الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
404
الفصل الثالث عشر
ما ذكروه بشأنْ من بقي في بطن أمه
أربع سنوات وولد بدعاء مالك بن دينار
قال الـدارقطني في سننه : حـدثنا محمـد بن مخلّـد ،
حـدثنا أبو شعيب
صالح بن عمران الدعّاء ، حدثني أحمد بن غسان ، حدثنا
هاشم بن يحيى الفراء المجاشعي قال : بينما مالك بن
دينار يوماً جالساً إذ جاءه رجل فقال : يا أبا يحيى
ادع لامرأة حبلى منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد ،
فغضب مالك وأطبق المصحف فقال : ما يرى القوم إلا أنا
أنبياء (ع) ، ثم قرأ ثم دعا ، ثم قال : اللهم هذه المرأة
إن كان في بطنها ريح فأخرجه عنها الساعة ، وإن كان في
بطنها جارية فأبدلها بها غلاماً ، فإنك تمحو ما تشاء
وتثبت وعندك أم الكتاب ، ثم رفع مالك يده ورفع الناس
أيديهم وجاء الرسول إلى الرجل فقال : أدرك امرأتك ،
405
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
فذهب الرجل فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب
المسجد على رقبته غلام جعد قطط بن أربع سنين قد أستوت
أسنانه ما قطعت سراره . (1)
وأخرجه (2) أبو بكر البيهقي بسنده عن الدارقطني ، وابن
عساكر بسنـده
عن البيهقي ، وأخرجه أيضاً اللالكائي الطبري في كرامات
الأولياء .
والعجيب أنّ مثل هذه القصة المزعومة رتبوا عليها
آثاراً في الفقه وصدرت فتاوى على أساسها .
الفصل الرابع عشر
من ذكروا بشأنه أنه يحضر إليه أي
شيء أراده بمجرد أنْ يأتي على خاطره
قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى : أحمد بن محمد
الشيخ الصالح أبو العباس الملثم ، كان من أصحاب
الكرامات والأحوال والمقامات العاليات ، ويحكى عنه
عجائب وغرائب . (3)
(1) سنن الدارقطني ج3 ص 322 ط. دار المعرفة / بيروت
سنة 1386هـ - 1966م .
(2) السنن الكبرى للبيهقي ج7 ص 443 ط. مكتبة الباز /
مكة المكرّمة سنة 1414هـ ، 1994م ،
تاريخ مدينة دمشق
لابن عساكر ج56 ص 429 ، كرامات الأولياء للالكائي
الطبري ص 216 رقم 184 .
(3) طبقات الشافعية الكبرى ج8 ص 35 رقم 1058 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
406
إلى أنْ قال : ومن أخص الناس بصحبته تلميذه الشيخ
الصالح عبد الغفار بن نوح صاحب كتاب الوحيد في علم
التوحيد ، وقد حكى في كتابه هذا كثيرا من كراماته ،
وذكر أنه كان عادته إذا أراد أن يسأل أبا العباس
شـيئاً أو اشتـاق إليـه حضر وإن كـان غائباً ساعـة
مرور ذلك على خاطره . (1)
الفصل الخامس عشر
ما ذكروه بشأنْ من خرج النور من
بين أيديهم ليضيء لهم بالليل
أخرج البخـاري في صحيحه واللالكـائي الطبـري في
كرامـات الأوليـاء
بالإسناد عن أنس بن مالك : أن رجلين خرجا من عند النبي
صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة وإذا نور بين
أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما . (2)
وأخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين وابن سعد في
الطبقات الكبرى وابن عساكر في تاريخه بالإسناد عن أنس
: كان أسيد بن حضير و عباد بن بشر عند النبي صلى الله
عليه (وآله) و سلم في ليلة ظلماء حندس ،
(1) طبقات الشافعية الكبرى ج8 ص 35 ، 36 .
(2) صحيح البخاري ج3 ص 1384 ط. دار ابن كثير – دار
اليمامة / بيروت سنة 1407هـ- 1987م ،
كرامات الأولياء للالكائي الطبري ص 99 رقم 49 .
407
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
فلما انصرفا
أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقا أضاءت
عصا الآخر .
قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه
الذهبي في التلخيص . (1)
الفصل السادس عشر
ما ذكروه من فرار السمك من الماء
بإيذاء الأولياء وعودته برضاهم
قال ابن حجر العسقـلاني في ترجمـة إبراهيـم بـن أبي
بكـر البـرلـسي
السنجاري : وتؤثر عن إبراهيم كرامات وخوارق ، ويقال :
إنّ بعض مقطعي سنجار ضمن السمك فأساء الأدب على الشيخ
، فقال له الشيخ : لا تظلم تنكس في معاملتك . فقال :
عندي من السمك ما يوقى عنه ، والبحيرة ملء سمكاً ،
فأصبح ليصطاد فلم يجد في البركة شيئاً فخضع للشيخ وذل
فعاد السمك . (2)
(1) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 326 ح 5261 ط. دار
الكتب العلمية / بيروت سنة 1411هـ - 1990م ،
الطبقات
الكبرى لابن سعد ج3 ص 606 ط. دار صادر / بيروت
تاريخ
مدينة دمشق ج9 ص 87 .
(2) الدرر الكامنة لابن حجر ج1 ص 20 ، 21 رقم 42 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
408
الفصل السابع عشر
ما ذكروه بشأنْ من جعل الأسد
حيواناً أليفاً يعيش بين الفقراء
قال ابن حجر العسقلاني في ترجمة حسن بن مسلم المسلمي
المصري : وكانت له كرامات منها أنه ربى أسداً إلى أن
تأنس بالناس فكان يكون بين الفقراء بغير سلسلة ولا
يؤذي أحدا من الناس . (1)
الفصل الثامن عشر
ما ذكروه بشأنْ من كانت له سبعة أعين
قال ابن العماد الحنبلي في ترجمة محمد بن عمر الواسطي
الغمري المحلي الشافعي : ومن كراماته أنه دخل عليه
أحمد النحال فوجد له سبع أعين فغشي عليه ، فلما أفاق
قال له الشيخ : إذا كمل الرجل صار له سبع أعين على عدد
أقاليم الدنيا ، ومنها : أنه كان يقعد في الهواء
متربعاً ، أخبر القاضي زكريا أنه رآه كذلك . (2)
(1) الدرر الكامنة لابن حجر ج2 ص 156 رقم 1570 .
(2) شذرات الذهب ج7 ص 266 حوادث سنة (849هـ) ط. دار
الكتب العلمية / بيروت.
409
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
الفصل التاسع عشر
ما ذكروه بشأنْ من تخرج الثمار بقلمه
قال ابن الجوزي في مناقب أحمد بن حنبل : وحدثنا أبو
طالب علي بن أحمد ، قال : دخلت يوماً على أبي عبد الله
وهو يملي عليّ وأنا أكتب ، فاندق قلمي ، فأخذ قلماً
فأعطانيه ، فجئت بالقلم إلى أبي علي الجعفري فقلت :
هذا قلم أبي عبد الله أعطانيه ، فقال لغلامه : خذ
القلم في النخلة عسى تحمل ، فوضعه في النخلة ، فحملت
النخلة . (1)
الفصل العشرون
ما ذكره بشأن من يحصل النور بالتوسل به
قال ابن الجوزي في مناقب أحمد بن حنبل : أنبأنا يحي بن
الحسن ، قال
أنبأنا محمد بن الحسين ، قال : أنبأنا أبو الحسن علي
بن محمد الحنائي ، قال أنبأنا أبو محمد عبد الله بن
محمد ، قال أنبأنا أبو بكر محمد بن عيسى ، قال حدثنا
العباس ، قال حدثني اللكّاف ، قال حدثني عبد الله بن
موسى – وكان من أهل السنة – قال : خرجت أنا وأبي في
ليلة مظلمة نزور أحمد ، فاشتدت الظلمة ، فقال أبي : يا
بني تعال حتى نتوسل إلى الله تعالى بهذا العبد الصالح
حتى يضيء لنا الطريق ، فإني منذ ثلاثين سنة ما توسلت
به إلا قُضيت حاجتي ،
(1) مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص 369 ط. مكتبة الخانجي
/ القاهرة سنة 1399هـ - 1979م .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
410
فدعا أبي وأمنت على دعائه ،
فأضاءت السماء كأنها ليلة مقمرة حتى وصلنا إليه . (1)
الفصل الحادي والعشرون
ما ذكروه بشأنْ من لا تحترق ثيابه وأوراقه بالنار
قال ابن الجوزي في مناقب أحمد بن حنبل : أخبرنا محمد
بن أبي منصور ، قال أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه ، قال
أنبأنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد ، قال حدثنا أبو
بكر بن شاذان ، قال حدثنا أبو عيسى أحمد بن يعقوب ،
قال حدثتني فاطمة بنت أحمد بن حنبل ، قالت : وقع
الحريق في بيت أخي صالح ، وكان قد تزوج إلى قوم مياسير
، فحملوا إليه جهازاً شبيهاً بأربعة آلاف دينار ،
فأكلته النار ، فجعل صالح يقول : ما غمني ما ذهب مني
إلا ثوب لأبي كان يُصلي فيه أتبرك به وأصلي فيه ، قالت
: فطفيء الحريق ودخلوا ، فوجدوا الثوب على سرير قد
أكلت النار ما حواليه والثوب سليم .
قال ابن الجوزي بعد ذلك : قلت : وهكذا بلغني عن قاضي
القضاة علي بن الحسين الزينبي أنه وقع الحريق في دارهم
فاحترق ما فيها إلا كتـاب
كان فيه شيء بخط أحمد . (2)