص 33 ، 43 رقم 34 .

 
 

403 ................................................. المعجزات والكرامات لبعض أهل السنة

عبد الله بن الشخير يعودانه ، فوجداه مغمى عليه ، قال : فسطع منه ثلاثة أنوار أولها من رأسه ، وأوسطها من وسطه ، وآخرها من رجله . قال : فهالنا ذلك ، قال : فلما أفاق قلنا له : كيف أنت أبا عبد الله ؟ لقد رأينا شيئا هالنا ؟ قال : وما هو ؟ فأخبرناه ، قال : ورأيتم ذلك ؟ قلنا : نعم . قال : تلك تنزيل السجدة وهي تسع وعشرون آية سطع أولها من رأسي وأوسطها من وسطي وآخرها من رجلي وقد صعدت تشفع لي وهذه تبارك تحرسني ، قال فمات رحمه الله . (1)

وقال أيضاً : حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الأعلى الشيباني ، قال حدثنا عصام بن طليق ، عن شيخ من أهل البصرة ، عن مورق العجلي قال : عدنا رجلاً وقد أغمي عليه ، فخرج نور من رأسه حتى أتى السقف فمزقه فمضى ، ثم خرج نور من سرته حتى فعل مثل ذلك ، ثم خرج نور من رجليه حتى فعل مثل ذلك ، ثم أفاق ، فقلنا له : هل علمت ما كان منك ؟ قال نعم : أما النور الذي خرج من رأسي ، فأربع عشرة آية من أول آلم تنزيل السجدة ، وأما النور الذي خرج من سرتي فآية السجدة ، وأما النور الذي خرج من رجلي فآخر سورة السجدة ذهبن يشفـعن لي ، وبقيت تبارك عنـدي تحـرسني وكنت أقرأهـما في كل ليلة . (2)

 

(1) من عاش بعد الموت ص 41 ، 42 رقم 46 .

(2) من عاش بعد الموت ص 42 رقم 47 .  
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب